Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


الـمعارضة مـرّة أخرى !!

(6) الـمأزق والإصــلاح  

          " إنّ تـجربة الأعوام الـماضيـة في الـمعارضة في الـمهجر أثبتت أنّـها تسير فـي طريق مسدود " ( د. محمّد بروّيـن في المجلس الوطني للجبهة الوطنيّـة لإنقـاذ ليبيـا / دور الإنعقـاد الثّالث بدالاس : تكسـاس 17 إبريل 1992م ) .

        وهـا نحن وبعد مرور ما يزيد على اثني عشر عـامًـا على هذه الكلمة والـمأزق لم نجد له حـلاًّ ، بل إزداد تعقيدًا وإشكـالاً ، ولا زلـنا في الـمهجر نسقط جلّ أخطـائنـا والسـلبيات على غيرنـا ، بل ونـمده ونرجعـه إلى اليوم الأوّل من سبتمبر 1969م ! متناسين بأنّـنا قد سعدنـا وباركنـا وشـاركنـا في تلك الـمرحلة بكلّ إيجابياتها وسلبيـاتها – على الأقلّ – لـمدّة عقـد كـامل من الـزّمن .

        وبنظرة موضوعيّـة لواقعنـا اليوم ، نجد أنّـنا قد أضعنـا من عمرنـا في الـمنفى أكثر من عقدين من الزّمـان جلّـها في السّـب والشّـتم ، ومحاولة إيـجاد أيّـة ثغرة أو نقص ( موضوعيّ أو إختـلاقيّ ) ضـدّ من خالفـنا فيما نراه ونعتقده أو خالفـناه ، ونسينـا تشتّـتنا قبائل وأحزابًـا ، جمـاعات وأفرادًا داخل القبيلة أو الحزب الواحد ، ونسيـنا شعبنـا ، بل ونسينـا أنفسـنا ! وعلى الرّغم من أنّ هنـاك أخطاء وسلبيّـات وإيجابيّـات لدى الجميع ، إلاّ أنّـنا تعوّدنـا على نسبة الكمال والصّـحّ والأصـحّ لأنفسنـا ( جمـاعة أو تنظيمًـا أو أفرادًا ) ، وإسقـاط النّـواقص والسّـلبيّـات على غيرنـا !

        وبعيدًا عن التّـشهير أو التّـجريح أو التّـفضيل ، فإنّ مـا يحدث داخل الوطن قيـاسًـا بـما يحدث خـارج الوطن آخذ في التّـحسّـن في العديد من الجوانب ممّـا سيؤدّي إلى إنعكاسه على الجميع ، وهذا يدفعـنا إلى التّـسآؤل : مـاذا قـدّمنـا نـحـن  – كمعارضة – للوطن والـمواطن ؟ ومـا الّـذي حقّقـنـاه حتّى وقتـنا الحـاضر ؟

·       لقد حاربـنا بعضنـا البعض سرًّا وعلـنًـا ، وعجزنـا على أن نتّـفق على أبسـط الأمور " ميثاق الشّرف الأعـلاميّ " ، وتآكلـنا من داخلـنا ، تارةً بالإستقالات ! وتارة بالإنسحابات الفرديّـة والجماعيّـة ، وتارة أخرى بالإنفصـال تلو الإنفصـال بمبرّرات واقعيّـة صادقة وأسبـاب موضوعيّـة ، وبلا مبرّرات وأسباب !! وتنافسنـا على الزّعامـة فيـمـا بيننـا وفي داخلـنا أيضًـا في لحظات الشّـعور بالقوّة والرّضـاء الدّوليّ ! واجتمعـنا مكرهين على إصدار بيانـات مشتركة في لحظات الشّـعور بالضّـعف والتّـجاهل الدّوليّ !! وزايدنـا على بعضنـا والآخرين ليس بأرواحـنا وتضحيـاتنـا ، بل بأرواح وتضحيـات غيرنـا .

