|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
المقريف وشهادة السنهوري شاهدنا عزيزي القارئ هو الرائد عزت عبد السلام السنهوري الذي كان يعمل في أوائل الثمانينيات ملازما في شعبة ليبيا في جهاز أمن النميري ثم عمل بعد ذلك ضابطاً في الاستخبارات العسكرية في عهد المشير سوار الذهب ثم عمل بعد ذلك مديراً لمكتب مسئول الأمن في حزب الأمة في عهد الصادق المهدي وقد كانت للسنهوري خبرة قريبة ومباشرة بالمقريف ومجموعته وكان على علم باتصالاتهم ولقاءاتهم وبالتالي فإنه كان خبيرا بأحوال "المعارضة الليبية" آنذاك. لقد كان السنهوري مشرفا مباشرا على تأمين أعضاء "المعارضة" وإذاعتها وأماكنها. وهو معروف بأنه رجل عسكري ينتمي إلى قبيلة الجعليين التي تعرف بتميزها في المجال العسكري. وعلى الرغم من عمله في جهاز أمن النميري إلا أنه يذكر هذه المرحلة من عمره بأسف شديد لأنه يرى أن النميري قد باع وطنه وشعبه واللاجئين من يهود الفلاشا للكيان الصهيوني. والآن نحاول عزيزي القاريء الاقتراب أكثر من السنهوري لمعرفة المزيد والمزيد من الأسرار عن ما يسمى "بالمعارضة الليبية". يرى السنهوري أنه رأى النميري إلى جانب الترابي قد صمما على تدمير ليبيا واغتيال العقيد القذافي بإشراف من ضباط الاستخبارات المركزية الأمريكية الذين حضروا بالفعل إلى الخرطوم لهذا الغرض. ويعرج بنا السنهوري إلى التاريخ فيقول إنه بعد انقلاب النميري في 1969 تصدى له إمام الأنصار وقام بتعبئة أنصاره بجزيرة آبا في وسط السودان مما دفع النميري إلى قصف المنطقة كلها بالطائرات الحربية فاستشهد الألوف وأسر المئات وهرب الباقون حفاة إلى أثيوبيا ولما رفض الإمبراطور هيلاسيلاسي استضافتهم حتى لا يغضب النميري الذي يمكن أن يقلب آلاف اللاجئين الإريتريين والأثيوبيين في السودان ضده لم يجدوا أمامهم إلا ليبيا التي أكرمتهم فطاش لهذا صواب النميري بل إنه طالب رسميا بتسليمهم واستندت الجماهيرية الليبية إلى اتفاقية جنيف التي تقضي بعدم تسليم اللاجئين السياسيين وكان كل هذا يشعل اللهيب في قلب النميري والحقد ضد ليبيا شعبا وقائدا فصمم على زعزعة استقرار الجماهيرية واغتيال قائدها. لقد وجدت الاستخبارات الأمريكية فرصة سانحة لتلقف النميري لغزو ليبيا التي تقض مضجع إسرائيل بدعمها للفصائل والمقاومة الفلسطينية ودار هذا في محورين الأول هو اغتيال القذافي والثاني هو دعم "المعارضة الليبية" المارقة في الخارج بقيادة المقريف ومن هنا بدأ اتصال النميري بالمقريف وتوحدت المصالح وتكونت المكائد. ويشهد السنهوري أنه شهد ثلاثة لقاءات للمقريف بالنميري نوقشت فيها بالتفصيل عملية اغتيال القذافي وأسبغ النميري هداياه وعطاياه على المقريف فأعطاه قصرا هناك ومنحه هو وجماعته جوازات سفر سودانية دبلوماسية وعادية. ولم يكن المقريف حسب كلام السنهوري إلا أداة للمخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي. فساهم في تشكيل منهج لبرامج تذاع من السودان إلى الشعب الليبي بغرض إنشاء قاعدة شعبية "للمعارضة" داخل ليبيا واختراق الجماهيرية من داخل معسكر