Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


أوّل استـقالة جماعيّـة علنيّـة من جبهة إنقـاذ ليبيـا


لقد أنشأت الجبهة وقـامت على أكتاف وجهود وعطـاء ونضـال المئآت من الشّـباب الـمخلص الغيـور الصّـادق من أجل الخيـر كلّ الخير لليبيـا ومن أجل الأفضـل لكـافّـة اللـّيبييـن ، لاطمعًـا في جاه أو منصـب ولا رغبـة في انتقـام أو حقـد ، فمنهم من قضى نحبـه شهـيدًا ، ومنهم من أمضى عمره سجينًـا ، ومنهم من تـاه في المعمورة لاجئًـا وشريدًا ، ومنهم من استحود على كلّ شيء باسم النّـضال لأنّ منطلقه من أنانيته القاتلة ، فامتصّ جهد الآخرين واستحود حتّى على افكارهم ليعرض بضاعته على الأجنبيّ من أجل القبول ومن أجل المزيد المزيد من المال والجاه والأمن المستعار ! .

وعندما بدأت حقائق الأمور تتّـضح رويدًا رويدًا وتنكشف للعديد ممن انخدعوا بالإبتسـامات الصّـفراء والطّـقوس التي أصبحت وحدها دليلاً على المؤمن ونسينـا أن الدين سلوك ومعاملة ، بعد كلّ ذلك بدأ بعض أعضـاء التّـنظيم ( الحزب ) يخرجون فرادى ، فمنهم من خرج ولم يعلن ذلك على الملأ لأن انضمامه لم يكن ببيـان نشرته الصّـحف والمجلاّت بعد ضـمانات الحماية والدّعم !! ، ومنهم من خرج وقد سجّـل للتّـاريخ أسبـاب خروجه ( سيتمّ نشر بعض مقتطفات من تلك الإستقالات الفرديّـة ) ، ولكن الحدث الكبير هو ما شهدته ساحة الـمعارضة اللـّـيبيّـة من خروج مجموعة معًـا من جبهة إنقـاذ ليبيـا ، وقـد كان عـددهم (45) عضوًا وعضوة ، وقاموا بكتابة مذكّـرة إلى رئيس وأعضـاء المكتب الدّائم ، أوضحت فيه بجلاء وصراحة وصدق أسباب ودوافع خروجهم من الجبهـة علمًـا بأنّـهم قد تدارسوا موضوع إصلاح الجبهة أو الإنسحاب منها ، وبعدها تدارسوا صيغة الإستقالة وتجميع الأسباب القاطعة التي تبين عن عدم قدرة القيادة على تفهّـم كوادرهـا أو الإستجابة لها .

       لقد كان لذلك الخروج الأثر الكبير على بـاقي أعضـاء الجبهة ، وتباينت ردود أفعالهم حولها ، وشهدت الجبهة عدّة اجتماعات لمحاصرة الموقف وتهميش هذا الحدث بعدّة وسائل منها مذكّـرات وتهديدات واسقاطات واتّـهامات وما إلى ذلك من الأسـاليب التي حطّـمت العمل الوطني منذ نشأته !! ويكفي المتتبّـع للأحداث بموضوعيّـة وتجرّد أن يؤكّـد أنّ قرار الأخوة والأخوات الذين انسحبوا كان قرارًا صادقًـا وحقيقيًّـا في أسبابه ، فلقد أكّـدت الأيّـام التي تلت الحدث وأوضحت للعيـان بأنّ جلّ الذين هاجموا بتطرّف الأخوة والأخوات المنسحبين قد اتّـخذوا نفس الأسلوب فاستقالوا جماعات وأفرادًا من الجبهة ، وأوضحوا للرأي العـامّ أسباب ودوافع ذلك ، وهي تتطابق مع أسباب ودوافع من هاجموهم سابقـًـا ، ولكن قد اتفّـق الجميع سواء من استقال فرديًّـا أو في مجموعة بأن أسباب تلك الإستقالات تعود لفرديّـة اتّـخاذ القرار ، والإستحواذ على الـمعلومات ، والإصرار على سريّـة قنوات الإتّـصال بجهات خارجيّـة وهو ما يؤكـّـد الأنـانيّـة المطلقـة في رأس التّـنظيم ، أنانية المعارضة ، وأنانية الإستيلاء على الحكم بكلّ الوسائل ولو على حسـاب سلامة واستقلالية ليبيـا !

