Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 






 


ذكـريـات نضـاليّـة


في البدء ، لا وصـاية على أحد فيما يكتب ، وكيف يكتب ، وماذا يكتب ، ومتى يكتب ، فكلّ إنسـان يعبّر عن نفسـه ومشاعره وقنـاعاته بالطّريقة التي يراهـا صحيحة ، ويعمل بقناعاته وليدة خبرته وقدراته وتعليمـه ، بدون أن يقول له الآخر أيـّـًا كان الآخر ! ماذا عليه أن يفعل !

          هذه البديهيّـة ، هي الوجه الأوّل لحريّـة الإنسـان ( طالما لا تحدث ضررًا للآخرين ، أو تتعدى حريّـة غيره ) ، أمّـا وجههـا الآخر ، فمن حقّ الآخرين أن يتّـفقوا أو يختلـفوا معه فيمـا يراه ويعتقده ، أو مـا يعبّر عنه ويكتبـه ، كلّ ذلك في إطـار اختلاف وجهـات النّـظر ، والجدل والحوار ينصّـبّ على الموضوع أو الفكرة ولا يتعدّاهـا إلى صـاحب الموضوع أو الفكرة أو الرّأي ! ، وبمعنى آخـر :

·       الزم نفسك ، ولا تلزم غيرك .

·       الزم نفسـك ، وانصح لنفسـك ولغيرك .

·       عبّـر عما في مشاعرك أنت ، ولا تتحدّث عن غيرك ، ولا باسم غيرك ، فأنت لا تملك أيّ تفويض أو حـقّ بالحديث عن غيرك ، خـاصّـة وأنت تتكلّـم على لسـان الشّـعب اللـّيبيّ ، سواء كنت فردًا أو فصيـلاً ، فالشّـعب ليس قاصرًا ولا عـاجزًا أن يعبر عن نفسـه ، ويجهر بقاعاته وفكره !!

1- " س: ألا تعتقد بأنّ تصعيد العقوبات فيه الـمزيد من الـمعاناة للشّـعب اللـّيبيّ الذي تسعون لتخليصه من أزمـاته ومشـاكله ؟

ج: ... نعتقد أن الشّـعب اللّـيبيّ يرحّـب بهذه العقوبـات إذا كان من شأنـها أن تخلق الظـّروف التي تؤدّي إلى تمكينـه من التـّخلـّص من النـّظام الحاكم "

( المقريف  / الشّرق الأوسط : 16/7/1993 ) !!!!

لقد تجاوزت تجربتـنا كـمعارضين في الـخارج ربع قــرن أو يـزيد ( 25 سـنة ) ، و تلك الفترة لـم تصقـلنـا بـروح التّرابط ، والتّـطبيق الدّيمقراطي السّـليم في التّـعامل فيـما بيننـا أفرادًا مستقّـلين ، أو أفرادًا منظمّـين تحت راية فصيـل ، أو فيمـا بيننـا فصـائل وتنظيمـات ، بل الذي حدث ويحدث هو العكس  من تفكّـك  وتطاحن  وانشقاقات ، و .....

لقد نظرنـا إلى أبنـاء شعبـنا في الدّاخل ، نظرة الاستعلاء  والتحقير ، ، فالشعب اللّـيبيّ سلبيّ وجبـان ، لماذا ؟ لأنّـه لم يتحرّك في مظاهرات ضدّ النـّـظام ، ولأنّـه لم يرفض المنـاصب التي يقوم عليـها ،  فكلّ من تولّـى منصبـًـا ، أو على ثغرة من ثغرات الوطن ، فهو عميل وجبـان و..، و.. ، ولأنّـه لم يفعل ما فعلـنـاه من هروب وهجرة ومـعارضة ، وبـمـعنى آخر ، فإنّـنا كنّـا ولا زلـنـا نريد من الشّـعب اللّـيبي أن يقوم بالتّـغيير نيـابة عنّـا ، ويتحمّـل وزر وتبعـات ما يلحقـه جرّاء ذلك من سجن وقتل و.. ، و.. ، والسّـؤال ، فمـا دورنـا نحن في كلّ ذلك ؟

