|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
مبـادرة
وفـاء فـي حوار مع زميـل
درب سـابق ، ومن بـاب إسداء النّـصيحة لي
تمنّـى عليّ أن أبتـعد عن التّـعبير عمّـا
أؤمن به وأعتقده ، وأترك السّـاحة لـمن أراد
أن يكتب أو يـحاور أو يجادل بحجّـة تقدّم
الـعمر ، والإبتعـاد عن الصّـراع والتّـطاحن
خـاصّـة ما شهدته صفحات الحاسوب من مستويـات
وضيعـة وتـدنّـي في أساليب التّـخـاطب
والنّـقاش !! وهذه النّـظرة وما تحمله في
طيّـاتها من قناعات لدى البعض ، إلاّ أنّـني
أخـالف هذه النّـظرة مخالفة عدم إلزام نفسي
بها ولا أنكرهـا على من التـزم بها ،
فالتّـعبير عمّـا أؤمن به سأمارسه بدون
إلحـاق أيّ ضرر بأيّ كـائن من كـان ، ولا ألزم
به غيري ، ولن يكون في مفرداتي وأسلوب تخاطبي
مع الآخرين ما يتعارض والقيم والأخلاق ، أو
تنـاول من يخالفني الرّأي ، أو حتّى من يسلك
أسلوب الشّـتم أو السّـبّ بالرّد عليه
بالمثـل أو النّـزول إلى مثل هذا المستوى ، بل
سأكتفي بالحوار والرّدّ الـموضوعي على
الأفكـار ومـادّة الفكـر الـمستعملة . فمنذ أن سطّـرت أول
سطر فيما كتبت طيلة حيـاتي ( سوار أكـان
مقالاً أو بحثًـا أو رسـالة أو خاطرة ) ما كنت
أهدف إرضـاء البشـر أو إرضـاء طرف أو جـماعة
مـا ، لأنّ معيـاري كان أوّلاً وأخيرًا مخافة
الله ومرضـاته ، والتّـعبير الصّـادق عمّـا
أؤمن به أو أعتقد في صحتـه وإن خـالفني الكثير
أو حـاربني الأكثر ، أو .. أو .. وكـانت قناعتي
ولا تزال ، فليكتب ضدّي من شـاء ، وكيفما شـاء
ولكن بشرط أسـاسيّ وهو : الإبتـعاد عن إستعمال
الألفـاظ البذيئـة . وبدءًا أريـد توضيح
نقـطة هـامّـة وجوهريّـة وهي أنّ كـافّـة
أهدافي في كتاباتي تتركّـز في حريّـة
التّـعبيرورفض إلزام الغير بما أعتقد في
صحّـته أو إلزامهم بالكتـابة بكيفيّـة
محدّدة ، وبالتّـالي أرفض رفضًـا قاطعًـا أن
يلزمني غيري بما يراه ، ومن يعترض على غيره
لمـاذا لم يكتب في موضوع مـا ، أو لمـاذا كتب
بهذه الصّـيـاغة أو هذا الأسلوب أو لمـاذا
يكتب عن هذا الشّـخص أو هذا الـموضوع ، فعليـه
بدل ذلك أن يكتب هو ، ويعبّـر هو بأسلوبه
وطريقته فيما يـرى غيره مقصّـرًا فيه ! فليس
من حقّ أيّ إنسـان أن يلزمني أن أقول كذا وكذا
، أو أشتم هذا وأرضى عن ذاك ! فمن أراد الشّـتم
أو اللّـعن فليمارسه هو ولا ينتظر من الآخرين
فعله !! ولا يلزمهم أن يفعلوه !! أمّـا الدّعوة للإلتزام بالألفـاظ
الّـتي يحثنـا ديننـا وأخلاقنـا عليها ،
وتجنّـب مـا يتنافى والقيم الإخلاقيّـة
لفظًـا ورسمًـا أو تركيبًـا فهي من باب
النّـصيحة الغير ملزمة أيضًـا . وحتّى هذه
النّـصيحة إن رفضـت واستهجنت ، فليفعل من
يشـاء ما يشـاء وليتحمّـل مسؤوليته أمام
خـالقه . بقيت بعض النّـقاط
الجوهريّـة أودّ طرحهـا من بينهـا : ·
يجب
أن يدرك الكـاتب أو الرّسّـام أو الـمحـاور
أنّ مـا يظهر على فيـه فهو ممّـا فيه ! وبمعنى
أوضح من يستعمل الألفـاظ البذيئـة لفـظًـا أو
رسمًـا أو تركيبًـا ، فهي دليل ثقافتـه
وسلوكه وتربيتـه وسيرته ، وهي لن تحدث أيّـة
أضرار لمن أستعملت ضدّه ، وهي دليل العجز
والقصور ونقص الـمعرفة وبطـلان الحجّـة !
