Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


الـجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا والفصائل الوطنيّـة

الحلقة الثّـانية 


          عندما يشترك طرفان في أيّ مشروع أو عمل اجتماعيّ أو تجاريّ أو سياسيّ ، ويتعرّض المشروع إلى فترات نجـاح وتوفيق ، كما يتعرّض إلى فترات فشل أو تعثـّر ، فإنّـك تسمع من طرفي المشروع صيغة متجانسة المعنى ، ففي حالة النّـجاح والتّـوفيق يعبّـر كلّ منهمـا ( على حدة ) بأنّ النّـجاح والتّـوفيق بسبب جهده وفكره وعطائـه ، وفي حالة الفشل أو التّـعثّـر ، فتسمع من كلّ منهمـا منفردًا بأنّ الفشل كان بسبب جهدنـا وفكرنـا وعطـائـنا !! وهذه المقولة في حد ذاتـها تنمّ على أنانيّـة خفيّـة عبّر عنـها العقل الباطن ، وهي سمة تكاد تكون عامّـة إلاّ فيمن نذر ، أو فيمن عصم من تلك الأنانيّـة التي جبلت عليـها الفطرة الإنسـانيّـة ، ولكنّ الأسوء من ذلك والتي تعبّر عن الإنحراف والتّـطرّف أن يعبّر كلّ منهمـا بأنّ سبب ذلك الفشل راجع إلى جهد وفكر وعطاء الطـّرف الآخر ، ولولاه ما حدث ذلك ، ولو أنّـه أخذ بأفكارى لتحقّـق النّـجاح بدل الفشل !!

          وقياسًـا على ذلك ، ففي مجال السّـياسة ، تعزى الإنتصـارات عادة للمفكـّر أو القائد أو الزّعيم الأوحد !! في حين أن العقل والمنطق والواقع يقرّون باستحالة تحقق أيّ انتصار لو كان الفعل قاصرًا على المفكّر أو القائد أو الزّعيم لوحده !! وأمـّـا في حالات الفشل ، فغالبًـا ما تعزى أسباب ذلـك إلى كلّ شيء ( بما فيها الإستعمار ، المناخ ، الحظّ ، القاعدة ، .... ) إلاّ الـمفكّـر أو القائد أو الزّعيم . ومن أمثـلة ذلك :

" ... كنا نعتزم استخدام البحر ...

س: لماذا فشلت ؟

ج: ... وفشلت هذه العملية الخارجيّـة ، بسبب عدم تمكّـن العناصر الدّاخليّـة من القيـام بـمهمّـتهم الـمكلـّـفين بها "

( المقريف : 1989 ، حوارت من أجل الحريّـة ، ص: 77 ) .

" ... قيادة الجبهـة السّـياسيّـة والعسكريّـة لا تسمح لنفسـها القيـام بأعمال غير ناضجة ، أو غير متكاملة "

( المقريف : 1989 ، حوارت من أجل الحريّـة ، ص: 107 ) .

          وحديثـًـا عن الجبهة الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا ، وأسلوب تعاملـها مع بقيّـة الفصـائل الوطنيّـة تتضـح هذه  الظـّـاهرة بجلاء ، ففي فترات شعور الجبهة بقوّتـها ( من حيث العدد ، أو من حيث الدّعم الأجنبيّ لها ) أو شعورها بقرب تحقّـق التّـغيير ، رفضت الجبهة اللـّـقاء مع الآخرين ، بل اعتبرتهم وجودًا لا قيمة له ، والأنكى من ذلك لم تعترف بوجودهم على الإطلاق ، ونظرت إليهم ، بل وإلى كافّـة أفراد الشّـعب اللـّـيبيّ من منظور الإستعلاء والغرور " ومن مدّت العليـاء إليه يمينهـا   فأكبر إنسـان لديه حقير " .

" وافق الدّكتور محمّد الـمقريف ( الأمين العامّ للجبهة الوطنية لإنقـاذ ليبيـا ) على إجـراء حديث معه ، ثمّ غيّـر رأيـه أكثر من مرّة ! ، وتركنـا في نهـاية الأمر بدون أيّ توضيح أو جواب ، وفهمنـا بعدهـا أنّـه لا يريد المشـاركة مع ( المعارضين ) الآخرين في هذا الـملفّ " .

 ( محمّد مخلوف : " المعارضون يتكلّـمون " / الدّستور : 12/12/1988 ) .

