Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 


المحور الثّـالث :

1- كيف يصنّـف محمّد قدري الخوجة نفسه سياسيًـا .. اصلاحي ؟ جذري ؟

          التّفاعل والتـّـحرّك السّـياسيّ لم يكن معزولاً عن حركة المجتمع اللّـيبي لدى غالبية اللّـيبيين باستثـناء الذين كانوا منظمّين في أحزاب سياسيّـة ناشئة ووافدة على ليبيـا آنذاك . وكان يتشكّل الإحساس السيّـاسي عند عامّة المواطنين نتيجة استماعهم لإذاعات لندن ومصر وتونس والإذاعة المحليّـة ، وعند النّخبة المتعلّـمة من قراءة الصـّحف اللبنـانيّـة والمصرية والمحليّـة ، وكان لدور المراكز الثّـقافية كالمركز الثّـقافي المصري والمركز الثّـقافي الأمريكي والمراكز الثّـقافية المحليّـة أثر في ربط المواطن بما يدور حوله . هذا بالإضـافة إلى بعض الأحداث التي شهدتها ليبيـا من إضرابات ومظاهرات بسبب أحداث داخلية وخارجية عربية بصورة خاصّـة كحرب الجزائر وانقلاب العراق والوحدة والإنفصـال والقنبلة الذّريّـة الفرنسيّـة وغيرها الكثير ، في هذا الإطـار العامّ عشت وترعرعت وتفاعلت مع الأحداث قبل الأوّل من سبتمبر 1969م .

          ومنذ اللحظة الأولى لقيام الثورة في الأوّل من سبتمبر تفاعلت معها وساهمت وشاركت من خلال موقعي ووظفت قدراتي وطاقاتي كمواطن وشاب من شباب الوطن المتطلّـعين إلى التّـغيير نحو الأفضل .

          وبالتّـحديد وبدون مبالغة فإنّ ارتباطي بالتّـفاعل السّـياسيّ الذي شهدته بلادي يعود إلى الأشهر الأولى من مولدي ، فقد شاركت وأنا محمول على صدر والدي في مظاهرة ضدّ تقسيم ليبيـا ( مشروع بيفن اسفورزا ) الذي شارك فيها والدي دفاعا عن وحدة الوطن وسلامة ترابه ضدّ الأجنبيّ الدّخيل . والمرة الأخرى هي مصافحة بشير السّـعداوي لي الذي منحني قطعة من الشيكولاته في لقـاء جماهيري حضره والدي رحمه الله وشارك فيه .

          وعندما ترعرعت تولّـدت لدي قناعة راسخة ولا زالت وستظلّ وهي إنّـني لا أؤمن بالإنتمـاء لأيّ حزب كان ، وهذا لا يعطينا الحقّ أن أفرض رأئي على الآخرين أو أن أعيب انتمائهم لأيّ حزب مالم يؤدّي ذلك الحزب أو غيره أيّـة أضرار بالوطن والمواطن .

