Libya4ever                 ليبيا أبدا

 

 

 

 





 

 


الجبـهة الوطنية والـعمل العسـكري


ومهما تكن عند امرئ من خليقـة      وإن خالـها تخفـى على النـاس تعلم

هـل تحقـّـق الهـدف الأساسي ؟

فـي حوار مع الـمقريف تمّ نشره في كتاب ( حوارات من أجل الحرية ) ذكر فيـه أن : " أهداف تنظيمنا تتمثل في هدفين أساسيين أولهما الإطاحة بحكم القذافي ، وثانيهما إقامة نظام حكم وطني دستوري ديمقراطي راشد بديل لحكم القذافي ، وينبثق عن الاختيار الحرّ لكامل شعبنا الليبي " ( المقريف : حوارات من أجل الحرية ، ص: 114 )

لكن الواقع أثبت أنّ الجبهة قد فشلت في تحقيق الهدف الأول والأساسي الذي قامت عليه وهو الإطاحة بنظام الحكم القائم ، وهذه النتيجة يمكن استخلاصهـا من :

·       " .. بالنّـسبة لنا في الجبهة فقد كانت عملية باب العزيزية أوّل عملية قمنا بها ، ولا تنسى أنّ تأسيس الجبهة لم يتمّ إلاّ في أكتوبر 1981 ، وعملية باب العزيزية جرت في مايو 1984، وخلال هـذه المرحلة كان جزء كبير من نشـاطنا موجّـهًـا للعمل التّـنظيمي والإعلامي والسّـياسي " ( المقريف : حوارات من أجل الحرية ، ص: 77 ) ، فالمقر يف يعترف لنا بأنّ الجزء الكبير من نشاط الجبهة تركز على العمل التنظيمي والإعلامي والسياسي ، فكيف يستقيم هذا القول و : " قيادة الجبهة السّـياسيّـة والعسكريّـة لا تسمح لنفسها القيام بأعمال غير ناضجة أو غير متكاملة " ( المقريف : حوارات من أجل الحرية ،  ص: 106 ) . ولا نذهب بعيدا ، فأحـد قيادي الجبهة الوطنية قدّم بحثًـا علميا وموضوعيـا عن الوضع الذي آلت إليه الجبهة عقب أحداث العمارة في مايو 1984 ، جـاء فيـه :

·        " .. ونحلّل أسباب الفشل في إنجاز الهدف الأوّل " إسقاط النّـظام " ... إنّ هذه المراجعة ينبغي أن تتم منطقيّـًا من منطلق التّسليم بأنّ الجبهة قد فشلت في إنجاز هدفها الأساسيّ وهو " إسقاط النّـظام " ، ذلك أنّ من لا يسلم ، أو لا يعترف بوجود هذا الفشل ، هو امرؤ لا يسلـّم أصلاً بوجود العلـّة ، وهو من ثمّ غير مرشّـح لأنّ يتمكّـن مـن إيجاد العلاج

·        (وعلى مستوى السّـاحة الدّاخلية ) فقد أدّت أحداث العمارة إلى " .. انحسار دائرة التأييد والاستعداد للتّـعاون مع الجبهة في القيام بأعمال فدائيّـة أو عسكرية وذلك بسبب التّـأثيرات السّـلبيّـة للتّـجارب المريرة الماضية ، وما نتج عنها من حملات قمع وإرهاب ، ومن إعدامات واعتقالات وتعذيب .... ، شيوع اليأس من إمكانية التّـغيير بالقوّة ، سواء من قبل القوّات المسلحة في الدّاخل ، أو من قبل الجبهة التي فشلت في إثبات قدرتهـا على الفعل منذ عملية باب العزيزية في 1984( أحداث العمارة ) ... ، انهيار مصداقية خطاب الجبهة النّـضالي ، وخاصّـة خطابها العسكري ، بسبب تكرّر الوعود غير المتحقّـقـة ، وتراكم الإحباطات وخيبات الأمل ... ، انحسار دائرة القبول لخطاب الجبهة المتشدّد والرّافض للحلول الوسط ... ، عدم واقعية إمكان استهداف إسقاط النّـظام بالقوّة "

