Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


ثـاني استقالة جماعيّـة علنيّـة من الجبهة الوطنية لإنقـاذ ليبيـا

الـوثيقـة الثـّانيّـة / الجزء الثـّالـث

هذه المذكّـرة تلخـّص بإيجاز وموضوعية وأدّلـة واقعيّـة بعض الظّـواهر التي عاشتها الجبهة الوطنية لإنقـاذ ليبيـا بعد أن انحرفت قيادتـها والمتمثلـة فـي رأس التّـنظيم وشلـّة قليلة محيطة به عن مبادئها وأهدافها ومنطلقـاتها وبعد أن طال الزّمن وبعـُد الحلم بكرسي السّـلطة وسراب التّربّـع عليه وعلى رقـاب الشّـعب اللّـيبيّ الذي دغدغت عواطفه بشعارات الحريّـة والدّيمقراطيّـة والبديل الرّاشد وما إلى ذلك من الشّـعارات الجوفـاء التي تخفي حقـائق الأنانيين والمتعطشين للسّـلطة مهما كانت التّـكاليف " مـن التّـضحية بالبنـين والصّـحب والصّـاحبة ، بـل والعشيرة ، بل والأنكى من ذلك بمن في الأرض جميعًـا " ولكن مشيئة الله التي تعرف خفايا الأنفس وما في الصّدور جاءت صريحة " كلاّ !!

لقد استحوذت تلك القيـادة الغائبة ظاهريًـا والمتواجدة فعليًـا شخصًـا أو سلوكًـا فيما تبقّـى من الجبهة  على جهد وعطـاء ونضـال وتضحيـات ، بل واستشهـاد جلّ مـن سـاهم بصدق وإيمـان وقناعـة وإخلاص من أجـل ليبيـا الأفضـل ، ليبيـا الخير للجميع ، ليبيـا التّـسامح والتّـرابط .

        إنّ هذه المذكّـرة تؤكّـد أسباب ومبرّرات استقالة أوّل مجموعة علنًـا (45) من الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ، وهي تؤكـّد أيضًـا على نفس الأسباب التي دفعت بالعديد من أعضـاء الجبهة أن ينسحبوا فرادى وجماعات ، سواء على مستوى القيادة أو القاعدة ، ممّـا دلّ ويدلّ على الانحراف الحقيقي في قيادة الجبهة ، وهذه المذكرة واحدة من رسائل ومذكـّرات مهمّـة تؤرّخ واقعيًـا لمسيرة الجبهـة منذ نشأتها وحتّى انـهيارهـا ، وتتميّز هذه المذكرة ( 17 صفحة ) بأنّـها من قبل (15) خمسة عشر قياديًـا من اللّـجنة التّـنفيذيـّة والـمكتب الدّائم والهيئة القيـاديّـة .

الـجـزء الثـّـالــث

        ولعله من الضّروريّ الإشـارة في عجالة إلى بعض الممارسـات التي زادت حدّتـها أثنـاء وبعد الانعقاد الأخير للمكتب الدّائم والتي من أبرزهـا :

1-   مهزلة التـّقارير التي قدّمـها الأمين العامّ باسم الهيئة القيـاديّـة إلى اجتماع المكتب الدّائم والتي قيل أنّـها تمثـّل رأي الهيئة القيـاديّـة .

وبادئ ذي بدء لابدّ من توضيح أن تقرير النّـشـاط الذي تجاوزت صفحاته المائة بما لا يتنـاسب مع حجم النـّشـاط الذي قامت به الهيئة ويحتاج إلى هذا العدد من الصّـفحـات ، لم يكن مقدّمًـا من الهيئة القيـاديّـة كهيئة متكاملة ، تقدّم به عدد محدود من أعضـاء الهيئة القيـاديّـة وهو بالتّـالي يمثـّـل وجهة نظر الأخوة الذين تقدّموا به ، وقـد تــمّ الاعتراض على هذه النـّقطة أثنـاء الاجتماع من بقيّـة أعضـاء الهيئة القيـاديّـة ، ولكن المكتب الدّائم لجأ إلى أسـلوب التّـصويت ، وأقـرّ تـلاوة التّـقرير بالصّـفة المقدّم بهـا ، وذلك مـا دعا بعضنـا إلى الانسحاب من قاعة الاجتماع أثنـاء تلاوة التّـقرير وهو تعبير ديمقراطيّ على أسلوب معالجة هذا الأمر ، وكـان موقفنـا أن تلك المعالجة مهما كانت مبرّراتهـا لن تغيّر من الحقيقة شيئًـا ، وهي أنّ أربعة من الأعضـاء المنتخبين في الهيئة القيـاديّـة لم يشـاركوا في إعداد هذا التـّقرير ، ولم يطّـلعوا عليه في أيّ صورة ، وليس من العدل في شئ أن تفرض عليهم الأغلبيّـة في المكتب الدّائم قبول المسؤوليّـة عن تقرير لم يشـاركوا فيه ولم يطّـلعوا عليـه ، يقدّمه " غيرهم " إلى المكتب الدّائم كجهـة تشريعيّـة تودّ مسـاءلتهم على محتويـاته رغم اعتراضهم عليه .

