|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
الإسلام في اللاوعي الغربي منذ مدة غير بعيدة سمعت محاضرة قيمة للباحثة الليبية الدكتورة سالمة عبد الجبار أستاذ الفلسفة الإسلامية بالجامعات الليبية تتحدث فيها حول كيف حاولت وسائل الأعلام الغربية ، وسياسيون ومفكرون غرب ، بث وزرع في اللاشعور المواطن الغربي صورة سيئة للإسلام ،بل لا تتورع عن الوصف هذه الصورة بعض الكتب المدرسية والأكاديمية. و اذكر مرة قرأت جملة قالها الكاتب ديفيد ماكدول ،"إن الكثير من الأوربيين ـ كما تصور لنا الصحف الغربية الواسعة الانتشار ـ يرون العرب ـ المسلمين ـ بأنهم غدارون وفاسدون ومتطرفون وقساة .. وينظر الأوروبيون بقلق شديد إلى الإسلام فهو لم يعد ظاهرة بعيدة معزولة عن أوروبا بالحاجز الأرضي والبحري ، فالإسلام جزء من المد الثقافي الذي يلون حياة الأحياء الفقيرة في مدن أوروبا الغربية وتمثل المساجد المقامة في العواصم الأوربية كالمسجد المركزي في لندن والذي يمكن مشاهدته عبر "ريجنت بارك" أو مسجد فيينا المبنى على الطراز المعماري العثماني والمقام في مكان عسكر فيه العثمانيون قديما رموزا مقلقة وتشير إلى تسلل العدو مرة أخرى عبر الباب الخلفي جالبا معه قدرا كبيرا من اللاعقلانية وصورا متداولة على امتداد قرون مثل الجهاد ضد الكفرة ودعوات التطرف الديني يرى الإسلام هنا على انه خطر داهم ويتردد في الصحافة الأوروبية تعبيرات مثل القنبلة الإسلامية ، بما تحمله من نزعة عنصرية مقيتة ..وكما كتب ميشيل جيلسنان " أضحى الإسلام مصدر قلق للسياسة والأعلام الأوروبي ويجري تصويره لدينا باعتباره أحاديا وشموليا وهدفا مقررا " وبالأحرى شيئا يمتلك إرادة خاصة به وهناك فكرة راسخة ترى بان الإسلام قوة عاتية غير عقلانية تحرك المجتمع باتجاه تأكيد هويته الثقافية وصلابته السياسية ونفوذه الاقتصادي "..إن ممارسة الإسلام هو ما يثير ارتباك الأوروبيين" على حد قول ميشيل جيلنان" وكما يرى الكاتب المغربي المهدي المنجرة بخصوص " الخطر الإسلامي " فان 23% من الأمريكيين فقط لهم موفق إيجابي من الإسلام ـ طبقا لإحدى الإحصائيات التي يذكرها ـ، وهذا يعني أن ما يزيد على 75% منهم " متخوفون " من الإسلام ، وكلمة " الخوف " هذه أصبحت لها دلالة مرعبة في ذاكرة الإنسان الغربي المعاصر.لقد أصبحت تتصدر واجهات وعناوين عشرات من الكتب الصادرة حديثا. وينقل عن جاك بوميل البرلماني الفرنسي مقطعا عن مقال له نشرته جريدة لوموند في أبريل 1993 " واضح أن الناتو التي أصبحت محرومة من الأعداء لم يعد لها مبرر للوجود إلا من خلال الماضي . واكثر التهديدات للوجود الأمن خلال الماضي . واكثر التهديدات جدية هي تلك الآتية من الدول الإسلامية ، إن هذه التوترات التي أصبحت تستعصي على المراقبة ستجعل من حوض البحر الأبيض المتوسط " برميل بارود" بالنسبة للسنوات المقبلة ، يجب أن نأخذ حذرنا من هذا القوس الشيطاني الذي يمتد بين الجزائر وباكستان . لقد انتشرت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، فكره أن الإسلام هو