الـمعارضة
مرّة أخرى !!
(5)
... فليسعد النّـطق إن لم يسعد الحال !
~
وأنـا أسـاهم بجهدٍ
متواضعٍ في التـأريخ الـموضوعي من دراسة
وتوثيق لوضعنا نحن اللـّـيبيين ، فـإنّـني :
·
مـا
هدفت ، ولن أهـدف
إطـلاقًـا أن يغيّـر أيّ إنسـان مواقفه من
إنتمـاء أو عـداء ، أو أن أجبر أحدًا على رأيّ
معيّـن بخلاف مـا يراه ويعتقده ويلتزم به وفق
قناعاته وحريّـته ، ولكنّـني أردت تهذيب
الألـفـاظ وترسيخ قيم الأخـلاق والجمال .
فطلبـت وسـأطلب بإخلاق الكلـمة في التّـخاطب
والتّـعبير والحوار والكتـابة سواء أكـنا
رفـاقًـا أو أعداء .
·
مـا
هدفت ، ولن أهـدف إطـلاقًـا أن يعـدّل أيّ
إنسـان في أسلوب كتاباته وأسلوب تخاطبه
وحواره مـن حيث اللـّـين أو الشّـدّة ، فمن
أراد الكتابة بأسلوب ليّـن ، فليفعـل ، ومن
أراد أن يكتب بألفـاظ شديدة وقويّـة ،
فليفعـل ، فاللـّـين أو الشّـدّة والرّفق أو
القسـوة لا تعني التّـخلـّـي عن الرّأيّ أو
الـمعتقد أو الـموقف ، على الرّغم أنّ منهج
الرّفق واللـّـين أسلوب إسلاميّ وحضاريّ لا
علاقة له بالتّـخلّـي عن الرّسـالة وقول
الحقّ والدّفـاع عنه . ولا يمكن بأيّ حال من
الأحوال أنّ يـعـدّ الرّفق واللّـين
تـخاذلاً أو إنبـطاحًـا أو نكوصًـا ، فمن
يعارض بأسلوب ليس فيه لين أو رفق لا يعدّ بأيّ
حال من الأحوال من قليلي الأدب والأخلاق ،
فليعارض من يشـاء من يريد ، وليستعمل أقسى
وأشدّ الـمفردات الأخلاقيّـة شدّة وقـوّة ،
لأن هـناك فـارق كبير وشـاسع بين القوّة
والشّـدّة والقسـوة في اللـّـفظ وبين
اللـّـفظ الـّـذي يتـنافى والإخـلاق والقيـم
، وإن كــان اللـّـين والرّفـــق مـن
الفضـائل السّـامية " فشـجاعٌ بـغير رفـق جبـان " .
وكلّ ما أرغب في تحقيقه هو البـعد عن ألفـاظ
لا تمت للأخلاق والقيم بأيّـة صلـة وذلك
راجـع لعدّة عوامل منها :
1-
لغتـنا العربيّـة
الفصحى والعاميّـة ليست قاصرة أو عاجزة عن
التّـعبير عن كـافّـة المشـاعر والأحاسيس
والأفكـار من حبّ وكراهيّـة ، ومن تأييد أو
معارضة ، ومن حوار أو جدل بمفردات وترادفات
واضحة وصــريحة بدون اللـّـجوء إلى مفردات
السّـبّ والشّـتم الـّـتي تحطّ من القيم
الإخلاقيّـة والدّينيّـة وتهدم الحيـاء :
فـلا
وأبيـك ما في العيش خيـر
ولا الـدّنيـا إذا ذهب الحيـاء
2-
إن إستعمال الألفـاظ
الـمنافيـة للأخلاق تضرّ بمن استعملها مـ،
الكـتـّـاب لا من أستعملت ضدّه ، لأنّـها
دليل على مخزون مفردات الكاتب وثقافته
ومستواه التّـعليمي وذوقـه " وهل ينضخُ
إلاّ بـما حواه الإنـاء " و " مـا فيك
يظهـر علـى فيـك " و " يـدلّ على جـهل
الفتى فضـل نطقـه " وهي
أيضًـا دليل على شخصيّـتـه وسلوكـه وخلقـه .
وقد قيـل قول الـمرء
يكشف عقـلـه ويبدي
سجـايـاه ومـا كان يكتـم
وزن الكـلام إذا
نطقت فـإنّـما يبـدي
عقـول ذوي الـعـقــل
الـمنطق
3-
إنّ مـفردات السّـبّ
والشّـتم لا قيـمة لها في منـاقشة أيّ موضوع ،
فهي لا تدعم أيّ قضيّـة ، ولا تثبت حقًّـا ولا
تدحض بـاطلاً ولا
تغيّـر ولا تعـدّل أيّـة فكرة
أو رأي .
وشـرّ سـلاح يـحـامى
بـــه
لسـان
طويـل وخلـق قصـير
وكلّ مـا تحقّـقه
مفردات السّـبّ والشّـتم شحن الأنفس
بالبغضـاء والحقـد والكراهيّـة لأنّـهـا
البذرة الشّـيطانيّـة لشرارة نار العـداء
والفـتن .
