|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
المصالحة السياسية هدف وطني أم هروب من تبعات الماضي تكررت في الآونة الأخيرة وفي مراحل متتابعة وكأنها مرسومة وفق منهج معين معد سلفاً دعوات من بعض أطياف المعارضة الليبية- وخصوصا منتسبي منتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية- إلى المصالحة مع الشعب الليبي ونسيان الماضي بكل ما يحويه من آلم وجراحات!!! وفي نفس الوقت تقريبا خرجت علينا الجماعة الإسلامية المقاتلة باعتذار رسمي إلى ليبيا قائدا وثورة وشعبا عن كل ما ارتكبته بحق الشعب الليبي من مآس طوال الفترة الماضية وخصوصاً عقد التسعينات. مشهدان مختلفان تماماً رغم تشابه محصلتهما النهائية وهي الدعوة إلى المضم الواحد والأوبة إلى الوطن ليبيا وتلافي كل ما من شأنه التذكير بما سلف ((وعفى الله عما سلف)). ولكن السؤال الملح هنا وفي هذا الوقت بالذات ودون تخوين أو محاولة لتحوير مجرى الأحداث!!!!! ألم يسبق للطرف الأول من أمثال السيد أبو زعكوك-الشامس- بن عثمان وغيرهم أن دعوا في نهاية الألفية السابقة إلى مثل ما يدعون به الآن؟؟؟؟ ألم تكن هذه الدعوات التي تتوافق مع احتفالات ليبيا بالعيد الأربعين للثورة المجيدة شبيهة بتلكم التي وجهها نفس الشخوص في بداية المشروع الطموح الذي ابتدأه المهندس الشاب سيف الإسلام القذافي إبّان حقبة التسعينات من أجل إظهار الحقيقة والتي تعقبها مصارحة فمصالحة ثم عودة الجميع إلى بلادهم آمنين؟؟؟؟ وماذا كانت نتيجة الدعوات السابقة؟؟؟؟ ألم تكن الـNED وفضائح بالجملة. لسنا في معرض تخوين ولا تجريم لأحد ولكن لن نكون في معرض حسن النوايا الذي جعل من أسرار وتركيبة المجتمع الليبي مكشوفة لدى الـNED والـFBI. وكما يقول المصطفى صلى الله عليه وءاله وسلم: ((لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)). فليس خافيا على أحد مكتب الترجمة الذي افتتحه السيد علي أبو زعكوك لابنه وكم الوثائق وكم الوثائق التي ترجمت فيه وإلى أين ذهبت!!! نعم نريد المصالحة!! نعم نريد أن ننسى أحقادنا على رأي السيد نعمان بن عثمان!!! نعم نريد للمصالحة أن يتشاركها الجميع وأن لا تكون مقصورة ومحصورة على الشباب كما قال السيد أبو زعكوك!!!! ولكن... قبل كل هذا نريد ضمانات أن المصالحة ستكون بيضاء ناصعة البياض كالثلج وليست متلونة بحسب الظروف. لا نريد أن يكون الكلام عائماً مموهاً على غرار((عملية مصالحة تاريخية بين قيم ومبادئ قبل أن تكون بين أفراد ومجموعات لخلق مناخ ايجابي وصناعة فضاء عام يسع كل الليبيين المؤمنين بليبيا)). والكلام المموه عن التاريخ العبء والتاريخ الحافز لا يفيد أحداً اللهم إلا ثلة من الأكاديميين الذين يستطيعون تلوين المفردات وفق ما يوافق معتقداتهم. فبالأمس القريب فجّر الأستاذ محمد قدري الخوجة "أم القنابل" فوق رؤوس المعارضة جميعاً أذهلت حتى من يتتبع الشأن الليبي ولو من بعيد. هذه المفاجأة المتمثلة في التسجيل الصوتي الذي يظهر فيه أحمد احواس ومعه المقريف في رسالة إلى مرشد الثورة الإيرانية الخميني وفيه اعترف بالانتساب إليهم وتلقي الدعم منهم. ثم أتبعها بشظية كبرى لا تقل ثقلاً عن الأولى حينما كشف الأستاذ المناضل قدري الخوجة أيضا عن تسجيلين فيهما اعترافات عضو حزب البعث الليبي "مفتاح لملوم" وجبهة الإنقاذ "محمد المقريف" وفيهما اعتراف بالدعم الصريح والكامل الذي يتلقونه من عراق صدام حسين، بل وثناء عليه لكل التمويل الذي تلقوه منه. ألم يكن كل من عاشور الشامس وعلي أبو زعكوك من القادة الرئيسيين في الجبهة في تلكم الفترة؟؟؟؟ ألا تنسف هذه الاعترافات كل مصداقية للمعارضة والتي لطالما نفت تلقيها لأي دعم كان من أي دولة كانت أو من أي صندوق كان؟؟؟؟؟ لا أحد يدري ماذا سيحصل في قابل الأيام ولكن المهم عندنا هنا أن نسمع جواباً لسؤال محدد: هل الدعوات للمصلحة في هذا الوقت بالذات ومن هذه الأطياف بالذات هي منفعة وقتية تزول بزوال المؤثر أم أنها دائمة "وهذا ما نرجوه" ولن تتأثر تغير الظروف كما حصل سابقاً مع فضيحة الـNED؟؟؟. ليبيا هي من ابتدأت بالمصالحة ومدت يدها لنسيان الأحقاد رغم أنها كانت ولا زالت في مركز قوة "بمعنى انه ليست هناك معارضة مؤثرة بل مجرد تشرذمات هنا وهناك"، ورغم أن العرف السائد والطبيعي بين كل الدول أن من حق الدولة أن تحمي نفسها ومؤسساتها من كل الأخطار، بل وأن تحارب إن لزم الأمر من اجل أن تحافظ على كيانها إلا أنها داست على الجراحات التي تسبب فيها نفر طائشون ضلوا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. نعم نريدها مصالحة شاملة مصالحة وطنية يلتف فيها كل الليبيين حول القائد الرمز والثورة الأم بتوجيه ودعم من المهندس الشاب. ولكن نريد ضمانات أن الماضي لن يتكرر أبداً. نريد تأكيدات على ذلك، وليس مجرد لقاء صحفي هنا أو مقالة عائمة غائمة المعاني مبهمة المفردات هناك. لا نريد لقصة صورة أعيان مصراتة والتي ما زالت محفوظة في خزائن الـNED والـFBI أن تتكرر. لا نريد لبلدنا أن تنغرس فيه شبكات التجسس تحت مسميات أخرى "مراسلين أو ولد بلاد أو غيرها". لا نريد لطبيعة مجتمعنا وتركيبته القبلية أن تكون محل دراسة وبحث لدى الكونجرس الأمريكي وذراعه العالمية الـNED. ابدءوا برفقائكم رفقاء الأمس!! ادعوهم إلى المصالحة ونبذ العمالة وترك العنف والابتعاد عن الارتهان والاستقواء بالأجنبي. هذا هو المسار الصحيح للمصالحة وليس ما عداه. ليس معنى كلامنا أننا لا نثمن مجهودات الآخرين وتضحياتهم الجبارة وهم يسعون للمصالحة ولكننا فقط أن نريد أن نوضح لهم أن الصورة ليست وردية كما يظنون. بل ما زال يلفها الكثير من الغموض واللبس الذي يجب أن يزال تماماً قبل أن نقول إن المصالحة قد نجحت. فهل يا ترى سنسمع في قابل الأيام جواباً مبشراً ؟؟؟؟ نرجوا ذلك لنا عودة… إن شاء الله تعالى عبد الحكيم الطاهر زائد
|
|
|
|