" لقد طالبت في رسـالتك بدعوة جبهة الإنقـاذ ، وأطنبت في تبيـان ضرورة ذلك وأهمّـيته ، وأنت تعلم أكثر من غيرك أنّ الجبهة كانت ترفض حضور أيّ لقـاء لفصـائل الـمعارضة ، بل أنّـها كانت تنكر وجود أيّ معارضة خارجـهـا " .

 ( بشير الرّابطي / أمين عام التّـنظيم الوطنيّ اللـّـيبيّ – رسالة إلـى الأستاذ : منصور رشيد الكيخيـا ) .

" وترى المصادر أنّ ما حال دون لقاء المعارضة ، يعود إلى عاملين أسـاسيّـين ، الشّكل والـمضمون ، ففي الشّـكل ترفض جبهة الإنقـاذ أن تتـساوى في تكوين القرار مع فصـائل لا تضمّ أكثر من شخص أو إثنين على الأكثر ، إضـافة إلى أنّ الدّكتور المقريف ربّـما لا يستسيغ الجلوس إلى طاولة واحدة مع مجموعة من الذين انشقـّـوا عن فصيلـه ، وكـالوا له اتّـهامـات شتّـى ".

 ( لماذا فشل لقاء فصائل المعارضة اللّـيبيّـة / الوسط (149) 5/12/1994 ، ص : 8 ) .

          إن الجبهـة في الوقت الذي تحتقر فيه جهد وعطاء ونضال الآخرين ، ترى في نفسـها بأنّـها وحدها التي تملك الرّصيد ، والثّـقل الشّـعبيّ والعسكريّ في الدّاخل والخارج ، وهي تشكـّل الخطّ الرّئيسيّ ، والفصيل الأقوى ، والأهمّ في المعارضة ، والخطّ العامّ للمعارضة اللّـيبيّـة في الدّاخل وفي الخارج هو مرتبط ومتمحور حول الجبهة !! والجبهة الوطنيّـة هي الجهة الوحيدة المؤهـّلة بأن تملي على القذافي أيّ شروط !!

" هدف القـذافي الحقيقيّ محاصرة تيّـار الـمعارضة الأصليّ الذي تمثـّله جبهة الإنقـاذ ، وهي وحدهـا التي تملك الرّصيد ، والثّـقل الشّـعبيّ والعسكريّ في الدّاخل والـخارج ".

 ( الـمقريف / آخر سـاعة : 14/9/1988 ، ص : 23 ) .

" نفـخر ونعـتزّ بأنّـنا نشكـّل الخـطّ الرّئيسـيّ ، والفصيل الأقـوى ، والأهـمّ فـي الـمعارضة ! " .

( المقريف / حوار مع هدى الحسيني ، 23/4/1992م ) .

" .. فالخـطّ العامّ للمعارضة اللّـيبيّـة في الدّاخل وفي الخارج هو مرتبط ومتمحور حول الجبـهة الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا " .

( المقريف : 1989 ، حوارت من أجل الحريّـة ، ص: 152 ) .

" نحن في الجبهـة من أكثر النّـاس معايشة لواقعنـا اللـّـيبيّ ، ومن أكثر النّـاس إحسـاسًـا بآلام شعبـنا ومحنتـه ، ومـن أكثر النّـاس دراية ومعرفة بالقذافي وطبيعته ، وتركيبته ، ونواياه ، وتوجّـهاته .. نحن من أكثر النّـاس التصـاقًـا بشعبنـا في الدّاخل ، ومعرفة بمـاذا يجري على أرض الواقع "

( المقريف : 1989 ، حوارت من أجل الحريّـة ، ص: 177 ) .

          لو اقتصرت الجبهة على تلك الإدّعـاءات التي تنسب فيهـا إلى نفسـها القوّة والعظمة ، فإن المطـّـلع والمشـاهد للنتـائج ( وما حلّ بشباب الجبهة ، وما حلّ بـمـن دفعت بهم في أتون المحرقة من استشهد منهـم ، ومن قضّى سنوات عديدة في السّـجون ، ومن قضّى عمره وعمر أولاده في الخارج مهاجرًا ) التي لا تتنـاسب وتلك الإدّعـاءات ، فإنـه يصفـها بالغـرور والأنـانيّـة والكذب ، ولكـن الأخطر والأسوء من ذلك كلـّـه هو إعاقـة أيّ محاولة للقـاء وتجمّـع الفصـائل الوطنيّـة مخافة المنافسة والمزاحمة ( ليس في النّـضال ، بل في السمعـة والمظاهر ) ، وخير دليل على ذلك " مشروع ميثاق الشّرف الوطني " الذي مات قبيل ولادتـه بسبب هـذا السّـلوك والنّـوايـا الحقيقيّـة ( انظر مقال " من الوثـائق (12)  :