إنّ دورنـا خطير وهـامّ ، بل وشجـاع ، فها نحن نجهر بصوتنـا ضدّ النّـظام ، ونتتبع أخطـائه ونسطّرهـا ، وننقلـها لجهـات تهمّـها معرفة ذلك ، ليس لجهلهـا ، ولكن لتأكيد ما لديهـا من معلومـات تحصّـلت عليهـا بآليات وأدوات أخرى !! ، ونصدر البيـانـات الحماسيّـة ، والنّـداءات التّـحريضيّـة ، ونحن ننعم بالأمن والرّفـاهيّـة خارج الوطن !! منتظرين سـاعة حصول التّـغيير ، لنعود ولننقض على من قام بالتّـغيير ، ونحل نحن محلّـه حكّـامًـا جددًا على رؤوس ورقـاب الشّـعب اللّـيبيّ !! وإذا نجحنـا فـي إثـارة الشّـعب ودفعه للتحرّك ضدّ النـّـظام ولم يتحقّـق تغيير النـّظام ، فإنّـنا سنوظـّـف فشلـه نجاحًـا إعلاميـًّـا لنـا كما فعلنـا في أحداث مـايو وأكتوبر ، وسنكتب المقالات والنّـداءات لمنظمات حقوق الإنسـان والدّول مستنكرين ردّ الفعل ، وما لحقـه من الزّجّ بالكثيرين في السّـجون ، أو تعرّضهم للقتـل ، واتّـخاذ ذلك مبرّرًا لدخول الأجنبيّ وطننّـا وتغيير نظام الحكم نيابة عنـّـا ، ووضعـنا نحن  لا غير ، على رؤوس ورقـاب الشّـعب اللـّـيبيّ حكاما جددًا ، فلا أفغانستان ولا العراق بأفضـل  منّـا ؟!!

لقد استحكم العـداء فينا تجـاه  من هم على رأس النّـظـام ، فالإصـلاح والتّـغيير في وجودهم مستحيل ، وهذا يتعارض والفطرة ، وتطرّفـنا إلى توسيع دائرة العداء إلى أفراد الأسرة ، ونحن نعلم يقيـنًـا بأنّـه لا تزر وازرة وزر أخرى ! ، ثمّ تطرّفـنـا أكثر ، فكلّ من يعمل أو يقوم على ثغرة من ثغرات الوطن ، فهو عميل ، ومتواطئ ، بل والأنكى من ذلك ، فكلّ ليبيّ سواء أكـان في الدّاخل أو الخارج ، حتّى ولو كـان معـارضًـا بكلّ صدق ، فلمجرّد أن قال كلمة أو جملـة حقّ ومنصفـة وعادلة وموضوعيّـة ، فهو عميل ومدسوس ومتآمر ، طالمـا كـانت تلك الكلمة أو تلك الجملة ليست في مجال ومعرض سبّ وشتـم وتحقير النّـظـام !!! ، بل من انشـقّ أو ينشقّ عنّـا وإن ظلّ معارضًـا ، فلا بدّ من تحطيمه واتّـهامه بمـا لا نرضاه لأنفسـنا وبما يشيننـا في نظر الأجنبيّ  ولو كان الإشارة إلى انتمائنا الإسلاميّ  :

1-                 " والجبهة نفسـها شهدت فـي فترات ، انسحـاب أعضـاء والتحـاقهم بالفصـائل الإسلاميّـة "

( المقريف : 23/4/1992 ) ( حتّى الإسلام أصبح عرًا واتـّهامًـا ، فهل في ذلك محاولة للتّـهرب من مـاض لا يرضى عليه الأجنبيّ ؟ ) !!

