بـعض محتـويـات
مجلـّـة الإنـقــاذ
السّـنة (3)
الـعدد (12) ينـاير - فبرايـر 1985
من العوامل
الأسـاسيّـة والجوهريّـة التي سـاهمت أكثر
من غيرها في الحالة التي آلت إليـها المعارضة
اللّـيبيّـة بعد مرور أكثر من ربع قرن من
الزّمـان ، هي انفصـام الشّـخصيّـة بين القول
والفعل ، بين الخطاب والسّـلوك لغيـاب أسس
الصّـدق ، ولا أقـول الإخلاص لأنّ المحرّك
الفعّـال والأوّل هو الأنـانية ، والإخلاص
والجهد والمثابرة لا تتعارض والأنـانية
طالمـا تتحقّـق لها المزيد من الكسب ، بل كسب
كلّ شيء ، وعدم فقدان أيّ شئ !
والمتتبـع
لـمـا حوته صفحة " الإنقـاذ "
الإلكترونيّـة منذ اليوم الأوّل من بثّـهـا ،
يشـاهد صفحة خـاصّـة بالأعداد الصّـادرة من
مجلـّـة الإنقـاذ ( 47 عددًا ) كمـا يلاحظ
اختفـاء بعض تلك الإعداد ( عددهـا 16 ستّـة عشر
عددًا ) ، ومن حقّ المطّـلع أن يتسـآءل ، لماذا
؟ هل السّبب راجع إلى نذرة تلك الأعداد ؟ أم أن
الأمر مقصود ؟ فإن كان العذر لنذرة الأعداد ،
فالسّـؤال أيّ تنظيم هذا الذي لا يملك
إرشيـفًـا لنشـاطاته تنقصـه بعض أعداد
مجلتـه الأولى والرّئيسيّـة ؟ أمّـا إذا كان
الأمر راجع إلى سبب مقصود ، فمن حقّـنـا البحث
والتّـعرّف عليه ، وهذا الذي حدث ، وقبل
الإستطراد في ذلك أرجع القارئ إلى بعض فقرات (
حول الإعلام ) أدلى بـهـا بعض من كانوا على هرم
" الجبهة " .
فالأمين العامّ
السّـابق للجبهة قال : " ونحن ندعو هؤلاء
الذين يشغلـون أنفسهم بقضيّـة تصنيفنـا ... أن
يطلعوا عـلى ... وأن يطالع مجلـّـة "
الإنقـاذ " النّـاطقة باسم الجبهة .. "
( الأمين السّـابق للجبهة : حوارات من أجل
الحريّـة ، 1990 ، ص / 113 ) .
وأحد أعضاء اللّـجنة
القياديّـة ذكر بأنّ : "
ليبيـا ملك لنـا جميعًـا ، والجبهة أيضًـا
هـي مـلك لأعضـائهـا بـدون استثنـاء ، وليست
مـلك ( ملكًـا ) لفرد دون غيره " ( رسالة أحد
أعضاء اللجنة القيـادية بتاريخ : 10/9/1993م ) .
وفي بيـان للجبهة
جاء فيـه : " إن
المحافظة على كيان الجبهة وعلى مؤسّـساتها ،
وعلى رصيدها النّـضاليّ ، وعلى مسيرتـها ، هي
أمانة في أعناقنـا جميعًـا ، وهو أمر نرجـو أن
نستشعر دلالتـه وأهمّـيته ومتطلـّـباته أكثر
مـن أيّ وقت مضى " { بيان الجبهة إلى الإخوة
والأخوات أعضاء الجبهة بسبب استقالة خمسة عشر
عضوًا من أعضاء الجبهة ( من بينهم ثلاثة من
أعضاء الهيئة القيادية ) بتاريخ 11/2/1994م } .
أمّـا الأمين الحالي
، فإنّـه خاطل أعضاء مجلس الحوار العربي
بواشنطن ، فقال : " تسد الصّـحافة
والفضـائيّـات العربيّـة أمام الرّأي
المخالف لتوجّـهاتهـا وارتبـاطاتهـا ، وتقفل
أمام الرّأي المعارض للأنظمة القائمة ،
وخاصّـة تلك الأنظمة التي تلوّح بالجزرة
والعصـا ... " ( الأمين الحالي للجبهة في مركز
الحوار العربي بواشنطن ) .