العدو الجديد للغرب ، وهي فكرة كان الهدف منها أيديولوجيا ، بغية الإبقاء في الشعور واللاشعور الغربي لأيديولوجيا التمركز الغربي ، ولكن هذه الفكرة لم تكن اكثر من خرافة على حد تعبير فريد هاليدي. الذي كرس ، جزءا كاملا من كتابه"الإسلام وخرافة المواجهة" للموضوع وطرح الإشكالية من باب التساؤل حول ما إذا كان الأمر يتعلق بخطر الإسلام على الغير أو خطر يتهدد الإسلام وينتقد الكاتب كل أولئك الذين يتحدثون عن المواجهة بين الإسلام والغرب مؤكدا بان الأمر ما هو إلا خرافة وأسطورة نمت في عقول صانعيها من المغرضين الذين نشروا فكرة المواجهة أما لحقد يحملونه ضد المسلمين أو لجهلهم لواقع الأمر وشرح أن الخطأ الشائع هو الخلط بين المسلمين والإسلاميين ـ حسب تصوره ـ فالمسلمون الحقيقيون مسالمون ويؤمنون بما نزل على نبيهم وعلى الأنبياء الآخرين ولا يبغون الفتنة ولا الحروب أما الإسلاميون فهم الذين يختبئون وراء ستار الدين لخدمة أغراض سياسية قد تتنافى في بعض الأحيان إذ لم نقل في جلها مع تعليمات الدين...ويعتبر انه من الخطأ الحديث عن مواجهة بين الإسلام والغرب "إنما الأصح هو الحديث عن المواجهة بين الإسلاميين والغرب ولا يحتاج المرء إلى جهد كبير لفهم أسباب تلك المواجهة فهي في غالبها ذات طابع سياسي بحت..". ويرجع أسباب تنامي موجة العداء الحالية إلى سلسلة من الأحداث بين المسلمين والغرب . فالحروب المتواصلة بينهما امتدت من القرن الثامن إلى القرن السابع عشر . وبتقدم الأتراك في غزو الأراضي الأوربية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر ازداد العداء ضد المسلمين ، ولكن هذا الشعور العدائي للمسلمين يختلف في الغرب من بلد إلى آخر ، فبارتفاع ثمن البترول في السبعينيات ازداد شعور العداء ضد العرب المسلمين : تقوم المواجهة بين الأمم والشعوب إذا توفر أحد شرطين أوهما معا: أولا: إذا كان أحدها يهدد وجود وسلامة كينونة الآخر. ثانيا:تقوم المواجهة بين الأمم والشعوب ، وان كانت بحدة أخف ، إذا كان أحدها يهدد مصالح الآخر اقتصاديا وسياسيا وعسكريا ..ومن هذا المنطلق فان استعمال هذين الشرطين لا يسمحان بالحديث عن وجود مواجهة بين الغرب والعالم الإسلامي ككل فهذا الأخير لا يمثل تهديدا لوجود وسلامة المجتمعات الغربية إذ أن الدول الإسلامية لا تمتلك السلاح النووي الذي هو بحوزة دول أخرى غير مسلمة وغير مسيحية مثل إسرائيل والصين ومن ثم فان حالة المواجهة تنتفي في رأي هاليدي معتبرا أن الحديث عنها من قبيل الأسطورة . أما بالنسبة لتهديد العالم الإسلامي لمصالح المجتمعات الغربية فان نظرة واقعية تفيد بأن مصالح الغرب في المجتمعات العربية والإسلامية تتمتع بنصيب قوى خاصة منذ التسعينات وسقوط الاتحاد السوفييتي في شرق أوروبا فالمصالح البترولية للغرب في الشرق الأوسط عززت صيانتها حرب الخليج الثانية .