|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
حوار
( ليبيـا الـمستقبل ) مفتوح
مع الأستـاذ : محمّد قدري الخوجة
السّـبت : 14 جمادى
الثّـانية 1425 هـ / الموافق 31 يوليو 2004م. الـمحور
الأوّل
1-
من
هـو محمّـد قدري الخوجة ؟
·
من مواليد مدينة طرابلس
الغرب بتاريخ 27 جمادى الأولى 1368هـ / الـموافق
27 مارس 1949م . ·
نشأت تنشئة عربية
إسلاميّـة ، فدرست في الكتّـاب بجامع أبي
الخير على يد الفقية الشيخ بن زريبة ، ثم في
كتّـاب الحدّادية بمحلة أبي الخير على يد
الفقيه الشّيخ امحمّد النّـعّـاس رحمهما
الله تعالى . ·
درست المرحلة الإبتدائيّـة
بالمدرسة المركزية ، ثمّ الإعداديّـة بمدرسة
طرابلس الإعداديّـة ، وأنهيت المرحلة
الثّـانويّـة بمدرسة طرابلس الثّـانوية . ·
التحقت بكليّـة المعلّـمين
، ثمّ بكليّـة الإقتصـاد والتّجارة ببنغازي ،
ثم بكلية التربية بالجامعة الليبية بطرابلس /
قسم الفلسفة وعلم الإجتماع . ·
تخرجّت بدرجة إمتيـاز
التّرتيب الأوّل مع درجة الشرف ، فمنحت شهادة
عيد العلم بتاريخ 3 سبتمبر 1974م . ·
منحت بعثة تعليمية من قبل
وزارة التعليم والتربية ، للحصول على درجتي
الماجستير والدّكتوراة في الخط العربي
بالقاهرة ، ورفضت تلك البعثة قبيل السّـفر
بقليل . ·
منحت بعثة تعليمية للحصول
على رسالتي الماجستير والدّكتوراة في
الفلسفة بالولايات المتّـحدة الأمريكية ،
وقرّرت تغيير التّـخصص من الفلسفة إلى علم
الإجتماع ، ونلت درجة الماجستير بدرجة
إمتيـاز من جامعة ولاية ميتشيجـان بتاريخ : 2
نوفمبر 1979م ، واستكملت المواد المقرّرة لنيل
درجة الدّكتوراة ، وقبيل استكمالي الإمتحـان
العام قطعت عنّي المنحة الدّراسية ظلمًـا ،
فقرّرت عدم العودة ، وتوقفت عن استكمال
الدّراسة رغم حصولي على قبول ووظيفة تدريس
أستاذ مسـاعد في القسم بالجامعة ، ولكنّـني
فضلت غير ذلك . ·
متزوّج من زوجة فاضلـة
ومكافحة ، من أسرة عريقة ورزقنا بخمسة أولاد (
3 ذكور وبنتان ) . ·
شاركت في العديد من الأنشطة
الثّـقافية والفنيّـة والإجتماعية
والعلميّـة والسّـيـاسية في العهد الملكي
وبعد ذلك داخل الوطن وخـارجه . ·
ففي المجال الثّـقافي كنت
عضوًا فعالاً في المركز الثّـقافي العربي
المصري ، والمشرف الثّـقافي بنادي أبي الخير
الرياضي الثّـقافي الإجتماعي ، ثم عضوا
ومشرفًـا ثقافيًـا بالهيئة الإداريّـة
بالنـادي ، وكنت أوّل من أدخـل مسابقة
المعلومات العّـامة في أنشطة النّـادي
والتّـنافس مع الفرق من الأنـديـة الأخرى .
وأنـا أحد المؤسّسين لجمعية إبن خلدون
للدّراسات الإجتماعيّـة بكليّـة التّربيّـة
. ·
وفي المجال الفـنّي ، كنت
الخطّـاط الرّئيسي لنادي أبي الخير الرّياضي
الثّـقافي والإجتمـاعي ، وخطّـاطا بالصّحف
الرّسمية : طرابلس الغرب والأولمبيـاد ومجلتي
ليبيـا الحديثة والمرأة . وانتسبت لفترة
وجيزة إلى فرقة المسرح الوطني الليبي ونادي
الشّطرنج في بداية إنشـائه ، وأوّل خطّـاط
ليبي يقيم أوّل معرض للخط العربي في تاريخ
ليـبيـا ، فكان المعرض الأوّل تحت رعاية
وإشراف نادي أبي الخير بتاريخ 4-6 يناير 1971 في
صالة نادي الشّـباب العربي التّقدمي بطرابلس
وقد افتتحه الأخ الأستاذ عاشور قرقوم وكيل
وزارة الشباب والشؤوت الإجتماعيّـة ،
والمعرض الثّـاني تحت رعاية وإشراف جمعيّـة
ابن خلدون بتارخ : 19-21 يناير 1972م في صالة
كليّـة التربيّـة ، وقد افتتحه الأخ الرّائد
الخويلدي الحميدي عضو مجلس قيادة الثّـورة
ووزير الدّاخليّـة آنذاك ، والمعرض الثّـالث
تحت رعاية وإشراف نادي الوحدة الرّياضي
الثّـقافي والإجتمـاعي بتاريخ 7-9 نوفمبر 1974م
، وقد افتتحه الأسـتاذ الفاضل الخطّـاط
الشّيـخ أبوبكر ساسي . أما المعرض الرّابع
فكان بالولايـات المتّـحدة الأمريكيّـة وهو
أوّل معرض للخطّ العربي فيها ، وكان تحت إشراف
منظمة الطلبة العرب بالولايات المتحدة
الأمريكية وكندا / فرع ولاية ميتشيجـان .
