Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
القذافي

 

 

 

 







 

 


قضايانا واللعبة السياسية  (1)

الأوبــــــــــة


 

في مراحل العمر المختلفة، قد تختلف وتتغير قناعات المرء وفق المرحلة العمرية التي يعيشها واتساع الاطلاع وتعدد تجارب الحياة التي تُعَمِّق وتصقل الخبرة الذاتية فتغدو تابوات الأمس مستساغة اليوم والمستهجن في الماضي مستانسا في الحاضر وتسقط حواجز وترتفع أخري وهكذا دواليك فهذه سنن الفطرة وناموس الحياة التي عليهما تنتظم عوامل البقاء والاستمرارية للجنس البشري برمته وليس بمقدور المرء الخروج عن الناموس الفطري لسنن الله في خلقه

{سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً }الفتح23

هذا التبدل أو التغيير يكون في مُجمَله في المتغيرات ولا يطال الثوابت لأن الثوابت ببساطة هي الأسس والقواعد التي تنتظم الحياة حولها والثوابت هي المُثُل والقيم الإنسانية الخالدة خلود الحياة لا حيدة عنها البتة.

هذا الرأي ينطبق على شتى مناحي الحياة وليست السياسة بالاستثناء فالسياسة من حيث هي إدارة شئون العباد والبلاد تدخل في حيز المتغيرات القابلة للأخذ والرد في حين أن الوطن ثابت لا يقبل التبدل أو التغيير.

فلكل منا رؤيته الخاصة ومفاهيمه الذاتية والموضوعية لإدارة شئون العباد والبلاد، والمجتمعات المتحضرة هي التي يلجأ فيها الفرقاء إلي الحوار وغالبا ما تركن وتجنح الأقلية للرأي الغالب دون أن يعني ذلك استبعادها أو تهميشها من قبل الأغلبية.

والشعب الليبي قد رأى بغالبيته أن سلطة الشعب خيار إستراتيجي لا حيدة عنه فإن كان لبعض منا تحفظًا على نظام سلطة الشعب أو الطريقة التي يدير بها الشعب الليبي شأن العباد والبلاد فليقل ذلك صراحة ودون مواربة وليعلن ذلك في منابر الحوار الحر والمفتوح في المؤتمرات الشعبية الأساسية.

أما الاصطياد في المياه العكرة واستغلال القضية الوطنية للمتاجرة بها للنيل من ليبيا وطنا وشعبا فهذا ما لا يقبله عقل سليم ولا تستسيغه الفطرة السوية.

أقول هذا بعد قراءتي المتعددة للسجال الدائر معظمه عبر الإنترنت حول الشأن الوطني ولاسيما قضايا الإصلاح والمصالحة الوطنية والبنية التحتية وتوزيع الثروة.........الخ

ورغم أصالة وعمق ما يكتبه أعزاؤنا المغتربون، إلا أن سجال عواجيز المعارضة يجعلك تحس بالتشنج وإن لم تكن من المجالدين فلا أظن أنه بمقدورك إكمال ما يكتبون حتي النهاية.

فمع كل فقرة تقرأها تحس بالغثيان وتعجب من جسارة وجرأة هؤلاء على ليَ عنق الحقيقة وتسويغ واستسهال المتاجرة بالأوطان دون أدني خجل!!

فأول ما يُلفِت النظر في كتاباتهم هو حجم التقول ومجافاتهم للواقع والحقيقة، وكم السباب والشتائم والنيل من الأعراض والتشنج والصراخ والزعيق دون داع!!

التقول لغة هو قول ما لم يقال وعرفا هو مرادف للكذب بغية الفتنة والشقاق، ومعظم هذه الكتابات تجنح إلي التقول لتدعيم الحجة أو للإيحاء بعدم جدية الدولة في تناولها لقضايا الإصلاح والمصالحة الوطنية والبنية التحتية وتوزيع الثروة!!

فأصول اللياقة واحترام الآدمية تستدعي منا احترام ذوات الأفراد وألا ننساق وراء الشتائم والسباب لمجرد اختلاف الرأي!

إنني شخصيا لا أجد أدنى مبرر أو مسوغ للنيل من أعراض مواطنين شرفاء خطيئتهم الوحيدة أنهم آبوا إلي رشدهم بطريقة أقل ما يقال عنها أنها أوبة الأبطال.

حيث كان هؤلاء وغيرهم ضمن جوقة المعارضة الليبية بالخارج بل إن بعضهم من المؤسسين الأوائل لتنظيماتها المختلفة نظراً لاختلاف الرأي والتوجه مع النظام في طرابلس ومع ذلك فقد أدرك هؤلاء الشرفاء ومنذ البداية الفرق بين الثابت والمتغير حيث مارسوا اللعبة السياسية بوعي دون الانغماس في الخيانة ودفعهم حُبُهم لليبيا الوطن إلى تجنب ما من شأنه الحط من قدر الوطن أو المس بمصالحه الحيوية العليا ومن هنا تشهد لهم الوقائع بنظافة اليد والبعد عن المنزلقات.