          ولقد نشأت وترعرعت على الإستقلاليّـة في إتّـخاذ قراراتي حتّى الإجتماعيّـة ، ولا ألزم غيري كائنًـا من كان ولو كانت زوجتي أو أحد أولادي بانتهاج ما أنتهجه عنـوة أو قسرًا مالم يكن عن قناعة وإدراك ، وهير مثال على ذلك : خروج زوجتي مع الخمسة والأربعين عضوًا ( 45 ) الذي انسحبوا من الجبهة وبقائي أنا في عضويتها آنذاك رغم ماقيل في حقّـي وحقّـها ، وقد أثبتت الأيّـام كذب تخميناتهم وظنونهم وصدق موقفي وتصرّفي . وهذ الميزة أو السّـمة يعود فضلها عليّ لله أوّلاً وأخيرًا الذي خلقني حرًّا ومنحني الحريّـة ، ثمّ إلى والدي العزيزين اللذين ربيـاني على الصّـدق وحريّـة التّـفكير والثّـقة في قراراتي واختياراتي . ثمّ إلى التّـجربة الرّائعة والفريدة في الحوار والإختلاف والجدل الحـادّ أحيانًـا في جلسـات الهيئة الإداريّـة لنادي أبي الخير الرّياضي الثّـقافي والإجتمـاعي ، فكلّ يدافع عن رأيه بكلّ ما أؤتي من قوّة ، وعند انفضاء الإجتماع نترك الخلاف في محاضر الجلسـات ويلتزم الجميع بالقرارات العـامّة وإن خالفت وجهة نظره وتجمعنا علاقات أخويّـة متينة وصداقة عميقة وحقّـة ، لأنّ صراعنا كان من أجل الأفضل ومن أجل الأمثل والأحسن لكافّـة أعضاء النّـادي ومشجّعيه وسكـان منطقته . وبكل الصّـدق والصّراحة ورغم نمو مداركنا وارتفاع مستوى تعليمنا ومعيشتنا في بلدان ينظر لها سكان العالم على أنّـها بلدان الحريّـة والدّيمقراطيّـة لم نصل بعد إلى مستوى الحوار العقلاني والموضوعي في إجتماعات نادي أبي الخير سواء اجتماعات الهيئة الإداريّـة أو اللجـان المتفرعة عنها أو في جلسـات الجمعية العموميّـة !!

          وأيضًـا نشأت وترعرعت على الصّـراحة في القول ، فليس لدي وجهان أو شخصيّـتان في التّـعامل مع الآخرين ويشهد على ذلك كلّ من صادقني وعاش معي ، فأنـا صريح لأبعد حدود الصّراحة ، وإذا سؤلت وأحسست بالحرج في الإجـابة ، فإنّـني أفضل عدم الإجـابة على إجابة غير صادقة ، وهذه الميزة سبّـبت لي ولا تزال العديد من المشـاكل .

          وقبل أن أجيب على سؤال : هل أنـا إصلاحيّ أم جذريّ ؟ فيحسن لي التّمهيد لذلك بذكر بعض الحقائق والتي تلخص مساري السّياسيّ وهي :

1-            مرحلة ما قبل الأوّل من سبتمبر 1969م .

2-            مرحلة المشاركة السّـياسيّـة الفعليّـة والفاعلة منذ الأوّل من سبتمبر 1969 وحتّى الخامس من أكتوبر 1981م .

3-            مرحلة المشـاركة في مسيرة المعارضة في المهجر من 21 فبراير 1982م إلى الرّابع عشر من إبريل 1995م .

4-              الـمرحلة الحاليّـة وهي من : 14 إبريل 1995م وحتّى وقتنا الحاضر .

وفي كلّ مرحلة من هذه المراحل كانت مشاركتي عن قناعات ، وكانت قراراتي صحيحة وسليمة وفق الظّروف والمواقف والمشـاعر والأحداث التي صاحبتـها ، ولقد قدّمت الكثير الكثير ولست نادمًـا عمّـا وقع منّي ، فما كان كان ويستحيل تغييره ، فالماضي باللّـغة الإنجليزيّـة يقال له بيرفيكت ، أي الكامل بمعني استحالة تعديله أو تغييره ، فلا كلمة ( لو ) تنفع في ذلك ولا تحقّـق هذه ( الولوات ) أيّـة فائدة لا للماضي ولا للحاضر أو المستقبل ! ومع ذلك فهي لا تخلو من الفوائد لأنّ فيها دروسًـا وعبرًا نستفيذ منها لما تبقى لنا من عمر ، وفيها عبر وعظـات لغيرنا لمن أراد العظـة والإعتبـار . 

