|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
المــؤامــــرة إن المؤامرة في كل الأزمنة وفي كل الحكايات المتشعبة تلتف خيوطها دائماً حول رقاب حائكيها مهما كانت مهاراتهم، لا بل إن مهاراتهم الزائدة هي التي تعجل دائما بوقوعهم في حبائلها وهذه المهارات والتقنيات العالية في التكهن وسبر غور الآخر الذي تستهدفه تلك المؤامرة، تجعل المتآمر عاجزا بسبب غروره عن إدراك أن مقدرات كل امرؤ وقف على إرادته في التصرف في إمكانياته وبالتالي جعلها محدودة أو متناهية، بمعنى أن خيوط المؤامرة مهما تشابكت حول المتآمر عليه لا يعني ذلك أنه فقد السبيل للفكاك منها أو أنه يعدم الوسيلة للحيلولة دون اكتمال شرنقتها حوله وهذا ما لا يدركه المتآمر لأنه ظن أن كل الخيوط في يده وبالتالي إن كل شيء تحت سيطرته التامة، إنه لمن الطريف والمسلي أن تتابع متآمرا وهو ينسج خيوطه بتأدة ومهارة فائقتين حول شيء ما وهو لا يدرك أنك تراه، تتتبعه وتحرص علي أن تكون القصة كاملة، ولسوف تدرك وتتعلم من الخبث ما لن تجده في أي صفة أو مرض إنساني أبدا، إنها باختصار الدسيسة التي تمكنت في نفس المتآمر ومدت جذورها فأصبح الفكاك منها لا يكون إلا باقتلاع جذري، والتوبة منها أشبه بخروج الروح من النفس. ذلك ما وقفت عليه وأنا أُتابع بشغف ساذج مرده فضول من ناحية وإشفاق من ناحية أخرى لسهولة افتضاح أمر هذه المؤامرة التي ظن حائكوها أنها مُحكمة، و كما قال عالم النفس روكفلر.جي راوندر إن العادة تفقد صاحبها القدرة علي التمييز وبالتالي يسقط المعتاد في حبائل التكرار دون أن يعي انه يكرر ذاته بطريقة ممجوجة من هنا كانت تلك المسرحية السيئة الإخراج والفظة السيناريو التي وضع لها السيناريو المقريف وأخرجها صهد ومثلها لملوم وأبو العشة بطريقة تستحي منها استيديوهات بومباي لما اعتراها من تسطيح وتسرع وابتسار مخل بالمضمون والمعني. فالسيد المقريف وثلة الجبهة اعتادوا لعب دور الممثل الرئيسي حيث استمرءوا الظهور الفج وسلب لبهم الحضور الفاقع لوسائل الإعلام التابعة لمراكز الاستخبارات العالمية والتي ما انفكت تلمع صورهم لعقود وداخلهم الوهم تلو الوهم بأنهم أضحوا أرقام صعبة ضمن رزنامة اليانكي الممتطي صهوة حصان الاجتياح أو البدوي القابع في خيمة الارتكاز في جزيرة العرب وزاد من توهم هؤلاء الغلف التبع لجوء العم سام ومعتمر العقال إلى استخدامهم بين الفينة والأخرى ضمن أجندة آنية للضغط على ليبيا التي خرجت من كافة المحن والاستحقاقات اصلب عودا وأمضى سلاحا واقدر على المناورة حيث أكسبته المعارك الكبرى مع سدنة العالم وسجالاته الاستثنائية إلى صقل مهارات التعاطي مما اكسبه الخبرة والدراية اللازمتين لإدارة الأزمات حيث أضحت ليبيا وبشهادة قاطني البيت الأبيض والاليزيه وداون ستريت اللاعب الأبرز والأثقل وزنا في أفريقيا والشرق الأوسط والعالم الثالث قاطبة. ولأن الجبهة التي تتكئ على أرث عطاءات رعيل من الرواد الأفذاذ الذين اختلفوا مع ليبيا ردحا من الزمن لكنهم كانوا إبطالا وطنيين حتى الثمالة فلم تتلوث أيديهم بدماء الليبيين ولا راهنوا أو استقووا بغريب الديار ليوصلهم إلى سدة الحكم في ليبيا ولم يخالجهم أدنى شك في عداوة أحفاد قتلة الأنبياء ولم يكونوا قط بيدقا في يد اليانكي أو العجوز أو لابس العقال فقد رحبت بهم ليبيا ورحب الوطن بأوبتهم الراشدة لأنهم تصالحوا مع الذات والوطن بطريقة ستظل أنموذجا يحتذي ودرب الوطن لا يعرف إلا التسامح والحب والوئام. ولأن