|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
طموح ماكبث وغيرة إخوة يوسف عزيزي القارئ لعلك الآن تود أن أفسر لك ما يحمله العنوان من وصف وتتشوق لمعرفة من أقصده وأشير بإصبع الاتهام إليه. لن أطيل عليك لأنه لا وقت للإطناب. أنت تعلم يا عزيزي القاريء أن المسرحية الرائعة لشكسبير وهي ماكبث قد حملت في طياتها العديد والعديد من الرسائل والعبر. والشاهد الذي تحمله هذه المسرحية العالمية هو أن ماكبث بطبعه لم يكن شريرا بل كان مفرط الطموح وكان وراءه زوجة شريرة بطبعها فدفعته للقتل وارتكاب الجرائم وصولا لكرسي الحكم. وأنت تقرأ أيضا في كتاب الله المجيد القصة الخالدة لنبي الله يوسف الذي أثار حب أبيه له الغيرة في نفوس إخوته والشاهد أن إخوة يوسف كما قال المفسرون لم يكونوا أشرارا بطبعهم وإنما جرفتهم العاطفة واستولت عليهم الغيرة ففعلوا ما فعلوا بأخيهم. بعد هذه التقدمة أخلص إلى طرحٍ مفاده أننا لسنا نهاجم مؤتمر "المعارضة الليبية" في لندن لأنهم بالضرورة حفنة من الأوغاد والأشرار. نحن لسنا ممن يكيلون الشتائم والصراخ والعويل فحسب لأن الشتائم يجيدها كل إنسان كما قال الأقدمون وإنما نتوخى المنطق ونقدر الموضوعية وليس هناك أدل على ذلك في ديننا العظيم من أن الله تعالى قد سمى الكفر دينا في سورة الكافرون وأنه جل جلاله قال على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم: "وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ"[1]. وفي هذا أقصى درجات الاعتراف بالآخر ورفعٍ لقيمة الحوار وقرع الحجة بالحجة. وعليه فإن "المعارضة الليبية" في لندن والتي ستعيد مؤتمرها في أواخر شهر مارس إنما تعتمد على بعض الأطروحات التي يمكننا إيجازاً تناولها هنا بالرد والتفنيد. يدعي أطراف المعارضة في مؤتمر لندن أنهم يمثلون الشعب الليبي والشعب الليبي لم يطلب منهم ذلك كما أن الواقع نفسه يؤكد انعدام ثقة الشعب الليبي فيهم والأدلة يمكن سوقها كالتالي: رموز هذه المعارضة ليسوا إلا من مجموعة من السياسيين الذين يعتنقون أيديولوجيات نفعية بدليل أنهم داروا في فلك الحكم تارة وانقلبوا عليه تارة أخرى. وثمة شيء آخر أنهم غير متمرسين في أدائهم وهناك بون شاسع بين ما يقولونه وما يفعلونه والمشكلة الكبيرة إنما تكمن في التناقضات التي تحيط بهذه المجموعة بعكس ما يبدو في الظاهر. ويمكن استنتاج أن هؤلاء الذين يطمحون إلى الوصول للسلطة في ليبيا سوف يحولون ليبيا إلى عراق أو أفغانستان أو لبنان آخر على أحسن الأحوال لأنهم لا يدركون الحقيقة التي تتفرد بها ليبيا والليبيون بين شعوب المنطقة وهي التجانس الاجتماعي بين الشعب الليبي على عكس التناقضات التي تحيط بهذه المجموعة. ومن منظور آخر نرى أن هناك تزامنا مريبا بين استمرار الضغط الأمريكي على الحكم والذي كانت هذه المعارضة إحدى آلياته فضلا عن الرغبة السعودية في الثأر ضد المؤامرة المزعومة لاغتيال ولي العهد السعودي الأمير عبد الله والتي نسبت إلى ليبيا وبين انعقاد المؤتمر. وهناك حقيقة كالشمس لا يستطيع إنكارها أحد وهي أن أحداث العمارة في مايو من عام 1984 التي راح ضحيتها خيرة شباب ليبيا قد تم استثناء أخوي المقريف وأبنه منها (أنور وعزت وطارق) بينما أن الثلاثة كانوا من بين أولائك الذي تلقوا تدريبات عسكرية في معسكرات جبل الأولياء بالسودان والصحراء المغربية والعراق والجزائر فهل من الأمانة والعدالة أن يضحي المقريف بشباب ليبيا ويبخل بإخوته وأبنه. وينبغي أن نسأل بدورنا سؤالا هاما وهو: لمصلحة من النصر الذي زعمه المقريف في أحداث العمارة بينما راح ضحيته كثيرون من بينهم أحواس الذي اعتبر المقريف أن مقتله نصرا إعلاميا لجبهة الإنقاذ؟!!. ويصر أفراد "المعارضة الليبية" على أن المؤتمر ليس دعوة مبطنة (كما قال الدكتور الفرجاني على