أمّـا المعرض الخامس فقد كان بتاريخ 15يناير
إلى 21 فبراير 1998م ، تحت إشراف جامعة ولاية
ميتشيجان فرع ديربورن بديترويت وقد افتتحه
رئيس الجامعة وعميد بلدية ديربورن . ومن أبرز
مساهماتي في مجال الخط إبتكار طريقة جديدة في
الخط الكوفي خالية من الفراغـات ، وإبتكار
طريقة جديدة لتدريس خطّ النّـسخ ولتحسين
الكتابة للطّـلاّب . وقمت بكتابـة كتاب عن
الخطّ العربي بعنوان " الخطّ العربيّ ،
لغـة العـرب الثّـانية " عام 1975م ، ولم ينشر
بعد . ·
وفي الـمجال العلمي ، ( مرحلة الليـسـانس : 1970 – 1975 ) قمت
بكتابة سبعة وعشرين (27) بحثَـا أكاديـميّـا في
مجالات الدّين والدّين المقارن ، والفلسفة
الإسلاميّـة والفكر الإسلامي الحديث ، وعلم
الكلام والتّـصوّف ، والفلسفة وفلسفة
الأخلاق والمنطق ، وعلم الإجتماع والبحوث
الإجتماعيّـة والخدمة الإجتماعية
والأنثروبولوجيـا والتّربية وعلم النّـفس
والوسائل التّـعليميّـة .وفي مرحلة (
الماجسـتير والدّكتوراة : 1976 – 1982 ) قمت
بكتابة تسعة وعشرين بحثًـا أكاديـميًّـا ( 29 )
في مجالات علم الإجتماع ، وطرق البحث
الإجتماعي ، وطرق التّـدريس ، بالإضافة إلى
رسالة الماجستير " إتّـجاهات الطّـلاّب
اللّـيبيين في الولايات الـمتّـحدة نـحو
تقسيم العمل في الأسرة اللّـيبيـة " عام 1979م
. 2-
الـخطّ
العـربيّ أنـواعـه وقـواعـده
1-
مقـدّمـة : العرب
أمّـة حضاريّـة ، تأثّـرت بالحضارات
السّـابقة وأثّـرت فيها في تفاعل خلاّق ،
ففـي مجال الكـتـابـة ، فقد اهتمّ العربُ
بالكتابة منذ معرفتهم بها ، فـكان لها تأثير
عظيم في قيمة وفكر ووجدان كلّ عربيّ ومسلم ،
وذلك راجع لعوامل منها : 1-
العامل الدّيني ، الذي
احتوى الكتابة وحدّد وجهتها الجماليّـة
ومجالات تطبيقاتها ، فكـان عامـلاً
أسـاسيـًّـا أضفى على الخطّ العربي نوعًـا من
القدسية ، فالتّـعاليم الإسلاميّـة
السّـمحاء المنادية بضرورة طلب العلم
والمعرفـة ، جعلت النّـاس توجّـه إهتمامها
إلى الكتابة باعتبارها وسيلة وأداة للمعرفة ،
وتحرص على تحسينها والإهتمام بـالخطّ
العربيّ والتّـفنّـن والإبداع فيه ، فسخّرت
كافّـة الطّـاقات والمواهب للعناية بالخطّ
بخلاف الفنون الأخرى ، وذلك لسببين هما : -
تحريم تصوير الأحيـاء
وتمثيلهم . -
الخطّ
العربيّ يمثّـل رباط يوحدّ الشّعوب
الإسلاميّـة . فسـخّـر بالفنّـان
العربي والمسلم كـافّـة طاقاته وإبداعاته في
كتابة الآيـات القرآنيّـة ، يقول تعالى : "
ن والقلم وما سطرون " ، فما أكرم هذا القسم
الذي يشير إلى قدر الكتابة وعظمتها ، وما أروع
الفنّ والعلم البديع للخط العربي ، الذي يعدّ
اللّـغة الثّـانيّـة للعرب ، والرّكن
الأساسيّ الهامّ في حضارتنا العربيّـة
الإسلاميّـة . أنّ
الخطّ أظهر جمال وسمو اللّـغة ، وهو عامل
إيجابيّ في كلّ إثّـراء لحضارتنا المبدعة في
المجال الفنّـيّ ممّـا جعله في المرتبة
والمكانة العالية المتميّـزة والتي أثّـرت
في غيرها من الحضارات وطبعها بطابعها الفريد
، فالخط العربي فرض نفسه على الإنسـانيّـة
جمعاء كفنّ من الفنون الجميلة يأخذ بالمشاعر
والألباب ، والدّليل على ذلك ما تحفل به
المتاحف في مختلف عواصم العالم . 2-
طبيعة الحروف العربيّـة
وما تمتاز به من خصائص جماليّـة وفنيّـة
متميّزة من رشاقة ومرونة وتنـاسب . 3-
العقلية العربيّـة الخصبة
وملكة الإبداع والتّـطوّر التي يمتاز بها
الفنّـان العربيّ المسلم من ذوق فنيّ أصيل
