|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
الليلة التاسعة ميراث السنين إن المتتبع لأدبيات المعارضة الليبية التي تعيش في الخارج وتحديدا في كبريات العواصم الغربية وللتصريحات واللقاءات الصحفية التي يجرونها بين الفينة والأخرى ليدرك دون كبير عناء حجم الهشاشة والإسفاف و التناقض الذي تعيشه. فالتسطيح والابتسار وتدني الوعي وعدم الإلمام بآليات العمل السياسي المؤسس هو ما جعلها تعيش هذا التخبط المريع. طريقة التباكي والتشفي أمام الإعلاميين وتحميل نظام طرابلس كل تبعات إخفاقات الواقع الليبي دليل جلي علي ضيق الأفق ومحدودية الوعي وإتباع أساليب بدائية في التعاطي مع الشأن السياسي. وهذا الشيء ربما يفسر القصور الفاضح في الأداء السياسي لمعظم أفراد المعارضة. إن التجربة الليبية التي تكالبت عليها القوي الخارجية المتربصة بالوطن طيلة ثلاث عقود من الزمن لم تجد فرصة لالتقاط الأنفاس إلا مؤخرا (والمخزي أن تساهم عناصر ليبية في ذلك الصراع بحجة المعارضة). هذه المعارك الجانبية التي وجدت الدولة الليبية نفسها مرغمة بخوضها حماية للوطن والمواطنين وذودا عن المثل و لقيم والمبادئ التي لا حيدة عنها, هي ما جعلت الواقع التنموي في ليبيا بهذه الصورة غير المرضية. والشيء المضحك في خطاب المعارضة الليبية هو تحميل نظام طرابلس كل تبعات إخفاقات الواقع في ليبيا. إن التحليل المنصف للتجربة الليبية ينبئ بجلاء عن أن: 1. مسيرة التنمية انطلقت في ليبيا بشكل ضخم ومتسارع الوتائر وبمعدلات قياسية طيلة عقد السبعينات من القرن المنصرم لكن المتربصين بالوطن وجدوا ضالتهم في قوي المعارضة الهاربة لشن سلسلة من المعارك الدامية علي المستوي السياسي وعلى الأرض لوأد التجربة الليبية. هذه المعارك جعلت التنمية تنحسر إلي رتبة دنيا في سلم أولويات الدولة الليبية للدفاع عن الوطن وحماية للمواطن و المكتسبات. 2. المواطن الليبي في سلوكه العام يمتاز بخصوصية شديدة التكثيف: · فطيلة ثلاثة آلاف سنة من الحضارات المتعاقبة علي ليبيا كانت البلاد دائما محكومة ومسيرة من قبل الغير, وعلي الدوام عرفت ليبيا مجتمعين متمايزين اشد التمايز, احدهما مجتمع السادة والمكون أساسا من الغزاة أو الفاتحين حيث يسيطرون علي كل مقدرات البلاد, والثاني مجتمع الاقنان والعبيد المكلفين بأعمال السخرة ويتكون هذا المجتمع في مجمله من المواطنين الليبيين أصحاب الأرض الحقيقيين, وهذه السنين الطويلة من الغبن والامتهان والظلم وأعمال السخرة توجت بالحقبة الايطالية المريرة التي انتزعت الجزء المتبقي من آدمية الإنسان الليبي وأحالته إلي مسخ. · المواطن الليبي سواء كان من العامة أو من الذين سنحت لهم الفرصة فيما مضي بالتعلم هو جزءا من ذهنية عربية عامة تمتاز بخصائص مشتركة تناولها بالدراسة العديد من الباحثين لعل من أبرزها كتابات المفكر العربي الكبير د.محمد عابد الجابري في مرد تحليله لبنية العقل العربي. أبرز الخصائص التي تتصف بها الذهنية العربية (التي تشمل الإنسان الليبي).. · غياب ثقافة التسامح لدينا كعرب ورؤيتنا الأحادية في اغلب الأحيان للأمور (يا ابيض يا اسود) فمنطقة الألوان الرمادية التي تشكل مفهوم التوسط و الاعتدال في الأمور غائبة وبشكل كلي عن معظم تصرفاتنا · كم العنف و الشراسة الذي يمور داخل الإنسان العربي ونري هذا واضحا من المشادات الكلامية أثناء الاختناقات المرورية أو سرعة الغضب عند الإنسان العربي لأتفه الأسباب · سيطرة التفكير الميتافيزيقي. هذه الذهنية التي هي ميراث السنين يصعب التخلص منها أو تعديلها بثقافة متسامحة لا عنف فيها ويسودها التفكير العقلاني وهذا الشيء ليس مستحيلا لكنه صعب المنال نظرا لغياب البعد الموضوعي وغلبة الذاتي فضلا عن التمفصل الواضح للأنساق والبني الفكرية التي توجه سلوك الإنسان وبين الواقع المعاش الذي هو نتاج تلك العقلية. هذه الخصوصية التي يتصف بها الإنسان الليبي تفسر جزءا كبيرا من سلبيته تجاه الشأن العام لأنه محفور في لاوعيه انه شأن الآخرين. كما أن نهب المال العام وتحقيق أقصي استفادة مادية من مؤسسات المجتمع يراه انتقاما من الآخرين لأنه محفور في لاوعيه أن الآخرين (غزاة أو فاتحين) جاءوا لنهب خيرات البلد. ووفقا للمعايشة اليومية لمختلف شرائح مجتمعنا استطيع القول أننا كمواطنين مسئولين بدرجة كبيرة و كبيرة جدا عن إخفاقات الواقع دون أن أبريء الدولة الليبية من تبعات هذا الواقع ولكن مسئوليتنا نحن المواطنين عن هذا الواقع اكبر وأفدح................سأفصل ذلك في الليالي القادمة. دمتم في رعاية الله - مواطن حائر -
|
|
|
|