Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
ثقافة التسامح والاعتراف بالآخر

 

 

 

 





الشباب الليبيى قضاياه وقضايانا 


لماذا.... هذا المقال الان بالتحديد وماهو الهدف؟ وأسال فى البداية قبل ان اجيب على التساؤل وهل لابد لكل كلمة تقال .... من أسباب تبرر الجهر بها.... وأسباب لتبرير توقيتها؟ وهل للكاتب دائما أن يشرح أولا لماذا قرر أن يكتب فى هذا الموضوع أو ذاك...قبل أن يطرحه ويقول فيه كلمته؟                                                   

مع خبرتى البسيطة أحسب أن يكون الهدف دائما هو الاهم أما الاسباب والتوقيت فأشياء جانبية قد لاتعنى القارى فى أحيان كثيرة ومع ذلك أحاول هده المرة على الاقل أن اشرح اسبابى لكتابة هده المقالة وربما استطيع أيضا أن اشرح أسباب اختيارى لهذا التوقيت بالذات لطرحه على الرأى العام.                                         

   لقد جاءتنى فكرة كتابة هذا المقال من خلال بعض الاجتماعات واللقاءات التى كانت تجمعنى بالشباب الليبيى المقيم فى الغرب أو القادم من ليبيا حديثا.                                                                                  

أما الاسباب فهى لعلى لااتجاوز اذا قلت انها مرتبطة بالامل فى التغلب على الصعوبات ومواجهة المشاكل الكبرى .... والعبور بعد جهد مطلوب الى حياة كريمة توفر للانسان الليبيى وخاصة الشباب أساسيات حياته  

لايمكن لاى شخص مهتم بالشأن الليبيى بل من الصعب ان يترك قضية الكتابة أو الحديث عن الشباب. أكثر فئات المجتمع الليبيى كقوة بشرية قادرة على العمل والانتاج.... وأكثرهم بالقدر والمصير تحملا لعبء العملية الاجتماعية,لانهم  بالمنطق أكثرهم تمتعا بنتائج التنمية,لان ذلك يعنى أننا نترك أكثر القضايا حيوية دون علاج,ودون مساهمة  بسيطة ومتواضعة فى تشخيص مشكلات الشباب, ودون محاولة جدية من الاقتراب من الصيغ والحلول لمواجهة هذه المشكلات.                                                                                       

 ولتصبح الامور أكثر توضيحا, فان هناك مايشبه الاجماع على أن قضايا التنمية هى فى النهاية قضايا الانسان وأن القوة البشرية هى العنصر الفعال الاكبر فى تحقيق التقدم والنمو لاى مجتمع من المجتمعات.                 

وحين نذكر ان شريحة الشباب فى ليبيا تمثل أغلبية سكانية فان الاستنتاج المنطقى يجرنا الى القول بسرعة ان مستقبل ليبيا مرهون بموقف وأداء الجيل من الشباب!!                                                                          

والشباب فى أى امه من الامم هم العمود الفقرى الذى يشكل عنصر الحركة والحيوية اذ لديهم الطاقة المنتجة ,والعطاء المتجدد, ولم تنهض أمة من الامم غالبا الا على أكتاف شبابها الواعى وحماسته المتجددة. (1)       

ونرى ان فى الماضى ان مشاكل الشباب لاتختلف عنها الان ففى المجتمعات التقليدية القديمة وماقبلها كان المجتمع يعيد العطاء والانتاج بنفسه بشكل مستمر وكانت مراحل التغيير محدودة وبطيئة حيث ان حياة الاباء يكررها الابناء وبالتالى لم تكن هناك حاجة للكلام عن مشاكل الشباب.أما فى الحاضر ان الوضع يختلف كليا فان الشباب اصبحوا هم الاكثر فئة تعرضا لأثار المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية!!