ورفيع والذي بلغ مرحلة الإعجـاز ، كيف لا ،
والعرب أهل الفصاحة والبلاغة ، وأهل الإحسـاس
المرهف والخيال الواسع والعقل النّـاضج ،
فالعربيّ الذي يضجر من القائل المتلعثم ، ولا
يقوى على متابعة الإصغـاء إليه وإن حوى كلامه
روائع الـمعاني ، يضجر بلا شكّ من الخطّ
السّـقيم ولو حوى سحر البيـان . لقد مرّ الخطّ
العربيّ بمراحل عديدة برزت فيها ملامح
العقليّـة العربيّـة الفذّة والذّوق
الجماليّ الرّفيع ، ، فمنذ القدم عرف العرب
خطًـا قديمًـا في جنوب الجزيرة العربيّـة وهو
خطّ الـجزم الّـذي تفرّع عنه الخطّ الكوفي (
نسبة للكوفة بالعراق ) ، وفي أيّـام الخلفـاء
الرّاشدين وأيّـام بني أميّـة تفرّع الخطّ
الكوفي إلى أقلام أربعة ينسب اشتقاقها إلى
الكاتب قطبة المحرّر وهو من أكتب أهل زمانه ،
وقد كتب العديد من المصاحف لبني أميّـة . استمرّ تطوّر الخطّ
العربيّ حتّى بلغت أقلامه في العهد
العبّـاسيّ حوالي اثنى عشر قلمًـا ، وبلغ
الخطّ العربيّ فيها منزلة عالية حتّى صار
الخطّ العربيّ مضربًـا للأمثال ، وخاصّـة على
يد الفنّـان العالم الخطّـاط أبو علي محمّد
بن مقلة ، وفي عهد المأمون بلغت الأقلام
العربيّـة أكثر من عشرين قلمًـا . ويعزى إلى
الخطّـاط ابن مقلة أنّـه قد أدخل تحسينات على
الخطّ النّـسخ فكان سببًـا في إدخاله لأوّل
مرّة في كتابات الدّواوين . ولمّـا بلغت
الفتوحـات الإسلاميّـة إفريقيـا والأندلس ،
كانت إفريقيـا تتّـسم بخطّـها الإفريقيّ
القريب الشّـبه بالخطّ الشّـرقيّ ، وعن الخطّ
الكوفي بلورت إفريقيـا ( شمال إفريقيـا )
والأندلس خطّـهم الجديد ، وتعدّدت وتفرّعت
منه عـدّة أقـلام منها : -
التّـونسيّ ( القيرواني )
حروفه مستطيلة مزواة . -
الجـزائري
، المتميّـز بكثرة زواياه . -
الفـاسي
، حروفه مسـتديرة . -
الأندلسيّ
( القرطبيّ ) وقد نسخت بـه العديد من المصـاحف . وإثر
سقوط الأندلس وتفرّق أهلـها في الـمغرب
وبلدان السّـاحل الإفريقيّ ، إنتقل شأن الخطّ
من الأندلس إلى مصر .
وعندما وقع الإنقلاب التّـركي في عهد
مصطفى كمال آتاتورك ( 1928 ) كان من مظاهره ترك
الحرف العربي ، ممّـا أضعف وساهم في انحلال
الخطّ العربـيّ ، فقلّ الإهتمام والإعتنـاء
به ، وأخذ فـي الإنحدار ، فتهاون أولي الأمر
به ، وكثر ادّعاؤه مـن قبل العامّـة ممن لا
يعرفون أو يتقنون أصوله وقواعده ، فانعدم
الذّوق الفنّـيّ وأخذ الخطّ في الإنحدار والتّـدهور . أنـواع
الخطّـوط العربيّـة :
يقول الأستـاذ محمود يازر في كتابه (
مفتاح قراءة الخطوط القديـمة ) : " لقد احصيت
الأقلام العربيّـة ( التي كانت تستعمل في
الدّولة العثمانيّـة ) مع الفروع التي توّلدت
منها ، وهما أصل الأقلام السّـتّـة القديمة :
خطّ الثّـلث / جلّـي الثّـلث / الـمحقّـق /
الرّيحـاني / الإجـازة ( توقيع ) / دقيق
الرّيحاني / النّـسخ / الدّيواني / ديواني
جلّـي ( هيمايوني ) / تعليق ( فارسي ) / رقـعة .
أوّلاً : سأتنـاول بإيجـاز التّعريف
بالأنواع الرّئيسيّـة السّـتّـة المستعملة
حاليًـا ، وهي : الـخطّ
الكـوفي :
عرف العرب في جنوب الجزيرة العربيّـة (
اليمن ) الخطّ المستد ( المسند الحميري ) ، وعرف
العرب في شمال الجزيرة الخطّ ( النّـبطيّ )
الذي اشتقّ منه أهل الحيرة والأنبـار خطّـهم (
الأنبـاري ) الذي تطوّر فيما بعد وأطلق عليه
اسم الخطّ الكوفي الذي تفنّـن فيه الخطّـاطون
وطوّروه .