فمن خلال هذه
التّـعبيرات ، يتّـضح لنا الضّـيق
والتّـبرّم ، بل والشّـكوى من عدم إتـاحة
الفرصة للرّأي الآخر ( الأمين الحالي للجبهة )
، ودعوة الأمـين
السّـابق الآخرين الإطّـلاع على صفحات "
الإنقـاذ " في الوقت الذي يتـمّ فيه حجب ( 16
عددًا ) ! ، ويقرّ عضو اللجنّـة القيـاديّـة
بأنّ الجبهة ملك لأعضـائها ! في الوقت الذي
حاولت الجبهة وتحاول وستظلّ تحاول طمس
مجهودات وعطـاء من تركوهـا واستقالوا منـها !!
متناسين إعجابهم وإعتزازهم بهـا وقت
توثيقـها ونشرهـا ، ووقت أن كـانوا أعضـاءً
في هيكلـهـا !!
إنّ " الجبهة "
لم تكتف بمنع الرّأي الآخر ( الـمعارض بصورة
خـاصّـة ) ، ولم تكتف من نقد إعلام النّـظام
بأنّـه لم يسمح ولن يسمح للرّأي الآخر بأيّـة
مسـاحة في مجال إعـلامه ، بل
لقد صادرت " الجبهة " جهد وعطـاء
وتضحيّـات من سـاهموا في إنشـاء وتكوين
الجبهة وأطرهـا !!
فأين
الأمـانة ، وأين الرّصيد النّـضالي الذي
تكلّـمت عليه " قيادة الجبهة " في
بيـانها بتاريخ 11/2/1994م ، أم هذه الكلمـات هي
حبوب مـخدّرة لـمن تبـقّـى من الأعضـاء فيـها
لكي لا يسيروا على نهـج مـن تركوا الجبهة !! ،
" إن المحافظة على كيان الجبهة وعلى
مؤسّـساتها ، وعلى رصيدها النّـضاليّ ، وعلى
مسيرتـها ، هي أمانة في أعناقنـا جميعًـا ،
وهو أمر نرجـو أن نستشعر دلالتـه وأهمّـيته
ومتطلـّـباته أكثر مـن أيّ وقت مضى " { بيان
الجبهة إلى الإخوة والأخوات أعضاء الجبهة
بسبب استقالة خمسة عشر عضوًا من أعضاء الجبهة
( من بينهم ثلاثة من أعضاء الهيئة القيادية )
بتاريخ 11/2/1994م } .
وباختصـار ، فإنّـه
وفقًـا لمراجعـة الأعداد التي تمّ حجبـها
قسرًا وتعسّـفًـا وظلمًـا ( 16 عددًا ) فقد
اتّـضح أنّ تلك الأعداد تضمّ بين صفحـاتها
مقالات ومواضيع ومقـابلات لعدد من أعضـاء
الجبهة القيـاديين والذين قد استقـالوا من
الجبهة وتركوهـا فمن أؤلئك المنـاضلين ( علي
أبوزعكوك / عبد المنصف البوري / العقيد حفتر / د.
يوسف شاكير / إبريك سويسي / د. عبد المجيد
الصّـغيّـر / حسين محمود / ... ) ، كمـا اتّـضح
أنّ بعض تلك الأعداد تضمّ في صفحـاتهـا صورًا
" للأمين السّـابق للجبهة " مع بعض
رؤسـاء وقادة بعض الفصـائل ، والتي وجب الآن
حجبـها والتّـبرئ منهـا لتغير الأوضاع
والأحوال العالميّـة ، فمنـها ( لقاء الأمين
العام السّـابق بالرّئيس السّـابق صدّام
حسين في العراق ، ولقـاء الأمين العامّ
السّـابق للجبهة مع يـاسر عرفـات الرّئيس
السّـابق لمنظمة التّحرير الفلسطينيّـة في
عمّـان خلال إحدى مؤتمرات منظمة التّحرير
الفلسطينيّـة ، ... ) .
أكتفي بهذه
الملاحظـات ، وأتـرك المجال للقارئ ليطّـلع
على بعض مقالات العدد (12 ) من مجلّـة الإنقـاذ
، وإلى لقـاء مع العدد اللاحق والمصـادر من
صفحة الإنقـاذ .
محمّد
قدري الـخوجـة
|