مـن الـوثـائق
مقتـطفـات
من وثـائق متـعدّدة
أحد المناضلين
الشّـرفـاء الذين انسحبوا من الجبهة الوطنية
لإنقـاذ ليبيـا في وقت مبكـّـر وجـّه رسالة ( 4
صفحـات ) إلى أمين عام الجبهة ( محمّد الـمقريف
) ، وأرسل صورة منها إلى اللّـجنة
التّـنفيذيّـة ، وصورة إلى المكتب الدّائم ،
وصورة إلى مكتب المنطقة ، وممـّا جاء في تلك
الرّسـالة :
" لقد دهشت كثيرًا
عند استلامي لهذه الرّسـالة التي تفتقـر
الكثير من أسـاليب التّـخاطب والتـّعامل
المتعارف عليه ... ولولا أنّ الرّسـالة تحمل
اسم وختم الجبهة لأعتقدت أنّـها رسالة صادرة
عن لجان القذافي الثّـوريّـة ، لما تحمله من
لهجة السّـيطرة والهيمنة والدّكتاتوريّـة ،
الأمر الذي جعلني أتـجاهل الرّدّ عليهـا ....
لقد تعلّـمت أنّه ليس بالعلم وحده تصنع
البطولات ويخلـّد الرّجال ، بل بالبذل
والعطـاء ونكران الذّات ، ولنا في أبطالنـا
من أعلام الجهاد اللـّيبيّ أسوة حسنة – وهم
من غير الحاصلين على شهادة الماجستير أو
الدّكتوراه – حيث كانوا مثالاً للرّجولة
الحقـّـة والزّعامة الصّـادقة والوفـاء
للعهد والإخلاص لله والوطن ... وما سقت هذا
الكلام إلاّ لمجرّد الإشـارة لمـا بدر منك من
تصنيفـات لبعض رفاقك بالـجهل والأميّـة
.. وبناء على ما تقدّم ، ولأسباب عديدة
موضوعيّـة وهـامّـة تتعلـّق بممارسـات
وأسـاليب العمل داخل الجبهة لمستـها خلال
مسيرتي هذه .. لذلك وبكامل قناعتي أعلن
انسـحابي من الجبهة الوطنيّـة لإنقـاذ
ليبيـا متمنّـيًا لكلّ المخلصين فيها كلّ
التّـوفيق "
في مذكرة مقدمة ( 5 صفحـات ) إلـى
اللّـجنة التّـنفيذية والمكتب الدّائم
بتاريخ 28/8/1993م ، نقتطف منـها :
" لقد صارت تبرز لدى الكثيرين من أعضـاء
الجبهة الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا ، قناعة
راسخة بأنّ الحالة التي تمرّ بـها الجبهة
الآن ، من النـّواحي التـّنظيميّـة
والعمليّـة والحركيّـة ، لا تستجيب – بل تعيق
– الطـّموحات والتّـطلـّعات التي ما زالت
تعتمل في نفوسهم ، بإعتبـارهم مناضلين من أجل
قضيّـة نبيلـة سامية هي قضيّـة السّـعي بكلّ
الوسائل الممكنة والمتاحة لإنقاذ الوطن من
قبضة حكم الإستبداد والظـّلم ... لقد وصلت
الجبهة إلى طريق مسدود في مسيرتهـا
النـّـضـاليّـة بعد أن فقدت التّـوجـّه
الصـّحيح ، فالجبهة لم تعد قادرة على تحقيق
أهدافهـا المرحليّـة والإستراتيجيّـة ، بل
استعاضت عن خوض الصّراع الحقيقيّ بمجرّد
الإنتـظار ، وأصبحت عاجزة بالكامل عن
التـّحرّك الفعليّ في القيـام بدورهـا لحسم
الصّراع ضدّ نظام القذافي ، وذلك بسبب تزعزع
إرادة قيـادتـها ، وإنعدام قدرتهـا على
إتـّخاذ المبادرات الذّاتيّـة ، بل وارتـهان
حساباتـها لتقديرات وضغوط العامل الخـارجي ،
والإعتماد على الإستقراء الخاطئ لمعطيـات
الواقع المحلـّـيّ والدّوليّ كأساس لبرامج
تحرّكـها السّـياسيّ ، ممـّا أدّى إلى غياب
إرادة الجبهة في التّـغيير ، وشلّ حركتـها .
