مـن
الـوثـائـق (3)
من
الأقـوال المأثورة الحكيمة " ليس كلّ مـا
يسمع يقـال " ، وكذلك في مجال المكتوب
والمطبوع والـمخطوط ، فليس كل ما يـُـخطّ
متـاح للعـرض والإطـّـلاع بصـورة مطلقة ، أو
بدون حدود وضوابط ، فالعديد من المكتبـات
ودور المحفوظات والتـّـوثيق التي تحتوي على
كتب ومخطوطـات ووثـائق مهمّـة ، إمّـا
لقيمتـها ، أو ندرتـها ، أو لمـا تحتويه من
أسرار ومعلومـات حسّـاسـة وبالغـة الأهميّـة
، فهذه ليست مشـاعة ، أو مسموح بتنـاولـها أو
الإطّـلاع عليها ، أو استعمـالهـا إلاّ وفق
شروط وضوابط معيّـنة تتوافق ودرجة تصنيـف تلك
المواد ، أو بعد فترة زمنيـة طويـلة وذلك من
أجل توخّـي الموضوعيّـة والإنصـاف .
والتزامًـا
بهـذه الضّـوابـط فقـد قمـت بنشر مقتطفـات من
(5) خمس وثائق في الحلقة (6) السّـادسة ، وقمت
بنشر مقتطفـات من (4) أربعة وثـائق في الحلقة (8)
الثـّـامنـة ، وفي هذه الحلقة أقدّم للقـارئ
مقتطفـات من بيـان صدر عن
القوى
الوطنيّـة اللـّـيبيّـة إثر
إصدار" الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا "
بيـانًـا أعلنت فيه انضمام العقيد : خليفة
حفتر إلى صفوفهـا ، وأعلنت تشكيل قوّة
عسكريّـة كنواة لـ : " جيش تحرير ليبيـا "
ا جاء فيـه :
·
إنّـنا نرى من
الضّروريّ جدًّا ... الإشارة إلى سلسلة من
المواقف سبق لجبهة إنقاذ ليبيا أن اتـّـخذتها
وعبّـرت من خلالهـا قولاً وعملاً عن استعداد
غير محدود للتـّعامل مع القوى الاستعمارية ،
وبدون تحفـّـظ ، الأمر الذي أوقعـها في تناقض
واضح مع مصلحة الوطن والمواطنين .
·
فقد وقفت جبهة
إنقاذ ليبيا موقف شماتة وسخريّـة من الجنود
اللـّـيبيين الذين وقعوا أسرى في يد الحكومة
التّـشاديّـة ( كما صدرت مطبوعاتهـا مهلـّـلة
لانتصار جنود تشـاد على الجنود اللـّـيبيين
واصفة إيـّـاهم بالجبن ) ، هؤلاء الجنود هم
الذين تريد الجبهة الآن مستغلـّـة ظروفهم
الصـّعبة أن تشكـّـل منهم جيش تحرير ليبيـا .
·
لقد تطوّعت قيادة
الجبهة بالـتـّـنازل لتشـاد عن جزء من
التـّراب الوطني عندما أعلنت أنّ أوزو هي أرض
تشـاديّـة ، وهـي تعلـم أنّـها بذلك تتـّخذ
موقـف حيال التـّراب الوطني ، خجلت حتّـى
حكومة إيطـاليا الاستعمارية أن تقبل به .
·
لقد رفضت "
قيادة " جبهة إنقاذ ليبيـا تصحيح مسـارها
غير الوطنيّ حتـّى بعد أن فقدت خيرة عناصرهـا
التي انسحبت احتجـاجًـا على العلاقة
المشبوهة بين " قيادة الجبهة " والدّوائر
الإمبرياليّـة ، وبعد أن تـأكـّـد لتلك
العناصر بأنّ الجبهة لم تعد وسيلة لتحرير
الوطن بقدر ما هي أداة تحرّكـها أيدي
أجنبيّـة ضدّ مصلحة ليبيـا والوطن العربي .
·
لقد رفضنـا
بالرّغم من سلسلة المواقف غير الوطنيّـة
لجبهة إنقـاذ ليبيـا أن نتـّـخذ منها
موقفـًـا علنيّـا على أمل أن تقتنع " قيادة
الجبهة " ( خصوصًـا بعد انسـحاب معظم
كوادرهـا الوطنيّـة منها ) بأنّ النـّضال
الوطنيّ من أجل تحقيق أهداف الجماهير ،
وانتصـار الحرّيـّـة في الوطن لا يمكن أن
يتحـقّـق تحت مظلـة الإمبريـاليّـة .
