Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
ليبيا وطن الجميع

 

 

 

 





المعارضة الليبية  (عفوا ليست معارضة)

والبحث عن مخرج مفتعل


لا تزال المعارضة الليبية في الخارج عازمة على عقد مؤتمر جديد يبشرون فيه بأطروحات جديدة وأفكار جديدة... نعم جديدة ولكن في تاريخها وليس في مادتها أو إفادتها. لا تزال المعارضة الليبية في لندن تفتقد إلى رؤية حقيقية تمكنها على الأقل من سماع تأييد ولو ضئيل من داخل ليبيا. وهذا بالتأكيد يرجع سببه في نظرنا إلى الرؤية الضبابية التي ما تزال تغطي خطواتها وتخنق روح التجديد والتقدم داخلها.

والدليل على ما ذكرناه هو أن التصريحات والأفكار المعلنة هي صحيح أن المؤتمر لم يبدأ بعد لكن العادة والواقع يؤكدان أن الرسالة تتضح من عنوانها وأن الأفكار المعلبة الجاهزة التي تدور بخلد الطائفة المعارضة المارقة في لندن في انتظار طريقة جديدة في الطهي فقط لا في المقادير.

والآن عزيزي القارئ دعنا نسأل أنفسنا سؤالا هاماً وهو ماذا بعد؟

ماذا بعد الرفض الصريح الذي أطلقته جبهة الإنقاذ للمشاركة في المؤتمر بالرغم أنها كانت يوما ما محضن هذه الفئة المارقة وبالطبع شاهد العيان على كل تحركاتها وسكناتها. نعم عزيزي القارئ لقد شهد شاهد من أهلها....ما زلت أنا وأنت عزيزي القارئ نذكر تصريحاتهم قبل المؤتمر السابق حينما أكدوا أن هذا المؤتمر سوف يكون استجابة لتطلعات وأماني الشعب الليبي، خلال المرحلة المقبلة وحينما أكدوا أن هذه الفترة سوف تكون فترة تاريخية وحاسمة لما أسموه بالنضال الوطني ولكننا سمعنا قعقعة ولم نر طحناً.

لقد تحجج أرباب المؤتمر سابقا بقولهم إنهم قد فتحوا قنوات اتصال بالشعب الليبي لكن الواقع وما نراه بأعيننا يؤكد كذبهم ومبالغاتهم الفظة.

لقد دعت ورقة العمل السياسية التي خلصوا إليها إلى تنحي القذافي عن كافة سلطاته وصلاحياته  سواء الثورية منها أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية، كما طالبوه بتشكيل حكومة انتقالية من عناصر مشهود لها بالوطنية والنزاهة لإدارة البلاد لمدة لا تزيد عن سنة واحدة تكون مهمتها الأساسية هي العودة بالبلاد إلى الحياة الدستورية وهنا لا يسرنا أن نتوقف أمام كتاب المقريف عن الحياة الدستورية لليبيا لأننا لو تحدثنا عن كلامه فإنه يجدر بنا أولا أن نتحدث عن ماضيه المؤسف، لقد دعت ورقة المعارضة الليبية السابقة عزيزي القارئ إلى إقامة دولة دستورية ديمقراطية مؤسسة على التعددية السياسية والثقافية والتداول السلمي للسلطة في حين أن أعضاء هذه الفئة لا يجدون بينهم ديمقراطية أو عدالة وقد فاحت رائحة التسلط والاستبداد في اختيار قيادات المعارضة بينهم حتى أصبحت محاباة من كل قريب لقريبه.

إننا نذكر وإياك يا عزيزي القارئ أن المتحدث الإعلامي وعضو اللجنة التحضيرية للإعداد للمؤتمر الوطني السابق للمعارضة الليبية فرج بوالغَشة  قد قال إن هذا التوافق الوطني - غير مسبوق في صفوف المعارضة الليبية لكن هذا ليس بصحيح لأني وإياك نعلم علم اليقين أن الكثير من صفوف المعارضة على اختلاف أطيافها السياسية قد امتنعت عن الحضور ومنهم الإخوان المسلمون الذين          لا يستهان بما يمتلكونه من مقدرات ومعطيات.