لكن حين:

·      سيطر على العمل المعارض التيار الديماغوجي المتاجر بكل شيء والذي استرخص دماء الليبيين وارتضى أن يكون بيدقا ضمن أجندة الغير للنيل من ليبيا وطنا وشعبا.

·      وعندما فاحت رائحة التحالف النتن مع أجهزة المخابرات الدولية كالموساد و الـ CIA والتهافت المذل لخدمة مصالح آل سعود مما أفقد المعارضة الليبية استقلالية القرار السياسي ورهنها وللأبد بمخططات الأجنبي الذي أجاد توظيفها في صراعه مع نظام طرابلس مما جر الوبال على ليبيا وساهم في اتساع الهوة المعرفية وأخَّر وتيرة التنمية وعمل على تأخر ليبيا علي كافة الأصعدة.

 ساعتها قام هؤلاء الأفذاذ من أمثال يوسف شاكير وقدري الخوجة ونعمان بن عثمان وأضرابهم بالخروج المشرف في وضح النهار وبدون صفقات سياسية سرية كما اعتاد المتاجرون أن يفعلوا والشيء ذاته فعله الكثيرون لاحقا ممن غُرِّرَ بهم أو كانت على عيونهم غشاوة إلى حين.

ومن قراءة وثائق الاستقالات الجماعية والفردية لهؤلاء الرجال يدرك المرء دون كبير عناء مدى ما يتمتع به هؤلاء من شفافية ووعي وحس استثنائي وإدراك عميق لمفهوم الوطنية التي تعلو فوق المصالح.

لقد نادى هؤلاء الأفذاذ بجُملَة من الإصلاحات والتغييرات التي لم تكن ضمن أولويات نظام طرابلس في حينها وقد كان هذا مرد الخلاف، أما وبعد أن باشرت ليبيا بتلك الإصلاحات وانصب اهتمامها على الشأن الداخلي مما انعكس على الرغبة الأكيدة في جعل ليبيا الغد أكثر إشراقا ورخاء، فقد انتفي الخلاف الذي جعلهم ذات يوم يعارضون.

وكم كان الوطن غفورا رحيما في احتضانهم والترحيب بهم دون مقابل، هؤلاء الأفذاذ الذين اعترفوا في لحظة تاريخية بخطأ نهجهم الذي اتبعوه ذات يوم ورجعوا دون ضجيج لأنهم لم يقدموا على فعل الخيانة في أي مرحلة من مراحل العمل السياسي ولا تاجروا بالمثل والقيم، هؤلاء أضحوا أنموذجا ودليلا على أن اختلاف الرأي لا يُفسِد للود قضية وأن الوطن يتسع للجميع.

أما أوراق الخريف المتساقطة والمتهالكة التي راهنت على الأجنبي والتي لا تقوى على المواجهة الصريحة مع جموع الشعب الليبي الذي تنكرت له ولكون أياديها ملطخة بدماء الليبيين في مؤامرات دموية يندى لها الجبين، فهي لا تملك من طهارة السريرة ولا قوة الموقف ولا نصاعة الجبين ما يجعلها تُقدِم على عمل تاريخي لا يقوى عليه إلا الأفذاذ لأن الاعتراف بالحق فضيلة والرجوع إلى الحق فضيلة وتلك الأوراق الخريفية التي لا فضيلة لها والتي استمرأت الخيانة ولا تجد نفسها إلا في أجواء الدس والوقيعة والخيانة وحبك المؤامرات ضد العباد والبلاد مثل تلك الأوراق المتساقطة التي تُجاهِد عبثا للبقاء على ساحة التأثير والإيماء للسدنة أنها لازالت موجودة بزعيق نشاز لا يقدم ولا يؤخر لأن واشنطن ولندن والرياض، هذه العواصم قد أدركت أن دور هؤلاء قد انتهى وأن هذه الأوراق الخريفية المتساقطة غدت جزءا من ماضي ينبغي تجاوزه لذا يزداد ضجيج تلك الأوراق ويعلو صوتها بمناسبة أو بدونها.

في هذا السياق المحموم تأتي كتابات هؤلاء المملوءة غلا وحقدا على ليبيا ليقدم الدليل تلو الآخر على هوس هؤلاء وتخبطهم وافتقادهم للحس الوطني الذي غاب كلية في معرض تناولهم للقضايا والذي لا يتوانى عن كيل التهم والشتائم والنيل من الأعراض دون أن يقدم تصحيحا أو يعلن موقفا يخدم القضية الوطنية.

سلوك هؤلاء المغردين خارج السرب كعوالق تجاهد باستماتة للتشبث بحواف المستنقع الذي اعتادت العيش فيه دون أن تعي أن التطهير قادم وساعة اللفظ قاب قوسين أو أدني.

 

عبد السلام الفيتوري


 

Home
Up