|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
الليلة الثالثة النقلة النوعية ! إن بناء الدول وتاطير الشعوب من المهام الجليلة التي لا يمكن لأي فريق كائنا من كان أن يقوم بها منفردا وهي مهمة يستدعي تنفيذها بالشكل الصحيح إلي تضافر الجهود الجماعية لكافة مكونات المجتمع وذلك بعد أن تتوفر: · الإرادة السياسية · الإدراك الواعي لحجم التحديات · الواقعية في تسخير المكونات الموجودة · وضع خطط تنموية مرحلية متوازنة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. · التقييم الدوري والمنتظم للأداء · وضع سقف زمني للمراجعة الشاملة · توظيف منجزات العلم كتوفير قاعدة بيانات متكاملة لأصحاب القرار · البعد ألاستشرافي في التعاطي مع المدخلات وتوقع المخرجات دون مغالاة أو تهويل وفق الاشتراطات الموضوعية أعلاه فقد ورث جيل الشباب المتحمس والمندفع تركة مثقلة بالتحديات والمعوقات جاءت نتاجا لميراث السنين والأحقاب الطويلة من المعاناة والتهميش والسلب والنهب. ولان حجم الآمال كبير والطموح لا حد له فقد اندفع ذلك الجيل الشاب بكل عنفوان لتحقيق أقصي ما يمكن تحقيقه في زمن قياسي فكانت الانجازات الكبيرة وأيضا كانت الأخطاء الكبيرة ولان آلية وأداة عمل ذلك الشباب المندفع والمتحمس والذي هاله حجم البؤس والحرمان الذي يعيشه شعبنا من جهة ومدي تخلف البلد من جهة أخري رغم توفر الإمكانيات لتحقيق غير ذلك, آليته وأداته التي بواسطتها سيحقق المسعى التنموي ويؤطر الشعب هو نفس الإنسان الليبي المقهور عبر السنين والمطحون بلا هوادة والذي تركته الحقبة الايطالية المريرة مسخا لا يقوي علي فعل مبدع لان المسخ يقلد ولايبدع أبدا. ولان الشباب المتحمس والمندفع أراد حرق المراحل ونقل ليبيا من الوضعية المزرية التي عاشها جيل الآباء والأجداد وعانوا منها الأمرين منها إلي رحاب التقدم والرفاه بأسرع وقت ممكن فقد قام هؤلاء الشباب المتحمس والمندفع بتاطير شرائح من الشعب الليبي وبعجالة لقيادة العمل التنموي وهذا ما يفسر طابع الارتجال والعشوائية التي طبعت السنوات الأولي للتغيير. هذا العامل المتسم بالتسرع مع الصراع الشرس الذي أقحمت فيه ليبيا من قبل الدوائر الغربية وتحديدا بريطانيا وأمريكا فوت علي جيل الشباب المتحمس والمندفع فرصة التقاط الأنفاس لتقييم الحصاد واختيار أنجع السبل. ومع اشتداد وطأة الصراع الذي وظفت فيه كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة والذي لعبت فيه قوي المعارضة الليبية بالخارج دورا يتسم بالخسة والانتهازية عندما قبلت أن تكومن ضمن أجندة الاستخبارات الغربية لإسقاط نظام طرابلس وتصفية رموزه جسديا, مع تزايد وتيرة هذا الصراع غلب الجانب الأمني وتضخم لدرجة كبيرة وكان هذا علي حساب التنمية. ورغم ذلك فان ليبيا خلال العقود الثلاثة الأخيرة تغيرت كثيرا وليست البني المادية والانجازات العينية هي التي تغيرت فحسب رغم عدم رضانا عن الموجود منها بل الأهم هو الإنسان فقد لعب الانتشار الأفقي للتعليم (رغم تعثره في العقدين الأخيرين) دورا محوريا وهاما في تغيير عقلية المواطن الليبي وجعله ابن عصره ليتمتع بكافة الأسس الذهنية والفكرية التي تأهله ليكون فاعلا في المسعى التنموي. ويمكن القول أن الإنسان الليبي قد اطر لولوج عصر التقانة, أما ما نلاحظه من تعثر قطاع التعليم وتدني مخرجاته في 15 سنة الأخيرة مرده أولا الحصار وثانيا أسلوب المحاباة والمجاملة السائدة بيننا وعدم وعي أولياء الأمور بخطورة هذا القطاع. وبعجالة ودون ادني مجافاة للحقيقة يمكنني القول أن جيل الشباب المتحمس والمندفع قد نجح في تحقيق تلك النقلة وقد آن الأوان الآن لجعلها نقلة نوعية وكل المؤشرات والوقائع تشير بجلاء إلي أن سفينة النقلة النوعية قد أبحرت وإن بتؤدة وليبيا الغد ستكون مفخرة لأننا وصلنا مرحلة النضج ولان الإرادة السياسية متوفرة وحبنا الشديد لثري هذا الوطن يجعلنا متفائلين عن علم وبينة وليس تفاؤل الحالم فقط دون استبصار. - مواطن حائر -
|
|
|
|