إلى أن وصل بها الأمر إلى السيطرة إلى النفط العراقي . وفي كتاب الإسلام والغرب الصادر عام 1995م عن دار وست فيو برس لاند ، وهو من تأليف اثنين من كبار المتخصصين في شئون الشرق الأوسط ، الأول : جراهام أي فوللر الذي عمل أكثر من عشرين عاما في الحقل الديبلوماسي في الشرق الأوسط ، خاصة تركيا وهو مختص بالتنبؤ بأحداث الشرق الأوسط في المخابرات المركزية الأمريكية وله العديد من المؤلفات . والثاني : ايان أوليسر وهو من كبار أعضاء دائرة السياسة الدولية في مؤسسة راند ، ومتخصص في الشئون الأوربية والبحر المتوسط ..أكد المؤلفان على:أن مهمة الغرب أو الولايات المتحدة ترويض الخطر القادم ـ من الإسلام ـ لتصدر عنه استجابات متلائمة مع مصالح الغرب أي في اتساق مع ظروف الضرورة العالمية التي يفرضها الغرب. ويقرران أن العلاقات بين الإسلام والغرب لا تمثل بذاتها المجال المقبل للصراع الأيديولوجي العالمي فالإسلام من حيث هو عقيدة ليس على طريق التصادم مع الغرب .. ولكنهما في جميع الأحوال يستخدمان الإسلام رمزا لمصالح إقليمية مقابل الغرب رمزا لمصالح إقليمية متباينة،وهي مقابلة غير دقيقة،وينظران إلى مجموعة من الأحداث الأخيرة أنها استثارت ذكريات قديمة عمرها ألف عام من المواجهة والمعايشة بين الإسلام والغرب وهذه الذكريات يستفيد منها المتطرفون وتدعم الشعور بحالة الحصار الثقافي وأن المنطقة الإسلامية ضحية عدوان غربي وبالمثل تتزايد الصور السلبية في الغرب بسبب هجمات ما اسماه بالإرهاب "ولهذا فان مشاعر الحصار متبادلة والمرجح أن تتفاعل هذه الاحتكاكات مع انقسامات أشمل خاصة بقضايا الجنوب والشمال والأثرياء والفقراء" ..وعن المجتمعات الإسلامية في الغرب ، يرى الكاتبان:" أنها تقف مع حرية الاعتقاد الديني والديمقراطية وحق التعبير والتسامح حيث الجميع مواطنون ..فالمجتمع العلماني هو المجتمع المفضل لدى المسلمين في الغرب ..فقد وجدوا أنفسهم بين خيار ين، إما الاندماج في المجتمع على هذا الأساس الصحي ، وإما العزلة أي إسلام الأقليات المنعزلة .وتدرك المجتمعات الإسلامية المحلية في الغرب أهمية الحماية العلمانية لحقوقهم الدينية ومعتقداتهم السياسية ، والمشاركة الإيجابية والندية .. وفي ندوة في العاصمة السويسرية أدارها المستشار الألماني السابق شميت وشارك فيها مستشرقون ورجال دين ومفكرون وصحافيون ناقشت " الندوة "بشكل أدق إمكانيات تحول الدول العربية والإسلامية كقوة تهديد للغرب ، عبر النفط ، القنبلة الإسلامية ، الأصولية ، لكنها لم تتطرق للإسلام كدين وشريعة ، يمكن لها أن تخلق مستقبلا أفضل ، للبشرية وهذه مشكلة اغلب الندوات والدراسات التي تعقد عن الإسلام والغرب، وقد افتتحت الندوة بسؤال ل تيو زومر ، مدير تحرير صحيفة " دي تسايت " ما هي فعليا الأخطار الخارجية التي تهددنا من العالم الإسلامي ؟ فلقد أعلن جون كالفان القائد الأعلى لقوات حلف الأطلسي في كلمته الوادعة في بر وكسل " إننا قد ربحنا الحرب الباردة وها نحن نعود اليوم 70 عام من الصراعات الضالة إلى محور الصراع القائم منذ 1300 سنة أنها المجابهة الكبيرة مع الإسلام " هل تعتقدون أن لمثل هذا القول أساس من الصحة ؟ يذكر مكسيم رود نسون في المقدمة الثانية لكتابه جاذبية الإسلام ، عن ازدياد الاهتمام العام في الغرب بالإسلام بعد بروز التيارات والحركات الإسلامية على المشهد السياسي الغربي والإسلامي ، أن الاهتمام بالإسلام قد تزايد ."وبدون أن أجري استطلاعا دقيقا للرأي العام فانه ليمكنني القول أن المقالات من كل الأنواع والبرامج الإذاعية والتلفزيونية التي أخذت تتكاثر حول الموضوع ، على الرغم من كل خداعها وأخطائها وغشها ، لا يمكن إلا أن تكون قد حملت في طياتها بعض المعطيات الصحيحة وأدت إلى ألفة الجمهور الغربي مع عالم مجهول إلى حد كبير. ولكن من الصحيح القول أيضا أن المعلومات الخاطئة قد انتشرت في كل مكان وان مجمل صورة عالم الإسلام قد شوهدت من خلال منظور مشوه إلى حد كبير .والصورة التي صعقت روح الغربيين وكل أولئك الذين يعيشون خارج العالم الإسلامي بدون شك كانت تلك التي تتمثل بنمط الهوس التعصبي الذي يدعى بحسب الحالات والبلدان والاتجاهات : بالأصولية ( الإسلامية ) ، أو بالتزمت ( الإسلامي ) ، أو بالحركية الإسلامية . أنها صورة مهددة بالخطر ومخيفة ، صورة مرتبطة بطبقة الاكليروس الدينية المقززة التي يشعر نحوها الغرب كله بالرعب لأنه عانى طيلة قرون عديدة من الاتجاه المسيحي الذي يماثلها . ومن هنا ينتج ذلك الميل عند الغربيين إلى اختزال الإسلام وكل ما هو إسلامي إلى فزاعة مخيفة . وهذا ليس مرضا عقليا تنبغي أدانته وإنما ظاهرة مستمرة للآليات الأبدية للروح البشرية . ولكنها تستخدم بالطبع لأهداف غير حميدة وغير بريئة بدرجات تقل أو تكثر" ويرجع الدكتور علي الشامي خوف الغرب من الإسلام،لسببين رئيسيين: أولا:"لان في علاقة الإسلام مع الغرب تاريخيا ، كان الإسلام يسير دائما باتجاه يثبت ضعف الغرب ففي البدء كان طرد الغرب الروماني ـ البيزنطي من سوريا ومصر وشمال أفريقيا ، ومع أفول القرنين الثامن والتاسع الميلاديين كان الإسلام قد ضم إليه بلاد فارس وتوجه عبر البحر الأبيض المتوسط حيث ادخل في مجاله أسبانيا وصقلية والجزر المتوسطية ومداخل فرنسا البحرية . وعندما كان الغرب ينزف في عصوره الوسطى ، كان الإسلام ينشر تفاصيل حضارته في المجتمعات المنفتحة عليه بدون تحفظ ، وظهر إلى العالم كأفضل أنموذج حضاري ، في الوقت الذي واظب فيه على تقدمه وتثبيت أقدامه في الهند وإندونيسيا والصين والإمدادات الآسيوية الأخرى، وذلك منذ أواسط القرن الرابع عشر الميلادي . ولم ينقص الغرب سوى دخول العثمانيين إلى أوروبا حتى تزداد عنده حدة الرعب من انتصارات الإسلام ومن الامتداد المتزايد لعالميته الدينية والحضارية" . ثانيا:" خصوصية الممانعة الثقافية التي واجه بها الإسلام الغلبة الغربية وانموذجها الحضاري ، فإذا كان صحيحا أن معظم الثقافات بدت منهارة القوى اثر خضوع شعوبها للسيطرة الغربية ، فان ما هو صحيح اكثر إن هذه السيطرة نفسها قد استقرت وتنامت في كل مكان وصل إليه الفاتحون الجدد ، باستثناء ارض الإسلام حيث كانت أوروبا تواجه ممانعة فكرية وتتلقى الضربات . " ويصدق هذا بجلاء على التجربة البريطانية في الهند والتجربة البرتغالية في جزر الهند الشرقية ، والصين واليابان ، وعلى