·       لقـد غيّـبنـا حاضرنـا بهروبنـا من الواقع والحاضر وعدم فهمه والتّـعامل معه بكلّ موضوعيّـة ، وبعدم إعترافنـا بالأخطـاء والسّـلبيات في سلوكنـا ومسارنـا ومحاولة إصلاحها وتصحيحها ، فعشـنا الـمـاضي نحـاول إصلاحه وهذا من المستحيلات القطعيّـة ، فـالمـاضي لا يمكن إصلاحـه ، ولكن يمكن الإعتبـار به ، فتؤخذ منه العبـر والدّروس لتحسين الواقع ( الحاضر ) والتّـخطيط لبـناء المستقبل بعيدًا عن الأمـاني والخيالات السّـرابيّـة .

·       لقـد نظـرنـا إلى الشّـعب اللـّيبيّ نظرة فوقيّـة إتّـسمت وتتّـسم بالـمزايدة ، فلكيّ ينـال الـمواطن داخل الوطن رضـانـا كان عليه أن يهـاجر مثـلنـا ، ويعيش في ديار الغربة ، وكـان عليه أن لا يشـارك في بنـاء وطننـا ، لأنّ كلّ من عمل ويعمل في أيّـة مؤسّـسة أو موقع فهو في قائمة المتسّـلقين و.. و.. ، فعادينـا كلّ من لم يهاجر ، وعادينـا كلّ من كـان على ثغرة من ثغرات الوطن في أيّ مجال وفي أيّـة مؤسّـسة أو موقع ! ونحن نتآكل يومًـا بعد يوم ، ونتصـارع لحظة بعد لحظة من خلال الجلسـات ومن خلال الكلمـات والأسطر ، نتصيّـد الخطأ وغير الخطـأ ، ونعلـّـق على الغـثّ والسّـمين بطريقة مباشرة أو غير مبـاشرة طـالـما لا يتوافق ومـا نعتقده ونراه صحيحًـا ولو مرحليًّـا ! وشملـت هذه النّـظرة الفوقيّـة الإعتقـاد بتدنّـي المستوى العلمي والفكري والفنّـي والدّينيّ لغيـرنـا بلا إستثـنـاء !

·       لقـد نظرنـا إلى الشّـعب اللـّـيبيّ على أنّـه مخطئ ، ولكي يكفّـر عن أخطائه في عدم هجرته كما هاجرنـا ، وفي عدم معاداته للنّـظام كما عادينـا ، عليه أن يثور ويتظـاهر ويعتصم ويقاطع ، ونحن في الخارج ننعم بـالرّخـاء نحثّـه على فعل ذلك من خلال بياناتـنا ومقالاتـنا منتظرين ساعة النّـصر لنعود إليه فاتحين وقادة وزعـماء !! ولنقوده نحن نحو الدّيمقراطيّـة الرّاشدة !! الّـتي لم نطبّـقها بعد في سلوكـنا وحياتـنا في المهـجر !! وهكـذا فنحن نحرّض الآخرين على أفعـال وأعمـال عواقبـهـا خطيرة ووخيمـة على المواطن والوطن ، ونحن في ظروف مشـابهة رفضـنا هذا الفعل خوفًـا على أنفسـنا وأرواحنـا ، بل ونحن على بعد آلاف الأميـال لا زلـنا نخاف أن نكتب أبسط المقالات العاديّـة بأسمائـنا الحقيقيّـة !

·       لقـد نـظرنـا إلى الـمواطن اللّيبيّ في خارج الوطن عـلى أنّـه تـابع ، وعليـه إلغـاء عقـله وتفكيره ، وألاّ يحيـد عمّـا نراه ونعتقده صوابًـا أو خطـأ ولو مرحليًّـا ، ونضعه في خـانة المتخاذلين والمـارقين والأعـداء ، بل والمدسوسين أو الـمترهّـلين إن فكـّـر بخلاف ما نرى ! " قـال فرعون مـا أريكم إلاّ مـا أرى " ( غافر : 29 ) . كلّ هـذا ونحن نعلن ليلاً ونهـارًا بأنّـنا دعـاة وحملـة الدّيمقراطيّـة الرّاشدة الـحقيقيّـة الّـتي لم نطبّـق أوّل أبجديتهـا بعد في حياتـنا وفي تعاملـنا وعلاقـاتنـا تنـظيمـات وأفرادًا !

