|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
المعارضون والارتداد بالذاكرة التاريخية إلى المربعات الممحوة ربما لا يعبأ الذين يسعون لعقد مؤتمر هنا أو اجتماع هناك من المعارضين الليبيين لرسم مصير البلاد (على الورق) سياسياً ودستورياً بما شهدته هذه البلاد مؤخراً من نقلة إيجابية على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وربما يكون ذلك نابعاً من قناعة زائفة ترسخت لديهم بأن ما يطرحونه هم هو الطريق إلى جنة ليبية على الأرض لا تنقطع فيها فاكهة أو يتوقف فيها طواف غلمان كاللؤلؤ المنثور، وما دونه هو الجحيم نفسه.. ولو تدبر هؤلاء الأمور جيداً، ما ارتدوا بنا إلى مربعات محيت من الذاكرة التاريخية.. ودلائل ذلك كثير، إذ لا يتصورن عاقل أن يكون العالم كله يتسابق على البناء، ولا زال معارضونا يتباحثون – مثلاً – حو ل ما إذا كانت ليبيا ملكية أفضل أم جمهورية أفضل، كما لا يتصورن عاقل أيضاً أنه بينما قامت واشنطن بتطبيع علاقاتها كاملة بليبيا، إذا بمعارضينا لا زالوا يعيشون أوهامهم القديمة بإمكانية أن تأخذ بناصيتهم إلى حين يريدون. إن الشواهد كلها تقول بأن ثمة تطور نوعي بالنسبة لحقوق الإنسان في ليبيا، وسلوا الإخوان المسلمين عن ذلك فهم به أعلم مني، ولدينا مالا نحتاج معه إلى دستور مكتوب أو مدون، لدينا الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان والصادرة عام 1988، والتي على ما يبدو لم يطلع عليها المعارضون من قريب أو بعيد، فأي مخاصمة لكل ما هو مفيد لليبيا ولليبيين؟ وأي انغلاق للأدمغة إزاء ما يغنينا عن استيراد النصوص أو تقليد التجارب؟! ولمن لم يطلع على هذه الوثيقة أن يتعرف – ها هنا – على ملامحها وذلك على النحو التالي: أولاً: تهدف ـ في مضامينها الأساسية ـ إلى إقامة مجتمع من الأحرار يتساوى فيه كل الناس في السلطة والثروة والسلاح، كما تنظر إلى مسألة حقوق الإنسان على أنها ليست هبة أو منة من أحد، وأنها لا تتأتى إلا من خلال انتصار الجماهير على قاهريها واختفاء الأنظمة القامعة للحرية وسيادة الجماهير بالمؤتمرات الشعبية واختصاص الحكومات والجيوش وتحرر الجماعات والشعوب والأمم من خطر الحروب وسيادة السلام والاحترام والمحبة في العالم. وثانياً: ترتد الوثيقة بهذه المضامين إلى الأساس الإسلامي الأصيل في دأبه وتركيزه على مسألة حقوق الإنسان، ولا يحتاج استرشادها بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه "متى استبعدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً" ووصفها هذا القول بأنه "كان أول إعلان في تاريخ البشرية للحرية وحقوق الإنسان" إلى مزيد من التوضيح في هذا الخصوص. وثالثاً: بالإضافة إلى تبنيها ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من المواثيق المؤكدة على هذه الحقوق والمعززة لها، فقد تفردت الوثيقة بالعديد من النقاط الجديدة شملت كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. ففيما يتعلق بالمجال السياسي.. توضح الوثيقة في المبدأ 1 معالم النظام السياسي المعاصر وضرورة قيامه