نعم لقد كانت هناك أخطـاء وقعت ، فليس ما فات من أمر بمردود ، ولكنّـها قد تكون تلك الأخطـاء ضروريّـة لأنّـها قد ساهمت في تشكيل واقعنـا الحاضر ، وإلاّ لكان هناك واقعًـا آخر يغاير ما نحن نعيشه الآن ! وقد يكون ضارًا لنا ولغيرنـا أكثر ممّـا نحن فيه من ضرر  إن كان هناك ضرر ! وكما كانت هناك أخطاء وقعت ، فهناك أخطـاء حتمًـا تقع وستقع لأنّـنا بشر ، ولكن خير الخطّـائين التّـوّابون ، والمهم هو إصلاح الواقع الحاضر بنوايا صادقة وعزم الذي من شروطه البدء بالنّفس واستهداف المصلحة العامّـة ومصلحة الوطن قبل المصالح الشّـخصيّـة ، وعدم إلحاق الضّرر بالآخرين أيًّـا كانوا ! فالإصلاح لو تحقّـق خير لنا من البكـاء على المـاضي أو العيش في أحلام اليقظة السّرابيّـة أو شحن الأنفس بـالأحقـاد والكراهيّـة والضّـغائن لأنّ نتائجها ستـكون وخيمة على الجميع .

وباختصـار ، أقول بأنّـني لست نادمًـا على مشاركاتي في العهد الملكي وفي عهد الثّـورة وفي المعارضة وبعدهـا ، وأفتخر بأنّ مشاركاتي كانت بقناعات ، وعكس هذه الحقيقة يكون الإنسـان منافقًـا وكذوبًـا وجبـانًـا ! ولكن عندما تتغير الأمور ، أو تتضح لي بعض الأمور وخـاصّـة السّـلوكيّـة التي تأخذ النّـمط المستمر والمتكرّر ، ويستحيل عليّ وعلى قدراتي محاولة إصلاحها أو الدّعوة لإصلاحها فإنّ الإنسـحاب كان هو السّـلوك الـحتميوالفـعل الواجب عليّ فعـله ! 

لقد انقطعت عن المشاركة الفعليّـة في أيّ نشاطات سياسيّـة منذ فترة ، ولكنّـني لم أنقطع عن متابعة ما يجري فحزّ في نفسي الوضع المترّدي الذي وصلت إليـه العديد من الكتابات ( لا أقصد الأفكار أو المواقف ) من أسـاليب وضعية من حيث الألفـاظ والرّسومات ، وتوسيع دوائر الإستعداء فشملت الجميع تقريبًـا عدى الكاتب أو فصيله ! فقرّرت المشاركة في الكتابة عبر موقع " وطننـا ليبيـا " لقناعتي بأنّـه هو الموقع الحرّ الدّيمقراطي الوحيد الذي فتح ويفتح صفحاته لكلّ كاتب أو فنّـان بأن يعبر عمّـا يعتقده ويؤمن به بدون أن يكون لصاحب الموقع أيّ دور في حذف أو شطب ! وبدأت أوّل الكتابات بإسمي الحقيقي بمقال " اعـدلوا " بتاريخ 27 ديسمبر 2003م عبّرت فيه وبصدق وقناعة لا زلت مؤمنًـا بها بأنّ الأخ العقيد معمّـر القذافي قد اتّـخذ القرار الحكيم في حلّ مشكلة نزع سلاح الدّمار الشّـامل ، فقامت عليّ القيـامة من كلّ حدب وصوب وكأنّـني أشركت بالخالق جلّ وعلا والعياذ بالله من ذلك ، ثمّ كتبت مقالاً آخرًا بعنوان " فيا وطني إن فاتني بك سابق من الدّهر فلينعم لسـاكنك البـال " بتاريخ 24 يناير 2004م ، تلوته بمقال آخر بعنوان " الـمعـارضة " بتاريخ 27 فبراير 2004م ، وبعدها جاء مقال " مبادرة وفـاء " بتاريخ 9 يوليو 2004م ، بالإضافة إلى عدد من السلسلات التي بدأتها بسلسلة " للكتابة والإختلاف أخلاقيّـات " وهي ستّ حلقات (6) ثمّ سلسلة " الـمعارضة مرّة أخرى " وهي عشر حلقـات انتهت بالفرح والزّغاريد !!! وسلسلة ثالثة بعنوان " الفنّ أخلاق وقيم وجمـال " ظهر منها حتّى الوقت الحاضر ثلاث حلقات (3) ، وأخيرًا سلسلة " تاريخ الـخطّ العربي في ليبيـا " التي ظهر منها ثماني حلقـات .