لقد استعمل الخطّ الكوفي في القرن
السّـابع الميلادي في كتابة القرآن الكريم
مدّة خمسة قـرون ، ومع مرور الزّمن وفي نهاية
القرن التّـاسع الميلادي أضيفت للخطّ الكوفي
بعض الزّخارف النّـباتيّـة فأطلق عليه عدّة
أسمـاء منها : الكوفي الموّرق والكوفي
المشجّر ، والكوفي المزهّر والمظفّر
والموشّح ... . وخلال القرنين الحادي عشر
والثّـاني عشر شاع الخطّ الكوفي في مصر في عهد
الفاطميين ( 969 – 1171م ) ، وبلغ الخطّ الكوفي في
العهد العبّـاسيّ أوج عظمته وإزدهـاره . خـطّ
النـّـسخ :
نشأ في القرن السّـابع الميلادي ، وبلغ
ذروة شيوعه وانتشاره فـي النّـصف الأوّل من
القرن الثّـاني عشر ( نهاية الدّولة
الفاطميّـة ) حيث دوّنت به المخطوطات
والمراسلات ، فقد احتـلّ مكان الخطّ الكوفي .
وفي الوقت الحاضر يعدّ خطّ النّـسخ
الأكثر شيوعًـا ، فمعظم المصاحف والصّـحف
والمجلاّت والكتب والمطابع تستعمله كخط
رئيسيّ وأساسيّ ، وأوّل من وضع قواعد خطّ
النّـسخ على نمط فنّـيّ بديع هو الخطّـاط علي
بن مقلة الوزير ( 328هـ ) ، وكان قد أسماه البديع
، ثمّ أطلق عليه اسم النّـسخ لكثرة استعماله
في نسخ الكتب ونقلها ، ويمتاز خطّ النّسخ بأنّ
حروفه ليّـنة وذات تقويس . خـطّ
الثـّـلـث :
لـقد تفـنّـن الخطـّـاطون في خطّ الثّـلث
، فأجـادوا وأبـدعوا فيه وأبرزوه في نماذج
رائعة خلاّبـة سواء من حيث دقّـة إتقـان
حروفه وضبط قواعده ، أو من حيث التّركيبات
الهندسيّـة الرّائعة من تناظر وتقابل ، وشغل
المساحة المحدّدة للكتابة بأكبر قدر من
الكلمات ، واشتراك الجملة في في رسم حرف مشترك
، أو تكرار حرف عدّة مرّات خلال الجملة
الواحدة .
ومن مميّزات خطّ الثّـلث تناسـب نسبة
الفراغ في اللّـوحة مع الكتابة والتي تعدّ من
أهمّ وأبرز عناصر الإعداد الفنّـيّ للخطّـاط
، ولقد فاقت الكتابة بالخطّ الثّـلث وخاصّـة
الآيات القرآنيّـة كافّـة الأقلام العربيّـة
الأخرى ، فقد استخدم الخطّ الثّـلث في كتابة
الخطوط المزدوجة والمتقابلة ( الـمثنّى ) ،
وفـي الأشكـال الهندسيّـة ( الدّائري /
البيضاوي ) .
ويعزى إلى الخطّـاط ابن مقلة الوزير وضع
قواعد الخطّ الثّـلث وتهذيبه بصورة فنيّـة
متكاملة ، وأساس خطّ الثّـلث هو خطّ
الطّـومار ، إلاّ أنّ هناك من يرى أنّ خطّ
الثّـلث مستمدّ من الخطّ الكوفي ، وهناك رأي
آخر يذكر أنّـه خطّ قلم قديم . الـخـطّ
الـرّيـحـانـي :
هذا الخطّ يطلق عليه خطّ ( الإجـازة )
لأنّـه تكتب به الشّـهادات التي تمنح
للمتفوّقين في الخطّ ، ويسمّى أيضًـا بخط (
التّـوقيع ) ، وهو مشتقّ من خطّـيّ النّـسخ
والثّـلث ، فهو مزيج منهما ، وقد اشتهر في
أيّـام خلافة الـمأمون حيث كانت تحرّر به كتب
الخلافة ، وهناك من يرى أنّـه قد تطوّر من
الخطوط العربيّـة القديمة المعروفة باسم
التّـوقيع . الـخـطّ
الـفـارسـي :
ويطلق عليه اسم ( النّـوابـي ) ، وكذلك (
نستعليق ) ، وهو يمتاز بجمال رائع في المظهر
ودقّـة في تشكيل ورسم حروفه وتتسم
بالإنسيابية والإمتداد واعتماده على
انحناءات دقيقة ، وهو من أكثر الخطوط رشاقة
ويحتفظ بصفات خطّـي النّسخ والتّـعليق معًـا
، وقد شاع استعماله في القرن الخامس عشر
الميلادي ، وأوّل من وضع قواعده هو أبو عليّ
التّبريزي الذي استنبطه من أجزاء البطّ
والطّـيور والدّواجن .
وهناك من يرى أنّ أصل الخطّ الفارسيّ من
خطوط عربيّـة قديمة ( مزيج النّسخ والثّـلث ) .