على الديمقراطية وحكم الشعب وليس التعبير الشعبي، بمعنى أن يمارس الشعب بنفسه الحكم، فالسلطة للشعب يمارسها مباشرة دون نيابة ولا تمثيل من خلال المؤتمرات الشعبية (التي تمثل هنا السلطة التشريعية) واللجنة الشعبية (التي تمثل هنا السلطة التنفيذية) باعتبار أن ذلك هو الضمان للحقوق والحريات لكل الشعب.. ومن أجل أن يمارس العمل السياسي دوره في جو مناسب وصالح لذلك، توضح الوثيقة في المبدأ 5 تحريم العمل السري واستخدام القوة بأنواعها والعنف والإرهاب والتخريب باعتبارها خيانة لمثل وقيم المجتمع الجماهيري. وتقرر الوثيقة في المبدأ 17 أن المجتمع الجماهيري لا يعمل من أجل إقامة الكيان القومي الطبيعي لأمته فقط، بل إنه يناصر المكافحين من أجل إقامة كياناتهم الطبيعية.. واستكمالاً للمبدأ السابق فإن المجتمع الجماهيري بحسب المبدأ 18 يحمي الحرية ويدافع عنها في أي مكان من العالم، ويناصر المضطهدين من أجلها ويحرض الشعوب على مواجهة الظلم والاستغلال والاستعمار، وذلك من خلال مبدأ الكفاح الجماعي للشعوب ضد أعداء الحرية. وفيما يتعلق بالمجال الاجتماعي والعلاقات الإنسانية.. تهتم الوثيقة في المبدأ 2 بحرية الإنسان ليس في تقرير هذه الحرية فقط، وإنما كذلك في حمايتها وتحريم تقييدها.. فالحبس يكون فقط لمن تشكل حريته خطراً أو إفساداً للآخرين.. وتستهدف العقوبات بوجه عام الإصلاح الاجتماعي وحماية القيم الإنسانية ومصالح المجتمع، ولذلك تحرم العقوبات التي تمس كرامة الإنسان وتضر بكيانه كالأشغال الشاقة والسجن الطويل الأمد.. يحرم كذلك إلحاق الضير بشخص السجين مادياً أو معنوياً. وتؤكد الوثيقة على مبدأ شخصانية العقوبة.. حيث العقوبة يتحملها الفرد جزاء فعل مجرم موجب لها ولا تنصرف أو أثرها إلى أهل الجاني وذويه إعمالاً لقوله تعالى "ولا تزر وازرة وزر أخرى". واستكمالاً لهذا البعد الاجتماعي الإنساني والمحافظة على إنسانية الإنسان، تؤكد الوثيقة في المبدأ 8 على تقديس حياة الإنسان والمحافظة عليها، حيث ارتكز هذا المبدأ على ما يلي.. · أن تكون غاية المجتمع الجماهيري إلغاء عقوبة الإعدام وإلى أن يتحقق ذلك يكون الإعدام لمن تشكل حياته خطراً على المجتمع أو فساداً له. · أن للمحكوم عليه قصاصاً بالموت طلب التخفيف أو الفدية مقابل الحفاظ على حياته. · إدانة الإعدام بوسائل غير إنسانية كالكرسي الكهربائي والحقن والغازات السامة. وتقر الوثيقة في المبدأ 20 بقداسة حق الإنسان في أن ينشأ في أسرة متماسكة (أب وأم وأخوة) كما تؤكد على رفضها للوسائل غير الطبيعية في تنشئة الطفل، وتوضح أن الإنسان لا يصلح له ولا يناسب طبيعته إلا الأمومة الحقة والرضاعة الطبيعية. وتتيح الوثيقة المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في كل ما هو إنساني، باعتبار أن التفرقة بينهما ظلم صارخ ليس له ما يبرره، كما تعتبر الوثيقة الزواج مشاركة متكافئة بين طرفين متساويين لا يجوز لأي منهما أن يتزوج الأخر رغم إرادته أو يطلقه دون اتفاق إرادتهما أو دون حكم محكمة عادلة.. وبحسب المبدأ 21 من الوثيقة فإن من الظلم أن