       إنّـه لم يحن الوقت لدراسة وتحليل وثيقة خروج أوّل مجموعة بصورة علنيّـة من الجبهة ، وكذلك تحليل الوثائق الأخرى من رسالة اللّـجنة التّـنفيذيّـة - والتي بلغت صفحاتها السّـتّـين صفحة ! - بشأن الاستقالة بتاريخ يوليو 1987م ، والمذكّـرة التّـوضيحية التي كتبت ونشرت لاحقًـا من قبل اللـّـجنة اللـّيبيّـة للتّـقييم والمتابعـة وغيرها من البيانات والوثائق . وأترك للقارئ أن يطـّـلع على مذكرة الأخوة والأخوات المنسحبين .  ( مذكـّـرة الأخوة والأخوات المنسحبين من جبهة الإنقـاذ بتاريخ 15 يونية 1987م )


بسـم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربّ العالمين ، والصّـلاة والسّـلام على الرّسول الأمين

الأخوة الأفاضل :

رئيس وأعضـاء الـمكتب الدّائم

السّـلام عليكم ورحمة الله وبركـاته

        لقد تكوّنت الجبهة الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا في جوّ مشبع بالصّـدق النّـضالي ، وبمشاعر التّـضحية والإقدام في سبيل الله بالجهد والمال والنّـفس ، وباليـد واللـّسان والقلب .. تكوّنت الجبهة واندفعت إلى صدارة العمل الوطني انطلاقًـا من حيثيّـات متعدّدة ما زال أوّلها وأهمّـها أنّـها قامت على أكتاف شباب من خيرة أبنـاء الشّـعب اللـّيبيّ ، ومن طليعته الواعية المثقّـفة ، ومن قطاعاته الواسعة المؤهّـلة لتكوين مدرسة فكريّـة وسياسيّـة رائدة .. لم يرفضوا القذافي كشخص ، وإنّـما كمنهج فكريّ وممارسات سياسيّـة وكأسلوب للحكم يفقد شرعيته من حيث تخطّـيه وتجاهله ، بل وامتهانه للقيمة الإنسـانية للفرد اللـّـيبيّ ، وهي القيمة التي كرّم الله من أجلها الإنسـان .

        ونحن من الذين انضمّـوا إلى الجبهة .. بل نحن من الذين أعطوهـا كيانًـا وقوّة ، وبذلوا من أجلها الوقت والجهد ، وضحّـوا بالدّراسة وبأجمل سنوات الشّـباب .. ونحمد الله على أنّـه قد ألهمنـا بأن نوظـّف نيّـتنا لوجهه الكريم ابتغـاء لمرضاته ، وتـمثلاً لما أوجبه علينا من تغيير المنكر واتّـباع الجماعة المؤمنـة .

        وعندما انضمامنا إلى الجبهة كان شعار ليبية المعركة واستقلاليّـة القرار الوطنيّ من أهمّ المبادئ التي اجتمعنا حولها وأكـّـدنا عليها .. ولقد تنادينـا في عضوية صادقة ، وقل في مثالية نادرة تبلورت مظاهرها في المجلس الوطنيّ الأوّل الذي كان البداية الحقيقيـة للعمل .. وفي ذلك اللـّقـاء الرّائع صيغ التّـنظيم وزين ووضع على طبق فضيّ وفي " إطار عصريّ " لم يكن المقصود منـه بالنّـسبة لنا إثارة إعجاب الحاضرين ، أو إعجاب التّـنظيمات الأخرى التي كانت على السّـاحة الوطنيّـة آنـذاك .. كما لـم يكن المقصود منه أيضـًا تقديم ضمانات معيّـنة لقوى دوليّـة كانت تتـابع عن كثب ما تقوم به عصبة لا يستهان بها من طاقات ليبيـا الشّـابّـة ، بل كان تجسيدًا لقناعاتنـا بالجهاد الحقيقيّ والعمل المنظـّم السّـليم .