لقد تركّـزت جلّ مقالاتي على بعض القضايا الجوهريّـة التي تدعوا جميعها إلى الإصـلاح والسّـمو والإرتقـاء الكتابي واللفظي والـفنّـي، وتدعو إلى الحوار السّـليم ونبذ المصطلحات والألفـاظ والرّسومات البذيئة ، ولم ألزم أحدًا بما أكتب ، ولن ألزم أحدًا بذلك !

·             إنّـني لازلت أعتقد بأنّ الإصلاح خير من العنف ، وأنّ الإصلاح منهج الأنبيـاء والرّسل ودعاة الخير ، وأنّ الإصلاح يبدأ من النّـفس ، وأن الإصلاح ينبذ الحقد وتعميمه ، وأنّ الإصلاح يضيّق الهوّة بين أبنـاء الوطن الواحد وإن باعدت بينهم أماكن العيش ، وأنّـه تقريب بين من في المهجر وبين من في الوطن .

·             ولا زلت أدعو للحوار بين أبنـاء الوطن الواحد ، فنعم للحوار ، ونعم لمصـالحة إن كانتا فيهما خير الوطن والـمواطن .

·             وقلت ولا زلت أقول إنّ سلامة ليبيانـا من أيّ تدخل أجنبيّ مهما كان مصدره هي أهمّ من أنانياتنا ومطامعنـا ، فكرامة وسلامة الوطن والحفاظ على استقلاله هو سلامة وكرامة لنـا .

·             وقلت ولا زلت أقول وأذكـّر بأنّ المعارضة في الخارج لم يبق لها إلاّ الاعلام ، فليكن إعلامًـا نظيفًـا وخاليًـا من البذاءات اللّـفظيّـة وغير اللّـفظيّـة ، وليكن موضوعيًّـا ، " فليسعد النّـطق إن لم يسعد الحـال " وطالبت وسأظلّ أطـالب بالإبتعاد على التّركيز على الماضي ومحاربته ومحاكمته لإنّـه إضاعة للحاضر وهدم للمستقبل !

ومن خلال كافّـة المواضيع والأفكار والقضـايا التي تناولتها انصبّ التّركيز والغضب والحنق وردّة الفعل المتطرّفة أخلاقيًـا على بضع كلمات وهي : " الأخ " عند ذكر الأخ العقيد ، وأسماء الشّهور المستعملة فـي ليبيـا ، وكلمــات " الحوار " و " الإصلاح " و " المصالحة " أو على جمل منها : " القرار الحكيم " و " مبـادرة وفـاء " التي ذكرت فيها : " أجد لزامـًـا عليّ أن أحيّ وأشكر الأخت الفاضلـة عائشة القذافي على مبادرتها " ، هذه هي أبرز النّـقاط التي شكّـلت ضدي جبهة لا همّ لها إلا السّبّ والشّتم والتّجريح لفظًـا ورسمًـا وإنّ كانت دون أيّ مستوى فنيٍّ بكل المقاييس والمعايير ، ولو أخذت الفقرة المتعلقة بالأخت الفاضلة عائشة القذافي ، فإنّ السّـؤال المنطقيّ الذي يفرض نفسه على أي عاقل : هل بادرت أخت محاميّـة أو غير محاميّـة ليبية فاضلة أخرى غير الأخت الفاضلة عائشة ، ولم أقم أنا بشكرها ؟ أو هل بادرت أخت محاميّـة أو غير محاميّـة عربيّة أو مسلمة فاضلة أخرى غير الأخت الفاضلة عائشة ، ولم أقم أنا بشكرها ؟ لا وألف لا ، فـلم تقم أيّ أخت فاضلة أخرى بذلك ، في حين أنّ الأخت الفاضلة عائشة فعلاً بادرت فأكبرت أنا هذه المبادرة ، وهذه الشّـجاعة وكنت أعني كلمة " الشّـجاعة " لأنّ الرّؤسـاء الآخرين لم يجرؤ أحد من أولادهم على ذلك ! أفليست هذه مبادرة شجاعة وتدلّ على وفـاء ؟! ولنكن صرحـاء ، فلم نسمع من فصائلـنا المعارضة الباقية أيّ موقف بشأن قضية الدّفاع عن صدّام ( وليس الموقف من صدّام ) ! لأنّ الخيـار إمّـا معارضة الدّفاع عنه فيقعوا في شرك عدم الوفـاء ، فبالأمس القريب كانوا معه وعلى شرف ضيافته وفي ربوع العراق ! وإن أيّدوا الدّفاع عنه ، فما الفارق بين موقفهم وبين موقف الأخت الفاضلة عائشة القذافي ؟!!

