Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 


مـذكـّرة إلى أعضـاء الجبـهة حول بيـان أحداث أكتـوبر


          هذه الوثيقة عبارة عن مذكّـرة كـانت قد كتبت بتاريخ 27 أكتوبر 1993م ، عقب أحـداث أكتوبر ، وما صـاحبهـا من أحداث أدّت إلى كشفها ، وتعريض مدبّريـها ، ومن كانت لهم بهم صلـة إلـى السّـجون وزنزانات التّـعذيب ، وإلى الإعـدام .

          كتب هذه المذكـّرة عدد من أعضـاء الهيئة القيـاديّـة للجبهة الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا ، وتمّ نشر وتوزيع هذه المذكّرة على أعضـاء الجبهـة ، وهذه المذكّرة عبـارة عن وثيقـة تاريخيّـة لمن أراد دراسة وبحث أسباب فشل الحركة ، ومعرفة من سـاهم في كشفـها قبل وقوعـها ، والدّور الذي قام به ، ولمصلحة من ؟

          هذه الوثيقة في تصنيفـها ليست من النّوع المحظور كشفـه أو تنـاوله ، إذ هنـاك مـن الوثائق الأصليّـة  المخطوطة والمطبـوعة والمصوّرة والمسجّـلة وغيرها ، بل والسّريّـة التي لا يمكن بأيّ حال من الأحوال كشفـها إلاّ بعد فترة زمنيّـة ليست بالقصيرة ، حفظًـا وتجنبًـا لما يحدث من أضرار عند نشرهـا أو البوح بهـا ، ولقد راعيت هذه المحذورات والمحظورات عند نشري للوثـائق والتي بلغت العشر حلقـات .

 

          الأخوة والأخوات أعضـاء الجبهة الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا

                             السّـلام عليكم ورحمة الله وبركـاته ،

          تناقلت بعض وسائل الإعلام  العربيّـة والغربيّـة معلومـات تفيد بأنّ قادة المحاولة العسكريّـة ، التي قامت خلال الأسبوعين الماضيين ، هم على علاقة تنظيميّـة بالجبهة الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا ، وهذه المعلومـات نسب بعضـها إلـى بيـان صدر باسم الجبهـة بتاريخ 25 أكتوبر 1993م ، كمـا أنّ معلومـات أخرى أكثر تفصيلاً عن هذه العلاقة التّـنظيميّـة نسبت إلى الأمين العـامّ للجبهة في مقابلة أجرتـها معه صحيفة Los Angeles Times  نشرت في نفس اليـوم .

          ونظـرًا لمـا لهذه الأحداث من أهميّـة بالغـة ، حجمًـا وتوقيتًـا ، ولمـا لهذا البيـان الصّـادر باسـم الجبهة من خطورة على مصير المئـات من الـمعتقلين في هذه الأحداث ، ولمـا له من آثـار سلبيّـة على أسرهـم وذويهم ، وعلى بقيّـة أبنـاء الشّـعب اللـّيبيّ في الدّاخل والـخارج ، وحيث أنّـنـا لم نستشر حول هـذا البيـان ، فـإنّـنا كأعضـاء في الهيئة القيـاديّـة للجبـهة ، نرى أنّـه لـزامًـا علينـا أن نوضّـح موقـفنـا من هـذا البيـان ، وبالـذّات مـا تضمّـنه مـن ربـط غيـر دقيق بين هذه العنـاصر وبيـن الـجبهـة .

          إنّ إصدار هـذا البيـان بهـذا الـمحتوى ، وفي هذا الوقت بالـذّات ، إنّـما يؤكّـد سيطرة عقليّـة الاهتمـام بالظـّهور الإعـلاميّ ، والكسـب المؤقـّت دون الاكتراث لمـا قد يترتّـب عليـها من مـخاطر ومـهالك ، والتي في نظرنـا ثمن بـاهظ جـدًّا لنـا ولرفـاقنـا ولشعبنـا في الدّاخل والخـارج ، ستترتّـب عليه أضرار ستنعكس بشكل سيئ على سمعة الجبهة النـّضـاليّـة والتّـنظيميّـة والحركيّـة ، وعلى رصيدهـا السّـياسيّ والشّـعبيّ .

