Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


للـكتـابـة والاختلاف أخـلاقيـّـات

(5)

فـي هـذه الحلـقة ، سأقتصر على طـرح نـموذجين من الـواقع بـهدف تحليلهمـا واستخلاص الـعبرة منهما ، والاحتكام للعـقل والقيم والضّـمائر لاختيار ما يسمو بنـا وبعلاقاتـنا مع الآخرين ( الأصـدقـاء وغير الأصـدقاء بدون استثنـاء ) .

الـنـموذج الأوّل

الـمتحدّث الأوّل : أجـل ، وبكلّ الصـّـدق والقـناعـة والإيـمـان أقول بأنّ قرار    الـعقيـد معمـّر القـذّافي بشأن التّـخلـّـص من أسـلحة الـدّمار الشّـامل ، هـو قرار حـكيـم لـما فيه من تـحقيق لـمصلحة الشّـعب اللـّـيبي

الـمتحدّث الـثّـاني : لـقد سكـتّ دهـرًا ونـطقـت ....... !

الـمتحدّث الأوّل: لـقد سكـتّ دهـرًا ونـطقـت جـهـرًا !

الـمتحدّث الـثّـاني : إنّ الـجميع يقولون " بأنّ حقـائبك جـاهزة للـعودة  !

   هـذا الأسلوب في الحوار لا يحقّـق إلاّ الـمزيد من الـفرقة والشّـتات ، ولا يصـلح خطأً ، ولا يزيد فهمًـا ، والسّبب يرجع إلى :

·      لـم يكن النّـقاش حول الـموضوع ، أو مناقشة أوجه احتمالاته ، ولا حول النّـتائج الـمترتّـبة عليه ، ولا على بـدائل هذا القرار وما يتبعه من وقائع وأحداث ! وبداهـةً ، فالبديل لهذا القرار الحكيم ( وفق قناعاتي ) هو قرار عنتريّ يؤدّي بليبيـا الغالية وشعبنـا بكامله في آتون حرب غير عادلة ولا متكافئة ( حتّى القوّة العظمى الثّـانية في العالم تعجز عن مواجهتها ) كما هو الحال في العراق وقبله في أفغانستان !! ولعلّ مشـاهد تلك الكوارث قد تروق للبعض لسبب أو آخر !!! ولـكنّـني سأكون ضدّهـا بكلّ ما أوتيت من قوّة ، لأنّـها ستحلق الدّمار والخراب بوطننـا ليبيـا الأمّ وبأبنـاء شعبنـا ونحن جزء منه .  أجل ، سأكون ضـدّهـا خاصّـة وأنّ أسوأ ما سمعت في حياتي ما تلفـّـظ به " جـلـبي " من أنّـه قد انتـصر ! لأنّـه عاد إلى الـعراق ، وصدّام قد خرج منه !! وقد تجـاهـل أن هذه العودة كان ثمنهـا دمار العراق شعبًـا وأرضـًـا ! واحتـلاله عسكريـًّـا واقتصـاديّـًـا ، وبتبعيّـة كاملة للأجنبيّ ، فـما أبخس هذا " الانتصـار " ! لقد سـاهم ( هذا المنتصر ) في بيع العراق وكرامتـه ، بـل وكرامة وشرف العرب والـمسلمين من أجل أن تـطأ قدمه جثت أبـناء وطنه العراقييـن وغيرهم على أرض العراق ! فـمـا أبـخس وأحقـر هذا " الإنتصـار " !

نـحن لا نـريـد لبـلادنـا الحبيبة ليبيـا وشعبنـا ( الذي نعتقد بأنّـنا منه ) هـذا الـمآل إطـلاقًـا ومهما كانت التّـكاليف ! فقـطرة دم واحدة من مواطن ليبيّ تسـاوي حريّـة الوطن وكرامته . فلا حقـّـق الله لنـا مثـل هـذه العودة ، وليحفظ الله شعبنا حرًّا وبـلادنـا عـزيزة ومصـانة .

الـنـموذج الـثـّـانـي

الـمتحدّث الأوّل : أجـل ، وبكلّ الصـّـدق والقـناعـة والإيـمـان أقول بأنّ قرار    الـعقيـد معمـّر القـذّافي بشأن التّـخلـّـص من أسـلحة الـدّمار الشّـامل ، هـو قرار حـكيـم لـما فيه من تـحقيق لـمصلحة الشّـعب اللـّـيبي

الـمتحدّث الـثّـاني : أنـا أخـالفك الـرّأيّ ، ولا أراه قـرارًا حكيـمًـا !

الـمتحدّث الأوّل: ما قلته لك كان عن إيمان وتحليل ورؤية ، وأنت قد قلت ما تراه ، والأيّـام هي الفيـصل بينـنـا جـميعًا ، وستوضّـح لنا من كان صائبًـا !

الـمتحدّث الـثّـاني : أجـل ، الأيّـام ستحدّد ذلك .

فـي هـذا الأسلوب :

·      كلّ طرف في الحوار ذكر ما يراه ويعتقده حيال الـموضوع ، ولم يتعدّ النّـقاش ( قضيّـة نزع السّـلاح ) .

·       كلّ طرف عـرف كيف يفكـّـر الآخـر ، وليس حتـمًـا أن تتطـابق الرّؤى .

·      كلّ طرف عـرف احترم ويحترم الآخـر ، فالبشر مختلفـون فهمًـا وعلمـًـا وتجربـة .

·      الـحوار لا يؤدّي إلى أيّ نوع من البـغض أو العـداء ، بـل يحقّـق التّـعاون .

فـما أحوجـنا إلى أن يكون حوارنـا ونقاشـنا وتخاطبنـا على أسس الاحترام والفهم وحريّـة الجميع فيما يعتقدونه ويرونه .

مـحمـّد قـدري الـخوجـة

Mkelkhoja2000@yahoo.com



 

 
Home
للـكتـابـة والاختلاف أخـلاقيـّـات -4