Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 


الليلة الثامنة

الوحدة الوطنية


من أهم مكامن القوة في أي مجتمع هو تماسك المكونات الإثنية فيه وتلاحمها و انصهارها في بوتقة واحدة اسمها الانتماء للهوية الوطنية.

وتماسك المكونات العرقية لأي مجتمع يستدعي توافر اشتراطات موضوعية للحمة كالعدالة الاجتماعية و إتاحة فرص متساوية أمام الجميع ووجود إرادة سياسية و أهداف عامة يلتف الجميع حولها طواعية و عن قناعة.

و لخطورة تأثير الوحدة الوطنية فقد سعي المتربصون بالوطن و منذ أمد بعيد إلي تفكيكها وذلك بزرع الفرقة و التناحر بين الجهات المختلفة للوطن تارة و تارة أخري عن طريق إحياء النعرات القبلية

و لان المجتمع الليبي يمتاز بدرجة كبيرة من التجانس الاجتماعي و الاستقرار السياسي فقد فشلت تلك الدعوات و لم تجد لها صدي  حتي في الفترة التي شهدت غياب إرادة سياسية فاعلة في الماضي.

فالمجتمع الليبي متجانس لدرجة كبيرة نظرا إلي:

1.     أن جميع أفراد المجتمع يدينون بدين واحد هو الإسلام و لا وجود للطوائف.

2.     لغته الرسمية لغة واحدة ارتضاها الجميع نظرا لارتباطها بالإسلام.

3.     مكونات المجتمع الاثنية كالعرب و الامازيغ و الطوارق و التبو و القبائل الإفريقية يصعب التمييز بينها نظرا للتمازج الكبير بينها عبر التاريخ عن طريق المصاهرة و العيش المشترك.

4.     انتفاء التمييز العنصري

    كل هذا جعل المجتمع الليبي متجانسا وهذا التجانس هو الذي افشل الدعوات المبكرة للمعارضة الساعية لتفكيك عري الوحدة الوطنية وزرع بذور حرب أهلية بين المكونات الاثنية المختلفة للمجتمع الليبي المسلم و هذا التجانس ويقظة المواطنين الليبيين هو ما فوت الفرصة علي هؤلاء الذين لا يراعون فينا ذمة .

ومؤخرا و ضمن تصفية الحسابات كانت من أهم الأسلحة التي استخدمتها المعارضة هو التراشق فيما بينهم جهويا و في خطاباتهم طفت علي السطح مصطلحات غاية في الخطورة تتحدث عن  ليبيا الغرب و ليبيا الشرق ولوحظت بكثافة في الآونة الأخيرة.

وقد يظن من الوهلة الأولي أنها وسائل للقذف و التشهير لكنها للأسف ابعد أثرا من ذلك فهي تجسيد لمخطط أمريكي قديم صدرت حوله تقارير استخباراتية لتقسيم ليبيا.

قد يظن البعض أننا اسري عقدة المؤامرة الخارجية علي الوطن, لكن الوقائع تنفي عنا ذلك فهذه التقارير متوفرة لمن يبحث و المهتم و لا سيما أن الانترنت كشف الكثير من الخبايا و الأسرار.

و الجهوية التي صدي لدي البعض هي داء العصر ونفق مظلم يفضي إلي سلسلة من الحروب الأهلية طويلة الأمد  لها أول و ليس لها آخر, فانظروا ما حل بالعراق الذي كان دولة واحدة متماسكة, و لان الطائفية فعلت فعلها في العراق فلم يعد التقسيم علي أساس سنة و شيعة فقط بل امتد ذلك إلي داخل الطائفة الواحدة, فالشيعة مثلا برزت طوائف اقل حظوة تريد الانفصال و الاستقلال بذاتها! و كذا الأكراد و الكلدانيين و الآشوريين و الأرمن و الشركس........الخ

الكل يطالب بجزء من العراق لإقامة دولته الخاصة به!

ثم انظروا إلي السودان الذي نجحت المؤامرات الخارجية وساعدها ضعف الأداء السياسي الداخلي في تجذر الإقليمية و الطائفية فيه وهو يعيش حالة الحرب منذ نصف قرن ولا يلوح في الأفق أية فرصة للحسم العسكري لي طرف كما أن جميع الأطراف لا تريد التنازل عن مطالبها مما أوصل السودان لطريق مسدود يحاول النظام بكل السبل الخروج منه.

ولبنان الذي كان مضرب المثل للتعايش السلمي بين الطوائف و الأديان عبر التاريخ في المنطقة, انظروا ماذا حل به!

عندما نجحت الأطراف و التدخلات الخارجية في تأليب الطوائف علي بعضها البعض, انظروا معي بتمعن ......سنتان و اللبنانيون عاجزون عن تشكيل حكومة وطنية متفق عليها, فكل طائفة تريد نصيب الأسد و الصدارة.

إن غياب مفهوم الثوابت و المتغيرات في فكر المعارضة الليبية هو ما يجعلها تتصرف وفق أجندة الآخرين دون مراعاة أو تقدير لمدي خطورة الطرح الذي تطرحه, فليبيا ورغم التجانس الشديد للمكونات الاثنية للمجتمع لكنها و كغيرها من دول العالم ليست محصنة بالكامل و لا عصية علي الاختراق و هنا ندرك مدي خطورة هذا الطرح.

فمتي كنا في ليبيا نتعامل علي أساس أن هذا شرقاوي و ذاك غرباوي وآخر فزاني!

و الشيء المحير أن هؤلاء الحمقي لا يدركون أنهم يلعبون بالنار التي و إن اشتعلت ستأتي علي الأخضر و اليابس و سيكونون هم أول ضحاياها.

و السعي لتفكيك عري الوحدة الوطنية دليل صارخ علي قصر النظر و ضيق الأفق وغياب التصور الشمولي و المتكامل للعمل السياسي الواعي.

فالمعارضة الواعية و المدركة للثوابت الوطنية التي لا يجوز المساس بها و تنطلق من برنامج شمولي هي المعارضة التي تعارض سياسات و خطط و برامج حكومات لا المعارضة التي تسعي إلي خراب البيوت وزرع بذور فتنة إن انطلقت لا سمح الله فإنها لا تبقي و لا تذر, حفظ الله الوطن و الجميع من سفه وطيش هؤلاء.

ودمتم في رعاية الله

- مواطن حائر -


 

 

Home
الليلة السابعة