Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


الـمعارضة مـرّة أخـرى !

(10) الـخلاصـة : ملامح من تفكيرنا وسلوكنـا !

          إعتزازًا بحريّـتي الـتّي منحني إيّـاها الخالق سبحانه وتعالى والـّتي لا تخضع إلاّ له وحده " لا تكن عبد غيرك وقد خلقك الله حرًّا " ( علي بن أبي طالب رضي الله ) ، وإدراكًـا للواقع الـّذي نعيشه ، وإنطلاقًـا من قناعات ذاتيّـة وشواهد معاشة ومنظورة كتبت عددًا من المقالات عبّـرت فيها صراحةً وعلنًـا عن قنـاعاتي حيال القضـايا الـّتي تناولتها بالتّـحليل والعرض الـموضوعيّ والبعيد عن تحقيق أيّـة منافع شخصيّـة سواء أكانت مـاديّـة أو معنويّـة ، ولـم تكن نكـاية في أيّ طرف كـان ! ومع ذلك فقـد إنهالت الهجومـات عليّ وكأنّـني أشركت بالخـالق والعيـاذ بالله من ذلك ، وبدأت تـحاك القصص والـمسرحيّـات كتابة ورسمًـا ، وقد بنيت حيثيّـات تلك القصص وفصول تلك الـمسرحيّـات جميعها على الإدّعـاء بفهم ومعرفة النّـوايا والـمقاصد !! وبدأ الرّصـد لكلّ حرف في الـمقالات ، ولكلّ كلمة أو جملة لإثـبات الأوهـام والخيالات الـّتي نسجت من تحليل تلك النّـوايا والـمقاصد ! واستمرّت تلك الـمقالات والرّسومـات والـرّسائل ( بأسـماء مستعارة !! ) تنحدر إلـى مستويـات وضيعـة باتّـخاذهـا أسـاليب بذيئة ، وإستعمالها لألفـاظ لا تـمتّ للأخـلاق أو القيـم أو إحترام الـذّات بأيّـة صـلة .

          لقـد كان الأجدر بـمن لا يتّـفق وما طرحته أن يذكر صراحـة وعلنًـا بأنّـه لا يتّـفق ولا يؤمن بمـا ذكرت ويخـالفني في ذلـك " لكم دينكم ولـي دين " ، وبذلك يكون قد وفّـر على نفسه عنـاء الـغوص في النّـوايا ومحاولات تحليلهـا والإطّـلاع على الغيب ! والـخوض فـي الظّـنون الّـتي لا تعتمد على أيّـة أسس موضوعيّـة ، أجـل لقد كـان الأجدر أن يوضّـح من يخـالفني في آرائي ووجهات نظري وجهـة نظره وقنـاعاته أن يذكر ويوضّـح مـا يؤمن به ويعتقد في صحّـته ، خاصّـة وأنّـني ما أجبرت أحدًا ، ولن ألـزم غيري كـائنًـا من كـان على تبنّـي مواقفي أو موافقتي فيمـا أرى وأعتقد في صحّـته ، فكلّ إنسـان يختلف عن غيره فـي الفهم والـمستوى والثّـقافة والتّـجارب !

          إنّ الـخلاف فـي الـرّأيّ من الأمور الطّـبيعيّـة ومن قوانين الخلـق والفطرة ، فالحوار والجدل وطرح الآراء ومناقشة الـمواضيع والدّفـاع عنها من وسـائل التّـدافع والتّـطوّر ، لكن الأمر الغير طبيعيّ والـمرفوض هو الهروب من مناقشة الآراء والـمواضيع إلى منـاقشة النّـوايا والأهداف ، ومن التّـركيز على الآراء والأفكـار إلى التّـركيز على أصحاب تلك الآراء والأفكار ، والأسوء من كلّ ذلك هو الإصـرار عـلى إجبـار الآخرين على الإعتقـاد بما أعتقد أنا في صحّـته إجبارًا قسريّـًـا ، وإلزامهم على متابعة خطواتـي فيمـا أحبّ وفيـما لا أحبّ أسلوبًـا ومصطلحـات ومفردات !! أيّ عليهم أن يمسخوا آدميتهم ليكونوا كثـلّـة تسـاق ولا تـدري ولا تتكلّـم !! والـويل ثـمّ الـويل لـمن لم يسر على منهجي ومنوالـي ، ويصبح عدوًّا ومنـافقًـا وجبـانًـا ، بـل ومدسوسًـا ومتخـاذلاً و .. و.. ، كلّ هـذا حدث ، ويحـدث ، وسيحـدث ، فنـحن :

·       نـطالب بالدّيـمقراطيّـة ، ومـمارسـاتنـا تتـّـسم بالـدّيكتاتوريّـة في أعتى صورهـا ، فكلمة واحـدة تنقـلك من خـانة الأصـدقـاء إلـى خـانة الأعـداء !

·       سـلوكنـا وتـعاملـنا يـخلو من إحـترام الـرّأي الآخـر ، وفـهم الطّـرف الآخـر ، والإيـمـان بحريّـة الآخرين !

·       نـعادي الآخرين لأنّـهم يـمارسون الـقمع الفكريّ والإجتـماعيّ وغيره ، ونـحن نـمارس الـفعل ذاتـه ، بـل وأسوء منـه ، فكيف سيكـون سلوكنـا لـو حكمـنـا البـلاد والعبـاد ؟ !!