وما أراه فإنّ الخطّ الفارسي قد تكوّن من : -
التّـعليق ، والمقصود به هو
الثّـلث أو فرعًـا منه . -
بعد
ظهور خطّـيّ النّسخ والثّـلث ، ظهر الـخطّ
الرّيحانـي أو الإجـازة ( مزيج من النّسخ
والثّلث ) . -
تطوّر
خطّ الإجـازة وأدّى إلى بروز الخطّ الفارسيّ . ويذكر انّ أقـدم ما
وجد من آثـار للخطّ الفارسيّ كان مؤرّخًـا
سنة 401هـ . الـخـطّ
الـدّيـوانـي:
وهو ينّـقسم إلى قسمين : -
الدّيـواني ، ويطلق عليه
الدّيواني الرّقعي ، ويشترط فيه استقامة
حروفه من أسفل ، وخلوّه من التّـشكيل
والزّخرفة . -
الدّيواني
الـجلـّي ( الجلّـي الدّيواني ) ، ويتميّز
بتداخل حروفه ، ويشترط فيه استقامة سطوره من
أسفل وأعلى ، أو إتّـخاذ شكل معيّـن ، ويمتاز
بالتّشكيل ( حركات وحليّـات ) وبالنّـقط
لتحديد الشّـكل المراد إبرازه ، وقد أطلق
عليه قديمًـا اسم الخطّ ( الـمقدّس ) ، ولعلّ
ذلك راجع لإستخدامه في الأوامر والقرارات
والمراسيم ( الفرمانات ) والإنعامات
السّـلطانيّـة التّركيّـة . ويرجع تاريخ الخطّ
الدّيواني إلى فتح السّـلطان محمّد الفاتح
للقسطنطينيـّة ( 875هـ / 1453م ) ، ويعزى إلى
الخطّـاط إبراهيم منيف وضع قواعده ،
والـمحقّـق أنّ الـخطّ الدّيواني قد شاع بعد
فتح القسطنطينيّـة ، ثمّ تفرّع عنه الخطّ
الجلـّي الدّيواني ، ويـرى المهندس ناجي زين
الدّين في ( مصـوّر الخطّ العربي ) " أنّ
الخطّ الدّيواني قد شاع استعماله الأوّل في
عهد السّـلاجقة حتّى جاء عهد السّلطـان محمّد
الفاتح وكانت حروفه خليطًـا من خطّـيّ
الثّـلث والنّـسخ " . خـطّ
الـرّقـعـة :
تشير بعض المصادر إلى أنّ واضع قواعد خطّ
الرّقعة هو الخطّـاط ممتـاز أفـندي ( ت : 1287هـ )
سنة 1270هـ ، لكنّ المهندس ناجي زين الدّين ينفي
هذا الرّأيّ ، ويثبت بأنّـه قد " عثر على
كتابات ونصوص قديمة لهذا الخطّ ( الرّقعة )
تعود لسنة 886هـ . ومنها ما كتبه السّـلطان
سليمان القانوني .
ويتميّز خطّ الرّقعة باليسر والسّـهولة
في الكتابة ، ويعطي اليـدّ حرّيّـة الحركة
والإنطلاق ، ويعدّ إتقان وإجادة خطّ الرّقعة
من الأمور الميسّـرة والسّـهلة للمنعلّـم ،
ويمكن إعتبار خطّ الرّقعة رغم تأخّره عن
الخطوط الأخرى في النّـشأة هو القاعدة
المبدئيّـة والأسـاسيّـة المبسّطة ، فقاعدته
الخطّ الرّأسي والأفقي والمائل ، ومن حيث
الشّكل الجمالي والفنّي فهو بسيط يخلو من
التّراكيب المعقّدة ومن التّشكيل والزّخرفة .
ويذكر الخطّـاط نجيب بك هواويني في سلسلة
كتبه ( السّلاسل الذّهبيّـة فـي تحسين الخطوط
العربيّـة ) أنّ "
الحروف تتولّـد والكلمات بعضها من بعض ،
وترجع كلّـها إلى بضع أحرف أوّليّـة ، إذا
أتقن الإنسـان كتابتها توصّـل مع إضافة زيادة
زهيدة على بعضها إلى معرفة وإتقـان كتابة
جميع الحروف ، وبالتّـالي جميع الكلمات
والسّـطور .... ، وإتقـان خطّ الرّقعة يرجع إلى
كتابة أربعة أحرف هي : ن / ا / ب / غ ، مجموع كلمة (
نابغ ) " . ثـانيّـا
: سـأتناول بإيجـاز التّعريف بخطّ التّـاج ،
وخطّ السّـياقت ، والخطّ الـمغربـي : خـطّ
الـتّـاج :
هذا النّـوع حديث العهد ، وهو محاولة
لابتكار خـطّ جديد يؤدّي وظيفة الحروف
الكبيرة في الخطوط الأجنبيّـة ، ومن وجهة
نظري لا يعدّ من الخطوط الجديدة لخلوه من
خصائص وقواعد تتميّـز عن بقية الخطوط
العربيّـة ، فهو من حيث الشّكل والقاعدة
عبارة عن خطّ النّـسخ كاملاً ، لا تغيير ولا
تطوير ولا تحوير في حروفه المفردة أو في
ارتباط بعضها ببعض ، والشّيء الوحيد الجديد
هو وضع لام ألف مقلوبة فوق الحرف الأوّل
للكلمة أو أسماء الأعلام والأماكن وغيرها من
الكلمات المراد تمييزها . وأساس فكرة هذا
الأسلوب ترجع إلى ملك مصر الأسبق أحمد فؤاد
الأوّل الذي طلب من كبار الخطّـاطين ابتكار
صور جديدة للحرف العربي الهجائي أسوة بالحرف
الأجنبي الذي تتميزفيه الحروف الكبيرة عن
الحروف الصّـغيرة ، وينسب إلى الخطّـاط محمّد
محفوظ ( 1349هـ ) ابتكار هذه الوسيلة . خـطّ
الـسّـياقـت :
وهو من الـخطوط القديـمة ، ومن النّـادر
جدًّا استعماله في الوقت الحاضر لنذرة
النّـماذج المكتوبة به ، ويذكر جـان الكسّـان
في مقاله ( الخطوط العربيّـة بين التّـقليد
والتّـطوير والتّـجديد ) : " أنّ خطّ
السّـياقت قد انقرض منذ حوالي القرنين ، وكان
يصدر في الدّفاتر والبراءات " .