أمّـا التـّقرير الآخر الذي قدّم بـالنـّيـابة عن الهيئة القيـاديّـة دون وجه حقّ ، فهو التّـقرير المقدّم باسم الهيئة القيـاديّـة الذي يتضمّـن التّـوضيحـات والملاحظـات المعدّة من قبل الهيئة بشأن مذكّـرة الإصلاح ، والحقيقة إنّ هذا التـّقرير أيضًـا قد أعدّ من قبل الأمين العامّ وعدد محدود من أعضـاء الهيئة القيـاديّـة لا يمثـّلون بأيّ حال من الأحوال كلّ الهيئة ، ولقد حاول أعضـاء الهيئة القيـاديّـة الذين لم يشـاركوا في إعداد هذا التّـقرير في رسـالة إلى هيئة المكتب الدّائم ، توضّـح نقطة جوهريّـة تؤكـّد استحالة مشاركتهم في إعداد هذا التّـقرير ، وهي أنّـه لا يعقل أن تشـارك مجموعة في إصدار مذكـّرة للإصلاح       تطالب بتغيير القيـادة ، وفي نفس الوقت تشارك في إصدار تقرير يحتوي على جملة توضيحـات وملاحظـات تفنّـد أو تشكـّـك في الـمذكرة .

إنّـه من الضّروريّ  التّـذكير هنا بأنّ تلكما التـّقريرين قــد أقــرّا في اجتماع عقـده الأميــن العامّ باسم الهيئة القيـاديّـة في أتلانتـا في الفترة مــا بين ( 2-4 ) ديسمبر 1993م ، وقد دعي له عدد من أعضـاء الهيئة القيـاديّـة ولم يسمع به الأعضـاء الأربعة الموقّـعين على مذكّـرة الإصلاح ، إلاّ أثنـاء المكتب الدّائم ممّـا يعني عدم شرعيّـة توصيف ذلك الاجتماع ( كاجتماع للهيئة القيـاديّـة ) وبطلان القرارات التي اتـّخذت باسم الهيئة القيـاديّـة ، فالمادّة (37) من النـّظام الأسـاسيّ تنصّ صراحة على أنّ اجتماعات الهيئة القيـاديّـة تكون صحيحة بحضور أغلبيّـة أعضـائها ، ويعني ذلك ضمنًـا أنّ الدّعوة للاجتماع أيضًـا تكون صحيحة ، بمعنى أن تشمل جميع الأعضـاء دون استثـناء ، ولا نعلم بأنّ هناك لائحة داخليّـة للهيئة تقول غير ذلك ، ولن تتحقّـق شرعيّـة ذلك الاجتماع بتبريرات الأمين العامّ أو بآرائه أو بمواقفه الشّـخصيّـة ضدّ المذكـّرة وأصحـابها ، وليس هناك أيّ أساس قانونيّ يستند عليه في ذلك إلاّ إذا سلـّـمنا بأنّ الأمين العامّ فوق الدّستور ( النـّظام الأسـاسيّ ) .

2-   مهـزلة الدّيمقـراطيّـة في داخل الـمكتب الـدّائم الذي كان يفترض أن يكون الحارس على الدّيمقراطيّـة ، والضّـامن لنزاهة الممـارسة .

لقد فوجئنـا بقرار " الـمكتب الـدّائم " في اليوم الأوّل واتـّخاذه بعدم توزيع التّـقرير على أعضـائه ، ممـّا يعني أنّ السّـلطة التـّشريعيّـة في تنظيم الجبـهة قد قرّرت " ديـمقراطيًـا " ألاّ تستلـم تقريرًا مكتوبًـا من السّـلطة التـّنفيذيّـة التي تودّ مساءلتـها ، ونحـن إذ نقـرّ بأنّ من حـقّ الأغلبيّـة في المكتب الدّائم أن تقرّر مـا تشـاء في حدود اختصـاصـات المكتب ، لكن لا يمكن أن نقـبل بأن تسلب الأقليّـة الحدّ الأدنـى من حقوقهـا التي كفلـها لها النـّظام الأسـاسيّ للجبـهة ، وهي الإطـّلاع على ما يجب متابعتـه ومنـاقشته ومسـاءلة الـمسؤولين عليه .