جبل الأولياء الذي أنشأته المخابرات الأمريكية ودعمته المخابرات الإسرائيلية لجماعة المقريف. لقد بدأ تدريب هذا المعسكر بالفعل في عام 1993 وذلك على الأسلحة التقليدية الموجودة بالفعل في مخازن الجيش السوداني. وقد أكد السنهوري أنه حصل من جاريت جونس من الاستخبارات الأمريكية على صور تم التقاطها بالأقمار الصناعية لمنزل القذافي وأنه قام بتسليم المظروف الذي حوي الصور شخصيا للمقريف وأنه أبلغه التوجيه الشفهي من العقيد عروة بضرورة تحرك مقاتليه على الفور وأعطاه المقريف بدوره جوازات المجموعة. وبالرغم من فشل عملية اغتيال القذافي إلا أن العجيب في الأمر أن المقريف قد اعتبر هذا الفشل كسبا إعلاميا وكسرا لما يسميه بحاجز الخوف والأغرب أنه كان سعيدا ومنتشيا بالرغم من أنه بذلك قد تسبب في مقتل العديد من الأرواح والخسائر. وقد أكد السنهوري بدء حدوث تغيرات في خطط جماعة المقريف بسبب الاعترافات التي أدلى بها أسامة السنوسي شلوف الذي كان أحد أعضاء فريق الاغتيال والذي أذيعت اعترافاته على الملأ بعد اعتقاله. وقد قال السنهوري إنه سمع من أنور شقيق المقريف إن هناك شخصيات ليبية تدعم جماعة المقريف بالأموال اللازمة ومن الأسماء التي قالها أنور مصطفى بن حليم رئيس وزراء ليبيا الأسبق وحسين سفراكس سفير ليبيا في الأردن وعزيز شنيب الذي كان يعمل ضابطا في الجيش الليبي وغيرهم. وقد أضاف السنهوري أن المقريف تواصلت علاقاته بالحكومات السودانية المتعاقبة التي جاءت إلى الحكم بعد الإطاحة بالنميري حيث واصل اتصالاته في عهد سوار الذهب وعهد الصادق المهدي. وقد ذكر السنهوري أنه كانت هناك في السودان بالفعل عائلات ليبية تحسن وضعها الاقتصادي بالتجارة ولكنها ظلت على الحياد حبا لوطنهم الأول ليبيا وتقديرا لاستضافة السودان لهم وأبرز هذه العائلات هي أبو صفيطة والجويلي والنفار وبوبدرية. لقد توجهت أمريكا بإذاعة قامت على إعداد المادة الإذاعية بها ثم ترجمتها إلى العربية وإعطائها للمنشقين الليبيين لإذاعتها على الشعب الليبي . وبعد عزيزي القاريء فتلك رحلة طفت بك خلالها مع السنهوري الذي كان يعمل ضابط اتصال بين جماعة المقريف والسلطات السودانية يعني أنه شاهد من أهلها. لقد أكد السنهوري أن المقريف يمثل الأسلوب الميكيافيللي المباح في عالم المخابرات الذي تعلو فيه المصلحة كل اعتبار. فقد رأت الولايات المتحدة على سبيل المثال في القذافي نموذجا لتوحيد العرب وهي تخشى على مصالحها من المد الثوري الذي يمثله القذافي ولذا فقد وجدت ضالتها في استقطاب مرضى النفوس من الليبيين المنشقين الذين تجمعهم المصلحة وتفرقهم الخيانة أكثر ما تجمعهم وعليه فإن المقريف ليس إلا ورقة ضغط على النظام الليبي في يد الاستخبارات الأمريكية وبالتالي فإننا عزيزي القاريء نبشرك بالفشل المسبق للمؤتمر التالي ولكل مؤتمر تقيمه حفنة من المعارضة التي لا ترى بأسا في وطء الشعب بأقدامهم للوصول إلى كرسي الحكم في ليبيـا الغالية فاحذر معسول قولهم واقرأ تاريخهم فقراءة التاريخ هي النور الوحيد في نفق حياتنا المظلم. م. الــزردومــــي
|
|
|
|