·       " .... وأي إصرار على الثّـبات في نفس الموقع والخندق الذي حصرت الجبهة نفسـها فيه منذ عدّة سنوات ، وظلّـت تخوض فيه معارك دفاعيّـة غير متكافئة مهما تمّ هذا الإصرار تحت شعار الثّـبات على المبدأ ، والوفاء لدماء الشّـهداء وعذابات المضطهدين ، هو إصرار على ما يشبه الانتحار ، وهو إصرار على خوض معركة محكوم عليها ، تحت شتى الحسابات الممكنة ، باليأس وعدم الجدوى ، وفي مثل هذه الظّـروف ، وتحت مثل هذه المعطيّـات ، فقد يكون من الوفاء للشّـهداء ، ومن الإخلاص والثّـبات على المبدأ ، اكتسـاب الحكمة اللازمة ، والشّـجاعة الواقعيّـة المطلوبة والإقدام على انتهاج أساليب مختلفة ، وتكتيكات مغايرة ، لتأمين انسحاب مشرّف من ساحة المعركة الخاسرة " ( ورقة عمل مقدمة من أحد أعضاء الجبهة )

(4) أين الـخلل في أحداث العمارة ؟

لنكن صرحاء ، ولنقل الحق ، وليس في ذلك أيّ انتقاص أو إبخاس حق أيّ من الشّـهداء الذين ضحوا بأرواحهم عن إيمان ، ولكن من الحق والإنصاف أن نشير لمواطن الخلل والقصور من جانب من دفعوا بهم :

·       فالشهيد عثمان زرتي ( حماد الفهري ) قال : بأنّ الشهيد مجدي الشويهدي ( خيري ) أبلغه بأنّـه تخاصم مع الجماعة ( سالم الحاسي ) ، وصارت بينهم مشاكل واختلافات ، وسبب الخلاف أنّ الجماعة وعدوهم بتوفير السكن ، وهذا لم يحدث ، وعليه أخذ كل فريق يتصرّف لوحده بدون تعليمات ! فتركهم مجدي وهرب عن طريق شباك الحمام ، ثم سافر زرتي إلى تونس والتقى بالشهيد علي أبو زيد وأبلغه بأن الجماعة مختلفين ، وعليه أن يدبّـر كيف يحل الإشكال . ولعل ذلك هو أحد الأسباب التي دفعت بالشهيد أحمد أحواس إلى دخول ليبيا واستشهاده على تراب الوطن !

·       في ديسمبر 1983 ، تمكنت المخابرات الليبيـة من إلقاء القبض على أحد أعضـاء الجبهة والذين لهم صلة بالعمل الفدائي ، وتحصلت المخابرات على معلومـات كبيرة ، والأمين العام وبعض أعضاء اللجنة التنفيذية على علم بذلك ، ورغم النصائح بتغيير الخطط ، إلاّ أن ذلك قوبل بالتجاهل وعدم المبالاة !!

·       لقد تعرض أحمد أحواس ( المفوض العسكري ) لإنتقاذات حادة ولاذعـة من قبل الأمين العام والتي أشفى بها غليلـه (!) في اجتماع اللجنة التنفيذية في بريطانيا قبيل دخوله أرض الوطن ، وعقب استشـهاد أحمد ادعى الأمين العام في مقال بمجلة  الإنقاذ بأنّ الشهيد أعطـاه وصيتـه ، وهذا ما كذبـه لي ثلاثة من أعضـاء اللجنة التنفيذيـة !!!

·       وقبيل أحداث العمارة بأيّـام قليلة جدا طلب المقريف توفير هاتف دولي للاتصال بمسؤول في وكالة المخابرات المركزية CIA وفي بيت ( ح.ل ) ، ولم يكن المسؤول موجودا ، فقال المقريف لزوجته : أبلغيـه هذه الرسالة : Happy new year   !! فأي رأس سنة والاتصال الهاتفي كان في شهر مايو 1984 ؟ !!!