لقد فعلـنا ذلك ، ولا زلـنـا نفعـل ، ولو راجعـنا مواقفنـا بكلّ تجرّد وموضوعيـّة لوجدنـا التّـناقض والانفصام في الشّـخصيّـة في ذاتـنا وكيـاننـا ، فنحن ننتقد غياب الدّيمقراطيّـة ، ولم نمـارس حرفًـا واحدًا منـها في سلوكنـا وتعاملنـا مع بعضـنا البعض داخل الفصيل الواحد ، ونحن ننعم الحريّـة والدّيمقراطيّـة والرّفـاهيّـة والأمن والاستقرار خارج الوطن ، ونعيش ونشـاهد غيرنـا في سلوكـه ومعـاملتـه !! ، ونحن نتهم القائمين على أجهزة الدّولـة بخوفهم وجبنهم وعدم قدرتـهم على ترك منـاصبهم ، ونحن فعلـنا ذلك :

1- " س: ألم يكن في مقدورك رفض الـمنصب ( رئيس ديوان الـمحاسبة ) ؟

ج: أبـدًا ... أيّ مجـاهرة في موقفي ، كـانت ستؤدّي بـي إلى الاعتقال "

( المقريف : مع هدى الحسيني / 1992 ) .

والسّـؤال : لـمـاذا هذا التّـناقض ؟

والجواب : لأنّـنا ، أعلـنا استقالتـنا ، ونشرنـاهـا !!

والسّـؤال : متى ، وأين ؟

والجواب : بعد أن حصلـنا على ضمانات الحماية ، والإقـامة ، ووفرة الـمال !! ، وكلّ ذلك خارج الوطـن !!

وفي فترة لاحقة ، وبعد مرور العديد من السّـنوات وحالة المجتمع اللّـيبيّ تشهد تغييرات وتحوّلات في كافة المجالات ، وازدياد مرارة الغربة والبعد عن الوطن والإحباط ، وعدم تحقّـق أيّ نجاح أو تقدّم في مسيرة " النّـضال " ، وفي كيان الفصيل الواحد ، بل كلّ ما تحقّـق هو المزيد من الفرقة والاختلاف والانشقـاق والصّـراع ... ، فما كان من رد فعل لنا إلاّ الإسقـاط ، فأسقطنا ذلك على من يعيش داخل الوطن ، وخاصّـة ممن يتولون مناصب شعبية أو إداريّـة أو حتّى خاصـّة !! وأوهمنا أنفسـنا بأنّـنا الأفضل علمًـا وثقافةً ، وكفاءة وقدرة ، وأنّـهم أقلّ منّـا من حيث المستوى العلمي والمعيشي والثّـقافي والخبرة في شؤون الحيـاة ، لأننا نعيش أحرارًا ، وهم يعيشون عبيدا !!

·       فالواقع قد أثبت عكس ذلك ولا يزال يثبت ، فما نطرحه فـي بياناتنـا وشعاراتنـا لم تتجاوز أفكاره أسلوب ونمط أوّل بيانات أصدرنـاها كمعارضة ، وتحجرنـا في جملة : لا للحوار ، لا للمصالحة ، لا للإصلاح ، وهذا يدل على عدم فهمنا للواقع ، ولا فهمنا للتّـاريخ " المعاصر "  وقصورنـا ، فقد كنا جميعًـا شهودًا على " لاءات الخرطوم التي أصدرها قادة وزعمـاء وملوك وأمراء الدّول العربية ، وما آلت إليه تلك الشّـعارات ، وما أدّت بالوطن العربيّ والعرب والمسلمين  من واقع مرير !!

·       والواقع أثبت ويثبت بأنّ سلوكنا الدّيمقراطيّ ( وخاصّـة في التّـنظيم الواحد أو بين التّـنظيمات المختلفة ) لا وجود له إلا في الشّـعارات والبيـانات والرّسائل والبرقيـات والخطب !!

·       والواقع دلّ ويدلّ على  أنّـنا قد عشـنا محاربة النّـظام بالألفـاظ والمصطلحـات علنًـا لتوفـّر الأمن والحماية والتّـشجيع الماديّ والمعنوي من قبل من يعادي النّـظام اللّـيبيّ من الدول الأجنبيّـة ، وعشـنا محاربة العناصر الوطنيّـة في الفصائل الأخرى ، خاصّـة القيادات منـها والتي تتمتع بالشّـعبية ، بل عشـنا محاربة الفصـائل الأخرى بحجج عديدة تغطية لحسـدنا وغيرتـنا وأنانيتـنا في أنّـنا الأفضل والأحسن ، وأنّـنا فقط الذين يحقّ لهم حكم الشّـعب الليبيّ !!