ويذكر بعض العلمـاء المحقّـقين في الخطوط
القديمة أنّ خطّ السّـياقت أحدثه الأتراك منذ
عهد السّـلاجقة في آسيا الوسطى ( 464هـ - 700هـ ) ،
وهو أشبه بالخطّ الدّيواني مزيجًـا بالرّقعة
والكوفي ، وهو على نوعين : منقوط وغير منقوط . الـخـطّ
الـمـغربـي : بـعض
من أعـلام الـخطّ الـعربـي :
من أبرز أعلام الخطّ العربيّ الذين
أثّـروا في هذا الفنّ تأثيرًا إيجابيًـا
وتركوا سمات بارزة وواضحة عليه كلّ من : 1-
الخطّـاط ابن مقـلة ( ت : 328هـ
) الـذي وضـع قواعـد
خطّ النّـسخ والــذي أسماه ( البديع ) ، ووضع
قواعد خطّ الثّـلـث . 2-
الـخطّـاط أبو عليّ
التّـبريزي ، الذي وضع قواعد الـخطّ
الـفـارسي . 3-
الخطـّـاط إبراهيم منيف
الذي وضع قواعد الـخطّ الدّيوانـي . 4-
الخطّـاط الحـافظ عثمـان
عـليّ ( 1110هـ ) الّـذي وضع قواعد خطّ الرّقعـة . الـخــلاصـة
:
إنّ الـخطّ العربيّ هو لغة العرب
الثّـانيّـة ، وهو لسـان معبّر عن تراث
حضاريّ عربيّ وإسلاميّ خـالد ، وقد بدأ
وانطلق من خطوط أساسيّـة
، ثمّ ظهرت خطوط متطوّرة عن الخطوط
الأسـاسيّـة ، إمّـا مباشرة أو بامتزاج أكثر
من خطّ ، وأنّ هذا التّـطوّر المتلاحق للخطّ
العربيّ وتعدّد أقلامه لم يجعلاه يفقد أصالته
، فهو في مسـاره الطّـويل يعتمد على دعامتين
أساسيتين همـا : 1-
القيمة الجماليّـة
للفنّـان العربيّ المسلم ، ومستوى الفنّ لسمة
عصره . 2-
الحفـاظ على الأساسيّـات
المتينة للخطّ العربيّ ، وبصورة خاصّـة
القواعد التي تتحكّـم في رسم شكله والتي
ركّـز العرب والمسلمون حياتهم وجهودهم في
إيجادهـا حتّى أصبحت موازين لكلّ حرف من
الحروف منفصلاً ومتّـصلاً وفق كلّ نوع من
أنواع الأقلام العربيّـة المتعدّدة .
فالنّـقطة التي تمثل الشّـكل الـمربع للقلم
الـمستعمل في الكتابة هي وحدة القيـاس . وختـامًـا ، فنحن في
أشدّ الحاجة إلى إتقـان الخطّ والحفـاظ عليه
في وقتنا الحاضر وخاصّـة بعد ظهور وانتشـار
الحاسوب في حياتنا اليوميّـة ، وما أجدرنـا
بدراسته والإطّـلاع والبحث الدّؤوب لمعرفة
كنهه وسبر أغواره ، كي يأخذ طريقه إلى الأجيال
والبراعم الجديدة النّـاشئة ، والتي هي في
أمسّ الحاجة إلى هذا الفنّ العريق والأصيل
والجميل كوسيلة من وسائل المعرفة والإبداع
الجمالي ، ووسيلة من وسائل تهذيب النّـفوس
وسموّهـا . 3-
أعـلام
الـخطّ الـعربـي فـي ليبيـا
لقد
مرّ الخطّ العربيّ في ربوع بلادنـا ليبيـا
بفترات إزدهـار وفترات أنحدار ، شأنه في ذلك
شأن الأقطار أو العهود الأخرى ، وبعد صدور
قرار إنشـاء معهد ابن مقلة لتحسين الخطوط ( 1976
) فالأمل معقود على قيامه بالدّور المنوط به
من حفظ وصيـانة الخط العربي من الإندثار ،
ونشره خاصّـة لدي الموهوبين والمحبين لفن
الخطّ .