فالأفكـار والـمعتقدات لا تفرض ، ولا تهزم
بالقـوّة الـماديّـة أو السّـبّ والشـّتم ،
فالفكرة لا تـدحضهـا إلاّ الفكرة الأصح ! ·
يجب
أن يدرك الكـاتب أو الرّسّـام أو الـمحاور
أنّـه مهما إدّعى من قوّة في الفكر أو
الثّـقافة أو العلم أو الذّكـاء فليس في
مقدوره معرفة أو إدراك نوايا الآخرين ،
فالبحث فيها هو ضياع للوقت وإهدار للطّـاقة
والجهد ، وأتّـه لا فائدة ولا طـائل من البحث
في كنهها ، وبدل محاولة وصول الإنسـان إلى
الحقائق يقوده هذا النّـهج إلى الإسترسـال في
الظّـنّ والوصول إلى السّـراب ! ·
يجب
أن يدرك الكـاتب أو الرّسّـام أو الـمحاور
أنّ إبـاحة إستعمـال ألفـاظ غير لائقـة
دينيّـًـا وقيمًـا وعرفًـا وأخلاقًـا بحجّـة
الفهم الـخـاطئ بإبـاحة الغيبـة في الفـاسق ،
فالإسلام لا يبيح إستعمال الألفـاظ البذيئـة
، فهو ضدّ الألفـاظ النّـابئة والمتدنّـية
وضدّ الرّسومـات المنحطّـة فكرة ورسمًـا
وتركيبًـا ، إلاّ أنّ هنـاك من يرخّـص لنفسه
نهج أسلوب السّـبّ والشّـتم وإستعمـال
الألفـاظ الـّتي لا تليق بالإنـسـان
السّـويّ ، فمـا بالك بالمسلم ، ويحتجّ
بأنّـه " لا غيبـة فـي فـاسق " ،
والـمقصود بذلك ذكـر
مـا يجـاهر بـه الفـاسق لا غير ، ويحْـرُمُ
ذكره بغـيره من العيـوب !
فمـا بالكم بالسّـبّ والشّـتم وغيرهـا من
الرّذائل الـمنهي عنـها نهيًـا مطلقًـا !! ·
يجب
أن يدرك الكـاتب أو الرّسّـام أو الـمحاور
إنّـه مـن الـمسلـّمـات ، ومن البديهيّـات
ومن حقائق الفطرة إستحـالة عصمة البشر عن
الـخير مطلقًـا أو عن الشّـرّ مطلقًـا
باستثنـاء الأنبيـاء والرّسل فيما يبلغونه
عن الخـالق جلّ وعلا . ·
يجب
أن يدرك الكـاتب أو الرّسّـام أو الـمحاور
إنّـه مـن الـمسلـّمـات ، ومن البديهيّـات
ومن حقائق الفطرة ألاّ تـزر وازرة وزر أخرى ،
فـ : " كـلّ نفس بـما كسبت رهينة " (
المدثّـر : 38 ) ، و " كلّ امرئ بـما كسب رهين
" ( الطّـور : 21 ) . ·
يجب
أن يدرك الكـاتب أو الرّسّـام أو الـمحاور
إنّـه من الـمسلـّمات ، ومن البديهيّـات ومن
حقائق الفطرة إستحالة أن يعلم الكائن البشري (
بدون إستثنـاء ) ما في النّـوايـا وما في صدور
الآخرين ، فـالخالق وحده سبحانه وتعالى
العالم بما في النّـوايا ويعلم خائنة الأعين
ومـا تخفي الصّـدور . ·
يجب
أن يدرك الكـاتب أو الرّسّـام أو الـمحاور
إنّـه مـن الـمسلـّمـات ، ومن البديهيّـات
ومن حقائق الفطرة أنّ
الـجزاء والعقـاب منوط بالنّـوايا وبالعمل
والجهد والعطـاء وليس بالنّـتائج ، وأنّ
الـجزاء الإلهيّ عدلاً الحسنة بعشرة
أمثـالها " من جـاء بالحسنة فله عشر
أمثالها " ( الأنعام : 160 ) ، والـجزاء
الإلهيّ رحمة الحسنات يذهبن السّـيّـئـات
" إنّ الحسنات يذهبن السّـيّـئات " ( هود :
114 ) . ·
يجب
أن يدرك الكـاتب أو الرّسّـام أو الـمحاور
إنّـه مـن الـمسلـّمـات ، ومن البديهيّـات
ومن حقائق الفطرة أنّ
الـوفاء من شيم الكرام ، ومن شيم ذوي الأخلاق
والقيم الرّفيعة السّـامية . وإيمـانًـا
بتلك المسلّـمات وتلك البديهيّـات وحقائق
الفطرة فإنّـني ومن باب إحقاق الحقّ
والثّـناء وشكر فاعلـه ( خاصّـة ما تحفل به
صفحات الحاسوب من مقالات وحوارات جانبت
الصّـواب منطقًـا وأسلوبًـا وخلقًـا ) ، أجد
لزامًـا عليّ أن أحيّ وأشكر الأخت الفاضلة
عائشة القـذّافي على مبادرتها التّـولـّي
الدّفـاع عن رئيس العراق السّـابق صدّام حسين
، وهـذه المبادرة هي مبادرة شجاعة ووفـاء
وهـي مفخرة للنسـاء العربيّـات والمسلمـات ،
بل للمرأة أينـما كانت على وجه هذه البسيطـة .
محمّد قدري الـخوجة Nkadri2004@yahoo.com
|
|
|
|