          إنّـنا نرى أنّ الـجـهـة المسؤولة التي أصدرت هذا البيـان قد جـانبـها الصّـواب في هذا الأمر ، وغـابت عنـها الحكمة في تحرّي المصلحة الوطنيّـة ، وأنّـهـا من وجهة نظرنـا قد غيّـبت أو غـابت عنـها الكثير من الحقـائق بشأن الـموضوع ، وأنّـهـا أقدمت على أمر لم يكن سندهـا فيـه إلاّ الاستقراء الـخاطئ لمعطيّـات الواقع المحلـّيّ والـدّولـيّ .

          وإذ نتّـخذ هذا الـموقف المنـاهض لـهذا البيـان ، ونعلمكم بـه ، وبهذا الأسلوب الذي لم نتعوّد عليه في السّـابق داخل تنظيمـنـا ، والذي لم يدفعـنا إليه إلاّ تقديرنـا لخطورة الـموقف ، فإنّـنا نشير إلى بعض الملابسـات التّـاليّـة المتعلّـقة بـهذا البيـان :

1-    إنّـنا كأعضـاء في الهـيئة القيـاديّـة ليس لدينـا أيّ تحفـّـظ بشأن إصدار بيـان تتمّ فيـه الإشـارة إلى الأحـداث ، والتّـأكيد على وطنيّـة دوافع وهويّـة المشـاركين في هذه المحاولة العسكريّـة ، وتوضح فيـه بشـاعة وهمجيّـة القذافي في التّـصدّي لـها ، ومدى الخسـائر في الأرواح ، وحجم الإعتـقالات التي تنتـهك فيـها كلّ الاعتبـارات لحقوق الإنسـان اللـّـيبيّ ، وتنـاشد فيه الدّول والمنظـّـمات الدّوليّـة ، ومنظـّمـات حقوق الإنسـان للوقوف إلى جـانب الشّـعب اللـّيبيّ ، وممـارسة كـافّـة أنواع الضّـغوطـات على نـظام القذافي لإيقـاف هذه الانتهاكات  للحقوق والأعـراض .

2-    إنّ الاجتمـاع الذي عقـد في مدينـة واشنـطن – والذي صـدر عنـه هــذا البيـان – لم يـدع إليه ، أو يستشـار فيـه أغلبيّـة أعضـاء الهيئـة القيـاديّـة ، وبالأخصّ عضويّ الهيئـة صـاحبيّ الاختصاص في هذا الـموضوع ، واللـّـذان يمثـّـلان الأغلبيّـة فـي لجنـة الاتّـصال بالـدّاخـــل – مع أنّـهمـا يقيمـان في نفس الـمدينـة – ممـّا يؤكـّد على أنّ إمكانية الاتّـصال والتّـشـاور حول إصدار هـذا البيـان الخطير كـانت متوفـّرة طوال فترة الأحـداث .

3-    إنّ غيـاب أعضـاء الهيئة القيـاديّـة – ذوي الاختصـاص المبـاشر – عن الاجتمـاع يجعل قدرًا مهمّـًا من الـمعلومـات المتعلـّـقة بتطور الأحداث في الدّاخل غير متوفـّر لمعدّي البيـان ، وبالـذّات فيـما يخصّ تقييم ردود الأفـعال المتوقـّعة من إصداره ، وإنّـنا نرى أنّ حجم الحدث وخطورتـه كـانـا يقتضيـان ضرورة التّـشـاور بين جميع أعضـاء الهيئة القيـاديّـة منذ اليوم الأوّل لوقوعـه ، وأن لا يحول الاختلاف في وجهـات النـّظر حول قضـايا الجبهـة التّـنظيميّـة دون الوصول إلى صيـاغة موقف متّـفق عليه للجبـهة يحيط بمـا يجري داخل البلاد بصورة أكثر تكـاملاً ، فـإنّـنا نرى أنّـه ما كـان ينبـغي لطرف أن يتـّـخذ مثل هذا القرار بمعزل عن التّـشـاور والتّـباحث مع بقيّـة الأعضـاء في الهيئة ، وخصوصًـا وأنّ وقع الأحداث كان كبيرًا على جميع الأعضـاء .