·       والواقع ، فإنّـنا الأخطر على الشّـعب اللّـيبيّ من النّـظام القائم ، فنحن لا نملك ما يملكه النّـظام من قوّة وخبرة  ، ومع ذلك فإنّـنـا نمارس أعتى أنواع الدّيكتاتوريّـة ( فمن يخالف رأى التّـنظيم في حرف يصنّـف بأنّـه عميل حتّى ولو كان من " قيادات" التّـنظيم عدا الزّعيم والقائد الملهم وحوارييه ) ، فماذا سيكون سلوكنـا وتصرّفنـا لو وضعنـا على السّـلطة !!! قيل بأنّ جحـا كان يملك حمـارين ، وذات مرّة هرب أحدهمـا ولـم يعـد ، فـما كان من جحـا إلاّ أن صبّ حنقـه وغضبـه على الـحمـار الآخر ، وأخذ يضربه ضربًـا شديدًا ، وإذا بأحد الـمارّة يسـأله : ما ذا فعـل هذا الحمار ؟ فردّ جحـا : إنّـه لم يفعل شيئًـا على الإطلاق ، ولكنـه ، إذا أتيحت له أيّـة فرصة ، لفعل ما فعلـه الحمار الذي هرب ، بل ولربـما فعل أسوء من ذلك !! ( هذه القصّة للمثل والعبرة ، وليس هناك أيّ قصد بنعت الجبهة أو النّظام بالحمار ) .

·       والواقع أثبت ويثبت بأنّ ليبيا مليئة بالقدرات والإمكانات والطّـاقات البشريّـة الواعية والمتعلّـمة ، ومليئة بالإبداعات ، فلقد صقلتهم التّـجربة والمعاناة داخل الوطن ، وحصّـنوا أنفسهم بالقوّة التي تجاوزوا بها تلك المراحل العجاف والفترات العصيبة والظـّروف  الصّـعبة ، والسّـؤال : ماذا قدّمنا نحن " المعارضون " خلال تلك السّـنوات العجاف والفترات العصيبة لأهلنا وأبنـاء شعبنـا ؟ بل ماذا قدّمنـا لأنفسـنا وفصـائلنـا ورفاقنـا ؟

·       لقـد قدّمنـا المآسي والضّرر ، فورطّـنا الآخرين ( باستثنـاء أولادنا وأصهارنـا ) ، فكان مصيرهم القتل أو الاعتقال أو التّـغييب في السّـجون لسنوات طويلة مريرة وقاسية ، وتعرّض أهاليهم وأصدقائهم إلى المساءلة والحرمـان من الحقوق و....

1-    " .. إنّ هذا العدد الكبير من الشّـهداء والمعتقلين لهو أكبر دليل على ما يحيط هذا البرنـامج من مخاطر وصعوبات ومحاذير ، ومع ذلك فلم تتوقف قيادة الجبهة عن ارتيـاد هذا البرنامج وتنفيذه "

( مدخل وتمهيد : تقرير الهيئة القيادية إلى المكتب الدّائم / 5-8/12/1993 ) .

·       وقدمنـا إلى الأجنبي كلّ معلومة مختلسة عن مصادر قوّة وطننـا ، فكان دورنـا شكر الحماية والرّعاية والاستخدام أن أصبحنـا جواسيس ، ولم تذرف لنا دمعة تأنيب الضّـمير ونحن نشـاهد الأجنبي يغير على وطننـا ، ويقتل أبنـاء وطننـا!! بل ، تمادينـا واستمتنـا في الحصول على معلومـات عن المواد الكيماويّـة والذّريّـة كي نقدمـها عربون وفـاء للأجنبيّ مقابل أن يضعـنا على قمّـة الهرم ، ولو على جماجم ورمـاد أبنـاء شعبـنا !!!