التجربتين الفرنسية والإيطالية في أقاليم مختلفة من الشرق ، وكان ثمة أمثلة متقطعة لمواقف متصلبة للسكان الأصليين تحاول خلخلة السكينة الناعمة كما حدث في 1638 ـ 1639 حين طردت مجموعة من المسيحيين اليابانيين البرتغاليين من المنطقة ، إلا أن الشرق العربي والإسلامي ، بشكل عام ، كانا الوحيدين اللذين واجها أوروبا بتحد لم يجد له حلا على الصعد السياسية ، والفكرية ، ولزمن قصير الاقتصادية أيضا " ... وكنموذج لفوبيا الإسلام في الغرب حاول الدكتور فوازجرجس رصد الإسلام والمسلمين في ذهن أميركا ، وصور المخاوف فتوصل إلى أن الاهتمامات الأمنية والاستراتيجية جعلت من الإسلام والمسلمين أنباء صادمة نفسيا في ذهن أميركا ، وعلى نحو خاص كان للثورة الإسلامية في إيران وما أعقبها من أزمة رهائن ، تأثير هائل على الإدراك الحسي للولايات المتحدة أضف إلى ذلك أن الخوف من الإرهاب والاستحصال على أسلحة نووية اثر أيضا على تكوين الآراء الشعبية والرسمية الأميركية تجاه "الإسلامويين"حسب تعبير جرجس،"ويساوي كثيرون من مواطني الولايات المتحدة بين الإسلام والمسلمين من جهة وبين الإرهاب الداخلي والدولي على السواء من جهة أخرى كما يرى الإسلام السياسي مهددا لاستقرار الدول الخليجية المنتجة للبترول ولقدرة عملية السلام العربي ـ الإسرائيلي على البقاء ، وهذان اثنان من أهم الميادين الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط حاليا ونتيجة ذلك أن أصحاب القرار في الولايات المتحدة يجدون صعوبة متزايدة في انتهاج سياسة تكيفية ونوافقية مع الإسلامويين" .. ويؤكد ريتشار بولت إن الأميركيين كانوا مستعدين جدا لتقبل الفكرة القائلة أن أعمال العنف التي ارتكبها بعض المسلمين " ممثلة لثقافة متعصبة وإرهابية من غير الممكن التسامح أو التفاهم معها " وأعرب بولت من أن الوقت الحاضر نمى نوعا جديدا من معاداة السامية قائم لأعلى نظريات العرق السامي وإنما على الإسلام " لسوف نصل في وقت ما إلى عتبة عدم احتياج الناس إلى أدلة لتصديق أن أي تهديد إرهابي هو من متطرفين دينيين مسلمين " وصب بعض المراقبين مزيدا من الوقود على النار المستعرة بتحذيرهم من وجود شبكة دولية منسقة من جماعات " الإرهاب الإسلامي في مختلف أنحاء الولايات المتحدة موجهة بنادقها إلى المصالح الغربية وعلى الرغم من عدم وجود أدلة على " إسلامية دولية " ظهرت للعيان فقد ألحق تفجير مركز التجارة العالمي أضرارا فادحة بصورة المسلم ووجوده في الولايات المتحدة وكما علقت صحيفة " نيويورك " فان عملية التفجير ربطت " المسلمين والإرهاب الداخلي معا في أذهان العديد من الأميركيين " وبالتالي حولت المسلمين إلى أهداف مسعورة للتفرقة العنصرية والمحاباة السياسية مثالا على ذلك سئل الأميركيون في استطلاعين للآراء اجريا مباشرة بعد التفجير عن مواقفهما من الإسلام فقال اكثر من خمسين في المائة إن المسلمين معادون للغرب ولأميركا ومن بين المجموعات الدينية المختلفة التي طلب من المستطلعة آراؤهم تصنيفها الأقل استحسانا لديهم تصدر المسلمون القائمة..