Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
لا قـــدر الله

 

 

 

 





عنق الزجاجة


 إن المتابع لتطورات ما يسمى بحركة "المعارضة الليبية" على مدى عقود وخاصة تصريحاتهم المتضاربة في الآونة الخيرة يدرك مدى التخبط الحاصل في بقايا صفوفها المتشرذمة أصلا، فدعوتهم إلى عقد مؤتمر آخر بعد الفشل الذريع الذي مني به فشلهم الأول ومحاولة تحقيق أي هدف حتى ولو كان على حساب استقرار الوطن وأمنه وسلامته مثل تفضيل دخول قوات غازية واحتلالها لليبيا على الوضع الحالي يطرح تساؤلات كثيرة عن أزمة الخواء السياسي التي تمر بها "المعارضة" وعدم وجود استراتيجية مفهومة أو حتى أجندة موحدة لبقايا شراذم "المعارضة"!!.

فالخواء السياسي والفكري الذي يمر به هؤلاء إنما يعبر حقيقة عن أمرين مهمين:

أولاً: وصول ما يسمى "بالمعارضة" إلى مرحلة الخرف السياسي وهذا يبدوا واضحا جليا في الانقلابات التي تحصل في أطياف هذه "المعارضة" فعلى سبيل المثال لاالحصرمن كان تابعا لصفوف ما يسمى جبهة إغراق عفوا إنقاذ ليبيا تحول فجأة إلى عدو لدود لها نظرا لوقوعه تحت إغراء تشكيل طيف جديد ربما لايتعدى أفراده الاثنين أو الثلاثة على أقصى تقدير، وإن كان يظهر أنه ترك الجبهة لأن هذه "الجبهة" يداها ملوثة بدماء الليبيين في 84،93، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل دلالة واضحة على حالة الترهل التي وصلتها كل أطياف "المعارضة".

ثانياً: عدم توفر المصداقية في كافة أطياف "المعارضة" وهذا ماحدى بالكثيرين من المعارضين إلى العودة إلى الوطن عندما فتح باب المصالحة الوطنية لأنهم اكتشفوا زيف وضلال هذه الأطياف وإيثارها لمصالحها الشخصية على مصلحة الليبيين جميعا، وهنا لابد لنا أن نثني على هؤلاء الذين وعوا الدرس فسارعوا بالإنكار على ما يرتكبه هؤلاء المعارضون من آثام، ونأخذ من هؤلاء مثالا هو الدكتور يوسف شاكير الذي سارع بالإنكار على ما يفعله المعارضون بقوله (الاختلاف في الرأي حق مكفول للجميع ولكن بيع الوطن هو الأمر المرفوض).

وأما عن عدم وجود أجندة خاصة أوحتى استراتيجية مفهومة لهذه "المعارضة" فحدث ولاحرج فمنذ بدايات هذه "المعارضة" لم يعرف لها أجندة سياسية أصلا وهذا ما أدى إلى فشلها طوال السنين الماضية وعدم معرفة حتى الليبيين بها ثم نتيجة للفشل المتكرر لهذه التنظيمات القزمية انبثقت منها كيانات أخرى فأصبح الصراع بينها على أشده ونشر كل من الطرفين الغسيل القذر للآخر وأذيعت أسرار تعاملهم مع مخابرات دول عديدة واستعدادهم للركض وراء من يدفع والانبطاح أمامهم حتى يظفروا بالدعم المادي الذي يكفل لهم الأكسجين اللازم لاستمرار المعارضة ولو في غرفة العناية المركزة والتي لم يخرجوا منها أصلا منذ نشأتها

وعند محاولة بعض من الأطراف بناء أجندات جديدة "للمعارضة" وتوحيد صفوفها فوجئوا بهول الكارثة فالأفراد المؤسسون "للمعارضة" معظمهم كانوا من القيادات الفاعلة في ليبيا وهربوا بعد أن اختلسوا أموالا من الدولة الليبية وهذا ما أفقدهم المصداقية عند الشعب الليبي كله،هذا من جهة ومن جهة أخرى اكتشفوا كم الأموال المرصودة في حسابات هؤلاء الشخصية وتنفعهم وثرائهم باسم "المعارضة" وهذا ما حدى بالكثيرين إلى الرجوع إلى ليبيا مع أول فرصة سانحة ونعني بها مبادرة المصالحة الوطنية كما أسلفنا سابقا، وعندما جرت محاولات انقلابية لتحييد بعض قيادي "المعارضة" قامت حرب في الخفاء للمحافظة على المكاسب التي حققها كل طرف والمتمثلة في ولائهم لدول بعينها وفي هذا السياق وعلى نفس هذا النسق كان انعقاد ما يسمى بمؤتمر "المعارضة" الآخر في مدينة الضباب بعد الفشل الذريع الذي مني به المؤتمر الأول في نفس الدولة وذالك لإثبات ولائهم لهذه الدولة أو حليفتها على حد سواء.

