Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
إنها ليبيا أيها الخونة

 

 

 

 





العــوالــــــق


في مراحل العمر المختلفة قد تختلف وتتغير قناعات المرء وفق المرحلة العمرية واتساع الاطلاع وتعدد تجارب الحياة التي تعمق وتصقل الخبرة الذاتية فتغدو تابوات الأمس مستساغة اليوم والمستهجن في الماضي مستانسا في الحاضر وتسقط حواجز وترتفع أخرى وهكذا دواليك فهذه سنن الفطرة وناموس الحياة الذين عليهما تنتظم عوامل البقاء والاستمرارية للجنس البشري برمته وليس بمقدور المرء الخروج عن الناموس الفطري لسنن الله في خلقه.............

هذا التبدل أو التغيير يكون في مجمله في المتغيرات ولا يطال الثوابت لأن الثوابت ببساطة هي الأسس والقواعد التي تنتظم الحياة حولها والثوابت هي المثل والقيم الإنسانية الخالدة خلود الحياة لا حيدة عنها البتة.

هذا الرأي ينطبق على شتى مناحي الحياة وليست السياسة بالاستثناء.

فالسياسة من حيث هي إدارة شئون العباد والبلاد تدخل في حيز المتغيرات القابلة للأخذ والرد في حين أن الوطن ثابت لا يقبل التبدل أو التغيير.

فلكل منا رؤيته الخاصة ومفاهيمه الذاتية والموضوعية لإدارة  شئون العباد والبلاد، والمجتمعات المتحضرة هي التي يلجأ الفرقاء فيها إلى الحوار وغالبا ما تركن وتجنح الأقلية للرأي الغالب دون أن يعني ذلك استبعادها أو تهميشها من قبل الأغلبية.

والشعب الليبي قد رأى بغالبيته أن سلطة الشعب خيار استراتيجي لا حيدة عنه فإن كان لبعض منا تحفظا على نظام سلطة الشعب أو الطريقة التي يدير بها الشعب الليبي شأن العباد والبلاد فليقل ذلك صراحة ودون مواربة ليعلن ذلك في منابر الحوار الحر والمفتوح في المؤتمرات الشعبية الاساسية.

أما الاصطياد في المياه العكرة واستغلال القضية الوطنية للمتاجرة بها للنيل من ليبيا وطنا وشعبا فهذا ما لا يقبله عقل سليم ولا تستسيغه الفطرة السوية.

اقول هذا بعد قراءتي لرد الأخ الشارف الغرياني (المعارض الليبي المقيم في الغرب) على أقوال الأخ بويصير في مقابلة أجريت معه مؤخرا.

فمن العنوان وحتى آخر سطر في الرد الذي غطى ثلاث صفحات يجعلك الكاتب تحس بالتشنج  وإن لم تكن من المجالدين فلا أظن أنه بمقدورك إكمال المقال حتى النهاية.

فمع كل فقرة تقرأها تحس بالغثيان وتعجب من جسارة وجرأة الشارف الغرياني على لي عنق الحقيقة وتسويغ واستسهال المتاجرة بالأوطان دون أدنى خجل!!

فعنوان المقال "ردا علي تقولات بويصير"!!

التقول لغة هو قول ما لم يقال وعرفا هو مرادف للكذب بغية الفتنة         والشقاق، فمن العنوان يرمي الكاتب إلى الإيحاء بأن بويصير كاذب وأفاق!!

فأصول اللياقة واحترام الآدمية تستدعي احترام ذوات الأفراد وإلا ننساق وراء الشتائم والسباب لمجرد اختلاف الرأي!

وانتهز الشارف الغرياني فرصة الرد على أقوال بويصير للنيل من أعراض مواطنين شرفاء خطيئتهم الوحيدة أنهم آبوا إلى رشدهم بطريقة أقل ما يقال عنها أنها أوبة الأبطال.

حيث كان هؤلاء وغيرهم ضمن جوقة المعارضة الليبية بالخارج بل أن بعضهم من المؤسسين الأوائل لتنظيماتها المختلفة نظرا لاختلاف الرأي والتوجه مع النظام السياسي في ليبيا ومع ذلك فقد أدرك هؤلاء الشرفاء ومنذ البداية الفرق بين الثابت والمتغير حيث مارسوا اللعبة السياسية بوعي دون الانغماس في الخيانة ودفعهم حبهم لليبيا الوطن أن يتجنبوا ما من شانه الحط من قدر الوطن أو المس بمصالحه الحيوية العليا ومن هنا تشهد لهم الوقائع بنظافة اليد والبعد عن المنزلقات.