1-    " جرى الاتفاق على أن يقوم العقيد خليفة باللـقاء بالعقيد أحمد محمود في جنيف واضعين لهذا اللـّـقاء هدفـًا يتراوح ما بين حدّ أدنى ، يتمثل في الحصول على معلومات حول الوضع في الدّاخل ، وبخاصّـة في مجال الصّـناعات والأسلحة الكيماويّـة "

( تقرير الهيئة القيادية للمكتب الدّائم بشأن الاتّـصال بالدّاخل / القسم الأوّل :   الاتّـصالات السّـابقة على الاتصال بمجموعة أكتوبر، بتاريخ 5-8/12/1993 )

2-   " .. كنت أتوقع أن يكون العقيد "م" أحد الأشخاص القادمين للقـاء بنـا ، ونظرًا لما هو معروف عن الأخ العقيد "م" من دراية ومعرفة بنشاط النّـظام في مجال الأسلحة الجرثوميّـة والكيماويّـة ، ونظرًا للاهتمام الذي أبداه الأمريكـان لنـا لمعرفة نشاط النـّظام في هذا الـمجال ، فقد اتّـفقت مع الأخ بريك في واشنطن أن يبلغهم باللـّقاء الـمنتظر ، وأن يقوموا بإرسـال مندوب لهم للاتّـصال بي في زيورخ لترتيب لقـاء للعقيد "م" بهم في حالة موافقتـه على ذلك ، وبالفعل فقد قاموا بإرسـال مندوب لهم إلى زيورخ لهذا الغرض "

(  تقرير الهيئة القيادية للمكتب الدّائم بشأن الاتّـصال بالدّاخل / القسم الأوّل : الاتّـصالات السّـابقة على الاتصال بمجموعة أكتوبر، بتاريخ 5-8/12/1993 )

3-     " س : هل تعتقد أنّ القذافي ، كما يقول الغرب ماض في إنتاج الأسلحة الكيماويّـة ، وغيرها ممّـا يسمّى بأسلحة الدّمار الشّـامل ؟

ج: بالتّـأكيد !! والقذافي لديه عدّة مشاريع استراتيجيّـة في هذا الخصوص "

( المقريف : المشـاهد السّـياسي ، 22/12- 4/1/1997 ، ص: 11) .

·       وقدمنـا إلى أنفسـنا الأمـاني والأحلام غرورًا بأنّـنا على حقّ ، وغيرنـا هو الباطل ، فكانت مرحلة نضال البيانات والمنشورات والمزايدات بأرواح من ورطنـاهم ، واتّـخذنا منهم صكـًّـا " للغفران " !! فزايدنـا بأرواحهم ، واتخذنـا من مآسيهم ومآسي أهاليهم صكـًّـا يتيح لنا التّربع على حكم الوطن والمواطن !!

·       وقدمنـا نشاطنـا الإعلاميّ المطبوع والمصوّر والمسموع من أجل الـمظهر الإعلاميّ إرضاء لأعداء القذافي من الدّول الأجنبيّـة ( ولو مرحليًّـا ) ، وللقذافي وأركـان نظامه ، ولكنّـنا ما قدمنـاه للشّـعب اللـّيبيّ  !! ، ومن يلتقط منهم بعضها ويقارن ما بها من معلومـات ، فإنّـه يجد جلّـها تتناقض وما يعيشه داخل الوطن !! ومع ذلك ، فكنّـا نريد من أبنـاء شعبنـا القيـام بالدّور الفعّـال ( الإطاحة بالنّـظام أو زعزعته ) نيـابة عنّـا !! لأنّ دورنـا سيكون لاحقًـا في حكم الشّـعب اللّـيبيّ ، لما نملكه من رصيد نضاليّ !!! ومن مزايدات بتضحيـات وأرواح من دفعـنا بهم إلى موارد التّـهلكـة والدّمـار !!