كمـا فوجئـنا بأنّ المكتب الدّائم قد قرّر " ديـمقراطيًـا " أيضًـا عدم الموافقة على دعوة أحد العناصر القيـاديّـة ( رئيس مكتب أمريكـا ) ليوضّـح ملابسـات استقالته من الهيئة القيـاديّـة أمام المكتب الدّائم ، وهو حقّ يعطيه إيّـاه النـّظام الأسـاسيّ للجبهـة ، ولم نعلم حتّى الآن سببًـا موضوعيّـًـا لذلك القرار سوى أنّ الأخ الـمعني هو أحد الـموقّـعين على مذكّـرة الإصـلاح .

ثـمّ فوجئـنا فيما بعد بأنّ المكتب الدّائم قد اعتمد " ديمقراطيّـًا " التّـقارير المقدّمـة من الأمين العـامّ وعدد من أعضـاء الهيئة باسم الهيئة القيـاديّـة رغم الـمخالفة القـانونيّـة في ذلك الإجراء ، وبالــــــذّات بعــد الاعتراضـات والتّـوضيحات     التي عرضت على المكتب من قبل أعضـاء الهيئة الذين لم يشـاركوا في إعدادها ونحن نستغرب كيف يقدّم أغلبيّـة أعضـاء المكتب على اعتـماد التّـقارير بالصّـفة التي قدّمت بهـا إليهم رغم تحفّـظ البعض على ذلك الأمر الخطير ، وخاصّـة أنّ اقتراحا قد قدّم من أحد أعضـاء المكتب الدّائم – حلاً للإشكال أثنـاء الاجتـماع – وهو أن تقدّم التـّقارير باسم الأمين العامّ ومن شارك فيهـا من أعضـاء الهيئة القيـاديّـة وليس باسم الهيئة القيـاديّـة .

3-   محاولات الأمين العامّ التـّنصـّل بالكامل من الاعتذارات التي قدّمهـا المكتب الدّائم والتي كنّـا نحسب أنّـها حسنة تحسب لصـالحه .

فالتّـصريحـات التي ظلّ ولا يزال الأمين العامّ يدلـي بها إلى أعضـاء الجبهة والتي تنكّـر فيها إلى مسألة سحبه الاتهامات الباطلـة التي صدرت منه في حقـّـنا وحقّ إخواننـا ، وتصريحـاته الأخرى بأنّ التـّحقيق ما يزال قائمًـا ، ولا بدّ منه ، ولم يتنـازل عنه . كلّ ذلك أكدّ لنـا أنّ محاولة إصلاح الجبهة تحت هذه القيـادة يعتبر ضربا من المستحيل .

وحتّى لا يسـاء فهم موقفـنا في هذا الخصوص فإنّـنا لا نعترض على أن يضلّ التـّحقيق قائمًـا حتّى يتوصّـل أعضـاء الجبهة إلى الحقيقة وراء هذه الادعاءات البـاطلة ، ولكن الأمر المؤسف حقـّـًا هو أن تصدر مثل هذه التـّصريحـات من الأميـن العـامّ الذي يتنـاقض بالكـامل مع ما حاول بيـان " هيئة المكتب الدّائم " توضيحـه إلى الأعضـاء من أن الاتهامات قد " جرى تقديم الاعتذار عليهـا " ، والأمر المؤسف الآخر هو صمت معظم أعضـاء المكتب الدّائم بمـا فيهم الذين حضروا للتـّـصويت فقـط ، الذين يدركون جيّـدًا أنّ الأمين العامّ قد سحب اتـهاماته كلـّـها ، واعتذر عنها صراحة مرّتين ، وإن كـانت تحت ضغوط عدد من أعـوانه .

الأخوة والأخوات :

إنّ الحديث عن التّـجربة التي عشـناها في الجبهة في الآونة الأخيرة قد يطول ، ولا يسعـنا في ختام هذه الوثيقة إلاّ أن نذكر بالمعاني التي استفتحنا بها ، وبالذّات حرصـنا على مسألتي الإبلاغ والإشـهـاد . 

إنّ هذا الـموقف والعمل الذي سترتّـب عليه لن يكون مجرّد خروج من الجبهـة أو انفصال عنـها فحسب _ كمـا ذكرنـا – بل هو في تصوّرنـا تجاوز للوضع القائم في الجبهة ، وارتقاء بأنفسـنا إلى مجالات أرحب في العطـاء النـّضالي ، وفي العمل السّـياسي الـوطني .

