|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
زبد الرياء ورسوخ الحق حول الدستور ومواضيع أخري
د. الحسين ولد الشيخ العلوي كثيرا ما تساءلت عن الأسباب التي تجعل شعوبا ما متميزة وذات حراك اجتماعي فاعل وحيوي وأخري خاملة وخنوعة ترضي بواقعها باستكانة اقرب إلي الموات!! شعوب تعيش حياة فاعلة ومنتجة وتسابق الزمن نحو الأفضل وأخري ترسف في أغلال التخلف والجهل والمرض وتعيش ضمن منظومة ارتكاسية غاية في الضبابية ويغلب علي حياتها الارتجال والعشوائية وقراراتها المصيرية تأتي دائما كردات فعل ليس إلا!, المواطنون ضيقوا الأفق و متعصبون وتحتل العاطفة والمشاعر الطفولية الحيز الأكبر من تفكيرهم....... وفي خضم بحثي عن إجابات اقتنعت في بواكير العمر بطرح مونتسيكيو و نيتشة عن لعنة الجغرافيا واعتبرت ان منظومة التخلف التي نقبع فيها قدرا لا فكاك منه, وتاليا أقنعني هيجل و وانجلز و ماركس و راسل أن المنظومة القيمية ( الدين) هي السبب وعشت ازدواجية خطيرة كادت تعصف بي إلي أن وقفت علي نقد العقل العربي للدكتور الجابري ومع قراءات غليون و التزيني و احمد ماهر و محمد عمارة و محمد جميل منصور و روجيه غارودي و نعومي تشومسكي أدركت أن السبب يرجع إلى جملة عوامل موضوعية متداخلة مفتاح السر فيها هو الإنسان. فالإنسان وحده القادر علي تغيير واقعه نحو الأفضل مع الاستعداد للبذل والعطاء وبالمقابل يمكنه أن يفاقم ويؤصل الواقع المتردي إذا ركن للسلبية واللامبالاة. ولعله من ابرز خصائص شخصية مواطني تلك المجتمعات ذات الحراك الاجتماعي الخصب والحيوي أن المواطن ملم بالتشريعات والقوانين التي علي ضوئها تنتظم حياته وهو حين يطالب بحق ما يدرك أبعاد ذلك الحق, القانونية والدستورية وبالتالي هو يطالب عن بينة واستبصار وفي ذات الوقت يحرص علي تأدية الواجب المنوط به ليتسنى له المطالبة لاحقا بالحقوق الطبيعية له كمواطن في دولة القانون. وغني عن التبيان أن مؤسسات المجتمع المدني المختلفة تقوم بزرع قيم المواطنة والتي تشمل النظم والقوانين والتشريعات ولاسيما القوانين الأساسية في المواطن حتى يعي أبعاد وجوده المادي والمعنوي. وهنا أدركت حرص إنسان تلك المجتمعات علي دفع الضرائب وارتفاع إنتاجية العامل لديهم بالمقابل تمتع مواطني تلك المجتمعات بالأهلية وما يترتب عليها من حقوق حيث وجدت بين ظهرانيهم أن للإنسان حقا آدمية مصانة بروح القانون. أما في مجتمعاتنا العربية أفاجأ بان رجال القانون والمهتمين أو صناع القرار هم وحدهم من علي بينة بنظم وتشريعات وقوانين البلد. وفي كل مرة اطرح هذا الإشكال المتعلق بجهل المواطن العربي بقوانين بلده ولاسيما القوانين الأساسية التي تحتل قمة الهرم التشريعي في البلد أقابل بالاستهجان بل إن العديد من المثقفين الذين قابلتهم أصروا علي عدم جدوى الاطلاع عليها لأنها في نظرهم ليست أكثر من واجهة لتلميع صورة النظام الحاكم ومحاولة رخيصة لاستدرار قبول الخارج !! حتى لو سلمنا جدلا برأيهم هذا (رغم أن العقل السليم لا يقره) فعلي أي أساس نطالب بحقوقنا وعلي أي شيء نستند في عرائضنا المطلبية التي نقدمها صبح مساء في تظاهراتنا واحتجاجاتنا. أيعقل أن تؤسس دولة ما وتنتظم فيها الحياة دون وجود قانون ضابط!! كما قلت مرارا وتكرارا وفي العديد من المناسبات أن أزمتنا في الوطن العربي هي أزمة عقلية وأزمة مواطن باختصار أزمة مجتمع وليست أزمة أنظمة حكم فالعيب فينا وحكامنا ما هم إلا مرآة عاكسة فكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " كما تكونوا يولي عليكم" لذا وجب علي النخب العربية المثقفة