(5) الـدّور الإعلامي لأحـداث الـعمارة

مما سبق اتضح لنا :

1-                إن الجانب الأكبر لنشاط الجبهة قبل أحداث العمارة قد اقتصر على الجانب التنظيمي والسياسي والإعلامي ، وهذا من أحد الأسباب التي أدت إلى تلك المغامرة .

2-                إنّ الأمريكـان قد صرحوا للمقر يف بأن استشهاد أحمد أحواس كان نصرا إعلاميا قويا جدا للجبهـة .

3-                إنّ المقريف قد تحدّث على أحداث العمارة واصفا إياها بالعملية ، مذكرا بأنّـها لم تلق الاهتمام المناسب من قبل الصحافة العربية مستثنيا ما ادعاه برواية الوطن العربي التي اعتبرها بأنّـها الأقرب إلى الصّـواب لاعتمادها على رواية الجبهـة : " للأسف لم تحظ العملية بالاهتمام المناسب من الصّـحافة العربيّـة .. ورواية " الوطن العربي " كانت هي الأقرب إلى الصّـواب ، حيث اعتمدت في معظمهـا على رواية الجبهـة " ( المقريف : حوارات من أجل الحرية ، ص: 75).

وإحقاقا للحقّ ، فإن ما نشرته مجلة الوطن العربي بتاريخ 18مايو 1984 لم تكن مقابلة مع الـمقريف ( كما ادعت كذبا ) ولكن الذي حدث فعلا فالمقابلة قد أجراها المقريف مع نفسـه ، والوثيقة المنشورة دليل على ذلك وهي الصورة الأصلية لتلك المقابلة وبخط يـد د. المقريف !!  

وتحت عنوان " المقريف يكشف للمرة الأولى : قصّـة ( باب العزيزية ) ، قدّمت مجلة الوطن العربي لتلك المقابلة بفقرة جاء فيها : " معلومات يجري تبادلها في بعض الكواليس موجزها أنّـه يبدو مستغربا للوهلة الأولى أن تكلـّف مجموعـة من ثمانية عناصر باقتحام معسكر محصن بأقوى الحراسات ، فهذا يبدو " عملا انتحاريًّـا شبه مهووس "  ( مجلة الإنقاذ : يونيو 1984 ، ص: 64-65 ) .

ولم تكن تلك المقابلة المغالطـة فقط ، بل إجابات تلك المقابلـة ( مقابلة الطير اللي يغني وجناحه يرد عليه ) حفلت بالعديد من الأكاذيب وتضخيم الأحداث بدرجة لا يقبلـها أي عقل سليم ، ومنها :

·        " ما حدث في ذلك اليوم هو عمل من الأعمال الفدائية النّـادرة ، لقد اقتحمت مجموعة من مقاتلي الإنقاذ ( الجناح العسكري للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ) معسكر باب العزيزية في طرابلس ، وقد اشتبكت هذه المجموعة مع قوّات ليبية وأجنبية تحرس المعسكر لفترة تراوحت بين خمس وسبع ساعات استخدمت فيها كافّـة الأسلحة ، ولقد استشهد جميع الذين اشتركوا في العملية من مقاتلينا وعددهم ثمانية ، ولم يتمكن بعض المتواجدين في المعسكر من الفرار عبر أحد المخابئ السّـريّـة ، إلاّ بعد ما تدخلت قوّات مدرّعة وحرس أجنبي وعلى الأخصّ الألمان الشّـرقيين ، وقد سقط في هذه المعركة من الجانب الآخر عدد يتراوح بين 100و120 شخصًـا ما بين قتيل وجريح ، هذا ، ومن النّـقاط الجديرة بالتّـسجيل هنا أن عددًا من الجنود اللـّيبيين قد انضمّـوا إلى جانب مقاتلينا الأبطال ، ولمعركة باب العزيزية دلالات مهمّـة ، فقد أكّـد الهجوم أنّ المواجهة قد تجاوزت استخدام أساليب الصّـراع الإعلامي والسّـياسي إلى اعتماد أسلوب الكفاح الشّـعبي المسلـّح .... وأنّ الهجوم لم ينطلق من مبنى مجاور للمعسكر كما ُروّج ، وإنّـما من داخـله "  " ( المقريف / الإنقاذ : يونيو 1984 ، ص: 65- 66 ) .