والشباب أكثر عرضة بالتأكيد من جيل  الاباء للثأثيرات الوافدة من الخارج ونعنى بذلك تأثيرات العولمة الاقتصادية والثقافية, التى تكشف لهم عن حياة شباب أخرين وتدفع بهم نحو المقارنات والفوارق وتكدس الثروات فى أيدى القلة , ويتراوح احتكاك الشباب بهده التأثيرات,تبعا لوسائل الاتصال المتاحة لهم,فما يسمى بالفجوة الرقمية لايقع بين المجتمعات فحسب وانما داخلها أيضا ويتراوح كذلك موقف الشباب من تلك التأثيرات,بين تبنى مايفد اليهم أو الاكتفاء بموقف المتفرج,وبين التشبت بموقف المحافظة الرأفضة, الذى لايعد اتباعا لتقاليد الاباء.بقدر ماهو اعادة ابتداع لها , علىنحو يتحدى ثنائية الحداثة- التقليد, فالعولمة تعمق من التمايزات بين الشباب وان تترتب عليها تأثيرات محلية غير مقصودة ,ولايخضع الشباب لها ولاهم بالضرورة ضحاياها السلبيون وانما تتوافد لهم قدرات متفاوته على التفاوض وعلى ادماج العناصر الوافدة ضمن شفرة محلية(2). 

   بالاضافة الى ماسبق  أن تجارب جيل الشباب تختلف عن التجارب التى تعرض لها الجيل السابق واستقراء للحاضر فان الشكل الدى سيكون عليه الاقتصاد والمجتمع فى ليبيا الغد سيحدد الى حد كبير المشكلات التى سيوجهها الشباب فى  السنوات القادمة. ويمكن القول بشكل مبدئى ان النمط الحالى للتنمية وادراة المجتمع, لن يسفر بشكل ملحوظ عن التخفيف من وطأة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الملحة,بحيث سيبقى الشباب يواجه أزمة توفير البنية التحتية لمستقبله , خاصة فى مجال توفير العمل الملائم, والحصول على سكن, وتوفير مستلزمات بناء اسرة جديدة!!                                                     

ان الحياة الاجتماعية للشباب تعانى من مشاكل جمة وتمتد فى الجذور العميقة لحياة الشباب,فالشباب غير قادر على الزواج فى ظل هذه الضروف المادية الصعبة وتعقيد مراحل الزواج والتكاليف الباهظة المطلوبة من الشباب,واذا استطاع اى شاب تحقيق ذلك فانه يقف عاجزا امام استئجار منزل مناسب او شراء منزل الذى اصبح ثمنه يفوق اى تصور أو اى خيال أو اى حلم بل أن ثمن منزل فى العالم العربى يتجاوز مثيله فى الدول الصناعية المتقدمة.وان منزل متواضع يزيد عن الراتب السنوى لاى شاب بعشرات المرات ,كما ان تطور الحياة وكثرة الافراد من الاسرة الواحدة وصعوبة الوفاق والتفاهم يجعل من الصعوبة بمكان ان يتزوج الشباب او الفتاة فى بيت الاهل مما ينعكس جميعه على وضع الشاب الاجتماعى سلبا ويجعل الشاب محبط ممزق ضائع محطم لايعرف ماذا يفعل ولا اى طريق يسلك, ومما تجدر الاشارة اليه فى هذا الصدد ان العالم العربى يحتاج سنويا على الاقل الى بناء مليون منزل جديد اى بمعنى يتطلب ذلك رصيد 20 مليار دولار  سنويا على الاقل من أجل اقامة تلك المنازل , وبدلا من ان يبحث العالم العربى عن حل مشكلة لهده المعضلة فان الكثير من المستنفعين يتنافسون فى تأجيج أسعار الاراضى ورفع أثمان المنازل الى أسعار خيالية يعجز تأمينها معظم الشباب, ان تفاقم الازمة الاجتماعية للشباب من شأنه أن يؤدى الى تحطيم الانسان ويؤدى أيظا للاتحراف والادمان والتطرف وغيرها من السلوكيات الخاطئة والمدمرة علىالشباب ومستقبلهم(3)      

على مستوى أخر فان خبرات وتجارب الشباب فى السنوات الماضية تكمن فى صياغة مشاكل الشباب فى السنوات القادمة.                                                                                                                  

فان الشباب فى السنوات الماضية هو الجيل الذى عايش التجارب السابقة  وعايش الحصار الدى كان مفروض على ليبيا.               

