Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
الإسلام في اللاوعي الغربي

 

 

 

 





لنرحب بالإعدام


إذا كانت الشرعية الدولية اعتبرت العراق دولة تحت الإحتلال من قبل الأمريكان واتباعهم ومن دار في فلكهم من الدول الهزيلة في خروج عن الشرعية الدولية صارخ، ومنذ اللحظة التي غزوا فيها أرض العراق فمسؤوليتهم مسؤولية مباشرة كسلطات احتلال عن أمن العراق وعن كل قطرة دم عراقي أريقت على أرضه بحكم القانون الدولي واعراف الشرعية الدولية.

وإذا كان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين- بغض النظر عما يجب في حقه من حكم عادل وما يستحقه من عقوبة على أفعاله- قد تم القبض عليه كأسير حرب، فسلطات الإحتلال الأمريكية كانت ملزمة بمعاملته كأسير حرب من جهة، وكرجل عسكري من جهة أخرى. إلا أن شيئا من هذا الإلتزام القانوني من طرف الإدارة الأمريكية لم يحدث، فشكلت حكومة هزيلة تحت سلطة الإحتلال واصرت أنها حكومة عراقية مستقلة، ومررت باسمها دستورا مفخخا بكل ما من شأنه تفتيت وحدة العراق والدفع بابنائه نحو جرف هار من الأحتراب الأهلي ومستنقع الفتنة الطائفية، ومارست سلطات الإحتلال تحت هذا الغطاء تصفيات بشعة في حق العلماء والزعماء والقادة، وما حدث من فضيحة كشف جنود المخابرات الأنجليزية وهم متنكرون في زي عراقي ويقودون سيارة مفخخة لتفجيرها في وسط اسواق العراق وتسجيل الحادثة بعد ذلك ضد مجهول كي يشعلوا نار الحرب بين أبناء البلد، وقيام القوات المحلتة بعد ذلك باقتحام السجن الذي تم توقيف هذه العناصر المخربة فيه واطلاق سراحهم كي لا ينكشف المخطط الأنجلو- امريكي للعالم، وكل هذا تحت غطاء الحكومة العراقية التي يصر الأمريكان على القول بأنها منتخبة

لقد كان صدام حسين أسيرا لدى سلطات الإحتلال فسلمته لخصومه وأعدائه كي ينتقموا منهم من خلال مهزلة المحاكمة الفضيحة، واصدروا بحقه حكما بالإعدام ونفذوه بطريقة مخالفة للقانون الذي وضعوه هم انفسهم عوضا عن القانون العادل.

الموقف العام من الإغتيال السياسي للرئيس الراحل

رحبت أمريكا كدولة محتله للعراق بالحكم ولم تعتبره غير إنساني، مما يدل أن حكم الإعدام غير مستهجن عند الأمريكان من حيث الأصل، أما ربيبة أمريكا بريطانيا فقد قررت أن صدام لقي الجزاء الذي يستحقه(الإغتيال السياسي)، أي أن هناك تصرفات يستحق عليها فاعلها الإعدام في حس الإنجليزي وليس صحيح أنهم ضد عقوبة الإعدام باطلاق، وطبعا ليس مستغرب على الإطلاق أن ترقص اسرائيل وإيران طربا للحدث بسبب الخصومة التاريخة والجذور العربية والإسلامية من جهة والصفوية الفارسية والإسرائلية للصراع، أما أستراليا فهي دولة هزيلة تابعة لأمريكا فلا يعول على موقفها في شيء، الإتحاد الأوروبي والفيتيكان  استهجنا تنفيذ الإعدام وهذا موقف يحسب لهما.

          الدولة الليبية موقفها سواء على مستوى القيادة السياسية أو السلطات كان موقف متميز، فاستنكار القيادة السياسية الليبية واعتراضاتها على المحاكمة والطريقة والأسلوب ومخالفتها للأعراف الدولية موقف صحيح- مهما اختلفنا معها في غيرها من المواقف والسياسيات- إلا أنها في هذه القضية جاءت تصريحات الأخ العقيد في لقاء رجال الكنائس والسفراء كاشفة عن إزداوجية المعايير الغربية في تعاملها مع قضايا وقيم الحق والعدل، وجاء رفضه للضغوط الغربية منسجما مع نبض الشارع الوطني الليبي بدون شك، وليس هناك ليبي وطني مخلص في وطنيته واعى تماما بمحقيقة ما يدور من حوله، يقبل بالضغوط التي تحاول أن تمارسها الدول الأجنبية على الدولة الليبية مهما كانت النتائج، فاعلنت السلطات الليبية أيام الحداد وهذا موقف طيب مهما قلنا ونقول في حقبة صدام وممارساته، فهو لم يحاكم أمام محكمة وطنية نزيهة ومستقلة، بل منع طارق عزيز من الإدلاء بشهادات مهمة في قضية الأنفال كانت ستورط أطراف في الجريمة، ولكن الأمريكان كانوا حرصين كل الحرص على ان لا تتورط تلك الأطراف ولا ينكشف دورها في قضية الأنفال تلك لحاجة في نفس العم سام!، فحالوا دون تمكينه من الإدلاء بشهادته، ومن أجل هذا سارعوا في الضغط على عملائهم في الحكومة العراقية والتي يدرك الجميع بانها مجرد صنيعة امريكية، كي يهرعوا مسارعين إلى اغتياله بطريقة شاهدها العالم أول أيام العيد الأضحى امعانا في إذلال العرب والمسلمين، واستهتارا بقيمهم وحرمة اليوم، وهذا جزء من الإستراتيجية الأمريكية التي كانت سائدة في المنطقة ومرشحة لإستمرار وفق هوس الإمريكان بالاعلان دائما عن بدايات جديدة خلف كل فشل تمنى به سياساتهم وممارساتهم واستراتيجياتهم وتقديراتهم، بسبب غلط قراءاتهم للواقع في المنطقة، فكم من جديد في جعبتك عم سام بالله عليك؟.