http://www.libya1.com/adab/elkhoja/qk21015a.htm

          إنّ سلوك الجبهة وتصرّفاتـها تجاه الآخرين من الفصائل الوطنيّـة وقيـاداتـها معروف لكـافة أفراد وقادة تلك الفصـائل ، الذين عايشوا تلك العلاقة لسنوات عديدة ، ممّـا أفشل أيّ لقـاء ، أو تقارب بينهم ، وقد تمثـّـل هذا فـي مشـاركة الجبهة في حضور بعض تلك اللّـقاءات ، وعلى مستوى من الـدّرجة الثّـالثة فما تحت ، من أجل إفشـال نجـاح أيّ مشروع جادّ ، طالمـا لم يتحقق للجبهة فيه موقع الرّيادة والزّعامة ، ولـعلّ الـمشـاركة والحضور راجـع لأمر هـامّ ، وهو التّـعرف وجمع المعلومـات عن الحاضرين وأهداف ومشـاريع الفصـائل المجتمعة !! ، ومن وسائل إفشـال تلك اللقـاءات الكثير الكثير منها :

" والبعض تمسّـك بمواضيع جـانبيّـة ، كـالنـّظر إلى الشّـكليّـات ، أو الرّسميـّات ، وذلك بدلاً من التّـركيز على صلب الـموضوع " .

  ( تقرير اللـّجنة  التّـحضيريّـة لمشروع ميثـاق الشّرف الوطنيّ / 10/4/1985 ) .

" س: يعني أنتم رفضتم الإستجابة للدعوة  ( رسالة من قبل الأخ الكيخيا والأخ عبد المنعم إلى المقريف لحضور اجتماع للمعارضة اللّـيبيّـة في مصر ) ، لأنّـها وضعت بلغة الإستدعـاء ؟

ج: رفضـنا تلك الدّعوة لهذا السّـبب ، ولأسباب موضوعيّـة أخرى .

 " ( المقريف : 1989 ، حوارت من أجل الحريّـة ، ص: 153 ) .

" ثبت للـجنة أنّ بعض الفـصائل يسعى بالدّرجة الأولى لإستلام السّـلطـة ، بمقتضى تنفيـذ برامج حكم ، لا برامج نضـال ، على العكس ممّـا يعلـنه " .

( تقرير اللـّجنة  التّـحضيريّـة لمشروع ميثـاق الشّرف الوطنيّ / 10/4/1985 ) .

" نحن ناديـنـا منذ أن أنشأنـا أوّل تنظيم لنـا باللـّـقاء مع جميع الفصـائل ... الذي يمنع ذلك هي تطلـّـعات بعض زعمـاء الـمعارضة ، الذين لا يريدون إلاّ أنفسـهم فقط ...

س: ما الذي يمنع عقد مؤتمر شامل للمعارضة اللـّـيبيـّـة ؟

ج: التّـخوّف من عدم الوصول إلى كرسي الزّعـامة يمنع عقد الـمؤتمر ! .

( بشير الرّابطي / المشـاهد السّـياسيّ : 22/12 – 4/1/1997 ، ص: 14 ) .

لقد كان لقـادة الفصـائل الوطنيّـة النّـصيب الأكبر من التّـحقير والتّـهميش من قبل ممن تربّـعوا على هرم الجبهـة باسم القيادة والرّيـادة والأمـانة ، ليس بسبب دورهم أو حجمهم ، ولكن لسبب وحيد هو عدم اعترافهم بزعامة الجبهة ، أو الإنظـواء تحت لوائهـا !! والدّليل على ذلك التّـعامل مع المناضل منصور رشيد الكيخيـا .

" وفي رأي الخاصّ ، لو استثنينـا الحركة الوطنيّـة اللـّيبيّـة ، فلا أعتقد أنّ هنـاك مجموعة من بين المجموعـات التي تشكـّـل التّـحـالف مؤهـّـلة بأن توصف بأنّـها فصيل معـارض .. بمعنى أنّ لديهـا برنـامجًـا نضـاليـًّـا واضحًـا ، تحاول أن تنفـّـذه بصفـة مستمرّة ، أمّـا من حيث الحضور النّـضاليّ ، أو من حيث العضويّـة ، فـإنّ بقيّـة المجموعـات الأخرى المكوّنـة للتـّـحالف ، ومع كلّ احترامي الشّـخصي لعنـاصرهـا ولموقفهم الوطنيّ ، فإنّـها لا ترقى إلى المستوى الذي يمكن أن توصف به بأنّـها فصائل معارضـة...