   نستطيع ان نقول ان فترة التسعينات ستكون امتداد للسنوات القادمةفيما يتعلق بمشاكل الشباب  وقد تختلف مشاكل الشباب  من درجة الى اخرى ويعتمد ذلك على ماتسفر عنه محولات الاصلاح والتغيير الى الاحسن ويجب ان يوضع فى الاعتبار ان الشباب اليوم يخلتف عن شباب امس وذلك ان الشباب اليوم يعبر عن نفسه بلغة تختلف وذلك لظروف موضوعيه تتمثل فيما يلى:                                                                     

  -1 التقدم الهائل فى العلم والتقنية حيث أدت الى ضيق وقصر المسافات بيحث اصبح الشباب يعيش العلم كله ويعيش التطورات لحظة بلحظة فلم يعد هناك مسافات ولم تعد هناك حواجز.                                     

- 2ان سرعة التقدم والتطور فى العلم والتقنية سبب اتساع فى المسافات بين اجيال المجتمع مما يؤدىالى تفوت الفهم والاستيعاب  لنتاج العلم والتقنية مما يسبب فجوة شاسعة بين اجيال المجتمع.                               

 -3أن التقدم الهائل والسريع فى ثورة المعلومات والاتصالاات احدث هزة حيث لم يعد يغيب على احد اى جديد  حيث يتحرك التخلف الساكن من خلال التنمية ليلحق بالتقدم وفى اثناء ذلك تنهار دول وتنشأ دول وتنهار نظم وتأسس أخرى بحيث جعل فئات من الشباب تتواصل مع نظائرها مما جعل مخيلتهم أكثر عالمية.

 -4 من مابين كل مادكرناه ناتى على مسألة الرفض والشدة فأن الرفض والشدة من أسباب وظروف العصر.ان الكم الكبير من المتغيرات نتيجة الثورات السياسية والعلمية والتقنية أدت الى اقتناع الشباب الى ان يؤسس توقعات بشأن المستقبل والقضايا المتعلقة به ومن ثم نشاء قلق وتوثر بشان المستقبل الكل لايعرف الى أين هو ذاهب... أن الاحداث والمتغيرات فى جميع المجالاات وخاصة فى مجال الفكر والعلم تقع كالمتفجرات تهز الحياة نفسها فى عصر كل ماهو ثورى لاينتظر التطور, لهذا فان الرفض والشدة أصبحت ظاهرة طبيعية فى هذا العصر!!.                

   فهناك أكثر من 500 منظمة وجمعية شبابية تعمل فى ايرلندا يندرج تحث عضويتها 500,000 عضو , ويعمل بها 40,000 شاب متطوع مع 1000 موظف اساسى وتوفر هذه المنظمات والجمعيات الفرص للشباب لتطوير انفسهم بطرق جدابة ومحببة الى أنفسهم وتشجع هذه المنظمات على العمل فى مشاريع مشتركة ورحلات استطلاعية عالمية وغيرها. وفى موقع أخر عن تطوير الشباب فى نيوزيلندا تجد الاهداف فى تنمية الاحساس لدى الشباب بواجبهم تجاه المجتمع , وفى رفع ثقتهم بأنفسهم وبامكانيات العطاء لديهم. وتزخر الشبكة بالعديد من المواقع للجمعيات الشبابية والتى تطرح برامج تتلائم وطبيعة كل مجتمع أليس من الملائم ان نستفيد من التجارب العالمية لتطوير قراءات الشباب وتعويدهم على العمل على النفع العام لمجتمعهم؟(4) والسؤال الذى يطرح على الشباب مباشرة:اذا افترضنا أن مؤسسة الاسرة تتحمل جزاء من التقصير, الى جانب تحمل المؤسسات التنموية جانبا أخر.... فما الذى يتحمله الشباب انفسهم من التقصير؟ بمعنى الذى يتعين على الشباب النهوض بمسؤليته ازاء حاضرهم ومستقبلهم؟ نعم... ينبغى أن يتحمل الشاب مسؤلية مستقبله , بالجدية