وقـد يرجى لجرح
السّـيف بـرء
ولا برء لـما جـرح اللـّـسـان
وقـد يرجى لجرح
السّـيف بـرء
وجرح الدّهر ما جـرح اللـّسـان
~
وأنـا أسـاهم بجهدٍ
متواضعٍ في التـأريخ الـموضوعي من دراسة
وتوثيق لوضعنا نحن اللـّـيبيين ، فـإنّـني :
·
مـاهدفت
، ولن أهـدف إطـلاقًـا أن يتـوقّـف أيّ
فـنّـان عن التّـعبير برسومـاته وقدراته
الفنّـيّـة الـّـتي وهبها الله له لنشر
الـجمال والذّوق الرّفيع وتلخيص الأفكار في
إطار محبّـب للنّـفس للتّـنبيه أو التّـشجيع
على قول الحقّ ونشر الفضيلة والسّـموّ
بالنّـفس إلى مراتب العلوّ والرّفعـة ،
ولكنـّـني طلبت وسأطـلب التّـوقّـف عن
إستعمال ونشر الرّسومات والتّـركيبات
الـّـتي لا تمتّ للأخلاق والقيم بأيّـة صلـة
، ذلـك أنّ تـحويل النّـقد الـموضوعي الـهادف
والبـنّـاء إلى أدوات للسخريّـة والإستهزاء
وتحقير الآخرين مـا هي إلاّ " عقليّـة
إبليسيّـة " ( أنـا خير منـه ) . وهي لـبّ
الدّيكتاتوريّـة الّـتي نعاديها عندما تمارس
ضـدّنـا ، ونطبّـقها على غيرنـا متى نشـاء !
وذلك راجـع لعدّة عوامل منـها :
1-
الـحفـاظ على القيم
الأخلاقيّـة العربيّـة الإسلاميّـة من قيم
الخير والجمال والفضيلة التي تأمرنـا بها
عقيدتـنا الإسلاميّـة السّـمحاء ، والـّـتي
تـأمرنـا بعد التّـنابز وعدم السّـخريّـة ،
وعدم تشويه مـا خلق الله ، خـاصّـة الإنسـان
الّـذي خلقه البارئ في أحسـن تقويم ، وفي أحسن
الصّـور وأكملـها .
2-
إنّ الـفنّ أداة
جماليّـة ، وأداة الذوق الرّفيع الـّـذي يسمو
بالنّـفوس والعقـول والأرواح إلى عوالم
الرّفـعة ، لا أن يكون الفنّ أداة للحطّ من
قيمـة البشر ، ومعول هدم للأخلاق والقيم ، ولا
وسيلة لتدنّـي الذّوق والإحسـاس ، ونحن
كمسلمين نؤمن وندرك بأنّ الله سبحانه وتعالى
قد كرّم بني آدم ، وأمر الـملائكة والجنّ
بالسّـجود له إعـلاءً لشـأنه ورفعة لـمكانته
.
3-
إنّ التّـلاعب بخلق
الله وتشويه صورهم ما هو إلاّ تعبير عـمّـا
يجيش في النّـفس من مشـاعر وتفاعلات غير
سليمة لتعارضها والفطرة وما فيها من إبداعات
ذوقيّـة وجماليّـة أصيلة . وهو أيضًـا تعبير
عمّـا في الـمخ والعقـل البـاطني للفنّـان من
مخزون ثقـافيّ ! فالعين السّـويّـة ،
والنّـفس السّـويّـة ، والرّوح السّـويّـة
تستهجن مـاتراه من تشويهـات وتدنّـي في القيم
والذّوق والأخلاق ، لأنّ الفطرة ضـدّ
الـبذاءة ، والفطرة ضـدّ الإسفـاف وأنّ
الفطـرة هي الحيـاء .
نـزّه لسـانك عن
قـول تـعاب بـه
ونـزّه بنـانك عن رسم تـعاب بـه
~
وأنـا أسـاهم بجهدٍ
متواضعٍ في التـأريخ الـموضوعي من دراسة
وتوثيق لوضعنا نحن اللـّـيبيين ، فـإنّـني
أؤكـّـد :
·
بأنّ
بـلادي ليبيـا لها أبنـاء بررة ، ورجال
شـرفاء ، ونسـاء عفيفـات ، وجيل جديد صـاعد
وواعد ، وأفـاضل من علـماء وشيوخ أجـلاّء ،
منهجـهم الصّـدق والإخلاص ، كيف لا ، وليبيـا
بلـد الخير ، وبلد العـطاء ، وبلـد القيـم
والأخـلاق عبر السّـنين والعصـور .
·
وأنّ
لليبيـا أبـناء مخلصون في الـخارج ، ذوي قيم
وأخـلاق عاليـة ، وذوي كفاءات وقدرات فائـقة
فـي كلّ مجـالات العلـوم وأطيـاف الـمنـاشط ،
فهذا الكـمّ الضّـخم والهـائل ( داخل الوطن
وخـارجه ) هو زاد ليبيـا ووجههـا الحضـاريّ
الـموسوم بسمـات التّـواضع والـعـطـاء . فلا
خوف عليك بلادي ، وإن ظهرت على بعض السّـطوح ،
أو تناثرت هنـا وهـناك بعض الـمفردات أو
الرّسومـات جـانبها الصّـواب ، لأنّ
البـقـاء للأصـلح وإن كنّـا فــي عـالم
البقـاء فيـه للأقوى ! ، وإن كنّـا لا نميّـز
بين الأقوى خلقًـا وقيمًـا والأقوى مـادةً
وعتـادا .
·
وأنّ
ليبيـا في حـاجة اليوم وغـدًا إلى قلـم مخـلص
موضوعيّ ، ورسم نـاقد إصـلاحيّ ، ولسـان
صـادق وفعل وبيـان يرفـع الضّـرر ، ويخقّـق
المصـالح وأوّلـها مصلحة الوطن والـمواطن .
محمّد
قدري الخوجـة
Mkelkhoja2000@yahoo.com
|