 

          استنكرت قوى اسلامية وقومية في العالمين العربي والإسلامي الحدث والأسلوب والتوقيت، ليس من منطلق الدفاع عن ممارسات صدام ولكن الأسلوب والمحاكمة لم تكن لا عادلة ولا نزيه إنما كانت أداة انتقام لا غير، ولم تكن متجردة للعدالة وحكم القانون.

          ليس دفاعا عنممارساتالرئيس العراقي الراحل

على هذا الأساس وكي لا يحمل هذا الكلام على أنه مناصرة للرئيس العراقي الراحل في ممارساته إبان فترة حكمة الشمولي والمطلق والمتفرد للعراق، لأن ذلك شأن لا يماري فيه إلا مكابر مغالط متنكر للحس وحكم العقل، وهذا ما يجب علينا ان نفهمه وبوضوح أن الإستنكار إنما لعملية الإغتيال السياسي الذي تعرض له الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في أول أيام العيد الأضحي، أما ما يستحقه صدام من عقوبة جراء أفعاله فهذه قضية أخرى مختلفة تماما وليست محل البحث والنقاش في هذا المضمار 

نرحب بحكم الإعدام

وفي مقابل انكارنا للطريقة والأسلوب والتوقيت الذي تم به تنفيذ حكم الإعدام في الرئيس العراقي الراحل للمبررات التي سقنا بعض منها واعرضنا عن بعض آخر خشية الإطالة، فإن حكم الإعدام الذي صدر بحق الجناة في جريمة الإيدز- وهي في حس الضمير الليبي والوعي الوطني الناضج، بعيدا عن حزازات الخلافات السياسية وآثارها العاطفية والنفسية، لا تقل عن جريمة الأنفال التي ادين فيها صدام ولا عن جرائم النازية ضد الإنسانية ولا جرائم الاستعمار الإطالي الفاشستي ضد الليبيتن- بعد أن توافرت لهم ظروف محاكمة فوق المتميزة من العدالة فإنها عقوبة عادلة وفيها انصاف لحقوق اطفال الشهداء وأسرهم، وحتى لو نجح بعض الجناة في الهروب والإختفاء من على خشبة مسرح الجريمة النكراء، ليخفى معه الدوافع من وراء الجريمة، إلا أن مباشرة الجناة للجريمة لا يعفيهم من المسؤولية الجنائية بحال، فالقضاة لما تبينت لهم الشواهد والأدلة والقرائن وعلى رأسها اعترافات الجناة أنفسهم حكموا بمقتضى العدل والقصاص والقسط فيهم، وبدون شك فالشارع الوطني النزيه سيقف صفا واحد وراء القضاء الليبي في مواجهة ضغوط قوى الإستكبار الدولي، وتعزيز موقف الدولة الليبية في موقفها العادل والمشروع لمواجهة الإبتزاز والبلطجة الدولية، وليس من الوطنية في شيء أن يتخذ من الخلاف السياسي ذريعة لأرتكاب غلط فاحش بمناصرة الأطراف الخارجية ضد الدولة الليبية بحال، ولا يقبل أي مبرر لذلك البتة مهما كان!، لأن مثل هذا الموقف سيؤدي لتضيع حق الشهداء من أطفالنا وامتهان كرامتهم وقداسة دمائهم وأرواحهم، وعدم احترام احاسيس ومشاعر أمهاتهم وابائهم، و تفريط في قضية وطنية عليا بامتياز.

          وهذا هو الأساس الذي يرتكز عليه الترحيب بحكم القضاء الليبي بحق الجناة وما اقترفت أيديهم الآثمة، واجترحته نفوسفهم المعوجة وفطرهم الفاسدة، وهذا هو القصاص العدل لما اقدموا عليه من فعلة نكراء بحق الشعب الليبي كافة.

          وما دام الغرب لا يخجل من القبول والترحيب جهارا نهارا بتنفيذ الإغتيال السياسي بحق الرئيس العراقي الراحل، فكيف نخجل نحن من تاييد ومناصرة والترحيب بحكم القضاء الليبي في قضية عادلة توافرت للجناة فيها كل شروط المحاكمة العادلة رغم مكابرة الغرب ومن دار في فلكهم؟ يجب رفض هذه الإزدواجية في المعايير والتمرد على هذا الصلف الغربي وأن نثق بأنه في مقدورنا أن نقول له لا!! مجتمعة عليها كلمة الصف الوطني المخلص بإذن الله، وإذا كان بيننا خلاف فليحل بيننا دون أن يكون التفريط في قضايانا ثمنا بخسا للنكاية في هذا الطرف أو ذلك.

تعقبنا عليكم العافية... السلام عليكم

صلاح الشلوي

salahelshalwi@hotmail.com


 

Home
Up