س: ولكن أنا ما عنيتـه الحوار بين قادة الـمعارضة ؟

ج: ... وأنا أسألك : أين هي هذه التّـنظيمـات ، قبل أن أسألك من هم القـادّة الذين تعنيهم ؟ " .

 " ( المقريف : 1989 ، حوارت من أجل الحريّـة ، ص: 154 - 155 ) .

" س: يقول منصور الكيخيـا : أنّـك رفضت مناظرتـه أمام جماهيره ؟

ج: لقد بلغني أنّ الأخ منصور -سامحه الله – فوق مقابلته معك على ما فيها من إتـّـهامات لي ، بدرت منه إدعاءات كثيرة بشأني شخصيـّـًا ، وبشأن الجبهة ، لعلّ هذه إحداها .. المناظرة تكون عادة بين طرفين متكافـئين .. ولا أحسب أنّ التّـحالف يمكن بأيّ حال من الأحوال ، أو بأيّ معنى من المعاني أن يكون كفؤًا للجبـهة ، أمّـا إذا كانت المناظرة التي يدعو إليها الأخ منصور ، هي مناظرة شخصيّـة بيني وبينـه ، فأنا لا مانع لدي ، ولعلّـك لا تعلم أنّـه سبق لي أن التقيت بالأخ منصور في مناظرة سيـاسيّـة خلال عام 1982 على ما أذكر .. ويبدو أنّ البعض من رفـاقنـا في المعارضة يسعى إلى أن يستمد قيمة نضـاليّـة أو سيـاسيّـة من " مجرّد منـاظرة " قيـاديي الجبهـة " .

 ( المقريف : 1989 ، حوارت من أجل الحريّـة ، ص: 156 ) .

" .. فأنا غير مرتاح إلى أسـاليب الأخ عبد المنعم الهوني ، وتـعامله مع القضيّـة الوطنيّـة ... وبعد كلّ ذلك ، فكلّ شخص حرّ ومسؤول عمّـا يستنبطه ويستنتجه ..

س: ألا تعتبرون ما صدر عنكم في النّـشرة الدّاخليّـة لأعضائكم تشهيرًا بعبد المنعم ؟

ج: يا أخي ، هذا ليس تشهيرًا .. إنّـه بيـان للحقيقة كاملة لأعضـائنـا ، ولمن يعنيهم أمر القضيّـة اللّـيبيّـة " .

( المقريف : 1989 ، حوارت من أجل الحريّـة ، ص: 160 ) .

" س : لماذا اختـار عبد المنعم الهـوني ، ومحمود الـمغربي للحوار مع القذافي ؟

ج: ... ومن جهة أخرى ، أعتقد أنّ القذافي قد قبل فكرة اللـّـقاء بهذين الأخوين بعد دراسة وتحليل لواقعهما وعلاقتهما بالمعارضة ، ولعلـّـه أحسّ بوجود جوانب معيّـنة لديهما تغريه باللـّـقاء بهما ، بالكيفيّـة والظـّروف والشّروط التي اختـارهـا هو ، وأنـا أعني بهذه الجوانب يقين القذافي بأنّـه ليس لهذين الأخوين أيّ رصيد ، أو ثقل نضالي بين مختلف عنـاصر المعارضة وقواهـا ، وأنّـه ليس لدى أيّ منهما أيّـة أوراق ضـاغطة  .. وهؤلاء الأطراف يعلمون تمام العلم بأنّـه ليس لديهم أيّـة أوراق ، أو أيّ ثقل نضالي يؤهـّـلهم لمطالبة القذافي بشئ ..  أستطيع أن أدّعـي أنّ الجبهة الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا هي الجهة الوحيدة المؤهـّـلة ، وبخاصّـة الآن بعد بنـاء قوّتـها العسكريّـة ، بأن تملـي على القـذافي أيّ شروط .. أو تستطيع أن تقـول له : نحن نطالبك بفعل كذا وكذا ، لكي تجنـّب البلد من الفـتن والمهالك وعدم الإستقرار  ... الأخوة الذين التقوا بالقذافي .. لم تكن لديهم أيّ أوراق ضاغطة على القذافي بحكم مكانتهم في حركة المعارضة اللـّـيبيّـة  " .