·       لقد كنا نريد ، وكنـا نريد ... وإرادتنـا اقتصرت على بعض التّـحرّكات والتّـنقّـلات التي دعّـمتها الأجهزة الأجنبيّـة العربية منها وغير العربيّـة ، فكـانت تحرّكاتنـا في إطار الحماية والأمـان النّـسبيّ ، بالإضـافة إلى اليسر المالي ، والاسترخاء والرّاحة والنّـعيم الذي نعيشه في الخارج مقارنة بما يعانيـه أبنـاء الوطن !! ، فنحن ننعـم بنعيـم أمريكا وأوربـا وبأجهزة الحكم العربيّـة التي تعاونت معنـا بإرادتـها أو بأوامر غيرهـا !!

·       لقد ساهمنا في مآسي العديد العديد من الأسر ، فكان الحزن والألم ، فهل كان ذلك حقـًّـا من أجل الشّـعب الليبيّ ومصلحتـه ؟ أم كان ذلك من أجل أنفسـنا ، إرضاءً لأنانيتـنا الـمفرطة ، وتعطّـشنـا للظّـهور والشّـهرة والزّعامة ؟!! وبكل يقين ، واستخلاصًـا موضوعيًّـا لتجربتي في الجبهة الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا ، فإنّـني أعلـنها وأقولـها صراحة وصدقًـا وللتّـاريخ ، أنّ الهدف الحقيقي لمسيرة الـجبـهة وحتّى وقتنـا الحاضر كانت ولا يزال من أجل حكم الشّـعب اللـّـيبيّ ، والجلوس على كرسي الحكم ، بل وعلى رقاب الشّـعب اللّـيبيّ وحكمـه بأسوأ ممّـا ننتقده الآن وما نتّـهم به الآخرين !! فشهوة الانتقام الشّـخصيّ ، والانتقام نيـابة عن الأجنبيّ الآخر وراء أنانيتـنا !!

·       أليس من مصلحة الشّـعب اللـّـيبيّ أن يكون فعـلنـا سببًـا في تجنيبه المخاطر والمهالك والدّمار والاستعمار ؟!!

·       أليس من مصلحة الشّـعب اللّـيبيّ أن يكون سلوكنـا وتصرّفنـا سببًا في رفع الضّـرر عنه بأيّ وسيلة ، وبأيّ أسلوب وتضحيّـات ؟ ،  فلماذا التّـعصّـب لجمل إنشـائية من صنعنـا ، ومن بنات أفكارنـا أو أفكـار غيرنـا ؟

1-    " لا لقـاء ، ولا حـوار ، ولا مصالحة "

( المقريف / الـمشـاهد السّـياسيّ 22/12 – 4/1/ 1997 ) .

فأين : " الحكمة ضالة المؤمن " ؟ ، أليس من الحكمة ، بل وأسـاسها هو رفع الضّرر ، وتحقيق المصلحة ؟ أمّـا الإدعاء بأن تلك الجمل تشكّـل مبادئ ، فهي في الواقع ليست أمرًا إلهيّـًـا ، ولا أمرًا عقائديـًّـا ، فمـا هي إلاّ أسمـاء أطلقنـاها شعارًا ولهتنـا ورائهـا بدون مراعاة تحقيق المصلحة ورفع الضّرر !! 

·       لقد راهـنا على كـلّ شيء خارجـنا ، ولم نراهن على أنفسنا وقدراتـنا ، ووحدة فصائلـنا ، ولم نراهن على تطبيق الدّيمقراطية الحقّـة في سلوكنـا وتعاملنا مع بعضنا البعض ، سواء داخل التّـنظيم الواحد أو فيما بين التنظيمات المختلفـة ( إلاّ عند الضّرورات ، وفي إطار شكليّ لتحسين صورتنا لدي الأجنبيّ ، أما الشّعب اللـّيبيّ ففي تصوّرنـا أنّـه في سبات عميق فاق سبات أهل الكهف )  ، والدّيمقراطية الوحيدة التي مارسنـاها ولا نزال هي التي نتصوّرها نحن فقط ، والتي تشبع رغباتنا الأنانية في الظّـهور والزّعامة والانفراد !! فطالما المعارضة هي ضد النّـظام ، فهي أمر طبيعيّ ، أمّـا استعمال هذا الحقّ في تصحيح أخطاء الجبهة أو سلوك " قياداتها" ، فهي ردّة وخيانة ، بل وعمالة وفقدان الوطنيـة !!