·       فمـن أين لـنا بالبديل الرّشد ونحن نهـاجم ونـعادي ( ليس الموضوع أو الرّأي أو الفكرة ، بل صاحب الموضوع والرّأي والفكرة ) ، بل ونتّـهم ( ظـنًّـا ) ونتـطاول على من خـالفـنا في :

-      كلـمة واحـدة ( الأخ ) .

-      جمـلة واحـدة ( قـرار حكيـم ) .

-      فكـرة واحدة ( نعم للحـوار .. نعـم للـمصـالحة .. نعم للإصـلاح ) .

فـ : " مـتى استعبـدتم النّـاس وقد ولدتهـم أمهـاتهم أحـرارًا " .

·       ومـن أين لـنا بالـبديل الرّاشـد ونحن نستهجن الدّعوة لاستعمـال أسلوب اللـّـين والرّفق بدون التّـنازل عن المعتقد أو الـموقف أو القنـاعة ، بدل أسلوب التّـجريح والتّـنابز ! أجل ، لقد أمر الله سبحانه وتعالى موسى وهـارون ( عليهما الصّـلاة والسّـلام ) بمخاطبـة فرعون بقول ليّـن . وكلـّـنا يعرف من فرعون ، فرعون الـّـذي إدّعى الألوهيّـة  " وقال فرعون ياأيّـها الملأ مـا علمت لكم من إلـه غيري " ( القصص : 38 ) . وصحيح أنّ موسى ( عليه الصّـلاة والسّـلام ) لم يبق ثـلث قرن ، لكنّـه لـم يرفع السّـلاح فـي وجـه فرعون ، ولا دعـا المصريّين ( الفراعنـة ) للعصيـان الـمدنيّ أو العسكريّ أو التّـمرّد ، بـل بقي نوح ( عليه الصّـلاة والسّـلام ) لأكثر من تسعة قرون أو يزيد وهو يدعو قومه باللـّـين والـرّفق ، ليس ضدّ طـاغية واحد ، بل ضـدّ طغـاة بلا عدد !! ومن ضمنهم زوجته وابنـه ، ولم يرفع في وجههم سلاحًـا ولا طـالب الآخرين بالعصيـان والتّـمرّد !! لكنّـه استّـمر في دعوته بكلّ وضوح وصدق .

هـذا هو واقـعنـا ( من خلال منظوري وتجربتي  ولعل لغيري رؤيـة وتجربة تخالفني ) ، فكيف السّـبيل إلى الإصـلاح والنّـهوض ؟ لقد استخلصت من هذه التّـجربة المفيدة ( وهذا ما أعتقد في صحّـته ولا ألزم به أحدًا غيري ، فكلّ إنسـان حرّ فيما يراه ويعتقده ) بأنّـنا في حـاجة إلى :

·       أن نصـلح مـا بأنفسـنا " إنّ الله لا يغيّـر ما بقـوم حتّـى يغيّـروا ما بأنفسهـم " ( الرّعد : 11 ) ، ونتجنّـب أسـلوب إسقـاط العيـوب والأخطـاء على الآخرين " الـمشكلة ليست فــي الإستعمـار ، ولكن المشكلة فينا لأنّه  لدينا القابلية للإستعمـار " .

·       أن نلتزم إلتـزامًـا أبديًّـا بالدّفـاع عن الوطن وحـمايته من الأعـداء والفـتن ومن يريد به شرًّا ، وألاّ نفرّط في سلامتـه وإستقلالـه . 

·       أن نـحترم حريّـة وآراء الآخـرين ، وألاّ نلـحق أيّ ضرر بـهم . " فكلّ إنسـان حرٌّ فـي تصرّفـاته مالـم تضرّ بحقوق الآخريـن " .

وللحـديث بقيّـة ،

محمّـد قـدري الخوجـة

Mkelkhoja2000@yahoo.com



 
Home
الـمعارضة مرّة أخرى - 5