لقد أصبح تنظيم الجبهة يخسر على نحو
متـسارع فعاليـاته النـّضاليّـة ، وغابت في
قيـادتـه روح الفريق وجماعية القرار ، ولم
تعد مؤسّـساته تعكس الحدّ الأدنى من
الفعاليّـة الحركيّـة ، واكتسحته أمراض
الوهن واليأس والتـّـآكل الـدّاخليّ ،
وانفصمت عرى الرّوابط التـّنظيميّـة بين
افراده .
ولقـد باتـت هنـاك قـناعة لدى الكثـيرين
منّـا أنّ الصّـيغة التي انتـهى إليهـا –
الـمشروع الحضاريّ – لم تلـبّ الحاجة إلى
التـّحديد والوضوح ، ولم تستجب للتـّطلـّعات
التي كانت تعتمل في النـّفوس ، وذلك بميلـها
إلى منهج التـّعميم والخلـط في الـمفاهيم .
ولقد آن الأوان لرّؤية منهجيّـة جديدة في
التـّعامل مع أعضـاء التـّنظيم ، ليس
باعتبـارهم أصواتًـا تحسب للتـّباهي بكثرة
العـدد ، أو لحسم القرار في الـمعارك
الإنتـخابيّـة ، أو من منظور نفعي مصلحي
محدود ، تتـحدّد قيمة العضو فيه بقدر الحاجة
إليه لإنجـاز عمل مـا ، أو الـمساهمة في
برنـامج نضـاليّ معيّـن .
من الأمور التي باتت موضع انتقـاد وشكوى
في مختلف أصعدة التـّنظيم أنّ الأسلوب الذي
انتهجته القيادة الحاليّـة في إدارة أمور
الجبهة أدّى إلى غيـاب المقوّمـات اللازمة
لبنـاء تنظيم قويّ وفـاعل ومتطوّر ... وهذا
الذي أدّى في مراحل مختلفة من عمر التّـنظيم
إلى اعتزال وانسـحاب العديد من العنـاصر
القيـاديّـة الفاعلة ، وأوصل كثيرين من
أعضـاء الجبهة في مواقع ومستويـات تنظيميّـة
مختلفة ، وفي مقدّمتهم بعض أعضـاء الهيئة
القيـاديّـة والمكتب الدّائم إلى الحالة
التي لم يعودوا معها يطيقون الـمزيد من
الصّـمت ، والتي باتت تحفـّزهم إلـى
الـمبادرة بتحمّـل مسؤولية السّـعي الفعليّ
لإصـلاح الأوضـاع وتغييرهـا . "
بتاريخ 27/10/1993، أصدر أربعة (4) من أعضـاء
الهيئة القيـاديّـة بالجبهة الوطنية لإنقـاذ
ليبيـا مذكّـرة إلى أعضـاء الجبهة حول بيـان
أحداث أكتوبر ( 3 ) صفحات ، جـاء فيـه :
" الأخوة والأخوات : إنّ الأسلوب الذي
تمّ به إصدار هذا البيـان ( بيان الجبهة
الوطنية لإنقاذ ليبيـا بتاريخ 25 أكتوبر 1993م )
لـيعتبر سـابقة في منهج تعامل قيـادة الجبهـة
مع مثل هذه الأحداث الجسـام ، والـمعطيّـات
النـّضاليّـة الحسّـاسة ، والـمواقف
الوطنيّـة التّـاريخيّـة ، فالتّـصريحـات
الصّـحفيّـة المتكرّرة على صفحـات "
الحيـاة " و " الشّرق الأوسط "
والتّـقارير التي جاءت بها " الوسط " ،
إنّـما هي نماذج حيّـة لمـا اتّـسمت به "
اجتهـادات " الأمين العامّ مع آخرين من
أعضـاء الهيئة القيـاديّـة ، والتي لم تراع
فيهـا اعتبـارات المصلحة الوطنيّـة ، ولم
تؤسّـس على الـممارسة الدّيمقراطيّـة في
إقرارهـا ، بل تجاهلت وجهات النّـظر المخالفة
، والتي ربّـما تمثل ، في أغلب الأحيـان ، رأي
الأغلبيّـة .
إنّـنا ، فـي هذه اللـّحظات العصيبة التي
يعاني فيها شعبنـا ويلات القهر تحت سياط
القذافي ، وفي هذه المرحلة الحرجة التي تمرّ
بها جبهتنـا ، نتبرأ من هذا البيـان ، ونحمـّل
الأمين العـامّ وبقيّـة الذين شاركوا في
اتـّخاذ القرار بإصداره ، مسؤوليّـة ما قد
يترتّـب عليه من تبعـات أو ينجم عنه مـن أضرار
معنويّـة ومـاديّـة ، وما قد ينعكس على
الجبهة من سلبيّـات ، ونطالب المكتب الدّائم
بالتـّحقيق في هذا الأمر .