وفي هذا الجو المشحون تحول المسلمون في الولايات المتحدة بعد تفجير اوكلاهوما ستي إلى أهداف للتحرشات والمضايقات ففي الأيام الثلاثة التي تلت الانفجار سجل اكثر من مائتي هجوم متسم بالعنف على أميركيين مسلمين وزاد انفجار اوكلاهوما ستي في كشف العدائية والتصوير السلبي اللذين تتصف بهما وجهات النظر الأميركية العامة تجاه الإسلام والمسلمين وبهما أيضا تصطبغ في لحظات التأزم والأزمات يحقق دعاة المجابهة والتصدي الغلبة ويهيمنون على وسائل الأعلام وفي هذه الآونات بالذات تتصلب مواقف الأميركيين تجاه العرب والمسلمين هذا ما تؤكده بضعة استطلاعات للآراء ..ويوافق صامويل لويس وهو مدير سابق لهيئة موظفي التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأميركية على أن تغطية الأعلام العدائية ل " المجموعات الإسلاموية المتطرفة " تعزز مدركات الأميركيين الحسية للإسلام وتتعقد بذلك مهمة واضعي السياسة الأميركية ، ووفقا لاستطلاع آراء بإشراف سلايد ، اصبح التصوير الإعلامي السلبي للمسلمين جزأ من الشعور العام وتؤثر التغطية الإعلامية للسياسات الإسلامية على الطريقة التي يضع فيها المسؤولون الأميركيون بدائل السياسة وأولوياتها في سياقها المطلوب . وعن دور الدراسات الأكاديمية قدمت الدكتورة سالمة عبد الجبار شهادة المؤلف البريطاني " أرسكين تشليدرز " في كتابه " الغرب والإسلام ـ هتك الذاكرة والخصام " حيث انطلق الباحث من حقيقة أن الغرب لم يحاول فهم الإسلام في أي وقت من الأوقات ، لكنه ظل دائما رافضا ومعاديا له ، ولذلك فان صورته ظلت مشوهة بصورة مطلقة في الوجدان العام . وما يحدث الآن تحيز غربي ضد الإسلام والحديث المعلن عن العدو الجديد والتخطيط الاستراتيجي لتصدير الأصولية وصناعتها وفق الرؤية الغربية ذلك كله لا يمثل موقفا جيدا بقدر ما هو إعلان عن حقيقة الكامن والمخبوء في الوعي الاجتماعي للعالم الغربي واستقر ذلك الانطباع وتجذر في الماضي والحاضر ليس فقط في عموم وجدان الناس ولكن أيضا في داخل الدوائر الأكاديمية في القرن العشرين ، ففي الدراسات الغربية المعاصرة للثقافات الأخرى ، نرى أن أغلبية الباحثين ركزوا على التفاعل بين الهندوسية والبوذية والكونفوشيوسية وغيرها من ملل غير المؤمنين بوجود اله واحد بينما عنيت قلة بالإسلام كما عمدت نسبة كبيرة من الباحثين في أهم الأبحاث لدراسة التفاعل الثقافي بين الغرب والشرق إلى تجاهل الإسلام عمليا . وتلاحظ الدكتورة سلمى بان وجهة النظر الغربية عن الإسلام حتى أواخر القرن العشرين ظلت تتشكل منطلقة من الخوف والعداء والأحكام المسبقة ولم تتضمن عمليا أي اعتراف بميراث الإسلام الثقافي الذي نقله العرب فالأمر الذي أوقع الغربيين في حالة من فقدان الذاكرة الجماعية وخلص تشيلدرز في دراسته عن الغرب والإسلام إلى انه مادامت الدول الغربية تتصرف بصورة غير ديمقراطية بهذا العمق في سياستها الخارجية تجاه العالم الإسلامي وما دام المسلمون يشهدون ذلك التحيز المفضوح ضدهم الشبية بالعنصري من جانب الغرب فان فرص قيام حوار مفتوح بين الطرفين