وحين سيطر علي العمل المعارض التيار الديماغوجي المتاجر بكل  شيء          والذي استرخص دماء الليبيين وارتضى أن يكون بيدقا ضمن أجندة الغير للنيل من ليبيا وعندما فاحت رائحة التحالف النتن مع أجهزة المخابرات الدولية كالموساد          والـ CIA والتهافت المذل لخدمة مصالح آل سعود مما افقد المعارضة الليبية استقلالية القرار السياسي ورهنها وللأبد بمخططات الأجنبي الذي أجاد توظيفها في صراعه مع ليبيا مما جر الوبال على ليبيا وساهم في اتساع الهوة المعرفية وآخر وتيرة التنمية وعمل على تأخر ليبيا على كافة الأصعدة ساعتها قام هؤلاء الأفذاذ من أمثال يوسف شاكير و قدري خوجة (المعارض الوطني بالخارج) و نعمان بن عثمان وإضرابهم  بالخروج المشرف في وضح النهار وبدون صفقات سياسية سرية كما اعتاد المتاجرين أن يفعلوا والشيء ذاته فعله الكثيرون لاحقا ممن غُرر بهم أو كانت علي عيونهم غشاوة إلى حين.

ومن قراءة وثائق الاستقالات الجماعية والفردية لهؤلاء الرجال يدرك المرء دون عناء مدي ما يتمتع به هؤلاء من شفافية ووعي وحس استثنائي وإدراك عميق لمفهوم الوطنية التي تعلو فوق المصالح.

لقد نادي هؤلاء الأفذاذ بجملة من الإصلاحات والتغييرات التي لم تكن ضمن أولويات النظام السياسي في ليبيا في حينها وقد كان هذا مرد الخلاف، أما وبعد أن باشرت ليبيا بتلك الإصلاحات وانصب اهتمامها على الشأن الداخلي مما انعكس على الرغبة الأكيدة في جعل ليبيا الغد أكثر إشراقا ورخاء فقد انتفى الخلاف الذي جعلهم ذات يوم يعارضون.

وكم كان الوطن غفورا رحيما في احتضانهم والترحيب بهم دون مقابل، هؤلاء الأفذاذ الذين اعترفوا في لحظة تاريخية بخطأ نهجهم الذي اتبعوه ذات يوم        ورجعوا دون ضجيج لأنهم لم يقدموا على فعل الخيانة في أي مرحلة من مراحل العمل السياسي ولا تاجروا بالمثل والقيم، هؤلاء أضحوا أنموذجا ودليلا على أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية وأن الوطن يتسع للجميع.

 أما أوراق الخريف المتساقطة والمتهالكة التي راهنت على الأجنبي والتي لا تقوي علي المواجهة الصريحة مع جموع الشعب الليبي الذي تنكرت له ولكون تلك الأوراق المتساقطة ملطخة بدماء الليبيين في مؤامرات دموية يندي لها الجبين فهي لا تملك من طهر السريرة ولا قوة الموقف ولا نصاعة الجبين ما يجعلها تقدم على عمل تاريخي لا يقوى عليه إلا الأفذاذ لأن الاعتراف بالحق فضيلة والرجوع إلى الحق فضيلة وتلك الأوراق الخريفية التي لا فضيلة لها والتي استمرت الخيانة         ولا تجد نفسها إلا في أجواء الدس والوقيعة والخيانة وحبك المؤامرات ضد العباد والبلاد مثل تلك الأوراق المتساقطة التي تجاهد عبثا للبقاء على ساحة التأثير والإيماء للسدنة أنها لازالت موجودة بزعيق نشاز لا يقدم ولا يؤخر لأن واشنطن ولندن والرياض، هذه العواصم قد أدركت أن دور هؤلاء قد انتهي وأن هذه الأوراق الخريفية المتساقطة غدت جزءا من ماضي ينبغي تجاوزه لذا يزداد ضجيج تلك الأوراق ويعلو صوتها بمناسبة أو بدونها.

في هذا السياق المحموم يأتي رد الشارف الغرياني المملوء غلا وحقدا على ليبيا ليقدم الدليل تلو الآخر علي هوس هؤلاء وتخبطهم وافتقادهم للحس الوطني الذي غاب كلية في معرض رده والذي لا يتواني عن كيل التهم والشتائم والنيل في الأعراض دون أن يقدم تصحيحا أو يعلن موقفا يخدم القضية الوطنية.

سلوك هؤلاء المغردين خارج السرب كعوالق تجاهد باستماتة للتشبث بحواف المستنقع الذي اعتادت العيش فيه دون أن تعي أن التطهير قادم وساعة اللفظ قاب قوسين أو أدنى.

 

        ميلود أبو عجيلة


 

Home
Up