|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
الليلة الحادية عشرة أصول المعارضة تجربة الثورة الفرنسية 1789 وما تلاها من أهوال وفوضي عارمة وسيطرة الغوغاء علي مقاليد الحكم و العودة الفجة للملكية التي أرست قواعد دستورية للحكم المطلق من جديد, كل ذلك نبه المفكرون و الفلاسفة الليبراليون إلي ضرورة وضع آلية ضابطة تحول دون عودة الطغيان أو الحكم المطلق مرة ثانية. وتم تأصيل هذه الفكرة بنتاج غزير دام قرابة القرن من الزمن و استحدثت سلطات ذات تأثير مادي و معنوي كبيرين كالسلطة الرابعة التي قيل إنها المقوم و المصحح لسياسات السلطة التنفيذية, و مع الوقت أرسيت أعراف و تقاليد للممارسة مكنت السلطة الرابعة من التأثير و أكسبتها الشرعية و الفعالية. و من رحم السلطة الرابعة خرجت فكرة المعارضة التي تمثل الخاسرون في الانتخابات في الفكر الليبرالي, و لان المعارضة تسعي إلي سحب البساط من تحت السلطة التنفيذية الحالية أو قوي الأغلبية في البرلمان فقد وضعت ضوابط و آليات مناط احترام الجميع للممارسة السياسية. هذا ما لم تفهمه المعارضة الليبية بالخارج للأسف. فالمعارضة السياسية ركن أساسي في الفكر الليبرالي و حققت فكرة المعارضة في النظم الليبرالية مكاسب هائلة علي مستوي الأداء وتصحيح السياسات وهي ركيزة لا غني عنها ضمن توليفة الفكر السياسي الليبرالي, لذا فات أفراد المعارضة الليبية: 1. أن للمعارضة أخلاقيات وضوابط للممارسة. 2. أن النظام السياسي في ليبيا ليس ليبراليا. إن التحرر من الضوابط وعدم الالتزام بأخلاقيات الممارسة السياسية وعدم وجود ثوابت و متغيرات في أدبيات المعارضة الليبية هو ما جعلها تلجا لأقذر و أحط السبل للنيل من نظام طرابلس. وعدم تحري الصدق وفقدان الوازع الأخلاقي هو ما جعلها تلجا إلي التشهير و القذف و الكذب الفاضح وتزوير الحقائق ولي عنق الحقيقة بطريقة دونكيشوتية. وعدم الإلمام بأبجديات العمل السياسي هو ما جعلها تتنقل من أقصي اليسار إلي أقصي اليمين و بالعكس حسب المصالح و التحالفات المبرمة مع الدول الحاضنة أو الدول الداعمة. وغياب الثوابت و المرتكزات عن فكر و أدبيات المعارضة الليبية هو ما جعلها مستعدة للتحالف مع الشيطان لإيصالها لسدة الحكم في طرابلس و هذا الأمر من أهم العوامل التي سارعت بتعرية المعارضة الليبية و إظهارها علي حقيقتها حين ارتضت التحالف و التعامل المباشر مع أحفاد قتلة الأنبياء و مغتصبي الأرض و العرض. و لان البدايات كانت خاطئة فقد تلتها خطوات أكثر خطا الشيء الذي جعل المعارضة الليبية تتخبط , وعندما عجز قادة المعارضة عن الاحتفاظ بالعناصر الشابة والمغرر بهم نظرا لفقدان المصداقية و التناقضات الصارخة التي تلف أجواء عمل المعارضة, لجا ساعتها هؤلاء القادة لأسلوب التشهير و الابتزاز لمنع هؤلاء الفتية من الأوبة أو الانضمام لتنظيم آخر. وشهد العقد المنصرم واحدة من أغزر عمليات نشر الغسيل الوسخ لأفراد المعارضة الليبية وتبادل التهم و التلاسن و الاتهام المتبادل بالعمالة لنظام طرابلس أو غيره. وفي سابقة من أقذر و اخطر عمليات المتاجرة بالأرواح ما أقدمت عليه جبهة الإنقاذ من إعداد لملف تفصيلي كامل عن الجماعات الإسلامية الليبية و تقديمه للاستخبارات الانجليزية و الأمريكية مما شكل ضربة موجعة للتيار الإسلامي في المعارضة الليبية. المحير في شان المعارضة الليبية هو غياب الجانب الأخلاقي و المهني في التعاطي مع الشأن السياسي!! و هما الذين يشكلا أهم ركائز الثقة و المصداقية. فالي ماذا يهدف ويسعي هؤلاء؟ من الوقائع و الأحداث أري للأسف أن جل أفراد المعارضة الليبية ( باستثناء التيار الإسلامي) لا تعدو كونها من مغامرين و طلاب سلطة وطامعين في السؤدد وبمقابل ذلك فهم مستعدون لبيع كل شيء فيما فيه الوطن الذي بيع علي أيديهم مرات عديدة! لغة الكسب والمنفعة هي ما يحرك هؤلاء و هي التي ترسم السياسات العامة وتحدد الو لاءات التي تتجدد باستمرار حسب كم ونوع و طريقة الدفع. الخاسر الأكبر هو من خسر دينه وتنكر لناسه و أهله وباع الوطن وتحالف مع الأعداء , ببساطة يعني خسر نفسه و مهما كانت المغانم و المكاسب فمن خسر نفسه فقد باء بخسران كبير وهذا حال المعارضة الليبية التي خسرت نفسها أولا و أخيرا. دمتم في رعاية الله و حفظه وإلى لقاء في ليلة قادمة
- مواطن حائر -
|
|
|
|