|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
امتحان الأقدار للرجال المناضلين لخدمة قضايا أمتهم العربية الأخ الصديق العزيز/ صالح رجب المسماري هذه رسالة من صديق قديم، فرقت بيننا الأيام ومشاغل الحياة، ولكنها لم تفقدنا التواصل، أسعى فيها لتبيان حقيقة رجل بدأت السكاكين تنهال عليه رغبة في تدمير مستقبله السياسي ومستقبل عائلته، أعتقد أنه بخلاف ما يصوره الآخرين، فهذا حقه عليّ. في البداية، قد آلمني كثيراً تلك الحملة القاسية التي تتعرض لها أنت والعائلة على شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" بعد حادثة الاعتداء على الفتاتين، وما قادت إليه من حادث مأسوي، وهي القضية التي اتهم فيها نجلك حمزة. فقد هالني هذا الكم غير المسبوق من الاتهامات والانتقادات التي بلغت حد التجريح سواء الشخصي أو الديني أو حتى الوظيفي، والتي أعتقد أنها تستهدف ليس تدمير مستقبلك السياسي داخل النظام السياسي الليبي فحسب، وإنما أيضاً محاولة النيل من تاريخك النضالي الكبير داخل الساحتين العربية والليبية. وأعتقد أنها بمثابة امتحان من الله عز وجل لرجل خبر المحن والمصاعب بصبر وسكينة من قبل، وهي في ذات الوقت مناسبة لامتحان إيمانك وصبرك في هذه المرحلة من العمر التي اعتقدت أن السكينة والراحة هي مآلها فكان الله معك، فهذه هي أقدار الرجال المناضلين. ونحن كلنا ثقة في عدالة ونزاهة القضاء الليبي، الذي سوف يفصل في تلك القضية بشكل نهائي، لكي تنهي تلك المحنة. إن أشد ما آلمني في تلك الهجمة هو الطابع الشخصي فيها ومحاولة تسييس القضية بهدف القضاء على مستقبل رجل شريف ومناضل كبير مثلك، وإنهائه بشكل غير مشرف. فمن منا لا يخطئ في حياته فكما قال السيد المسيح في الذين حاولوا رجم المرأة التي اتهمت بالخطيئة.. "من منكم بلا خطيئة فليرجمها "، ولكن أن تجرم أسرة بكاملها بفعل اتهام ابن بالتسبب في حادثة لم يقل فيها القضاء كلمتها النهائية، فهذا فيها نوع من الظلم والتجني الكبيرين. فهذا الابن يظل في التحليل النهائي برئ حتى تثبت إدانته كما تقول الحكمة القضائية المشهورة. فهذه الحملة التي تقودها تيارات المعارضة السياسية بكافة مشاربها العقائدية وشخوصها إن استهدفت في التحليل النهائي محاولة النيل منك وإخراجك من معادلة السلطة والنفوذ داخل ليبيا من خلال إلصاق كل نقيصة وفعل شائن بك سواء على المستوى الفردي أو الجماعي من خلال سلسلة المناصب التي توليتها خلال السنوات الماضية في إدارة الأمن العام الليبي. ولكني أعتقد أنها تستهدف ما هو أبعد من ذلك، هو محاولة إرهاب الآخرين من خلال إبعادهم عن مساندتك في تلك المحنة، وتركك تقف وحيداً تصارع الأقدار حتى تسقط. ولذا فمن واجبنا نحن الأصدقاء أن نقف بجانبك في تلك المحنة حتى تخرج منها سليماً أن شاء الله. فبدون شك هناك مصاعب ومتاعب تعرض لها بعض الليبيين وصلت لحد التعسف في إساءة استخدام السلطة داخل إدارة الأمن العام التي ترأسها، وطريقها السليم هو مقاضاة هؤلاء المتسببين بتلك المصاعب مباشرة من خلال القضاء الليبي، الذي أعتقد أنه يملك رجالاً يمكن أن يقفوا بجانب الحق وأهله دون خوف.. أما أن يُحمل شخص وفجأة كل التراكمات التاريخية لأفعال وممارسات إدارته فهذا فيه غبن وتجني كبير، ورغبة في استغلال الحادثة لفتح كل الملفات دفعة واحدة بقصد حشر الرجل في ركن الدفاع عن نفسه، وإيغال صدور أصدقائه وزملائه داخل السلطة وخارجها لكي يبعدوا عنه في محنته الحالية، لكي تكون عملية إقصائه عن المشهد السياسي الليبي سهلة وقصيرة المدى. وأعتقد أن سياسة الإقصاء التي يتم تفعليها بحق صديقنا المسماري، هي جد خطيرة لكونها ليست سياسة انتقامية تلبي شهوة الانتقام والنيل من الآخرين بقصد تحطيمهم سياسياً ومعنوياً فحسب، بل وتفتقد أيضاً سمات الموضوعية في إدارة الموضوع برمته، ومحاولة تصفية الحسابات السياسية بقدر عال من سوء النية واستغلال الظروف. ولذا أرى أن هذا المنحى الخطير هو جزءً من الثقافة العربية، التي تعاني من قدر عال من التناقض والازدواج في الشخصية سواء ممن هم داخل السلطة أو من خارجها. فحينما يكون المرء في السلطة وصاحب نفوذ داخلها، تتهمه المعارضة السياسية بمحاولة إقصائها عن