إن عدم وجود أجندة واضحة مفهومة لهؤلاء هو ما أدى بالممتنعين عن حضور هذا المؤتمر(بعد أن كانوا من مؤسسيه ومن الداعيين النشطين إليه وهذا دليل واضح على فقدان المصداقية بين هؤلاء فكيف يستقيم الظل والعود اعوج) إلى إيجاد مبررات لامتناعهم يكتشف (أدنى طالب علم يدرس اللغة العربية) أنها متطابقة لحد عجيب وكأنها منسوخة من بعضها البعض!!!!، وهذا بدوره أفضى إلى ضعف تواجد هؤلاء في المؤتمر الآخر والذي أقروا فيه بسلسلة انتكاسات منذ مؤتمرهم الأول (والحقيقة أنهم لم ينجحوا في شيء يذكر حتى يزعموا أنهم انتكسوا اللهم إلا محاولات بائسة لتأليب دول العالم على ليبيا)، وبالنتيجة أن هناك معارضة من "المعارضة" على مؤتمر "المعارضة"، فهل يثق الليبيون بمثل هؤلاء اترك جواب هذا السؤال للشعب الليبي الحر الشعب الذي ضحى بثلاثة أرباع المليون من الشهداء لكي يتحرر من نير الاحتلال.

وحتى لايجرفنا تيار الحديث ويجرنا إلى تشعبات كثيرة ومتعددة لابد لنا أن ننتبه إلى أن هناك نقطة واضحة وضوح الشمس يعلمها علم اليقين كل متتبع لحركة المعارضة وهو أن المعارضة الآن في مرحلة احتضار وأن المعارضين عالقون في عنق الزجاجة، فلاهم نزلوا إلى قعرها وكمنوا حيث الموارد الهائلة المتاحة من قبل مخابرات دول لها مصالح كبيرة في جعل ليبيا في حالة عدم استقرار أو بمعنى أوضح جعلهم مخلب قط يدمي ظهر الليبيين كلما دعت الحاجة لذالك (وطبعا المعارضون خسروا هذه الميزة لأن تلكم الدول ومن بينها دول عربية لها موارد نفطية هائلة قد يئست من إمكانية تحقيق هؤلاء لتحول يذكر فنبذتهم جانبا حتى حين "العمالة لاتموت").

ولاهم خرجوا منها إلى فضاء الحرية وأحضان ليبيا لكثرة ما ارتكبوه من خيانات وعمالة (جعلتهم مرتزقة جاهزين للعمل مع من يدفع) وأعمال يندى لها الجبين بحق الليبيين، بل ويعلمها كل الليبيين دون استثناء.

ومن هنا تركز هذا الاجتماع الآخر على ضرورة الخروج بأي مكسب مهما كان حجمه، لمحاولة تحسين صورتهم القاتمة عند الليبيين قبل باقي شعوب العالم.

وبالمناسبة فإن توقيت الاجتماع (هذا إن أغفلنا جانبا مكان انعقاده الذي يذكر الليبيين بحقبة بغيضة على قلوبهم تواطئ فيها أسياد هؤلاء مع المحتل البغيض) يطرح تساؤلات كثيرة جدا؟؟؟

فلماذا وافق توقيت الإجتماع موعد انعقاد قمة العربية؟؟؟

هل تريد القلة المتبقية والتي لم تفر من الاجتماع أن تحظى باهتمام إعلامي على أكتاف القمة العربية؟؟؟

أم هل تسعى هذه الشرذمة التي لاتستطيع أن تصل بعددها مجتمعة حتى إلى ورقة المائة دولار أن تختبئ وراء الإنشغال الإعلامي العربي بمجريات القمة وتحاول تمرير مؤتمرها حفاظا على ماء وجهها المراق أصلا؟؟؟؟؟

أم أنها محاولة إثبات وجود لليبيين من خلال عرض للعضلات أن هذا المؤتمر يضاهي في الأهمية مؤتمر القمة العربية؟؟؟

أم هو الإنهيار الدراماتيكي والتخبط السياسي في صفوف المعارضة والذي حدى بهم إلى توسل القادمين للمؤتمر لإحضار عائلاتهم (وكأنها عزومة رز ولحم) وذالك حتى يظفروا بأكبر عدد من المجتمعين بغض النظر عن القرارات المفبركة أصلا في أروقة مخابرات دول معروفة المصدر، والتي أجبر المجتمعون على إقرارها دون النظر حتى في محتوياتها؟؟؟؟.

أم هي هذه الأسباب مجتمعة هذا ما سنتركه للقارئ الكريم كي يجيب بحصافته عن الجواب الحقيقي لهذا السؤال لأننا لم نتعود من المعارضة الصدق إلا فيما يتعلق بإقرارها بالتعامل مع مخابرات دول معروفة.

لنا عودة وتحياتي يا ليبيا

داوود البنغازي


 

 

Home
Up