Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


أسئلــة معلقـــة


عند تناولنا لمؤتمر لندن الماضي والقادم وفي سبيل إيضاح ما تنطوي عليه أعمال المؤتمر وأطراف "المعارضة الليبية" في الخارج كان من اللازم علينا أن نعد بعض الأسئلة التي يمكن بطرحها إلقاء الضوء على بعض الإشكاليات المهمة. على سبيل المثال ربما طاب لنا أن نناقش بصورة خاصة مسألة التمويل فنقول مما وممن يتلقى المعارضون ومؤتمرهم التمويل اللازم لهم؟ لنبدأ أولاً بما أوردته نشرة النبراس الشهرية الصادرة عن هيئة التصحيح الوطني الليبي في عددها الأول في يوليو 1990 حيث نقرأ فيها ما يفيد إنكار المعارضة لوجود أي دعم خارجي بل ويصل الأمر بهم إلى القسم بأن لهم أنصارا ومؤيدين في الداخل كما أنهم يؤكدون على استقلالهم السياسي. وفي تعليقنا على ذلك نود أن نؤكد بديهيات لا تحتاج إلى الكثير من الاستدلال وأعمال الفكر ومنها على سبيل المثال أنه بعد قطع العلاقات الأمريكية الإيرانية والأخرى اللليبية سعت الولايات المتحدة لتكثيف نشاطها الاستخباراتي عن كلتا الدولتين ودليلنا على هذا هو ما أورده أندرو كوكبيرن في كتابه "خفايا الروابط الوثيقة والنشاطات الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية" حيث يقول ما مفاده أن إسرائيل قد حققت مكاسب كثيرة من علاقاتها بالدول الأفريقية وكان أبرز من تعاون مع إسرائيل موبوتو رئيس زائير وقتها الذي اعترف بها ثم توجهت إسرائيل نحو تشاد التي تحد ليبيا من الشمال سيما وأن إدارة ريجان قد صنفت القذافي على أنه أحد أعداء أمريكا الذين ينبغي تدميرهم وبهذا لا نستغرب استعانة الاستخبارات الأمريكية بعملاء لها في المنطقة من أجل اغتيال النظام الليبي. وقد بدأ الأمر  بهذه المعارضة حينما تم نسج الخيوط حول "جبهة الإنقاذ الليبية" وجاءت الخطوة الأولى بعد أن طلب المقريف أمين الجبهة مساعدة تدريبية من واشنطن لرفع الكفاءة القتالية لأعضاء الجبهة الذين كان بعضهم في تشاد في ذلك الوقت. وقد أبلغت واشنطن المقريف بوجود معسكر لها في زائير يمكنه الانضمام له فأرسل بالفعل 13 من رجاله إلى هناك. ومن الطبيعي أن تتوحد العلاقة بين الاستخبارات الأمريكية والموساد الإسرائيلي ومن ثم صار المقريف عميلا للموساد الإسرائيلي حيث أوردت نشرة ليبيا الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية العربية في عددها الثالث الصادر في سبتمبر من عام 1992 أن المقريف قد سعى لتوسيط بعض الشخصيات الأمريكية اليهودية لتقوية العلاقات مع الموساد وتم بالفعل الاتصال بالأمريكي اليهودي بنيامين أليعازر الذي سبق وتوسط للمقريف في أوائل الثمانينيات. ونعود مرة أخرى لنؤكد على حقيقة لا ينكرها إلا جاحد وهي أن الأطراف الإقليمية والدولية قد استخدمت تنظيمات "المعارضة" كورقة رابحة لها من أجل الضغط على النظام الليبي للتفاوض معه وإضعاف موقفه.

التناقض هو ديدن "المعارضة"..