مراجعة آلياتها لإحداث تغيير حقيقي بعيدا عن الأسلوب الصدامي المشحون والمتشنج فالأولي ان ننطلق وبتؤدة مما لدينا ونؤسس عليه بغية المصالحة مع الذات وفهما للعامة التي تتطلع لدور فاعل من النخبة. في هذا الصدد أري المحاولات القليلة التي يقوم بها رهط من المثقفين العرب (علي قلتهم) لتأصيل مفهوم المجتمع المدني وزرع قيم الحداثة والعيش بين ظهراني العامة في المنطقة العربية وفتح أبواب الحوار الهادف مع النظم الحاكمة هو المدخل الصحيح والطريق الأجدى لإحداث تغيير فعال ومتأصل وذي أرضية صلبة. ولعل من ابرز هذه الأمور أن نجعل الناس تدرك قوانين وتشريعات البلد الذي تعيش فيه وأري لزاما علي كل المثقفين الغيورين علي بلدانهم أن يشجعوا هذا التوجه ويدعموه لتعميم الفائدة. وفي هذا السياق كم أثلج صدري وأشعرني بالغبطة رؤية مثقف عربي يتصدي لهذه المهمة البعيدة الأثر وذلك بالقيام بنشر القوانين الأساسية (الدستور) في بلده وبشكل تسلسلي في موقع الكتروني ذائع الصيت. هنا انوه بالجهد الذي قام به الدكتور يوسف شاكير من ليبيا بنشر ماكتب في احد المتون الفقهية الليبية علي الموقع الالكتروني ليبيا أبدا www.libya4ever.com تحت عنوان "حول الدستور ومواضيع أخرى" ولأني تمنيت منذ فترة أن أقوم بعمل مشابه في موريتانيا حالت دونه ظروفي القاهرة فقد أسعدني أن أري هذا النوع من التفكير الرصين يتزايد ويتنامى في منطقتنا العربية. وبقراءة سريعة للحلقة الأولي من هذه السلسلة التي وعد بها الدكتور يوسف شاكير القراء والتي اقتصرت علي المقدمة والفصل الأول من كتاب الأستاذ الدكتور/ عبد الرحمن أبو توتة (وهو ضليع بالشأن القانوني والحقوقي في ليبيا) المعنون ب"دراسة قانونية في ضوء قانون تعزيز الحرية وحقوق الإنسان" والذي سبق لي قراءته في عجالة أدركت مدي الزيف والغبن الذي حاق بليبيا حول هذه الإشكالية وتحديدا حول ماهية الدستور. فقول البعض بعدم وجود دستور في ليبيا أراه عائد إلي سببين رئيسين: · الأول, أننا تعودنا علي أن المشرع يدرج القوانين الأساسية في وثيقة جامعة محددة الملامح وعلي ضوئها تتحدد التراتبية الهرمية للقوانين فتتدرج من القوانين الأساسية أو السامية (الدستور) إلي القوانين الفرعية والتشريعات والنظم واللوائح, حيث تأتي القوانين الأدنى مرتبة في السلم الهرمي عادة كصيغ تنفيذية شارحة للمنغلق من روح النص الأساسي ولوضع القانون السامي في صيغة إجرائية قابلة للتطبيق. والذي جعل البعض لا يعي أن في ليبيا دستورا كون المشرع الليبي لم يورد القوانين الأساسية في وثيقة واحدة جامعة فضلا علي أن الدولة الليبية عاشت ردحا من الزمن لا تقر الطريقة المتعارف عليها في وضع مثل هذه القوانين واعتبارها أسلوبا تقليديا استنفذ غرضه التاريخي, لذا فان جل سوء الفهم الذي حاق بليبيا يرجع لتقييمها وفقا لمعايير ليبرالية لا تعترف بها الدولة أصلا. · الثاني, استغلال البعض لجهل العالم بحقيقة النسق السياسي المتبع في ليبيا لجدته وخروجه عن المألوف لتأليب الرأي العالمي ضد ليبيا وإلحاق الضرر بها وبأي شكل. وأصحاب هذا التوجه للأسف يعيشون خارج حركة التاريخ لان الثورة الهائلة في عالم الاتصالات جعلت العالم قرية كونية واحدة, فلم يعد بالمكان التواري خلف الأكاذيب. فثورة الاتصالات عرت كل من يحمل في نفسه سوء أو يضمر الشر لناسه ولبلده. وصدق الله العظيم حين قال في محكم التنزيل " ......................فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ"[1]
الدكتور: الحسين ولد الشيخ العلوي الشنقيطي/ موريتانيا [1] سورة الرعد, الآية 17
|
|
|
|