        لقد لعبت الثّـقة وحسن النّـيّـة وقلّـة التّـجربة السّـياسيّـة دورًا كبيرًا في الإقتنـاع بأنّ قيادة العمل سوف تكون تعبيرًا حقيقيًّـا عن أمانينـا وتطلـّـعاتنا إلى السّـير بالقضيّـة الوطنيّـة في الإتـّجاه الصّـحيح وفق الـمبادئ والقيم التي التـقينا عليها ، ولنعتـرف أنّـنا كنّـا من الطـّيبة بحيث كانت مقاييسـنا تنبثق دائمًـا من وازع الثـّقة ومن الإحتكام إلى مظاهر الأشيـاء ، ولذلك فنحن :

·       لم نتسـاءل عن قصد بعض  الأنظمة العربيّـة من احتضـاننا واستضافتنـا ورعاية تنظيمنـا .

·       ولم نشكّ في القصـد من وراء إعداد ميزانيّـة تساوي ميزانيّـة إحدى دول العالم الثّـالث ، ولم نتسـاءل عن مصدر هذه الأموال .

·       وقبلها ، لم نستفسر عن الـمطبوعات الأنيقة ذات الورق الفاخر ولا عن الإجتماعات التي كانت تعقد هنا وهناك ، وتصرف فيها عشرات الآلاف من الدّولارات .

·       ولم يستلفت إنتباهنـا أن الـمظاهر الماديّـة التي صاحبت تكوين الـجبهة ، والتي تطوّرت بعد ذلك إلى نوع من الـبذخ هـي أبعد ما تكون عن الجـهاد والنـّضال والـعمل الـوطنيّ الـحقّ .

·       كمـا لم نتسـاءل عن إذاعة الجبهة كيف أنشئت ، ومن الـذي أشرف على إنشائها والإنفـاق عليهـا ، ومن هم أدواتها الخفيّـة ، ولـماذا نشأت في السّـودان ، ومن أقنع السّـودان والـمغرب – وغيرهم – بالعطف على الجبهـة ورعايتهـا وتسهيل كلّ السّـبل لها .

لقد كانت ثقتـنا وحسن نوايانا وقلـّـة تجربتنـا السّـياسيّـة تلهـبنـا حماسًـا وعملاً حتّى تمكّـنت قلـّة " محنـّكة " من استغلال الأغلبيّـة أسمـاء وإمكانيّـات .. قطاعات وفئـات .. قبـائل ومنـاطق .. رجـلاً ونسـاء .

        وحين ظهرت الجبهة باقة فريدة تمثـّـل أغلب قطاعات الشّـعب اللـّيبيّ ، ووضعت قواعد التّـنظيم ، وأعلن نظامه الأسـاسيّ ولوائحه الدّاخليّـة ، وتشابكت حلقـاته من مجلس وطنيّ ولجنة تنفيذيّـة ومكتب دائم .. ومن وحدات إلى مكاتب ، ومن مناطق إلى مفوّضيّـات ، وقتها انفصل الحصـان عن الـعربة .

        لقد انفردت " القيـادة " و " النـّخبة " بدراسة الواقع ، ووضـع القرار ، والتّـحرّك السّـياسيّ والعسكريّ والتّـعبويّ والإعـلاميّ باسم القاعدة التي هي رصيد التـّنظيم الحقيقيّ ، ممّـا يجسّم بوضوح عدم أهميّـة الأطر التّـنظيميّـة للجبهة التي استعملت كأشكال كرتونيّـة ليس لها دور يذكر في رسم سياسات الجبهة ومتابعتهـا ومحاسبة القائمين عليها .