وفي الختام ، نقول لكلّ الرّفاق المخلصين في الجبهة الذين نعلم تمـام العلم أنـّهم مدركون لمـا آلت إليه الجبهة تحت قيادتـها الحالية ، وإن كانوا يفضّـلون أسـاليبهم المختلفة في التـّعبير عن مواقفهم داخل الجبهـة ، نقول لهم :

·       بأنّـنا لن نبخل بالمزيد من البـذل والفاعليّـة النـّضاليّـة من أجل ليبيـا ،

·       وإنّـنا لا زلـنا على العهد مع الشّـهداء والـمعذبين في سجون القـذافي ،

·       وإنّـنا لم ولن ننسى المستضعفين من الرّجال والنـّـسـاء ،

·       وإنّـنا لن نبقى مجرّد منفيّـين في أوطـان الـمهجر ،

·       وإنّـنا سنكون بإذنه تعـالى " أدوات " لفعل الخير تسعى لإزهـاق الباطل ، وإحقاق الـحقّ ،

·       وإنّـنا لن ننسى تجاربـنا في الجبهة ، ولن نتردّد في الإستفاذة مـن عبـرهـا ودروسـهـا ،

·       وإنّـنا لن نقبل بأيّ عمل لا تكون أهدافه وهويّـته في غاية الوضوح ، وأنّ منطلقـنا الإستراتيجيّ هو المسـاهمة في القضـاء على نظـام الـقذافـي الفاسد ،

·       وإنّـنا سنكون بإذنه تعالى في الخنـادق الأمـاميّـة مع كلّ مناضل يسعى للتـّخلـّص من هذا النـّظام الفاسد ، ولإعادة الشّرعـيّـة الدّستوريّـة للبـلاد .

·       إنّـنـا سنلتـقي على مجمل الـمعاني والقيم التي تضمّـنتها مسيرة الإصلاح في الجبهة ، وعلى " ميثـاق مبادئ " سنعمل على تحقيقـها في ممارستـنا لواجباتـنا النـّضاليّـة ، ومن أهـمّ هـذه الـمبادئ :

1-     مبـدأ الدّيمقراطيّـة في العمـل النـّضالي ، وفي مستقبل ليبيـا ، وعلى مستوى مجـالي صنع القرار وتنفـيذه ، ومن منطلق الحرص على تحقيق القيم التي نصـبوا إليهـا كطـلاّب حريّـة وعـدل وكرافضين لكلّ أنـواع الظـّلـم والاستبداد .

2-     مبـدأ ضرورة التـّعدّديّـة السّـياسيّـة في العمل الوطني من منطلق أنّ التّـعدّد هو الأصل ، وأنّـه سواء بدأ أو طرأ على التّـجربة النـّضاليّـة فهو أمر صحيّ وضروريّ لإنضـاج التـّجربة السّـياسيّـة ، وإنّ استئصـال التـّعدّد والتّـنوّع في العمل السّـياسيّ إنّـما يوقع العمل في فتنـة أكبر لأنّ ذلك يعني إنـكار أصل من الأصول التي فطر عليهـا البشر من تبـاين واختلاف .

3-     مبـدأ الارتباط المصيـري بالقضيّـة الوطنيّـة بحيث تكـون القضيّـة الأسـاسيّـة ، هي قضيّـة الوطن ومصالح الشّـعب اللـّيبيّ ، وإنّ ما عداهـا ليس سوى اجتهـادات ووسائل تتغيّـر حسب الظـّروف والـمعطيّـات ، ولا يجب أن تطغى الوسـائل على الأهـداف الإستراتيجيّـة .

4-     مبـدأ ضرورة الالتقاء على أسـاس البرنامج السّـياسي المحدّد الذي يتضمّـن منهجيّـة واضحـة في العـمل السّـياسي والرّؤيـة الشّـموليّـة والواقعيّـة لطبيعـة الصّـراع والتي تستدعي القراءة الصّـحيحة لكلّ العوامل المحليّـة والإقليميّـة والدّوليّـة .

( ولينـصرنّ الله من ينصـره إنّ الله لقويّ عـزيز )

        الأوّل من رمضان المبارك 1414هـ

        الـموافق : 11 فبرايــــــــر 1994م .

محمـّد قـدري الـخوجـة

Nkadri2004@yahoo.com

صاحب الموقع اللـّـيبيّ الـجديد : Libya4ever.com  



 

 

 

 

 
Home
ثـاني إستقـالة جماعيّـة علنيّـة من الجبهة - الجزء 2