( المقريف : 1989 ، حوارت من أجل الحريّـة ، ص: 168، ص: 170-171، ص: 174 ) .

إنّـه لأمر عجيب ، وأسلوب مشين ، وتفكير أنانيّ مفرط حتّى الثّـمالة ، فهل يختلف هذا عن سلوك إبليس " قال أنا خير منه خلقني من نار وخلقتـه من طين " ( الأعراف : 12 ) ، التّـحالف غير مؤهـّـل ، ولا يرقـى إلى مستوى فصيل معارض ، والتّـحالف غير كفوء للجبهة !! ، وقادة الفصـائل نكرات " من هم القادة " !! ، والهوني والـمغربي ليس لديهما أيّ رصيد ، أو ثقل نضاليّ بين مختلف عناصر الـمعارضة وقواهـا ( والسّؤال : لماذا إصرار المقريف على وجود الهوني ، بل وفرضه على أعضاء المجلس الوطني الأوّل عضوًا في أوّل لجنة تنفيذيّـة ؟ ) ، والأنكى مـن ذلك ، فالجبهة هي الجهة الوحيدة المؤهـّـلة !!

" س: لكن إذا جاءك وزير من النـّظام تجلس معه .. لا ترفض ؟

ج: لا أجلس معه كشخص موفد من النـّظام ، أو يمثـّل الـنـّـظام .. ولكنّـني قد أجلس معه من أجل تحقيق فائدة لنـضالنـا .. الحصول على معلومـات .. أو من أجل تجنيـده .. أو من أجل إقنـاعه باتـّـخاذ موقف في مواجهة النّـظام .. "

( المقريف : 1989 ، حوارت من أجل الحريّـة ، ص: 172 ) .

" س: لاحظت أن الأخ منصور الكيخيـا ، يجتمع كثيرًا مع الدّكتور علي التّـريكي ، مندوب القذافي في الأمم المتّـحدة حاليًـا ؟

ج: هذا أسلوب من أساليب العمل و " النّـضال " يستهوي البعض ، ويقتنع به ويرى أنّـه من الـممكن أن يكون مجديّـا ومفيـدًا .. بالنّـسبة لنا هذا أسلوب مشبـوه ، ومرفوض ، وعرضة لأن يكسب القذافي من ورائه أكثر منّـا "

( المقريف : 1989 ، حوارت من أجل الحريّـة ، ص: 173 ) .

" س: هل يـمكن إذا ذهبت إلى الأمم المتّـحدة ، وقابلت علي التّـريكي ، فهل تسلـّم عليه ؟

ج: حصلت هذه الحالة بالفعل .. وسلـّـم كلّ منـّا على الآخر .. ولكن ما أعنيـه بالرّفض هو أن أذهب خصـّـيصًـا وعمدًا للقـاء به ، أو بغيره مالم يكن الأمر بغيـة التّـجنيد والتّـوظيف من أجل القضيّـة "

( المقريف : 1989 ، حوارت من أجل الحريّـة ، ص: 173 ) .

فيـاللعجب ، لقاء الكيخيـا مع التّـريكي أسلـوب مشبوه ، ومرفوض ، والكاسب من نتائجه القذافي !! أمّـا لقاء المقريف بالتّريكي ، فسـلام فقط ، ولقاء جنيف بين المقريف وعبد العاطي العبيدي وزير الخارجية عام 1982 ، من أجل الحصول على معلومات !! أو التّـجنيد ، أو اتّـخاذ موقف ضدّ النـّـظام !! ( إذًا ، فلمـاذا تحالف المقريف مع الكيخيا لاحقًـا ؟! ، وما نتيجة لقاء المقريف بآخرين من أركان النـّظام ، ومنهم عبد العاطي العبيدي عندما كان وزيرًا للخارجية 1982؟ ! ) .

