Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


للـكتابـة والإختـلاف أخـلاقيـات

(2)

فـي الحلقـة السّـابقة تنـاولت إحدى أصول الكـتابة فذكرت بأنّ الأصل في الكتابة هو إنطلاقها من بواعث ومقاصد مـاديّـة ومعنويّـة وفق شرط أساسيّ وجوهريّ وهو : عدم إلحاق الضّـرر بالآخرين . واستمرارًا ، فأقول :

·       الأصل فـي الكـتـابة أن تكون الكتابة صادقة ومعبّـرة عن قناعات وإيمان الكاتب بما يكتبه ، وليست أفكارًا مثاليّـة . فليس عيبًـا أن يعبّـر الإنسـان بكلّ صدق وشجاعة عن قناعاته حتّى وإن خالفه في ذلك الكثير . وعن طريق الـحوار الـموضوعي يحسّـن الإنسـان نواقصه ، ويرتقي لما هو أسمى وأرفع .

·       والأصل فـي الكـتـابة أن تكون نتائج الكتابة محصورة في إطار الـموضوع أو القضيّـة ومعبرة عنه ، ومبتعدة كليّـًـا عن التـّـعميم أو وضعها في قالب الحقائق المطلقة التي لا تقبل النّـقذ أو التّـعديل . والسّبب الجوهري في ذلك هو أنّـنا بشر غير معصومين ونكتب ونتحاور مع بشر مثلنا أكرمهم الخالق بما أكرمنا من عقل وحريّـة ومشاعر وأحاسيس قد يشاركوننا ما نرى ، وقد يخالفوننا لأيّ سبب من الأسباب . ويكفي الإنسـان أن يفهم غيره كيف يفكّـر ، وكيف يتعامل مع القضايا والآخرين ، وهذا يحقّـق التـّـفاعل والتّـعامل الإيجابيّ البنّـاء بعيدًا عن الصّـراع والتّـناحر والأحقاد والعداوات .

·       والأصل فـي الكـتـابة أن نحترم آراء ومواقف الآخرين ، وعدم إلزامهم ما نلزم به أنفسنـا ، وألاّ يتعدّى نقدنا الـموضوع أو القضيّـة أو الأفكار إلى الأشخاص أو النّـوايا ، فهجاء الفكرة ، ونقد الـموضوع ، والإختلاف في الوسائل ، وعدم الإتّـفاق ، ونأكيد إختلاف وجهات النّـظر ، والنّـقاش والحوار والجدال من الأمور الـمطلوبة والتي تتوافق والفطرة ، فلتقارع الحُـجّـة الـحُـجّـة ، وليصارع البرهان البرهان ، شريطة التّـجرّد والإبتعاد عن الألفاظ البذيئة من سبّ ولعن وشتم ، وشريطة  خلو الجدل كليّـًـا من مفردات النّـعوت الشّـخصيّـة ( من تحقير وتجريح ) المنافية للأخلاق والقيم ، والإكتفاء بتحليل ووصف الموضوع أو القضايا بأسلوب الـمخالفـة ، وعدم الإتّـفاق أو تطابق الأفكار . فلغتنا العربيّـة هي من أغنى اللّـغات ألفاظا ومعاني .

·       والأصل فـي الكـتـابة أن لا نحكم على الآخرين ( فكرًا وسلوكًـا ) وفقًـا لجريرة غيرهم مهما كانت درجة القرابة أو الصّـداقة ، فكلّ إنسـان يقيّـم وفق سلوكه وتصرّفـاته ، وما يعبّـر عنه ويدافع عليه . ولنا في ديننا وقرآننا الكريم العديـد من الأمثلة والنّـماذج ، فلنتـق الله فيما نكتب ونرسم ونركّـب وندمج !!

·       والأصل فـي الكـتـابة أن نحافظ على القيم الـجمالية والإخلاقيّـة في كتاباتنا وفي رسوماتنا السّـاخرة أو الفنيّـة أو التّـركيبيّـة ، فـالألفـاظ والرّسومات التي تتنافى والقيم الجمالية والقيم الدّينيّـة ، يجب تجنّـبها حتّى في مناقشة المواضيع والأفكار ، فما بالك بـالأشخاص ( ومن باب أولى ممن يؤخذون بجريرة غيرهم ) ، أمّـا خلاف ذلك فهي تجرح ذوق وأحاسيس القاريء والمشاهد قبل غيرهما ، وتغرس في النّـفوس قيمًـا مشوّهة ، وهي بدءًا ونهاية تدين فاعلها لا المستهدف منها !! أمّـا إن وقعت مثل هذه ( الأخطاء ) سابقًـا ، فالشّـجاعة والصّدق مع الحقّ والنّـفس يتطلبان الكفّ عن ذلك ، والإعتذار عمّـا وقع سالفًـا فهو من قيم السّـموّ والتّـسامي والرّقيّ نحو الأفضل والأصلح ، وهذا ما فعلته وسأفعله ( ولا ألزم غيري به إلا نصحًـا وإرشادًا ) .

وللحديث بقيّـة .

محمّد قدري الـخوجة

Mkelkhoja2000@yahoo.com



 
Home
للكتابـة والإختـلاف أخـلاقيـات - 1