        وهناك موضوع آخر يتعلّق بكتابات الدّكتور يوسف شاكير وسلسلته " العشريّـة " ( صناعة معارضة ) فقد قلت ولا أزال أذكر وأقول بأنّـه لم يتمّ الرّدّ على ما ذكره ردًّا موضوعيًـا على الإطلاق !

        وفي الختام ، وباختصار أكثر من شديد : أنا الآن مواطن ليبيّ مـعـارض في المهجر مستقلّ عن أي تنظيم سيـاسيّ منذ الرّابع عشر من إبريل 1995م ، أسعى بقناعات صادقة ومخلصة من أجل الإصلاح لمـا فيه خير ليبيـا وطنـا ومواطنين .

2- مـا تقييمك لـحركة الـمعارضة اللـّـيبيّـة ؟

          أنـا جزء مؤسّـس ورائد في تجربة الـمعارضة اللّـيبيّـة حتّى الرّابـع عشر من إبريل 1995م ، المعارضة التي بدأت بتيّـار فيه من الصّدق والشّفافيّـة الكثير ، وفيه من الإخلاص الكثير ، وفيه السّعي الدّؤوب الصّـادق من أجل الإصلاح الكثير أيضًـا ، ولكن كأيّ تجمّـع بشريّ توحّده بعض الظّروف وتجمعه في نقاط مشتركة بعض المواقف ، وهذا لا يعني أنّ الأهداف والمقاصد واحدة وموحدّة !! والدّليل على ذلك تفكّـك العديد منها ، وتوالي الإنسحابات الفرديّـة والجماعيّـة ، المعلنة منها والسّرّيّـة ! سواء أكانت من صفوف قاعدة الفصيل أو من قمّـه هرمه الهيكلي ! ، وحيث أنّني جزء من هذه التّجربة فيحقّ لي الإنتقاد الموضوعي ، وتحليل السّـلبيّـات والإيجابيّـات التي تنعكس محصلتها عليّ أيضًـا ، فإن كانت هناك سلبيّـات فهي تمسّـني أنا شخصيًّـا ولن أتهرّب منها ولن أسقطها على غيري وكذلك الإيجابيّـات ، وسيظل هذا النقد في إطار مخافة الله سبحانه وتعالى ، وفي إطار حفظ الأمـانة ، وفي إطار عدم الإضرار بأيّ كان على الإطـلاق .

·             لقد عايشت المرحلة ، فوجدت أنّ الوعود والشّـعارات الدّيمقراطيّـة لا وجود لها على أرض الواقع الفعلي المعاش !

·             ووجدت أن درجة ودائرة الحقد والكراهيّـة المطلقة والرّغبة في الإنتقـام من المخالفين أصبحت المحرّك الأساسيّ ولو أدّى ذلك إلى ضياع الوطن والمواطن .