 فى الاخذ بزمام المبادرة فى جميع مايوكل اليه , بدءا بدراسته, فقد تعبنا من هذه النتائج الهرمة, والتى لاتجد من كل مئة اسم منها ممتازا واحدا ,وهذا الاخفاق فى سوق العمل , بسبب الميوعة, ورفض أنواع من العمل بحجج تدل على نعومة لاتليق بالرجال لابد من تأهيل الذات لخوض خشونة الحياة.(5)                             

  واخيرا  ندكر بعض النقاط التى تساعد الشباب على القيام بواجبه والوعى بمستقبله فى قيادة البلد الى ازدهار وامان واطمئنان.                                                                                                                

1-  اعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع من جانب والشباب من جانب اخر,نحو ادخال تغيرات واصلاحات تدريجية وواضحة ومحسوبة بحيث تكون قادرة على اقناع الشباب بأن الرغبة فى الاصلاح مشتركة, و أن  الامل فى الاصلاح ليس مجرد وهم,وادخال اصلاحات أخرى تدريجية ومحسوبة لتجنيب النظام الاجتماعى والسياسى من التعرض لهزات عنيفة قد تهدد قدرته على الاستمرار فى الاصلاح.                           

2-ايجاد فكر واضح وقيم قادرة على قيادة مسيرة الاصلاح والتنمية, تصونها وتدافع عنها..قيم يستوعبها الشباب بالمشاركة فيها والحوار وحرية التعبير, حماية له  فى مناخ متقلب قد يجره الى خيارات أخرى متشددة 

3-تنمية الحس التاريخى لدى الشباب, مع ضرورة الثقافة لتصبح امتداد للثرات المحلى,تلعب فيها عناصر التراث والدين دورا  رئيسيا.                                                                                               

 وهده النقاط للشباب دور فيها دون غيرهم ,الشباب الذى يشغله الهم العام عن الهم الخاص, الذى يفكر فى المستقبل وكيفية التعامل مع الواقع بكفاءة عالية,وترتفع هاماته بارتفاع مستوى احساسه بالمسئولية... وقدرته على العطاء... يدفع حركة الحياة فى ليبيا الى مستويات أفضل وأرفع, ويساهم فى صنع مستقبل نرجوه,ويكتسب فى حياته معنى جديدا لايمكن بغيره تحقيق مانرجوه جميعا لليبيا ذلك هو قدر ليبيا  قدر شبابها لانهم مرة أخرى هم أكثر شرائح هذا المجتمع ... ومجتمع التنمية فى حاجة الى بناء حاضر متكامل فى الطريق الى ليبيا الغد.                                                                                                                        

ابوبكرارميلة                                                                                                                                                                                                                    A_armela@hotmail.co.                                                                                            

                                                                                             

(1)  الشيخ عبد العزيز  بن باز  . دور الشباب فى الحركة الاسلامية  – موقع طريق الاسلام                           

(2) الدكتورة ايمان فرج . الابعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للشباب والمراهقة                                  

(3) الاستاد حواس محمود. الشباب ومشكلاتهم قضية القضايا - موقع شروق                                             

(4) الدكتور فهد عبدالله اللحيدان . الشباب والطموحات  -  جريدة الرياض العدد13979. 2 اكتوبر2006            

(5) الدكتور خالد الحلبي . أراء صريحة فى قضايا الشباب المعاصرة - موقع الاسلام اليوم                           


                         

                            

 

Home
Up