الجبهة ظلت لعقود تسوق نفسها بفضل عطاءات ومجهودات هذا الرعيل (الذي عاد إلى رشده ولو بعد حين) فإنها لم تستطيع استلهام ترفع ونضالات هؤلاء الأفذاذ الشيء الذي أسقطها في مستنقع العمالة والتبعية والارتهان لإملاءات دوائر القرار العالمي والتي تعادي ليبيا. ولأن الجبهة سوقت نفسها على ضو تلك النضالات فقد لاقت الوهج والتقبل المبكرين من بعض الليبيين في الخارج حتى من الذين كانوا مع النظام وهذا القبول المبكر لم تعرف القيادة السابقة ولا الحالية (التي تعتبر امتدادا للأولى) كيف تحافظ عليه. ثلة الجبهة الذين اعتادوا الجلوس في الكراسي الأمامية والذين اعتادوا أن يحتفي بهم لدى زبانية النظام العالمي الجديد وجدوا أنفسهم فجأة ملفوظين لفظ النواة دون سابق أشعار فآلمهم سوء الحال واستشاطوا غضبا لرؤيتهم للاعبين جدد يجلسون على ذات الكراسي التي اعتادوا الجلوس عليها وحز في نفوسهم أن تسلط الأضواء على من هم أكثر مكرا ودهاء منهم وفقدوا القدرة على التبصر حين رأوا رأي العين أن هناك من يجيد أساليب النخاسة والاستجداء أكثر منهم. أدخل في روع هؤلاء حين أدركوا أن حلفاء الماضي الوردي وتلامذة الأمس قد أزاحوهم بغلظة أعدوها وقاحة وقلة أدب ولا سيما أن داء الشيفونية المقيت الذي يعمي البصيرة ولا يُمكن صاحبه من الرؤية السوية أقر في وطر هؤلاء أنهم النافذون وللأبد في سوق المتاجرة بالأوطان والقيم ولتجافيهم للواقع اللوجستي لطبيعة سوق النخاسة ذلك فقد كان الإتلاف الهش والواهن الذي تصوروا أنه سيقوي من حظوظهم ويعزز من مكانتهم في التسابق على الفتات وغذي من ذلك السديم الهلامي تخيلهم أن فلول البعث وجمهوري التجمع كفيلون بتعديل كفة الميزان لصالحهم، ذلك الوهم الكبير الذي تساقط شذر مذر عند أول استحقاق جدي لإثبات الفعالية. تقول العرب:
فتلك لعمري من صفات الخسة والدناءة أن تنهي عن نقيصة ما ثم تقدم عليها وفي علم السياسة يُعاب على السياسي أن يعطي لنفسه حقا ويسقطه عن الآخرين لأنه من أبسط قواعد الأخلاق هو أن تلتزم بما تُلزِم الناس به وأن تفعل بالآخر ما تريده أن يفعل بك وهذا القانون الأخلاقي في جوهره هو الشعور بالإنسان الآخر، وشعور الآخر بك. وبالعودة إلي بيانات الانسحاب الممهورة باسم جبهة الإنقاذ والتجمع الجمهوري والحركة الوطنية الليبية أجمعت على أن الأسباب الرئيسية والجوهرية لانسحابهم المتتالي والمتزامن هي جملة من التصرفات التي تنافي الروح الرفاقية وتعصف بالإجماع وروح التضامن وعابوا على السادة الجدد الاستفراد بالرأي وعدم ديمقراطية القرارات وتهميش فئات وممارسة سياسات الإلغاء والإقصاء والتعتيم وعدم الإفصاح عن مصادر التمويل،.............الخ. فيا سبحان الله أليست هذه وبالضبط العوامل التي كانت وراء الاستقالات الفردية والجماعية التي عصفت بجبهة الإنقاذ وجعلت الرعيل الأول بالكامل يغادرها بلا عودة!!! حقا أن لم تستحي فأفعل ما شئت هذه هي الحياة وهذه قوانينها يا سادة، فكما تُدين تُدان وكما تعامل الناس يعاملوك والدنيا دول ولا تبقى على حال والحكيم من لا يخسر ذاته ونفسه ووطنه وراء سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء. قصور النظر وضيق الأُفق هو ما جعل ثلة الجبهة وفلول البعث وزوج التجمع الجمهوري يحسبون أن روح التآمر لن تطالهم وإنهم قادرون بمسرحية هزيلة ومفضوحة كهذه على تغيير موازين اللعبة التي رغم قذارتهم قد أخرجت من هم أكثر قذارة وصلف وصفاقة. لك الله يا ليبيا د. أبو محمد
|
|
|
|