هي فرص مظلمة حقا . هذا الرأي يفرضه تشيلدرز كما تقول الدكتورة سالمة عبد الجبار، إنما يقدم الدلالة الواضحة على أن حملة التضليل كان الإسلام هدفها وضحيتها في التجربة الغربية هذه التجربة تسعى إلى تثبيت الصورة المظلمة عن الإسلام في الوجدان البشري عامة ، واعتبرت الدكتورة سلمى بأنه ليس من المبالغة القول بأن ثمة ثقافة جديدة يروج لها الآن تشوه الإسلام نظرا لكونه مشروعا حضاريا وتسعى إلى تلويث تجربته ورموزه وتاريخه ليس في الوجدان الغربي فقط وإنما تحاول أن تصل إلى الذات المسلمة لتلويث الوجدان الإسلامي وتنفيره من كل ما هو إسلامي وترى المستشرقة هونكه من خلال كتاباتها الأخيرة أن هناك سببا معينا في كون الأحكام الظالمة المتعسفة الموروثة عن القرون الوسطى لا تزال حتى يومنا هذا على خطئها وخطرها تسد الطريق على المعرفة الموضوعية للنواحي الفكرية والعقلية للعالم العربي ودينه وتاريخه وحضارته وفي كونها حتى يومنا هذا تصيغ المغالطات والتحريفات التاريخية في مجال المعلومات العامة عن العرب بصبغة يبدو أنها لا تنمحي أو تزول وهذا السبب كما ترجعه إلى " إصرارا الغرب على دفن حقيقة العرب في مقبرة الأحكام المتعسفة والافتراءات الجماعية دفنا وأهال عليها ما أهال طمسا لمعالمها على الرغم من محاولاتنا المعروفة كما يشهد بذلك كتابنا " شمس الله تسطع على الغرب " ...حيث أخذنا على عاتقنا أن نخرج إلى النور أهم الإنجازات والتأثيرات العربية ذات الفضل على العلوم والفنون في أوروبا . وعلى الرغم من أن محاولاتنا تلك قد شقت طريقها في متاهات عدم المعرفة المتوارثة فقد استقر في أذهان السواد الأعظم من الأوروبيين الازدراء الأحمق الظالم للعرب الذي يصمهم جهلا وعدوانا بأنهم رعاة الماعز والأغنام الأجلاف لابسو الخرق المهلهلة ولا يزال صراخ القوم يحذرهم من سطوة الإسلام الحربي الذي يتهددهم منذ أوقف الفرنسي شارل مارتل زحف المسلمين متحينا الفرصة للانقضاض ولا يزال القوم يروجون للخرافات السائدة هنا مثل " استعباد الإسلام للمرأة " وقل مثل ذلك في " عدم التسامح والسماحة " في الدين الإسلامي مما يطغي منذ قرون ليصبغ أو يشكل واقع الدعايات المغرضة المزيفة للواقع والحق والمنادية بالويل والثبور وعظائم الأمور تؤجج من جديد أجهزة الأعلام الغربي المتباينة من أوارها المسعور سواء في ذلك بالمحاضرات أو بالصحافة ووسائل البث المسيطرة والسياسة المتحيزة غير المنصفة" ولعل خير من سلط الأضواء على بعض ما تقوم به المؤسسات الأكاديمية من دور تحريضي هو البروفيسور إدوارد سعيد في كتابه " الثقافة والإمبريالية " وفيما يخص موضوعنا فقد استعرض علاقة الغرب بالإسلام من خلال التأكيد على وجود صراع بين تيارين في الغرب وأميركا "بين من يرون في الإسلام خطرا بديلا للشيوعية وبين من لا يعتبرونه كذلك ويدعون إلى الحوار، وفي معرض مناقشته لطبيعة وتفاعلات هذه الحوارات قال سعيد إن المزعج أن التيار الذي يقول إن الإسلام خطر هو تيار قوي وصوته مسموع ومدعوم بأجهزة الأعلام". عادل أبو بكر الطلحى كاتب / باحث
|
|
|
|