إنّ الأسلوب الذي اتـّبع في التـّعامل مع
هذه الأحداث لدليل آخر على الممارسـات
الخاطئـة لقيـادة الجبهة والتي دفعت كثير من
إخوانكم – في الآونة الأخيرة – إلى
المطـالبة بضرورة النـّظر في الواقع
التّـنظيمي للجبهة
وإعادة بنائهـا على أسس قويّـة ، وإنّ مساهمة
أكبر عدد ممكن من أعضـاء الجبهة في عمليّـة
إصـلاحها وإعادة بنائهـا باتت ضرورة لا
تحتمـل التّـأجيل . "
في بيـان إلى الرّأي العامّ بتاريخ
21/2/1994م ( من صفحتين ) وقـّعه ( 15) عضوًا من
قيادات الجبهة الوطتية لإنقـاذ ليبيـا ،
أعلنوا انسحابهم من الجبهة والإستقلال
بمسيرة النّـضال عن مؤسّـسات الجبهة
الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا :
" ... فإنّـنا – نحن الموقـّعين على هذا
البيـان وكافّـة رفاقـنا المناضلين الذين
فضـّـلوا عدم إعلان أسمائهم – نعلـن إلى
أبنـاء شعبنـا الصّـابر الـمجاهد داخل وخارج
الوطن ، كمـا نعلـن للرّأي العامّ قرارنـا ،
إعتبـارًا من هذا اليوم الأوّل من شهر رمضـان
المبارك 1414هـ الـموافق 11 من شهر فبراير 1994م ،
الإستقلال بمسيرة نضـالنـا الوطنيّ عن
مؤسّـسـات الجبهة الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا
" .
بيان للرّأي العـامّ
( 3 صفحـات ) وقّـعه ( 10 برتبة نقيب / 3 برتبة
ملازم أوّل / 2 برتبة ملازم ثـاني / 59 برتبة
ضـبط صفّ ) ، جـاء فيه :
" 2- إنّ الجيش الوطنيّ اللـّيبيّ
يؤكـّد على إلتزامه القاطع كوحدة عسكريّـة
متكاملة بمـا أعلنـه القائد العامّ للجيش
الوطنيّ اللـّيبيّ العقيد / الرّكن خليفة
أبوالقـاسم حفتر في البيـان الصّـادر في
الأوّل من رمضـان المبارك 1414هـ والذي أعلن
فيه خروج الجيش الوطنيّ اللـّيبيّ من الجبـهة
الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا ، لذلك وإعتبـارًا
من ذلك التّـاريخ ، فإنّ الجيش الوطنيّ
اللـّيبيّ قد أنـهى كلّ علاقة تنظيميّـة
بالجبـهة ، ولا يلتزم بأيّ قرار أو توجيه
صـادر عنـها .
3-
إنّ الجيش الوطنيّ اللـّيبيّ يعلـن بأنّ ما
ورد على لسـان الأمين العـامّ للجبهة
الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا من تصريحـات
تتعلـّق بتعيين قيـادة جديدة للجيش الوطنيّ
اللـّيبيّ هي حلقـة في سلسلة الـمؤامرة
الرّخيصة على وحدة وتمـاسك الجيش الوطنيّ
لخدمة أغراضه ومصـالحه الشّـخصيّـة ، وإبراز
للرّوح التـّسلـّطيّـة والفرديّـة ، والتي
كانت أحد الأسباب لخروج وتخلـّي الكثيرين عن
الجبهـة ، ومن بينهم الجيش الوطنيّ .
إنّ الجيش الوطنيّ اللـّيبيّ يرفض أن
تزاول عليه أيّ نوع من أنواع الهيمنة
والتـّسلـّط الأعمى ، ويرفض أن يسـاس ويقـاد
إلاّ من الرّجال الشّـرفـاء من أبنـائه ،
ويرفض الأسـاليب الجـاهلة والـمتعجرفـة في
تـحديد مسـار نضـاله الوطنيّ ، ويرفض كلّ مـا
جاء في تصريحـات وقرارات الأمين العامّ
للجبهة الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا ،
ويعتبرهـا تدخـّلاً في شؤونه ممن لا يـملك
حقّ ذلك ، ويعلن تـمسّـكه بقيـادته
وبخيـاراته وبرامـجه النـّضاليّـة " .
محمـّد
قدري الـخوجة
Nkadri2004@yahoo.com
|