·             ووجدت عدم التّمييز بين ما يعود على الشّعب اللّـيبي من خيرات أو نفع أو ضرر ، ويرجع ذلك لسبب أساسيّ وهو أن بعض تلك المبادرات جاءت مـن قبل الأخ العقيد أو أحد أفراد أسرته أو ممن يتولون تسيير الحكم !

·             ووجدت استحكـام الرّوح الأنـانيّـة المفرطة والتي تشمل كلّ شيء خاصّـة فيمن يتولّـون المواقع القياديّـة !

·             ثمّ وجدت – ولو متأخّـرًا – بأنّ الـمعارضة ولدت ومعها شهادة الوفاة والتي تمثّـلت في التّـنافس فيما بينها ، وفيما بين أفراد عناصر الفصيل الواحد ، فظهر عدم التّـعاون ، وعدم الإستمراريّـة ، وكان للأثر الأيدلوجي والقبلي بين أطرافها العامل الفعّـال ، وأخيرًا الإعتماد على العامل الأجنبي في مسار الحركة ! وعندمـا أيقنت بأن العمل الذي يستهدف في ظاهره المجموع ( الشّـعب اللّـيبي ) هو في الواقع عكس ذلك ، قرّرت الإنسـحاب وبهدوء ومن غير تقديم استقالة مكتوبة ( وإن كنت أحتفظ بنسخة كتبت يوم 14/4/1995 ) واطّـلع عليها زميـل واحد من زمـلاء الـماضي !

وختـامًـا ، فإنّـني أعلن صراحة بأنّـه :

·             إذا كـانت الـمعـارضـة هي السّـبّ والشّـتم وإنحطـاط في الأخلاق ، فـأنـا لست معـارضًـا .

·             إذا كـانت الـمعـارضـة سببًـا في إلحاق الضّرر بالوطن كيانًـا وشعبًـا ، فـأنـا لست معـارضًـا .

·             إذا كـانت الـمعـارضـة أداةً لربط الوطن بالأجنبيّ أو سببًـا في توريطها في مواقف كأفغانستان والعراق ، فـأنـا لست معـارضًـا .

·             إذا كـانت الـمعـارضـة من أجل منافع ومصالح أنـانيّـة ، أو من أجل الوصول إلى الحكم مهما كانت الشّعارات ، فـأنـا لست معـارضًـا .

·             إذا كـانت الـمعـارضـة من أجـل ثارات وأحقـاد شخصيّـة ، أو من أجل الإنتقـام ، فـأنـا لست معـارضًـا .

3- كيف تـقرأ الـملفّ اللّـيبيّ ، وما هي توقّـعاتك الـمستقبليّـة ؟

الـملف اللّـيبي حاليًـا أراه آخذًا في الإستقرار بسبب الإنفتـاح التّدريجي ، خاصّـة في مجال العلاقات الدّوليّـة ، فمعظم الدّول الكبرى والغربيّـة وحتّى الإفريقيّـة وغيرها بدأ المحرّك الرّئيسي لها عامل تحقيق المصلحة والإنطلاق من مضامين إقتصـاديّـة أوليّـة بحثة .

·             وفي الـمجال الدّاخلي فهناك تغييرات إيجابيّـة يحسّـها المواطن في الدّاخل والخارج على حدّ سواء منها :

-       تيسير والسمـاح بالسفر من وإلى ليبيـا .

-        عامل التّـأنّي والنّـظرة البعيدة في التّـعامل مع القضايا المعقّدة كقضية لوكربي ونزع سلاح الدّمار الشـامل ، وفكّ المقاطعات السّياسيّـة والإقتصـاديّـة التي جعلت الأمور تتحسن شيئًـا فشيئًـا ، ولن يكون مردود ذلك طفرة أو سريعًـا ، ولكنّـه يحتاج لوقت وجهد وتكاثف جهود كلّ أبنـاء الوطن !