        انفردت " القيـادة " مبرّرة لنفسهـا بأنّـها " أقـدر " على معالجة الأمور ، ورغم أنّـه لا تكفي النـّوايا الطـّيبة ، فقد عزنا الأمل بأنّـه وفق الـمبادئ والـمنطلقات الأساسيّـة :

·       سنعمل على ترسيخ مجموعة من القيـم الحضاريّـة التي اغتالها القـذّافي .

·       وسنمارس حريّـة الرّأي ، وديمقراطيّـة القرار ، والشّـورى في الأمور الرّئيسيّـة والقضايا المصيريّـة وفق الأسس التـّنظيميّـة ليـتحمّل كلّ مسئوليته ، فلا تكون هناك فرديّـة ولا مركزيّـة

·       وسننفّـذ برنامج النـّضال بمصداقيّـة كاملة ، ونقترح ملامح الـبديل الذي نعمل جميعًـا على تجسيد أخلاقيـاته خلال مرحلة نضالـنا .

·       وقبل ذلك وبعده إنّـنا سنصون مفهوم الجهاد في سبيل الله حسب المقاييس العظيمة التي اتّـفقـنا عليهـا صراحة وضمنًـا بعيدًا عن التـّكتيكات الـمرحليّـة والـميكافيليّـة السّـياسيّـة .

ولكن استقراء الأحداث ، ومعايشة أساليب النـّضال وأخلاقيـّاته في الجبهة ، وعلى السّـاحات الـمختلفة والمتعدّدة ، قد برهن على أنّ " القيـادة " قد عملت على :

·       التـّباهي بمبادئ حريّـة الـرّأي ، وديمقراطيّـة القـرار ، ووضوح الـرّؤيـا ، والـممارسة في الأمور المصيريّـة ، كلّ ذلك على الـورق فقط ، وفي وثائق الجبهة ، وعلى صفحات الإنقـاذ في شكل موضوعات يدبّـجها الحـالمون بالـحكم .

·       عـدم الإكتفـاء بطرح ملامح البـديل ، وإنـّما العمل على فرض شخصيّـة بعينهـا في كلّ الـمناسبات ، دون الأخذ بالـمبادئ التي اجتمعـنا حولهـا منذ البداية ، فقد انطلقنـا من أنّـنا أصحاب برامج نضـال لا برامج حكم ، وشهد الواقع على غير ذلك .

·       اتـّخاذ " القيـادة " أسـلوبًـا غريبًـا في خلق الولاءات والسّـيطرة على تحريك التّـصرّف في إمكانيّـات الجبهة الـماديّـة والـمعنويّـة مقابل أن يكونوا أتبـاعـًا للقيـادة يزوّدونـها بالـمعلومـات الخـاصّـة والعـامّـة ، ويهيمنون على تسيير الأمور في الـجبهة رغم افتقـارهم لأيّ كفاءات ومؤهـّلات وعدم وجودهم في أيّ هيكل تنظيميّ معتـمد .

لقد تباهيـنـا بامكانياتـنا الـذّاتيّـة ونزاهتـنا الـوطنيّـة ، واستمات الكثير في الـرّدّ على " ادعاءات " الإرتـماء في أحضـان الـمخابرات الأمريكيّـة موضّـحين أن تلك إشـاعات تستهدف الـمسـاس بنزاهة الـجبهة ووضوح هـدفها ومنهـجهـا ، وأصرّت " القيـادة " على محـاصرة أيّ مـحاولة جـادّة لمنـاقشة هذه القضيّـة ، إلاّ أنّ الظـّروف قد تطوّرت بعد ذلك بحيث أصبـح فيهـا الإنكـار الـمطلق أمرًا يفتـقر إلى الـذّكـاء وحسن التـّدبير . فبدأ الإعتراف عن استحيـاء بوجود علاقات مع أطراف دوليّـة متعدّدة ومن بينها الإدارة الأمريكيـّة ، يتبعـه وابل من التـّبريرات والتـّحليلات السّـياسيّـة ، بل وحتّى الفتـاوى الشّرعيّـة إذا استدعى الأمر ، ثـمّ تطوّر ذلك أخيرًا ليصبح ركنًـا أساسيّـًا من أركـان استراتيجيّـة الـجبهة .