·        " كنا نخرج ونتنقل ونمر بعملاء القذافي وهم يحملون أسلحتهم ويبحثون عنـا .. ولم يستطيعوا التعرف علينا .. مع العلم بأنّ صورنـا كانت في ذلك الوقت تنشر في الصحف والإذاعة المرئية وتلصق على الجدران في الشوارع .. كنا نتجوّل في الشوارع ، ونقضي حاجاتنا بأنفسنـا ، ونتردد على المساجد ، وننتقل من مكان إلى آخر ونحن في مأمن من أذناب القذافي ، مع أننا لم نكن نبعد عن أوكارهم إلاّ عدّة أمتار في ذلك الجو الخطير ، وتحت ظروف البحث المركزة والمستمرة عنّـا ... كنا نعيش في مأوى يقع في شارع مزدحم بالحركة ، وحين كنّـا نخرج إلى الشارع لم يكن لما من حصن يحجبنـا عن أنظار الناس سوى التوكّـل على الله والابتداء باسم الله وقراءة سورة " يس " ، بعد ذلك نخرج دون أن يحس بنـا أحد ، وندخل دون أن يلتفت إلينـا أحد " ( كمال الشامي : مجلة الإنقاذ / يونيه 1986 ، ص: 51 ) .

(6) .. ومـاذا بـعد ؟

          في أحد المقابلات التي نشرت في كتاب ( حوارات من أجل الحرية : ص 76 ) وردا على سؤال ما إذا ظهرت حقائق أو معلومات عن فشل أحداث العمارة أجاب المقريف بقوله : " س: لقد مضى على العملية قرابة خمس سنوات .. هل ظهرت أيّ حقائق أو معلومات عن سبب إحباط هذه العملية ؟

ج : بالتّـأكيد ، ظهرت أمامنا معلومات وحقائق جديدة وكثيرة حول ملابسات العملية ، ولكن لا أعتقد أنّ الأوان قد آن للحديث عنها أو نشرها .. " ، ولقد مرت على الحدث أكثر من عشرين عاما ، فهل لا يزال الحديث عنها أو نشرهـا من المحظورات ؟ أم أن القضيـة لا علاقة بهـا بأي محظور سوى التهرب من المسؤولية والتهاون والصراع الذي أدى إلى الفشل وإزهـاق الأرواح والعذاب والمعاناة التي شملت كافة أبنـاء ليبيا !!!  

وختامًـا فـإنّـه " .. قد بات من المؤكد ، وبـما لا يدع مجالا للشـكّ أنّ هذه الجبهة مخترقة من قبل نظام القذافي في قيادتـها ، وفي مختلف مستويات أعضـائهـا – إن لم يكن من قبل تأسيسهـا – فمنذ ظهورهـا وحتى هذه اللحـظات ... ولكل معتبر وصاحب عقل وتدبّـر أن يسأل نفسـه قبل أن يسأل غيره هذه الأسئلـة  :

ما الذي حدث في مايو عام ألف وتسعمائة وأربعة وثمانين ؟ .. لماذا كشفت كافة العناصر والتحرّكـات بكلّ دقّـة وسهولة ويسر للنـظام ؟ .. ثمّ لماذا لم تظهر أيّ بوادر تحقيق في الأمر من قبل قيادة جبهة الإنقـاذ حتى الآن لمعرفـة ما حدث حقيقة ؛ وما تكرّر بعد ذلك كثيرا ؟ .. أم أنّ هناك من يطمس هذه الحقائق داخل قيادة جبهة الإنقـاذ ؛ والتّـستر عليهـا ؟  ( طلائع تحرير ليبيـا / بيان : 16/5/1999)

محمّـد قـدري الـخوجـة

Mkadri2004@yahoo.com