1-   " حقّ الـمعارضة والرّفض ، حقّ طبيعيّ لكلّ مواطن ، فإنّـنا نؤمن بأنّ حقّ المعارضة والرّفض هو حقّ طبيعيّ لكل مواطن ، ولكلّ إنسان ، وهو حقّ منبثق من حرّيتـه الطّـبيعيّـة في الانتماء  السّـياسيّ  والتّـعبير السّـياسيّ "

( المقريف : وكالة أنبـاء الشّرق الأوسط ، سبتمبر 1987 )

فهل هذه القنـاعة " النّـظريّـة " مطبقة في أطر الجبهة وهيكلـها ، وقي سلوك وتعامل أعضـائـها ؟!! ، وأقـول ، وبكلّ تأكيـد : لا ، ولعـلّ أبلغ دليـل عـلى ذلك عندمـا انسحب (45) مناضلاً ومناضلة من صفوف الجبهة لأسباب موضوعيّـة وحقيقية ، كانت الرّدود من " قيادات الجبهة " وبعض أتباعهـا هو السّـبّ والشّـتم ، والإفتـاء بخروج بعضهم عن أصول الشّريعة الإسلاميّـة ، بل لقد قال أحد " قيادات الجبهة " بأنّـه لو كان لديه مدفعًـا رشّـاشًـا لصبّ طلقـاته في صدور الخارجين !! ، وأذكر أنّـني قلت وقتـها ( وأنا لا أزال عضوًا في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا )  لعدد من الخارجين : لو أنّ الجبهة هي التي تحكم ، لعلـّـقت رؤوسكم جميعًـا في ميدان الشّـهداء !! ، ومن باب الجدل ، أليس من حقّ أيّ ليبيّ أن يختار مع من يكون إن كان حقّ الاختيـار حقّ طبيعيّ ؟ يكون مع النّـظام أو مشاركًـا فيه مثلاً ، أليس ذلك من الحقّ الطـّبيعيّ أم لا ؟

والدّليل الآخر :

" إنّ من بين الحقوق الأساسيّـة لعضو الهيئة القياديّـة ، إعطائـه فرصة الدّفاع عن نفسه ، وإثبات براءتـه عندما يتّـهم في وطنيّـته من قبل المسؤول الأوّل في التّـنظيم وفي اجتماع رسميّ للهيئة ، فالأصل في الإنسـان البراءة ، والمتّـهم بريء حتّى تثبت إدانته ، والتّـقاليد التّـنظيميّـة المتعارف عليهـا تستدعي التّـحقيق في مثل هذا الأمر لا تجاهلـه .

        فعندما يكون معروفًا لدينـا أنّ ما يقارب من 50% من أعضاء الهيئة متّـهمون رسميًّـا في وطنيتهم من قبل الأمين العامّ ، فلا يعقل أن يدعى إلى اجتماع عادي تتجاهل بنود أعماله هذه التّـهم الخطيرة . ... فإمّـا أنّ التّـهم الموجّـهة ضدّ هؤلاء الأعضـاء صحيحة  ، وبالتّـالي لابدّ من اتّـخاذ إجراءات تأديبيّـة ضدّهم ، أو أنّ التّـهم باطلة ومحض إفتراء ، وبالتّـالي لابدّ من القصاص من الطّرف المفتري ، بل ولا بدّ من إنزال العقوبة عليه علنـًـا ، لكي يعتبر هو وغيره من النّـاس .

ثانيًـا : .... عندما يكون ... ديدن أحد الأطراف تجاهل الحقائق الموضوعيّـة حول عمق الأزمة التي آلت إليهـا الأوضاع في الهيئة القيـاديّـة ، وبالذّات بعد سيل التّـهم والإفتراءات التي صدرت عنكم في حقّ عدد من من أعضاء الهيئة ، لا لشيء إلاّ لأنّـهم أعلنوها واضحة بأنّ الجبهة في أزمة ، وأنّـه لابدّ من إعادة بنائهـا على أسس سياسيّـة صحيحة ، وبمشاركة جميع أعضاء الجبهة ... "

( د. عبد المجيد بيوك : مذكرة إلى الهيئة القيادية للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا / 3/11/1993 ) .