موقع أخبار ليبيا في مقالة له بعنوان: "مؤتمر المعارضة والمرحلة الحاسمة") للتدخل الأجنبي في الشأن الليبي وإنما يأتي هذا المؤتمر تجسيداً لواقع الحال في الماضي والحاضر حتى أن الدكتور الفرجاني قد بالغ في تقديراته فقال إن النظام الليبي سوف يسقط في غضون عام 2006 وهو مالم يحدث بل يؤكد الواقع عكس ذلك تماماً. على أن الغريب في الأمر هو تغافل الدكتور الفرجاني عن الطبيعة المتناقضة التي تحكم أهواء وتوجهات أعضاء المعارضة فمن كان في أقصى اليمين ذهب لليسار والعكس. يجب أن نعترف أن معيار شرعية أي نظام حكم هو رضاء المحكومين عنه حتى لو تغنت "المعارضة الليبية" في المحافل الدولية لنزع الشرعية عن هذا النظام. ثم إن هناك أمرا آخر لا يقل أهمية وهو أن محاولة الاستقواء بالآخر أو الأمريكيين بالتحديد مع علم "المعارضة" بما تنويه الإدارة الأمريكية ضد ليبيا ومعها بريطانيا والكثير من الدول الأوروبية إنما هي محاولة مشبوهة يكتنفها الإحساس بالخيانة. لقد اعتاد المؤتمر على سبيل المثال وأطرافه في صحفهم وصحف من لف لفهم من الصحف العالمية والأخرى العربية على تسفيه أية خطوة إصلاحية تقوم بها الحكومة الليبية وهو أمر لا شك أنه جائر وظالم لأن من يتابع إنجازات ليبيا على المستويين الداخلي والخارجي على حد سواء سوف يكتشف بيسر وسرعة أن النظام قد حقق الكثير من المنافع للبلاد والعباد. على سبيل المثال محاولة ليبيا ترميم علاقاتها بالخارج قد يسرت خروج الأرصدة الليبية المجمدة في أمريكا وفتح باب الاستثمار على مصراعيه أمام الأموال الأجنبية التي أنعشت الاقتصاد وفتحت الباب أمام فرص عمل كثيرة وجديدة. وإذا أردنا أن نقوم بتحليل لغة الخطاب ودراسة النصوص التي يخرجها المؤتمر سنجد أننا أمام لغة تتسم بالتعميمات وهو أشد ما ينافي الموضوعية والمنطق سيما عندما يتكلمون عن حقوق الإنسان في ليبيا وتجويع الشعب وارتفاع الأسعار والحاجة لضبط السوق مما يدل على أنهم مدفوعون بعاطفة أكثر من كونهم مدفوعين بحجة ومنطق عقلي. ولا يفوتنا عزيزي القاريء أن نؤكد أنه في هذه الأجواء كثيرا ما تولد البطولات الزائفة ويتم تضخيم الصغير من أعمال أعضاء المؤتمر للتأكيد على وهم في نفوسهم وهو أنهم الأمل الوحيد لإنقاذ ليبيا. يجب ألا تنسى عزيزي القارئ أن إعلان الإخوان المسلمين عن عدم مشاركتهم في المؤتمر الأول كان بمثابة الضربة القاصمة التي أحرجت المؤتمر سيما وأن الإخوان يمثلون فصيلا سياسيا وشريحة شعبية لا يمكن الاستهانة بها مطلقاً. لقد قالوا إن ذلك ما كان إلا لصفقة بين الإخوان والحكم ليفرج الأخير عن كثير من أسرى الإخوان في السجون وقال آخرون إنما ذلك نوع من الاستعلاء السياسي الذي اعتاد الإخوان ممارسته بعض الوقت وربما قال ثالث إن ذلك لرفض الإخوان المشاركة فيمن يريدون الاستقواء بأجنبي ضد ليبيا سيما وأن بالمؤتمر شيوعيين وعلمانيين وغيرهم ممن هم على طرفي نقيض مع الإخوان المسلمين. وأنت واجد في كل هذا عزيزي القاريء تخبط التفسيرات لكن يجب أن أخرج من هذا الخلاف كله لأبين لك يا عزيزي أن في الكثير مما يعلنه المؤتمر تضخيم ومبالغة خاصة عندما تسمع من المؤتمر أن بعض الإخوان قد شاركوا ثم تستقصي الأمر لتعلم في نهاية المطاف أن من شارك لا يتعدى عددهم أربع أو خمس شخصيات. دعك من هذا كله وسأتركك الآن لتعيش مع سؤالي هذا في لحظات صفاء مع نفسك لتجيب عليه وتكمل أنت قراءة ما كنت أود كتابته من المقال. وسؤالي هو: فتش في رموز المعارضة في المؤتمر واقرأ تاريخهم وخاصة ما اقترفوه في حقك أنت وفي حق ليبيا وسترى كم أن هذه الوجوه وجوه قديمة أنت تعرفها وتعرف تاريخها الملوث والمخضب بدماء الأبرياء وساعتها لن يكون أمامك إلا أن تواجههم بقوة وحزم لتكشف عن مراوغاتهم وخداعهم.
م. الـــزردومــي [1] سورة سبأ الآية: 24
|
|
|
|