·
إنّ مصلحة
أمـّتنـا العربيّـة تؤكـّـد كلّ يوم
تنـاقضهـا الواضح مع أهداف الاستعمار
والصّـهيونيّـة ، وأنّ التـّـنازل عن
التـّراب الوطنيّ لم يكن أبدًا طريقًـا
لتحرير الوطن ، وإنّـما هو مدخل مفـجع للـغوص
في قــاع الـخيـانة .
·
ولكن ، وبعد أن
أصدرت " قيادة " جبهة إنقـاذ ليبيـا
بيـانها ، وللمرّة الثـّـانية ( صدر بجريدة
الأهرام ، الأسبوع الثـّـاني من شهر يوليو )
بشأن استعمال الأسرى اللـّـيبيين في تشـاد ،
وكغطـاء تتمكّـن من خلاله دوائـر
الإمبريـاليّـة من استعادة مواقع في وطننـا ،
سبق أن خسرتـها بفعل نضال الشّـعب اللـّـيبيّ
.
·
وبعد صدور هذا
البيـان ، لم يعد أمـامنـا إلاّ أن نوضـّـح
لجماهير شعبنـا في ليبيا وأمّـتنـا
العربيّـة خطـورة ما أقبلـت عليه " قيادة
" جبهة الإنقـاذ ، لا على ليبيـا فحسب ،
وإنّـما على حركة النـّـضال العربيّ على
امتداد أرجـاء الوطن العربيّ كلـّـه .
·
إنّـنـا نشعر
بعمق بأنّ بيان جبهة إنقـاذ ليبيـا في
المنظور الوطنيّ ليس إلاّ محاولة مكشوفـة
لمخطـّـط استعماري رهيب يستهدف :
أوّلاً : خلق قوّة
عميلة على حدود ليبيـا الجنوبيّـة ، شبيهة
بجيش جارنج بجنوب السّـودان ، يتدخـّـل
الاستعمار باسمها ، ومن خلالـها كلـّـما أراد
ذلك ، لخدمة مصـالحه ، وتأكيد وجوده ، وفرض
وصـايته ، وتـأمين استمرار سياساته المناقضة
لمصلحة أمـّـتنا العربيّـة ، والمرفوضة من
قبل جماهير شعبـنا .
ثـانيًـا : إجهاض
نضال القوى الوطنيّـة لتغيير الواقع في
ليبيـا بالجماهير ولمصلحتهـا ، وتمكين تلك
الجماهير من تحرير إرادتـها ، وصولاً إلى
تحقيق أهدافهـا الوطنيّـة .
ثـالثـًـا :
تغييب إرادة الجماهير ، باعتماد مبدأ
التـّـعامل مع القوى الأجنبيّـة ، والرّكون
إلى إمكانيـاتها المهولة في تغيير الواقع
داخل الوطن ، بدل الاعتماد على حركة الجماهير
وسيلة التّـغيير ، وطريقًـا لتحقيق الأهداف
النـّـبيلة .
رابـعًـا : خـلق
قيـادة عميلة مفروضة من خارج الوطن تدين
بولائـها لجهات أجنبيّـة ، تنفـّـذ
سياساتهـا ، وتخدم مصـالحها لاستنزاف
الموارد اللـّـيبيّـة البشريّـة
والمـاليّـة .
وعلى ذلك ، فإنّـنـا إذ ندين بكلّ شدّة
كلّ محاولات الاعتماد على القوى الأجنبيّـة
لتغيير الواقع في الوطن تحت أيّ ستـار ، أو
مسمّـى ، وإنّـنا نؤكـّـد بنفس الشّـدّة على
مسؤوليّـة الحكم في ليبيـا على التّـردّي
الرّهيب الذي وصلت إليه الأوضـاع في داخل
الوطن .
ونحذر في الوقت ذاته من مغبّـة
التـّـعامل مع القوى الاستعماريّـة ، إذ مهما
بدا ذلك التـّـعاون مغريـًـا ، فإنّـه لا
يمكن أن يؤدّي إلاّ إلى الـمزيد من الأضرار
بالوطن ، ومستقبل العمل الوطنيّ ، وينزلق
باؤلـئك المتعاونين مع تلك القوى إلى منزلق
العمالة والخيـانة .
محمـّـد
قـدري الـخـوجـة
|