إنّ الجيل الجديد يملك من الموهبة القدر
الكبير ، ومن ملكة الإبداع ما يمكّـنه من
العطـاء وتحمّل مسؤولية حفظ ونشر الخطّ
العربي ، ولكن ما يفتقده يتمثّل في بعض الأمور
الهامّـة من معرفة بالقواعد السّـليمة
وتوفّر النّـماذج الفنيّـة الأصيلة
الرّائعـة ، ومعرفة روّاد الخطّ العربي عبر
العصور المختلفة ، وخاصّـة في بلادنـا ،
ومعرفة تعدّد الأقلام العربيّـة من حيث
الأسمـاء وسلسلتـها التّـاريخيّـة وأسباب
تسميّـاتها . وكما ذكرت فالأمل معقود على دور
هذا المعهد وخاصّـة أنّ مديره ( الشّيخ أبوبكر
ساسي ) من الرّعيل الأوّل والذي كان له فضل
إزدهـار الخطّ وإنتشاره والحفاظ عليه .
وبصورة موجزة فيمكننـا تأريخ تطور الخطّ
العربي في ليبيا وفق : 1-
مـرحلة ما قبل فترة
الإحتلال الإيطـاليّ لبلادي ، نذكر من
الخطّـاطين اللـّـيبيين كلّ من : ·
ابن الأجدابيّ ، فهو ابن
الأجدابيّ الطـّـرابلسيّ من مشـاهير الخطّ ،
ذكر التّـيجاني في الرّحلة " أنّ الأمير
أبـا زكريّـا الحفصي كان شديد الولوع بما
كتبه ابن الأجدابيّ ، لأنّـه كان من أحسن
النّـاس خطـًّـا ، فإنّـه لـمّـا بلغ الأمير
أبـا زكريّـا أنّ كتاب الفصيح بيـع بخطّ ابن
الأجدابيّ بطرابلس ، أرسل بريـدًا إليها
للبحث عن هذا الكتاب الـّـذي بخطـّـه " ...
" إنّ أكثر تأليف ابن الأجدابيّ ملكها
بخطـّـه ، وخصّ بالـذّكر منها كتاب : اختصـار
أنسـاب قريش " ( التّـيجاني التّـونسيّ
وابـن الأجدابيّ ، محمّـد الشّـاذلي
النّـيفر ، الثّـقافة العربيّـة ، يونيو 1974،
ص : 64 ) . ·
إسمـاعيل الـمبروك الأميـر
، حسـن تحسين النـّـابلسي ، قـمر الزّمـان
الأندلسيّ ، مصطفى عبـد القـادر ( الشّـيخ
قـدّور ) ، ومصطـفى محمّـد بن الـحاج محمّـد . 2-
مـرحلة مـا بعد الإسـتقلال ، وفيها نذكر
كلّ من : تـوفيق بن حـمودة ،
حسـني فوزي الأميـر ، خليـل التّـركي
أبوعميـر ، محمّـدرفعـات ومصـطفى قـدري
معـروف . 3- الـمرحلة
الحـاليّة ( الـمعاصرة ) : وفيها
قد انتشر الـخطّ فنًّـا وعلـمًـا ، وازداد
عدد الخطّـاطين في بلادي ، خاصّـة بعد إنشـاء
معهد ابن مقـلـة للخـطّ العربي بعد قيام ثورة
الفاتح من سبتمبر ، ويعود الفضـل في إنشـاء
هذا المعهد لجهود الخطـّـاط الشّـيخ أبوبكر
سـاسي الـمغربي حفظه الله ونفع به . وفي هـذه
المرحلة نذكر كلّ من : ·
الشّـيخ أبوبكر سـاسي
الـمغربي المشرف على دورة تحسين الخطوط ، ومن
مؤسسي معهد ابن مقلة للـخطّ العربي ، وبفضل
الله تعالى وتوفيقه ، فقد خطـّـت أنامله
المباركة مصحف الجمـاهيرية ، وكان مدرّسًـا
للخطّ في العديد من المدارس والمعاهد ،
وشـارك في الصّـحافة الرّسميّـة وخطّ عددًا
من الكتب من بينها كتاب " زبدة عقـائد
التـّـوحيد " للمرحوم العلاّمـة فضيلة
الشّـيخ المهــدي محمّد ابن أبـي شعـّـالة
رحمه الله رحمة واسعة . ( طبع في طرابلس
الغرب ، سنة 1365 هجريّـة ) ·
والـخطـّـاط أحمد الطبّـال
، الصـّـادق مرغم ، الهادي عاشور شنقير ،
عـامر سليـمـان ، عبد الحفيظ بشير
النّـعـّـاس ( من عمالقة فناني الرّسم
التّـشكيلي ، خـاصّـة في صور الشّـخصيّـات
بالألوان الزّيتيّـة ، إلاّ أنّـه قد اعتزل
الرّسم ، وركّـز اهتمامه في الخطّ العربي ،
ولقد منّ الله عليه بكتابة خطوط مسجد سيّـدي