يجب هنا يا عزيزي القارئ أن نسجل دهشتنا من تراكمات الماضي التي كانت تضج بل وإلى الآن بالتصارع على القيادة والتشاحن بل والتناقضات التي أصبحت سمة معروفة للمؤتمر وأعضائه. ينبغي ألا نمر مرور الكرام على هذه التناقضات التي أصبح من المستحيل عليهم أنفسهم أن يجدوا لها تبريرا ولو سخيفا.

نعود مرة أخرى ونقرأ سويا كلام بولغشة عن المؤتمر السابق: "لذلك جرى، على امتداد أشهر، نقاش سياسي مفتوح، بين أطراف المعارضة، خلال جلسات الملتقى الوطني التشاوري، من أجل الوصول إلى قواسم وطنية مشتركة تجمع عليها أطراف المعارضة الليبية، بتياراتها السياسية والإيديولوجية المختلفة، وتشكل أساسا للتنسيق المشترك في عملها وتحركها ومواقفها المعارضة للنظام الاستبدادي...
... إن فكرة أن نظام القذافي عصي عن الانهيار هي في الواقع فكرة -           غير موضوعية لأن النظام انتهت صلاحيته الافتراضية منذ وقت طويل، وبالذات بعد انبطاحه أو استسلامه الوقائي لأميركا والغرب. وهو فاقد تماما للشرعية في الداخل. وبنيته السياسية والاقتصادية متهدمة. ووضعه الأمني هش. والشارع الليبي محتقن بالغضب، وقد بدأ في هدم حواجز الخوف. بالتالي فإن سقوط النظام مسألة وقت. ودورنا في المعارضة هو تسريع موعد سقوطه على يد الشعب الليبي." إلى هنا ينتهي اقتباسنا من كلام بوالغشة الذي نقلناه نصاً عن منتدى القناة.

ويبدو عزيزي القارئ من سياق حديثه أنه يتحدث وكأن الشعب الليبي يحتاج وصايته أو أنه قد ضمن في جيبه كما يقال أن الشعب الليبي سيخرج ناطقا باسمهم ضاربا عرض الحائط بمصالح ليبيا والصالح العام. انظر إليه عزيزي القارئ وهو يعارض ويشدد النكير على دخول ليبيا مرة ثانية إلى المجتمع الدولي وينسى عامدا متعمدا أن ليبيا قد حققت من ذلك مكاسب جمة أولها فتح باب الاستثمارات وصرف الأرصدة المتجمدة وإعادة البناء الليبي شامخا أمام العالم كله.

وعود على بدء نقول إننا يجب أن نقف وإياهم على أرض مشتركة لنفضح زيفهم فنقول لهم أية معارضة تلك التي تزعمون أنكم تمثلونها؟ صحيح أن تعريف المعارضة أمر بالغ الصعوبة لاختلاف الأسيقة والمنظور الذي يتحدث منه كل فريق. لكن...

يجب هنا يا عزيزي القارئ أن نؤكد أن المعارضة السياسية أمر أكبر من أن تحصره كلمة المعارضة من الناحية اللغوية يعني ليس كل من مخالف معارض. يجب ألا نجعل هذه الكلمة سحابة تظلل كل من يلهو ويلعب ويعبث بمستقبل بلاده تحت مسمى المعارضة.

إن المعارضة الحقيقية إنما هي آلية تنطلق من الثوابت العامة التي تتفق عليها كل الأطياف السياسية في مجتمع ما وتسير وفق منهج وأهداف تعطي أولوية للصالح العام والإصلاح الداخلي وتتأسس على النشاط السلمي للتغيير وتاريخ من النشاط المشرف الذي يثبت تفاني المعارض في خدمة بلاده والعلو براية أوطانه. وهنا عزيزي القارئ أسألك من جديد هل تعتقد من وجهة نظرك أن هذه الفئة المارقة أصلا يمكن أن نسميها باسم معارضة أم أننا نساعدهم في كل مرة بإثبات هذا الوصف الشريف لهم ابتداءً؟!

 

داوود البنغازي


 

Home
Up