Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


الليلة الأولى

المتاجرة بالوطن


هناك قيم خالدة خلود الحياة نفسها تشكل قواسم مشتركة بين الشعوب كافة قد يختلف الناس في تأويلها وفهمها لكنها وعبر التاريخ الإنساني ظلت خطوطاً حمراء لا يجوز التفريط أو التهاون فيها، بل إن بعض الشعوب ألبستها لبوس القداسة وأحاطتها بدثار من التعظيم والتشريف والإكبار.

هذه القيم سماها البعض القيم الأزلية وآخرون أطلقوا عليها الحقوق الأزلية في حين ارتأى فريق ثالث أن يسميها المفاهيم الخالدة.

وهذه القيم تشمل الحق والعدل والصدق وحب الوطن والتواد والتراحم وصلة الرحم... ألخ، وهي في مجملها تشكل سلم الأولويات للشعوب كافة ومرد الاختلاف في درجة الترتيب والأهمية يرجع لعوامل عديدة منها:

·         التراكم المعرفي

·         نظرة الدين

·         العادات والتقاليد

·         درجة التحضر

·         تأثير الصناعة

·         المستوى التعليمي

·         المستوى الطبقي

·         الإرادة السياسية

وعبر التاريخ كان الصراع ولازال محتدما بين قوى الخير والشر، فظهر أبطال أفذاذ قدموا أروع نماذج التضحية والفداء وخلدوا في ملاحم بطولية سرمدية ظلت البشرية ترددها بافتخار واعتزاز وعلى مر العصور، وفي لحظات الانكسار وعندما تدلهم الخطوت تستلهم الشعوب من تلك الملاحم الزاد والشحن المعنوي والعاطفي لتأجيج المشاعر واستثارة الحماسة للدفاع عن الحق والمقدسات والأوطان وفي الوجه المقابل للصورة سجل لنا التاريخ نماذج قاتمة تمثل الخسة والدناءة في أحط صورها للذين تنكروا لدينهم وأوطانهم وخانوا المقدسات وتعاونوا مع العدو لتحقيق مكاسب دنيوية آنية وظلت الشعوب تصب جام غضبها على هؤلاء ولاحقتهم اللعنات لأبد الآبدين.

ولكن المحير في الوقت الراهن أن المتاجرة بالأوطان لم تعد سبة ولا عار يلحق بالمتاجر وذويه.

بل إن تبلد الحس وصل إلى درجة أن الناس صارت تستسيغ مثل هذه الأعمال المشينة التي لا تراعي حرمة ولا تبقي على مقدس.

ولأن وقتنا الراهن يشهد  تفرد الولايات المتحدة بالقياد العالمي، فإنها تسعى وبشكل محمود لتنميط العالم على نموذج اليانكي واتخاذها لمفاهيم الحق والعدل الأزليين مطية هو كلمة حق أريد بها باطل لتمرير غاياتها وقد ساعدها في تحقيق جزء كبير من مخططاتها أمران:

الأمر الأول: استشراء الظلم والغبن والتفرد بالسلطة فيما يعرف بدول العالم الثالث.

الأمر الثاني: وجود بعضاً من ضعاف النفوس الذين يسعون للإطاحة بنظمهم الحاكمة وبأي ثمن وكأن الغاية تبرر الوسيلة.

هذه الفئة الأخيرة التي اتخذت من ميكافيللي رمزاً هي التي دمرت أفغانستان وشظت العراق وأدخلته نفقاً مظلماً حالك السواد وهي السبب في تأليب العالم على الصومال وهي التي أوصلت المسار الفلسطيني إلى مسار مسدود.

يقدم لنا التاريخ عبر عصوره أمثلة وشواهد صارخة دالة على سوء الخاتمة لمن استنصر بالأعداء ولعل نهاية دولة بنو الأحمر في الأندلس (غرناطة) لعبرة لمن أوتي عقلاً.

ورغم كل تلك الشواهد لازالت هناك جوقة خافتة الصوت تغرد بعيداً عن السرب وتسبح عكس تيار التاريخ تسمى المعارضة الليبية تلك الجوقة التي اتخذت من العواصم الغربية مقار لها و نسيت الوطن والأهل والأحباب.

هيهات....................... هيهات

إن الشوب أدركت هول نموذج كارزاي والجلبي ولسان حال معظم العراقيين يقول "نار صدام  ولا جنة أمريكا"

ينتابني شعور غريب مرده الريبة والشك والتوجس حيال ماهية تلك المعارضة وتتدافع الأسئلة كطنين ملحاح في رأسي:

كيف تأسست تلك المعارضة؟

ولماذا تكونت؟

وأين تأسست؟

ما هي الجهات الداعمة لها؟

ما أدبياتها

وعلام ترتكز في خطابها العام؟

ما هو برنامجها المرحلي والدائم (طبعاً العلني)؟

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح.

وإلى الليلة الثانية أستودعكم الله

مواطن حائر


 

Home
AbubakerArmela
A_Abuajela
H_Mahmoud
S_Mansor
S_Mumani
A_Belaeed
A_Elmenfi
Mutnaw3a
مواطن حـائـر
Y_Shakeer
Y_Muzoghi