عبد الغنيّ بطرابلس ، ويمتاز خطّـه بالدّقـة
المتناهية في رسم الحرف ، وفي أوّل مسابقة
للخطّ العربي فـي تاريخ ليبيـا حاز على
المرتبـة الأولي ، ومنحت أنـا المرتبة الأولى
التّـقديريّـة ) . ·
ومن خطـّـاطي هذه المرحلة ،
الخطـّـاط عبد المجيد غفـّـار الـّـذي تتلمذ
على يدّ الخـطّـاط المرحوم صبري الأمير ، وقد
وظّـف عبد المجيد غفـّـار قدراته الفنّـيّـة
في مجال الصّـحافة ، فكان خطّـاطًـا للعديد
من الصحف الرّسميّـة والمجلاّت الحكوميّـة
لمدّة طويلة من الزّمن ، وكانت تربطني به
لفترة وجيزة العمل معًـا في مجال الصّـحافة ،
وكنّـا جيران السّـكن . ·
وأيضًـا من خطـّـاطي
المرحلة ، الخطّـاط عبد المجيد فوزي ، وهو
خطّـاط قدير ومبدع ، ولكنه لم يوظّـف هذه
القدرات المبدعة في أيّ مجـال . والخطّـاط
محفوظ البوعيشي ، ومحمّد أحمد التّـونسي ،
والأستـاذ محمّـد الخوجة ( مدير مدرسة طرابلس
الإعدادية سـابقًـا ) ، والخطّـاط محمّـد عبد
الونيس ( وقد تخرّج من معهد ابن مقلـة للخطّ
العربي على يدّ الأستـاذ الشّـيخ أبوبكر ساسي
) ، والخطـّـاط محمّـد النّـعاس وهو يمثل
موهبة الجيل الجديد بعد قيام الثّـورة ، وقد
اشتغل لعدّة سنوات خطـّـاطا في الصّـحف
الرّسميّـة ، وأيضًـا هناك الخطـّـاط محمود
بانون ، والـخطّـاط محمّد الطّـاهرالشّـربف
عمل خطّـطًـا في الصّـحافة وفي الدّيوان
الـملكي ، وأخيرًا الخـطّـاط محمّد قدري
الخوجـة . ·
وقد انتقل إلى رحمة الله
تعالى خلال هذه الفترة كلّ من الخطّـاط صبري
الأمير ، والخطّـاط علي بشير أبوزيـد ،
رحمهما الله تعالى ، وأسكنهما فسيح جنّـاته . ·
أمّـا أنواع الخطوط التي
سادت هذه المرحلة فقد تمثـّـلت في : خطّ
الرّقعـة ، النّـسخ ، الفارسي ، الدّيواني ،
الجلّـي ديواني ، الثـّـلث ، الكوفي ،
الرّيحـاني ، بالإضافة إلى الرّقعة والنّسخ
الصّـحفي . ·
في عام 1975 ، قمت بإعداد
استبيـان لحصر ودراسة خطـّـاطي ليبيـا ، ولكن
للأسف ولضيق الوقت ، وظروف الدّراسة ، لم أجمع
إلا حالة واحدة ، وقد أعدت نشر الإستبيـان عبر
شبكة المعلومات وقد استلمت ردًّا واجدًا من
الخطّـاط اللّـيبي الفنّـان سالم الهرطيل .
قصيـدة
: لاأفقـد الـرّحمن روعـة خطـّـه للشّـاعر
اللـّـيبي : الـجيلانـي فرج الـملهـوف
أرأيـت
قـدري مُمْسكًـا خطـّـاطـه
ويصيـغ منـه روائـعًـا وسُـطورا
يُضْـفي
على الأوراقِ أبْـهـج حُـلـّـةً
فتهيـم بيـن سطـورهـا مبْـهورا وجْـهُ
الغرابـةِ أنّ فـي تركيبـه مِثْــلي
ولـكـن يُـحْسـن التّـصويــرا ويُـهذّبُ
الـخطّ الـجميـل بـذوْقِـهِ
فـالحرف يُـصْبِـحُ طـائعًـا مأمورا كـم هـزّنـي
بروائـع شاهـدتُـهـا وسْـط
السّـطورِ وسـاقني مـأسورا
لِـجمال
أحْـرفـها وحُسـْن نِـظامهـا
فـأنـا بـهِ رغـم البـُعاد فخـورا بأصـابـع
الفنـّان ويُظْـفي روعـــةً
وبِـذوْقِـه خلـق الحروف قُـصورا فتُـحـسُّ
أنّ الـحـرف وردٌ نــاعمٌ
وبِـوضْعِهِ فـي الـقول صـار جُذورا فكسى
علـى بيـضِ الصّـحائفِ مفاتنًـا
وكسـى على ظُـلم العُـقول النـّورا لا
أفـقـد الـرّحـمـن روعـة خطّـه
ربّـاه صُـنـهُ فـخطّـهُ مـأثـورا لِجميـع
من يـهوى الـجمـال فخطّـهُ
فـاق الـجمال وجـاوز الـدّيكورا الـخطـّـاط
محمّـد قـدري الـخوجـة
|
|
|
|