يحرم الأبناء من أمهم وأن تحرم الأم من بيتها. وفي المبدأ 22 تحرم الوثيقة استعمال خدم المنازل في المجتمع الجماهيري باعتبار أن هؤلاء الخدم هم رقيق العصر الحديث وعبيد أرباب عملهم. وفيما يتعلق بالمجال الاقتصادي.. حرصت الوثيقة على إرساء نظام اقتصادي جديد ينهض على عدة أسس أهمها.. شركاء لا أجراء.. الأرض ليست ملكاً لأحد.. والبيت لساكنه.. أما بالنسبة لحق العمل ترى الوثيقة أن المجتمع الجماهيري يضمن حق العمل باعتباره واجباً وحقاً لكل فرد في حدود جهده بمفرده أو شراكة مع الآخرين، وأن لكل فرد الحق في اختيار العمل الذي يناسبه، ولذلك فإن المجتمع الجماهيري هو مجتمع الشركاء لا الأجراء، والملكية الناتجة عن الجهد مقدسة لا تمس إلا للمصلحة العامة ولقاء تعويض عادل، وثمة تأكيد في المبدأ 11 على أن أبناء المجتمع الجماهيري أحرار من ربقة الأجرة وحق الإنسان في جهده وإنتاجه على أساس أن الذي ينتج هو الذي يستهلك. وفي المبدأ 12 تؤكد الوثيقة على أن أبناء المجتمع الجماهيري أحرار من الإقطاع، فالأرض ليست ملكاً لأحد ولكل فرد الحق في استغلالها للانتفاع بها شغلاً وزراعة ورعياً مدى حياته وحياة ورثته في حدود الجهد المبذول وإشباع الحاجات.. أما المبدأ 13 فقد جاء تكريساً لأن أبناء المجتمع الجماهيري أحرار من الإيجار، فالبيت لساكنه وحرمته مقدسة على أن تراعى حقوق الجيران وألا يستخدم هذا المسكن فيما يضر بالمجتمع. وفيما يتعلق بالمجال الثقافي.. أقرت الوثيقة بحق التعليم والمعرفة باعتباره حقاً طبيعياً لكل إنسان دون توجيه أو إجبار حسبما جاء في المبدأ 15 كما ترى الوثيقة في المبدأ 19 أن المجتمع الجماهيري مجتمع التألق والإبداع لكل فرد، وتؤكد على أن مسعى المجتمع الجماهيري هو إلى ازدهار العلوم وارتقاء الفنون والآداب وانتشارها جماهيرياً منعاً لاحتكارها. وفيما يتعلق بتحقيق السلام العالمي.. تبدى الوثيقة ـ كما جاء بالمبدأ 23 ـ إيمانها بأن السلام بين الأمم كفيل بتحقيق الرخاء والرفاهية والوئام وتدعو إلى إلغاء تجارة السلاح والحد من صناعته حماية لثروات المجتمعات من التبديد، ومنعاً لإثقال كاهل الأفراد بعبء الضرائب وترويعهم بنشر الدمار والفناء في العالم. وتدعو الوثيقة أيضا إلى إلغاء الأسلحة الذرية والجرثومية والكيماوية، ووسائل الدمار الشامل، وإلى تدمير المخزون منها.. كما تدعو الوثيقة في المبدأ 24 إلى تخليص البشرية من المحطات الذرية وخطر نفاياتها. وهكذا، قدمت الوثيقة الخضراء الكثير في مجال الحريات العامة والمبادئ التي تضمن أمن وسلامة المجتمع بدءاً من اهتمامها بالإنسان والأسرة والمجتمع في نظمه السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغيرها، كما أنها لم تنسى أن ترسى دعائم مجتمع عالمي يسوده السلام والأمن بعيداً عن أسلحة الدمار الشامل.. وهي كلها أمور تغني ليبيا عن حتى مجرد الالتفات إلى ما يثيره الآخرون بشأن مسألة حقوق الإنسان، أو استلهام تجارب وخبرات قد تضر بليبيا بأكثر مما تنفعها، ولكن المعارضين لا يعقلون أو بالأحرى لا يريدون أن يعقلون الطرابلسي
|
|
|
|