تلكم هي الجبهة في حالات القوّة ، أو في حالات الإستشعـار بالقوّة ، أو إشـعارهـا بقرب نهـاية النّـظام في ليبيـا ، أمّـا في فترات ضعفـها ( لأي سبب من الأسباب ) فإنّ الجبهة تسعى وتحاول الإلتصـاق بالآخرين ، بأيّ شكل أو صيغة تحالفيّـة ، ففي بعض المراحل تمّ الإعلان عن انضمام أفراد من بعض الفصـائل للجبهة ، كما حـدث مع جيـش الإنقـاذ الوطني اللـّـيبيّ ( اتـّفاق تعاون وتنسيق بتاريخ 1/1/1984 ) و ( بيان إنضمام منظمة جيش الإنقـاذ الوطني اللـّـيبيّ إلى الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا بتاريخ 6/8/1988م ) ، ومع المناضل منصور رشيد الكيخيا خلال عام 1992م ، وفي أقصـى حالات الضّـعف ، واستشعـار قوّة وتعاظم أفراد الفصـائل الأخرى ، فإنّ الجبهـة مستـعدّة للتّـحالف ( قسرًا ) كي لا تظهر أمام الرّأي العـامّ بأنّـهـا الأضعف ، ومـع ذلك فحتّى فـي هذه الحالـة لا تخـلو الجبهة مـن أسلوب " التّـقية " في تعاملـها مع الآخرين ، وخير مثال على ذلك البيـانـات التي صدرت عن " لجنة ميثاق منطلقات وثوابت وأهداف النّـضال اللـّـيبيّ  " ، فجلـّـها قد تمّ توقيعـها باسم المجموع ، عدا الرّسائل الموجّـهة لرؤساء الدّول والشّـخصيّـات الإعتبـارية الهـامّـة كرئيس الإتـّـحاد الدّولي لكرة القدم ، فقد تمّ توقيعـها باسم " إبراهيم صهد " !! ( فليراجع القاريء تلك الرّسائل والبيـانات ويلاحظ ذلك ، بالإضـافة إلى ترتيب إسم الجبهة في قائمة لجنة ميثاق منطلقات وثوابت وأهداف النّـضال اللـّـيبيّ !! ، وهذه الشّـكليّـات ليست مهمّـة في حدّ ذاتـها ، بقدر ما تظهره من مؤشّـر ودليل على ركوب موجة العمل المشترك في حالات النـّـضال ، والإستئثـار بالحكم إن وقـع التّـغيير ، والحجج متوفّرة فـي مزايدات بأرواح بعض الشّـهداء ، والتّـيار الأصــلي ، والرّصيـد والثّـقل الشّـعبي والعسكـري ، والفصيل الأقوى والأهمّ و ..... ، ومرّة أخرى فإنّ عنـاصر وقادة الفصـائل الوطنيّـة الأخرى قد عايشوا هذا الواقع ، وهذا السّـلوك والأسلوب من قبل الجبهـة " قيادة وأتبـاعـا " تجاههم ( انظر حلقـات " من كلمـات الأستاذ منصور الكيخيـا ، للذكـرى الحلقة الأول ( 9/12/2004 ) ، والحلقة الثّـانية ( 14/12/2004 ) ، والحلقة الثّـالثة ( 16/12/2004 ) :

http://www.libya1.com/adab/elkhoja/qk09124a.htm

http://www.libya1.com/adab/elkhoja/qk14124a.htm

http://www.libya1.com/adab/elkhoja/qk16124a.htm

لجنة ميثاق منطلقات وثوابت وأهداف النّـضال اللـّـيبيّ

          وفي الوقت الحـاضر ، هنـاك دعوات ملحّـة ، خاصّـة ممن بقي في الإنقـاذ باللـقـاء ، وتوحيد صـفّ الفصـائل ( بكلّ تأكيد فالتّـوحد والإلتقـاء خـير من التّـشتت والفرقـة ) ، ولكن : على أيّ أسس يتمّ هذا التّـوحيد أو التّـوحّـد ، أو إيجـاد صيغـة لعمل الفصـائل معًـا ؟ آمل من كـلّ قـلبي مخلـصًـا أن يكون التّـوجّـه صادقًـا ومخلصـًـا ، وليس مرحليـًّـا ، وآمل أن يحقّـق أهـدافه في رفع المعـاناة عن الشّـعب اللـّـيبي، والنّـهوض به وبالوطن وذلك من قبل أفضل العنـاصر والكفاءات ، وليس من قبـل فئة محدّدة أو أشخـاص من أجل الحكم والإنتقـام . 

محمّـد قـدري الـخوجـة

Nkadri2004@yahoo.com


الحلقـة الـرّابعـة الحلقـة الثـّالثـة الحلقة الثـّانيـة الحلقة الأولى

Home
الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا والفصائل الوطنية -1