المشهد المجتمعي ودائرة التأثير داخله سواء من حيث الأفكار التي تتبناها أو شخوصها القياديين. وحينما تتمكن تلك المعارضة من رجال السلطة (كما هو حال صديقنا المسماري الآن)، أو تصل هي للسلطة وتمسك بزمام الأمور (كما هو الحال في الحالة العراقية) تمارس نفس السياسة التي كانت تعاني منها وتحاول بكل ما تملكه من قوة انتهاج نفس السياسة وإقصاء معارضيها في تخلي تام عن كافة الدعاوى والمزاعم التي كانت تنادي بها من قبل في التعامل الموضوعي والحيادي مع القضايا. وأنا هنا لن أدخل في نقاش حول القضية المثارة حالياً لكون المحكمة والقضاء هي جهة الاختصاص في تلك المسألة، كما أفاض في تشريح أبعادها مقالتين قرأتهما من قبل حاولتا إنصاف الرجل من الحملة الشعواء التي استهدفته فور الكشف عن القضية في فبراير الماضي. وإنما سوف أتعرض هنا لتاريخ الرجل النضالي في خدمة القضايا العربية، والتي دعمت في وقت ما توجهات السياسة الخارجية الليبية في المجال العربي والصراع مع العدو الصهيوني، والتي أعتقد أن الحملة المستمرة على الرجل تستهدف هذه التاريخ مباشرة. فقد تعرفت على الرجل أول مرة في منطقة أغوار الأردن حينما كنا نستعد لتنفيذ مهام قتالية خلف خطوط العدو الصهيوني في الضفة الغربية التي احتلت بعد عام 1967. فقد كانت المقاومة الفلسطينية التي شارك فيها بعض العرب، هي محاولة جريئة للحد من التأثيرات النفسية الخطيرة التي ولدتها تلك الحرب على المجتمع العربي، والتي شهدت حالة انكسار كبيرة أمام عدو، لم تهيئ نفسها للتعامل الفعال معه وتحديداً نوعية المخاطر التي يمثلها على الأمة العربية. وكان تزاملنا في بعض العمليات الفدائية بداية لمعرفة وثيقة بيننا تعرفت فيها عن قرب لهذا الرجل، الذي اتسم بالشجاعة والبسالة والدفاع عن القضايا التي يؤمن بها بنفسه وماله. وحينما انتقلت المقاومة الفلسطينية إلى لبنان بعد أزمة سبتمبر 1970، لم تنقطع الصلات بيننا، إذ كان الهم الفلسطيني ومقاومة إسرائيل عبر الحدود اللبنانية القاسم المشترك لصداقتنا. إذ كان يؤازرها بالدعم المادي والمعنوي، فكان نموذجاً للتضحية والفداء حيث قرر الانضمام لصفوف المقاومة الفلسطينية ــ اللبنانية التي تصدت لمنع الإسرائيليين من دخول بيروت، وقضى معنا أكثر من ثلاثة أشهر محاصراً. وقد حكي قصة تلك المقاومة الباسلة في كتابه.. "مئة يوم في الجحيم". وكانت هذه الوقفة نابعة من الحس القومي العالي الذي اتصف به صديقنا المسماري، وتجرده من الخوف والتضحية من أجل القضايا التي يؤمن بها. وقد كانت تلك الوقفة، وهذه الحضور في قضايا الأمة العربية، موضوع تقدير وثناء من شخصيات لها ثقلها في السياسة العربية. ومن هؤلاء الفريق سوار الذهب، الذي يُعد من الحكام العرب القلائل الذين قدموا نموذجاً للانتقال السلمي ــ الديموقراطي للسلطة السياسة في السودان بعد انتفاضة 1986. والذي كان يثني دوماً على صديقنا ومواقفه الشجاعة في مساندة القضايا العربية، وقد حضرت إحدى تلك الجلسات وسمعت هذه الإشادة من الرجل، ونفس الشئ كان يفعله السياسي التونسي الكبير الباهي الأدغم. وفي رسالتي تلك أحاول أن أضم صوتي، إلى صوت الأخوين الذين حاولا حشد تيار الدعم والمساندة للمسماري بقصد إنصاف الرجل وتبيين الحقيقة في وجه حملة التشويه والتحريض ضده من قبل المعارضة السياسية، ومناوئ وخصوم الرجل من داخل وخارج الجماهيرية. ولذا أتمنى أن تكون هذه الرسالة ليست بمثابة طمأنة معنوية للمسماري فحسب، بل وبداية إطلاق حملة قوية لمناصرة الرجل وحشد التأييد الجماهيري له. إذ أمام هذه الحملات من التشويه والانتقام السياسي والشخصي من الرجل، لابد وأن يكون هناك طريقاً موازياً ثان، عبر نفس الآلية الإعلامية التي استخدمت في تلك المعركة وهي الإنترنت، إظهار الجانب الآخر من الرجل، والذي طمس في ثنايا تلك الحملة. ومن ثم أضم صوتي لصوت كاتبي المقالين السابقين في المطالبة بمعالجة القضية من منظور موضوعي، لكي يكون كل فرد من الجمهور الليبي والعربي على بينة واضحة بإبعاد القضية، يكون حكمه نابع من فهم أعمق لها بعيداً عن شهوة الانتقام الشخصي أو محاولة ذبح الرجل وتاريخه النضالي الكبير. أبو منذر رفيقك في أغوار الأردن ولبنان |
|
|
|