·             وفي مجال تجربة " المؤتمرات الشّـعبية ، فمن خلال مشاهداتي لها عبر الشّـاشة المرئيّـة فإنّـها تترسخ يوميًـا ببطء  وستتحسّن ممّـا يعتريها من نواقص وقصور عمليًـا !  ذلك أنّ فكرة المؤتمرات واللّـجان الشّعبيّـة من النّـاحية النّظريّـة هي صحيحة وسليمة ، والمعول الرّئيسي في نجاحها وبقائها الإخلاص في تطبيقها وهذا يحتاج إلى سنوات ، وهذه التّجربة في اعتقادي لا تختلف عن النّـظام المتّبع في الولايات المتحدة مع بعض الفوارق !

·             وعودة أبنـاء المهاجرين وإن كانت للزيارة  سيكون لهم دور كبير في تضييق الهوة بين من في الداخل ومن في الخارج !

·             وباختصار فإنّ الحكم أو قراءة الملف اللّـيبي حاليًّـا وهو في حركة سريعة مع ما يجري على السّـاحات الأخرى لن يكون منصفًـا ولا موضوعيًـا ، وخاصّـة مـن قبلنـا نحن المهاجرين !

بالنّسبة لتوقّـعاتي الـمستقبلية ، فمن باب التّخمين والتّحليل لا الجزم ، ومن باب أنّ التّـغيير من سنّة الحياة فإنّـه إن لم نقم نحن بالتّـغيير لما فيه مصلحة بلادنـا وشعبنـا ، فإنّ التّـغيير قادم لا محـالة سواء في ليبيـا أو في غيرهـا من بلدان العالم بلا استثنـاء ، ولإيمـاني بأنّ التّغيير القائم على أسس الإصلاح والحوار ونزع بذور الحقد والكراهيّـة والإنتقـام هو مفتـاح الإستقرار والتّـطور ، أمّـا التّـغيير الذي يقوم على العنف أو التّـغيير الجذريّ فهو إمّـا أن يكون على أكتـاف الأجنبيّ والعراق خير شاهد ودليل ! أو على شيوع الفوضي وإشعال حرب أهليّـة تعصف بالجميع !

أودّ أن أختتم المحور الثّـالث ببعض الأبيـات الشّعريّـة وهي :

1- .....          لا شيء يعدل الـوطن

2- وكذلك الأوطـان مهمـا تجنّـت           ليس للحـرّ عن حمـاهـا مسيـر

3- أسـأل الله الـذي ألهمنــــا             خدمـة الأوطـان شيخًـا وغلاما

4- يا حبذا ذكر الأوطـان من وطـن            وحبـذا ساكن الوطن مـن كـانا

          وبالنّـسبة للسؤالين :

·             هل أنت لا تزال معارضًـا أم لا ؟

·             مـتى ستـعود إلى أرض الـوطن ؟

فـالإجـابة بكلّ صراحة ووضوح : نـعم أنـا لا أزال معـارضًـا ، وسأكون آخر من يرجع إلـى أرض الوطن ، والسّـبب في ذلك يرجع لموقف ومبدأ أخـلاقي لن أفصح عنه !

كـلـمة ختـاميّـة

          بسم الله ، والحمد لله ، والصّـلاة والسّـلام على سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّـم ، فإنّـه يطيب لي أن أتقـدّم بالشّـكر لـ " ليبيـا المستقبل ، المنبر الحرّ لكلّ من يطمح لغد أفضل لليبيـا " على إتـاحة هذه الفرصة لي للحوار والنّـقاش من أجل الخير ، ومن أجل الإصلاح ، وأشكر الأخ حسن الأمين على مـا قام به من أجل تحقيق وإنّـجاح هذه المساهمة المتواضعة الصّـادقة والـمخلصة ، وأشكر كلّ من شـارك في هذه الحلقة بدون استثنـاء ، فإن كـانت هنـاك أخطاء فهي منّـا كبشر ، وإن كـانت هنـاك حسنـات فهي من توفيق الله وفضله .

                    وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين ، والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

محمّـد قدري الـخوجة

Nkadri2004@yahoo.com



 
Home
الـمحور الثاني