|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
الليلة الخامسة بنية الخطاب المعارض بعد ما يقارب عقود ثلاث من العمل السياسي المؤطر والتعاطي اليومي مع الشأن العام وخوض غمار تجربة المعارضة وما يحفها من مخاطر وتبعات, لا بد أن يتولد عن ذلك تجربة ناضجة تنعكس علي التعاطي الواعي والمأدلج مع القضايا والأحداث, الشيء الذي سيسحب بظلاله علي ردود الأفعال المدروسة وتحقيق المكاسب السياسية الواحدة تلو الاخري نظرا للدربة والمران وصقل التجربة. هذا هو النتاج الطبيعي لأية حركة سياسية تبدأ قاصرة وتطبع تصرفاتها المراهقة الفكرية وتتسم ردود فعلها بالتشنج ويغلب علي خطابها في البداية التهويل والتضخيم والشكوى والأنين الحاد ولعب دور الضحية المستباح ولكن مع الأيام يصلب عود الحركة وتتغير أنساق ومكانيزم الخطاب لديها وتتولد عنها قيادات جديدة أكثر فعالية واقدر علي المناورة, علمتها التجارب القدرة البارعة علي التفاوض وانتزاع نقاط من الخصم. لكن الشيء المحير في أمر المعارضة الليبية هو" مكانك راوح" فلا الأيام ولا السنين المثقلة بالمعاناة ولا التجارب التي مروا بها طيلة ثلاث عقود من الزمن فعلت فعلها والمحير أكثر أن هذه المعارضة: · وبعد هذه السنين الطوال تلوك نفس المسوغات وتنطلق من نفس الوقائع وتسوق ذات الأمثلة. · تعيش التكلس برفضها معايشة الوقائع الجديدة لعالم ما بعد الحرب الباردة. · ارتضت لنفسها القوقعة والموات بعدم تجدد قياداتها, فنفس الرموز التي استهلت منذ أواخر السبعينات هي ذاتها التي تقود عمل اليوم! وأمام مفردات سياسية كهذه لا يملك المرء إلا أن يتساءل, أيعقل هذا الحصاد الهزيل بعد كل هذه السنوات؟! مهما كانت الأخطاء ومهما كانت المعوقات ومهما كان حجم التحديات كبيرا فواقع المعارضة الليبية يشي بخلل بنيوي فاضح. فالطبيعي أن الإنسان يتعلم من تجاربه ويزداد نضجا مع الأيام. لماذا إذن نري تجربة المعارضة الليبية النشاز؟ إن التحليل الرصين والمنصف والرصد الواقعي دون مجافاة لآليات البحث العلمي يقود إلي احد أمرين: 1. إن أفراد هذه المعارضة قد مروا بسبات طويل أمده ثلاثة عقود من الزمن بحيث ضيع عليهم ذلك السبات فرصة الصقل والمران واكتساب الخبرة وهو ما لم يحدث علي ارض الواقع لأنهم ظلوا طيلة السنوات الماضية ملأ السمع والبصر في بعض العواصم العربية كبغداد والرباط والجزائر والرياض والخرطوم وفي بعض العواصم الإفريقية والغربية كنجامينا وكينشاسا ولندن وواشنطن وجنيف وروما ومدريد. 2. إن الهدف الأساسي لأغلب أفراد فصائل المعارضة الليبية هو المتاجرة والاسترزاق حتى بأقدس القيم الخالدة"الوطن" وأرجح الأمر الثاني لان المتاجر والمرتزق لن يتعب نفسه بالتأصيل وتجذير قيم الممارسة السياسية الحقة لأنها لا تعنيه في شيء فالمهم عنده الربح والمكسب المادي بصرف النظر عن الجهة أو من يدفع. و الشيء الذي جعلني أرجح الأمر الثاني هو طبيعة عمل تلك الفصائل والوثائق والفضائح التي نشروها عن بعض أثناء تبادل التهم فيما بينهم, فضلا علي أنني لا أستطيع تصور أناس يعملون منذ ثلاثين سنة دون أن يتجدد أو يتحسن أداءهم. ومن خلال قراءاتي حول المعارضة الليبية اكتشفت أن المال والنفوذ وراء خطوات جل فصائل المعارضة الليبية (مع استثناء بعض فصائل التيار الإسلامي) وفي حماة اللهث وراء المكسب المادي ولان حسابات المال أعمت بصائر الرموز المتاجرة فقد وقعت المعارضة الليبية ومنذ البداية في أخطاء مميتة عزلتها عن الناس ووضعت أكثر من علامة استفهام حولها. هذه الأخطاء أبرزها: 1. التعامل المباشر مع CIA والارتهان للقرار الأمريكي مما افقد المعارضة استقلالية القرار السياسي. 2. قبول عناصر من ضباط الموساد الإسرائيلي للقيام بتدريب عناصر ليبية مسلحة تابعة للمعارضة في انجامينا بتشاد في لوائل ثمانينات القرن المنصرم. 3. تقديم معلومات لوجستية تفصيلية عن الإسلاميين الليبيين للمخابرات البريطانية والأمريكية, شكلت ضربة موجعة للتيار الإسلامي في المعارضة الليبية حيث بات جل عناصره مطاردين وطالتهم الاعتقالات التعسفية وأدرجت أسماء بعضهم في قوائم الإرهابيين المطلوبين بعد الحملة الأمريكية لمكافحة ما أسمته بالإرهاب الإسلامي! الشيء الذي اعتبره الإسلاميون خيانة ومحاولة من جانب جبهة الإنقاذ التخلص من نفوذهم المتنامي في أوساط المعارضة فقيل أن أهم فصيل في التيار الإسلامي قد ابرم صفقة مع النظام عن طريق طرف ثالث كوسيط ! 4. غياب مفهوم الثوابت والمتغيرات في الخطاب العام للمعارضة فكل ما يعادي نظام طرابلس يعتبر صديقا والعكس صحيح. 5. التهليل والمباركة للغارات الأمريكية علي المدن الليبية 15/4/1986 والتي راح ضحيتها عشرات الأبرياء من الليبيين والمقيمين، ففي الوقت الذي أدانت فيه دول العالم قاطبة باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تلك الغارات الوحشية التي استهدفت الآمنين في بيوتهم تحت جنح الظلام وهم نيام، تلك المباركة وذلك التهليل وتلك الشماتة! لعمري إنها دليل صارخ علي شطط في التفكير ومرض في الذهن وانحدار مخزي ومذل وتخلي فاضح عن القيم الدينية والإنسانية 6. القبول ومنذ البداية باستخدامها (أي المعارضة) كورقة ضاغطة ضمن أجندة بعض العواصم العربية والأجنبية لتصفية حساباتها مع طرابلس مثل بغداد والرياض والقاهرة والخرطوم والجزائر والرباط وواشنطن ولندن. وأحداث العمارة في مايو 1984 دليل في غاية البشاعة علي مدي المتاجرة بأرواح الشباب الليبي مقابل خدمة أجندة واشنطن وبغداد والرياض في تلك الفترة. هذه الأخطاء المميتة عجلت بتعرية فصائل المعارضة الليبية وأظهرت النوايا الحقيقية لمن ارتضي لنفسه المتاجرة بالوطن، وظلوا وسيظلون ورقة في يد أعداء ليبيا!
- مواطن حائر -
|
|
|
|