·       لقـد راهنـا على قطع العلاقات الدّبلوماسيّـة ضدّ ليبيـا ، وراهنـا على حادثة لوكربي ، وراهـنا على أسلحة الدّمار الشّـامل ، وراهنّـا على المقاطعة الدّوليّـة ، وراهنّـا على التّحرشـات العسكريّـة ، وراهنـا على عزل النّـظام ، وراهنـا ... وراهنّـا ....بدون مراعاة الأضرار التي أصابت وتصيب أهالينـا وأبنـاء شعبنـا ، بل اعتبرنـا أن الضّرر اللاحق بالشّـعب ضروري لدفعـه أن يتمرّد ويثور !!

1-   " س: هل أنت ضدّ الـمقاطعة ضدّ ليبيـا ؟

 ج: نعم ، مع أيّ جهد يتيح للشّـعب اللـّـيبيّ التّـخلـّص من القذافي ، وإذا كان هذا الأمر يفرض تضحيّـات ، فالشّـعب اللـّيبيّ عاش وضحّـى ، والآن يضحّـي من دون عائد ، أو أمل ، فـإذا جاءت الـمقاطعة نتيجة حماقــات القذافي وإجرامه ، فهي من حقّ الـمجتمع الـدّوليّ "

( المقريف / المشاهد السّـياسيّ : 22/12 – 4/1/1997 ، ص : 11 )  ،

2-   " س: ألا تعتقد بأنّ تصعيد العقوبات فيه الـمزيد من الـمعاناة للشّـعب اللـّيبيّ الذي تسعون لتخليصه من أزمـاته ومشـاكله ؟

ج: ... نعتقد أن الشّـعب اللّـيبيّ يرحّـب بهذه العقوبـات إذا كان من شأنـها أن تخلق الظـّروف التي تؤدّي إلى تمكينـه من التـّخلـّص من النـّظام الحاكم ، ونحن نعتقد أنّ استمرار العقوبـات وزيادتـها سيكون لهمـا أثر معنويّ بالـغ في إضعـاف النـّظام وتفاقم أزمتـه ، ودفع الشّـعب اللـّـيبيّ للتّـحرّك ضده "

 ( المقريف  / الشّرق الأوسط : 16/7/1993 ) !!!!

·       راهـنّـا وراهنـّـا ، راهنـّـا على تقسيم ليبيـا والجلوس حتّى على كرسي شطر منـها ، وراهنـّـا على توريط رفاقنـا ( مـايو وأكتوبر ) ، وراهنّـا على توريط شخصيّـات من أركـان النّـظام لإحداث عملية التّـغيير ( أشكال وغيره ) ثمّ الغدر بهم والاستفراد بالسّـلطة ، وراهنّـا على نموذج كرازاي  والجلبي ، فرهنّـا أنفسـنا للأجنبيّ ، وعلى الرّغم من كلّ الخدمـات التي قدّمنـاها له إلاّ أن ذلك لم يحقّق لنـا مطمحنـا الأنـانيّ في التّـسلـّـط والحكم !! ، لـماذا ؟ لأنّـنا لم نراهن على جانب الخير فيـنـا ، ذلك الجانب الذي يسعى للبنـاء لا الهدم ، وإلى الإصلاح لا الحقد ، وإلى الـمحبّـة لا الضّـغينة ، وإلى التّـصالح من أجل شعبنـا وحماية استقلال وطننـا لا التّـناطح ورهن الوطن والـمواطن للأجنبيّ ،  فما الذي بقي لنـا لنراهن عليـه !!

محمّـد قدري الـخوجة

Nkadri2004@yahoo.com


 

 
Home
الجبـهة الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا والهيكل التّـنظيمي -1