وبانعقـاد الـمجلس الوطنيّ الثـّاني ، وإيمانًـا بأنّـه الإطـار التـّنظيميّ الـمؤهـّل لمناقشـة سياسات الجبهة وبرامج عملـها ، تمّ طرح موضـوع العلاقة مع أمريكـا وذلك لأهمّـيته وخطورتـه وأثره على مسـار القضيّـة الوطنيّـة ، تـمّ طرحه بموضوعيّـة كاملـة بفرض وضع سياسة مستقبليّـة رائدة ، مجسّـدة لمبادئنـا الأسـاسيّـة ، ولقد عايش المؤتمرون وقتـها مهزلة محاصرة " قيادة الجبهة " لموضع علاقاتهـا مع الـمخابرات الأمريكيّـة ، حيث ربطتـه بدهـاء بالنـّاحية الأمنيّـة ، وحذّرت من تسرّب معلومات غـاية في الأهميّـة مؤكـّدة بأنّـها لن تتـحمّـل أيّ مسئوليّـة في هذا الصـّدد ، مـمّـا أدّى إلى أن يتـنازل الـمجلس عن حقـّـه في مناقشة القضـايا الـمصيريّـة ، وبالتـّالي رضي الـمجلس بأن يفرّغ من محتواه راضخًـا للضّـغوط والأسـاليب التي مارستها " القيـادة " .

لقد استطاعت " القيـادة " بمنـاوراتـها وأساليبها الـمتعدّدة أن تصرف المجلس الوطنيّ – وهو السّـلطة العليـا في الجبهة – عن مهامه الحقيقيّـة في النقـذ والتـّوجيه ورسم السّـياسـات ومتابعتـها ليصبح مهرجـانًـا خطابيًـا يضاف إلى الـمهرجانات السّـياسيّـة التي تشهدهـا الـمنطقة صباح مسـاء ، يتصـدّرهـا القـادة ويصـفّـق لها الأتبـاع ، وليعكس بكلّ مرارة وألـم مهـازل ، بل قل مآسي برلمـانات الأمّـة ومجالس الشّـعب التي تصـفّق لخطب العرش وترفع صور الـزّعيم ، وتصـوّت على برقيّـات التّـأييد ، وتهـتف يعيش الـملك .

إنّ هذه الحركة الـمسرحيّـة لتطرح أمامنـا عدّة تساؤلات تتعلـّق بأهميّـة الـمجلس الـوطنيّ ، ودوره ، والـغرض من انعـقاده ، وطبيعة الـمدعوين لحضـوره ، والأسس التي اتّـبعت في دعوتهم ؟!

وعلى الرّغم من قرار الـمجلس ، فقد أكّـدت " القيـادة " على أنّ الـعلاقة مع أمريكـا لا تتعدّى بعض صور التـّعاون في مجال الـمعلومات والتـّـأشيرات وتسهيلات الإقـامة لليبييـن ، وأنّ ذلك يتمّ في إطـار " النـّديّـة " ، والإدراك الواعي لأبـعاد وملابسـات اللـّعبـة الـدّوليّـة .