لعلنا نختصر الكثير من الحديث إذا ما أوردنا عليك عزيزي القاريء تصريح المقريف الذي أدلى به في مجلته التي تسمى "الإنقاذ" بينما كان أبناء الشعب الليبي يموتون بسبب نقص الدواء حيث قال: "أطالب المجتمع الدولي بفرض العزلة على ليبيا وعدم التعاون معها، والموقف الفرنسي كان متذبذبا منذ البداية ومدافعا عن ليبيا والقذافي تغليبا لمصالح فرنسا الاقتصادية!!" وهنا عزيزي القاريء يبدو واضحا بما لا يدع مجالا للشك أن المقريف ليس فقط عدوا للنظام الليبي وإنما هو أيضا عدو للشعب الليبي بأسره فكيف إذن يدعي هو ورفاقه أنهم يريدون الخير للشعب الليبي بل ويدعون أيضا أن لهم أنصارا كثيرين في داخل ليبي. وفي سيل الادعاءات التي تزعم بأن المؤتمر قد حقق بعض النجاح يقول صهد لجريدة الحياة بتاريخ يونيو 2005 : "هذا المؤتمر من ألفه إلى يائه من تمويله واجتماعاته وتنظيمه تم كله بإمكانات ليبية محضة وليس هناك أي دعم أو مساعدة أو مساهمة من أي طرف آخر غير ليبي". وقد تزامن هذا مع ما تضح بعد ذلك من أن المؤتمر كان يمر بأزمة مالية قبيل انعقاده بثلاثة أيام ثم فجأة ظهر المال وانتهت الأزمة وصرنا نرى أعضاء "المعارضة" يرفلون في النعيم ويركبون أفخم السيارات وتتضخم أرصدتهم في البنوك بينما هم على الجانب الآخر يدعون الشعب الليبي للقيام باعتصامات ومحاربة النظام وعدم الذهاب إلى الأعمال والعصيان المدني بكافة أشكاله ومقاطعة جميع مؤسسات الحكومة مع أن "المعارضة" تعلم علم اليقين أن  في هذا توريطا خطيرا للشعب الليبي وإضرارا بالغا بمصالحه والبغيض في الأمر أن من يدعون لمثل هذا الجهاد إنما يعيشون عيشة الملوك في الخارج ولا يشعرون بأية مشكلة ولو صغيرة يمر بها ليبي واحد على أرض ليبيا. أن أبسط البديهيات في ملابسات هذا المؤتمر أنه قد حظي بتغطية إعلامية عريضة على المستويين العربي والعالمي على حد سواء. ولعلك لاحظت عزيزي القاريء كيف كان إبراهيم صهد مرتبكا في برنامج أكثر من رأي على قناة الجزيرة لما توجه إليه سؤال حول التمويل وحول ما أسماه مقدم الحلقة سامي حداد بالاحتكار العائلي "للجبهة الوطنية للإنقاذ" مع ادعاء المؤتمر وأطراف "المعارضة" بتبني البديل الديمقراطي. لقد بات واضحا من هذه الحلقة قوة ما يعتمد عليه نعمان بن عثمان (أحد المنتمين للجماعة الليبية المقاتلة وكان ضيفا في الحلقة) من مستندات تثبت بقوة أن المؤتمر كان بتمويل سعودي محض فضلا عما أكده د. شاكير في نفس الحلقة من تصديق على كلام نعمان بن عثمان في مسألة التمويل بالذات وتورط السعودية بشكل مخزي في دعم وتمويل هذا المؤتمر. وهناك شاهد آخر بالغ الأهمية على ما نقوله وهو ما ذكره ابن أخ إبراهيم صهد وهو زكريا سالم الذي أدلى بتصريحات لصحيفة الحياة اللندنية يشير فيها إلى أن "المعارضة الليبية" فتحت العديد من قنوات الاتصالات مع عدة دول وذكر منها السعودية. ولعلنا بهذا قد فتحنا ملف تمويل المؤتمر لأنه من الأسئلة التي ما تزال معلقة والتي من حقنا جميعا أن نجد لها إجابة شافية إذا كان هؤلاء الأدعياء يمثلوننا بالفعل.

م. الـــزردومـــي


 

Home
جـردة