4-    إنّـنا ، الـموقـّـعين على هذه الـمذكـّرة – ومنذ اللـّحظات الأولى التي علمنـا فيـها بالإعداد لهذا البيـان – سعيـنا إلى الاتّـصال بالأمين العامّ للجبـهة ، واتّـصلنـا بنـائب رئيس الدّائرة السّـيـاسيّـة ، وبرئيس المكتب الدّائم ، وبعض أعضـاء الهيئة القيـاديّـة الذين حضروا الاجتماع ، وتمّـت إحاطتهم علمًـا باحتجـاجنـا على محتوى البيـان ، ووجهة نظرنـا حوله ، وطلبـنا منهم التّـريّـث في إصداره حتّى يتسنّـى لنـا التّـباحث في هذا الشّـأن ، ولكن ، وللأسف الشّـديد ، كانت الرّدود سيّـئة للغـايـة ، بل اتّـسمت بشخصـنة الـمواقف السّـياسيّـة ، وبتجـاهل أيّ اعتبـار للأضرار التي قد تنـجم عن إصداره ، ولـم نفقـد الأمـل في إيقاف البيـان إلاّ بعد أن تبيـّن أنّ الصّـحافـة قد بدأت تتنـاقلـه ، وأنّ الأمين العـامّ قد صرّح بتفـاصيل أخرى كثيرة نشرتـها  Los Angeles Times   فـي اليـوم نفسـه .

5-    إنّـه في ظلّ غيـاب الصّـورة المتكـاملة عن الأحـداث ، وعن الإعتقـالات المكثـّـفة التي سبقتـها بأيّـام ، وعن حجـم الخسـائر في الأرواح ، والإعتقالات العشوائيّـة التي شملت المدنيين والعسكريين فيمـا بعـد ، ومـا يتعرّضون له من استجواب وتحقيق تحت أبشع أنواع التّـعذيب ، وحالات البحث والـمطاردة المستمرّة من قبل أجهزة النـّـظام ، نقول أنّـه في غيـاب هذه الصّـورة المتكـاملة يكون إصدار البيـان ، ومحاولة ربـط الأحداث بالجبـهة – وبعد أكثر من عشرة أيّـام من وقوعـهـا – دليـلاً على غيـاب الحكمة والمسؤوليّـة التي أصبحـت تميـّز تصرّفــات قيـادة الـجبهـة في الآونـة الأخيرة .  

           الأخوة والأخوات :

إنّ الأسلوب الذي تمّ به إصدار هذا البيـان ( بيان الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا بتاريخ 25 أكتوبر 1993م ) لـيعتبر سـابقة في منهج تعامل قيـادة الجبهـة مع مثل هذه الأحداث الجسـام ، والـمعطيّـات النـّضاليّـة الحسّـاسة ، والـمواقف الوطنيّـة التّـاريخيّـة ، فالتّـصريحـات الصّـحفيّـة المتكرّرة على صفحـات " الحيـاة " و " الشّرق الأوسط " والتّـقارير التي جاءت بها " الوسط " ، إنّـما هي نماذج حيّـة لمـا اتّـسمت به " اجتهـادات " الأمJين العامّ مع آخرين من أعضـاء الهيئة القيـاديّـة ، والتي لم تراع فيهـا اعتبـارات المصلحة الوطنيّـة ، ولم تؤسّـس على الـممارسة الدّيمقراطيّـة في إقـرارهـا ، بل تجاهلت وجهات النّـظر المخالفة ، والتي ربّـما تمثل ، في أغلب الأحيـان ، رأي الأغلبيّـة .

          إنّـنا ، فـي هذه اللـّحظات العصيبة التي يعاني فيها شعبنـا ويلات القهر تحت سياط القذافي ، وفي هذه المرحلة الحرجة التي تمرّ بها جبهتنـا ، نتبرأ من هذا البيـان ، ونحمـّل الأمين العـامّ وبقيّـة الذين شاركوا في اتـّخاذ القرار بإصداره ، مسؤوليّـة ما قـد يترتّـب عليه من تبعـات أو ينجـم عنه مـن أضــرار معنويّـة ومـاديّـة ، وما قد ينعكس على الجبهة من سلبيّـات ، ونطالب المكتب الدّائم بالتـّحقيق في هذا الأمر .

          إنّ الأسلوب الذي اتـّبع في التـّعامل مع هذه الأحداث لدليل آخر على الممارسـات الخاطئـة لقيـادة الجبهة والتي دفعت كثير من إخوانكم – في الآونة الأخيرة – إلى المطـالبة بضرورة النـّظر في الواقع التّـنظيمي  للجبهة وإعادة بنائهـا على أسس قويّـة ، وإنّ مساهمة أكبر عدد ممكن من أعضـاء الجبهة في عمليّـة إصـلاحها وإعادة بنائهـا باتت ضرورة لا تحتمـل التّـأجيل .

           محمّـد قـدري الـخوجـة

Nkadri2004@yahoo.com



 

 
Home
استقالة أوّل رئيس للمجلس الوطني