|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
المعارضة الليبية تراهن على أقدارها السعيدة لم تعد هناك حاجة للتسلل إلى الأدراج المغلقة في محفظة بقايا ما يسمي "بالمعارضة الليبية" على اختلاف تلويناتها السياسية لاستنتاج أنها قد باتت تلعب بالفعل في الوقت بدل الضائع مهما أدعت هذه البقايا توحدها بقناعاتها مع معطيات جديدة قد تختمر بقانون حركة يعمل بمفعوله عند نقطة انطلاق تاريخية تعينها إن لم يكن على استدراج الحكم للمساومة البرجماتية فعلى الأقل إقلاقه بما يؤمن لها الحضور بعد أن أوصدت أمامها عمليا معظم أبواب الإمدادات الخارجية بريالاتها ودينارتها ودولاراتها.. والقول بأن هذه البقايا قد باتت بالفعل تلعب في الوقت بدل الضائع ليس تمرداً علي المنطق الكلاسيكي للاستدلال بقدر ما يستند علي الكثير من المعطيات الجارية علي الأرض.. إذ ثمة فرق كبير بين أن يستشعر أى فصيل سياسي، منفرداً كان أو مؤتلفاً، نظرياً، نشوة الإحساس بالبطولة ويراهن على أقداره السعيدة دون أن يكون ميزاناً الإمكانيات والموقف فى صالحه ويتيحا له القدرة على الفعل، ويمكناه، من الناحية الواقعية، من حسن التقدير وسلاسة التحرك.. وفي الحقيقة، لا ميزان الإمكانيات ولا ميزان الموقف يعمل لصالح بقايا ما يسمي "بالمعارضة الليبية"، وفي مقابل ذلك هناك مؤشرات لا تكذب علي أن الحكم (الخصم بالنسبة لهم) قد أصبح بحكم الميزانين أقوى ربما عن أية فترة زمنية مضت، ومن ثم فإن المؤتمر المزمع القيام بعقده من جانب هذه البقايا في مارس ليس إلا استهلاكا لعامل الوقت في تكلفة البقاء أو لملمة لأوراق متقادمة ومبعثرة لم يعد مستساغاً أو حتى مرغوباً في الوقت الحالي قراءتها، وليس أدل علي ذلك من أنه في الوقت الذى ترتفع فيه معنويات البعض إلي السماء من أن المؤتمر المشار إليه قد يقدم جديدا من شأنه محو التداعيات السلبية التي خلفها مثيله في يونيو 2005، ينظر إليه البعض الآخر وكأنه لا يعدو كونه مجرد حلقة جديدة من حلقات الحرث في البحر ومعاودة عرض ملاءة المعارضة التي تقيحت على الملأ من جديد... ليس هذا فحسب، وإنما أيضا يبدو الاغتراب في الآراء والرؤى بين المشاركين في المؤتمر واضحاً حتى لقد علق البعض مشاركته على شرط عدم مشاركة البعض الآخر، فيما يبدو المشهد وكأن الجميع ذاهب إلى حفل لتوزيع الجوائز والأحقاد أيضا وليس إلي مؤتمر يزعمون أنه يستهدف التنسيق بين أطياف "المعارضة".. وأسباب ذلك، كما تداعياته، حاضرة بحيثياتها.. وقد يرتأى البعض أن المؤتمر فى حد ذاته كفيل بإزالة أسباب مثل هذا الاغتراب، وبالتالي تجنب تداعياته، ولكن منذ متي اتفقت "المعارضة الليبية" في دمائها القديمة أو الجديدة المزعومة على شيء؟ ..فالكل مريض بنوازعه السلطوية، والكل عيان بغرائزه المادية، ونحار الغضب المكتوم يُكاد يفتك بالجميع.. ومع ذلك، فإن من الواجب التماس العذر لأولئك الذين ينشدون لأنفسهم خلاصا ولو صوريا مما اعتراهم من عطب سياسي أو لأولئك الذين لم تعد ميولهم الأيديولوجية عمقا يؤمن لهم الحصيلة التي تعودوها بعدما تغير المناخ السياسي الدولي والإقليمي عن ذي قبل، أو لأولئك المتسولين الجدد المقهورين في أنفسهم وعيشهم، في تلمس الوسيلة.. أي وسيلة.. للبقاء، حتى لو كانت مؤتمراً تسويقياً جديداً من المرجح أن يعمل بمفعول مضاعفاته ليقودهم إلي المزيد من الانكشاف والضعف والتسليم بزيف الوعى وزيف "المعارضة" بأسلوب الكفالة وغير ذلك من تراكمات التداعي المفصحة عن اتباع نمط نفعي متدن في الاتجار بالسياسة، وتمزيق خيوط ما كانوا يدعونه من التزامات أيديولوجية لصالح حاجيات تافهة لا ترقي بإنسانية إنسان أو تضفي إليه أى نوع من الكرامة.. د. أبو محمد
|
|
|
|