وبعد الـمجلس الـوطنيّ " تمـادت " " القيـادة " في هذا الـدّرب ، حيث تأكـّـد لدينـا بأنّ مجموعة من شباب الـجبهة قـد تدرّبـت في أمريكـا عام 1985م بأيدي أمريكيّـة ، وذلك لغرض حراسة " قيادة " الجبهة ، كما تمّ تدريب مجموعة أخرى من الفدائيين عام 1986م ، وقد اتّـضح لنا فيما بعـد أنّ مشروع الإستنفار الذي استجاب له أعضـاء الجبهة بكلّ حماس ، كان في حقيقته مرتبطًـا بمخـطّـط أمريكيّ في الـمنطقة ، استعمل لصالحه بعض ركائز نظـام القـذافي نفسـه !

وهكذا ، فقد تطوّر سلوك " قيـادة " الجبهة تجاه إشكاليّـة العلاقة مع الـمخابرات الأمريكيّـة من أسلوب الإنـكار ، إلى التّـبرير ، إلى الإعتراف ، فأصبح معروفًـا بأنّ للجبهة علاقات متينة وقديمة بأمريكـا ، وصار ذلك أمرًا بديهيّـًا يقرّه السّـياسيّـون الـمحنّـكون الواعون للبـعد الـدّوليّ ، وليغرق الـمتساءل أو الـمتوجّـس في بحر مثالياته ولينحصر بين تحليلاته وتنظيراته وليهنـأ بطيب العيش بعيدًا عن واقـع العمل وساحات النـّضال الحقيقيّـة . والأدهى من ذلك أنّـهم يعترفون بأنّ أمريكـا هي التي فتحت للجبهة مجال العلاقات السّـياسيّـة مع أغلب الأنظمة العربيّـة ، وصاروا يعترفون بأنّـه لولا فضـل أمريكـا لما كان باستطاعتنـا  القيـام بما قمنـا به ، وهكذا نكتشف فجـأة وبعد فوات الأوان بأنّ نجاحاتنـا الدّبلوماسيّـة واكتسـاحنا لمواقع العمل السّـياسيّ قد تمّـت كلـّـها بفضل الـخابرات الأمريكيّـة ووفـق توجيهـاتهـا ومبـاركتهـا .

وأخـيرًا ، فلإنّ العلاقات الدّوليّـة قد صنـّفت داخـل الجبهة إلـى علاقـات تفتـخر " قيـادة " الجبهة بإقامتـها مباشرة مع وكـالة الـمخابرات الـمركزيّـة ، وعلاقـات مشبوهـة يـقيـمها الآخرون مع مـا يسمـّى بخـطّ البنتـاغون – الـموسـاد - ، بحيث يصبح الـنّوع الأوّل واجبًـا وطـنيًـا ، بل وفريضـة دينيّـة يخشون الله أن فرّطـوا في القيـام بها ، ويصير الـنّوع الثـّاني خيـانة وطنيّـة وعمـالة أجنبيّـة يذكرونـها ويتبرّأون إلى الله منـها .

إلى اللّـقاء في الحلقة القادمة ، ومع الجزء الثـّـاني من مذكرة الأخوة والأخوات المستقلـّين من الجبهة .

مـحمّـد قـدري الـخوجـة


استقالة 45 -3.gif (436430 bytes)

استقالة 45 -2.gif (457439 bytes) استقالة 45 -1.gif (458825 bytes)

استقالة 45 -6.gif (510218 bytes)

استقالة 45 -5.gif (517919 bytes) استقالة 45 -4.gif (477045 bytes)

استقالة 45 -9.gif (195681 bytes)

استقالة 45 -8.gif (545146 bytes) استقالة 45 -7.gif (572805 bytes)


 

 
Home
Fardeyah
Al_Moaradha
MuatamarBaqaya
S_MuaardhaPaltalkya
Wattaeq
Aljabhawaalfssayel
سلسلة الجبهة والمخابرات الأجنبية
سلسلة بقايا الجبهة والهيكل التنظ
سلسلة بقايا الجبهة والاتصال بالد
سلسلة بقايا الجبهة والعمل العسكر
Llktabt
سلسلة البديل الرّاشـد
Hewarat
Mattareq
Chronology
Alfan_Qeyam
Kadri_in_Libyan_Websites
About_Kadri