·       عشـنا سنـوات طويـلة من عمرنـا في بـلدان " ديمقـراطيّـة " ليس فيـها مـا هو مسلـّـط علينـا من إرهـاب أو عسف كـالّـذي نـدّعيـه ونسقـطه على الآخرين ! فهذا فـهمنـا ، وهـذا أسلوبنـا ، وهـذا سـلوكنـا وتعـاملنـا ، أيّ أنّـنا لـم نتـعلّـم بعد أبسـط " قواعد الدّيمقراطيّـة " والـمتمثّـلة في " حريّـة التّـعبير " ، فلـم نـمارس الـمناقشة الموضوعيّـة ونحن ننـاقش الآراء والـمواقف ، أو فـي حواراتـنا ومؤتمراتـنا ! ومـارسـنا الهجوم على الأطراف الأخرى هجومًـا شخصيّـًـا ، وركّـزنـا على النّـوايا وكأنّـنا آلهة تـعلـم الغيب ومـا تخفي الصّـدور !  

وبـاختـصار ، يمكنني أن ألـخّـص أسبـاب هذه العيوب والنّـواقص ( ليس ضروريّـا أن يشـاركني هذه الخلاصة أيّـًـا كان ، فقد يـخالفني الكثير الكثير في ذلك وفقًـا لإختلاف الفهم والتّـجارب ) ، فـمن عيـوبنـا :

·       نتـجاهل دراسة وفـهم موضوع كـامل أو قضيّـة متكاملة وما فيها من فوائد ومعـارف ، ونركّـز على كلـمة أو جـملة نتصيّـدها لننسف بـها الـموضوع أو القضيّـة وننسف بـها أيضًـا سمعة وكرامة الكـاتب ، وهذا الـمنهج " التّـركيز على الشّـكل لا الجوهر وسطحيّـة التّـفكير " دليـل القصـور والعـجز ، وهـو يتـناقض والـمنهج الإلـهيّ  : " إنّ الحسـنات يذهبن السّـيّـئات " ( هود : 114 ) ، ومنهجـنا القـاصر : " السّـيّـئة تذهب الحسـنات " !!

·       نـخفي مشـاعرنـا ولا نعبّـر عمّـا نؤمن به حقيقـة ، وعمّـا نحسّ به وعمّـا فـي قناعاتـنـا ( عقليّـة الـهروب والنّـكوص ) ، ونستبدل ذلك بإجـابات وتعـابير مثـاليّـة لا تمـتّ للـواقع بأيّـة صلـة !!

·       نـحكم عـلى الـمواقـف والقضـايـا أحكـامًـا حدّيّـة ( عقليّـة التّـطرّف لا الوسطيّـة ) ، فهي عندنـا إمّـا بيضـاء أو سـوداء ، وليس هـناك وسـط أو وسطيّـة تربـط بين الطّـرفين المتنّـاقضين والـمتباعدين ! فكلّ من ليس معنـا فهو ضدّنـا ، وتحديدًا إن لـم تكن معـارضًـا فأنت مـرتبط بالنّـظام وجزء منـه !!

·       ننـكر على الآخرين أن تكون أعمـالهم ومواقفهم خـالصة لوجه الله تعـالى أو وفق قنـاعة ومبـادي ( عقليّـة المنفعة الـماديّـة ) ، وأنّـها خـالية من أيّ مطمع أو جـزاء دنيويّ أو شكر معنويّ ، فالشّـكّ والظـّـنّ لهما الدّور الـفعّـال في سلوكنـا وتصرّفـاتنـا قياسًـا بأفعالـنا ومقاصدنـا !!

·       نتـهرّب من منـاقشة وتحليـل أسبـاب مشاكلنـا ومعرفة أسبـابها ومصدرهـا بغية علاجها وإصلاحها ، ونركّـز وبكلّ ثقـل وقـوّة وحزم على من قـام بردّ الفـعل وإلقـاء اللّـوم عليه متجاهلين الأسبـاب والمسبب !!

·       نضـع أنفسـنا فـي موضع القضـاة من منظور نظريّ ومثـاليّ ، أو من منظور تعصبي لطرف أو جهة أو حزب أو موقف ، ونحـكم على الآخرين كحكمـنا على اللاعبين في مباراة كرة القدم من موقع المتفرّجين ( عقليّـة الـمتفرّج ) ، لو فعل كذا .. ! لـماذا فعل كذا .. ، ولو كنّـا في وضع اللاعبين لفعلـنا ما هو أسوء مـمّا انتقدنـاه !!

·       نـكره الكـلام الـمباشر والـرّأيّ الصّـريح الـواضح ( عقليّـة النّـفاق الإجتماعيّ ) ، فنسـبّ ونلـعن في الظّـهر والـخفـاء ، وفي الـمجالس الخاصّـة والضّـيّـقة ، ثـمّ نقول كلامًـا مـخالفًـا في الـعلن أو عند الـمواجهة ! مستثنين من هذه القاعدة حالات الشّـتم والسّـبّ وخاصّـة في لحظات الغضب !!

·       ننسـب الـكمال لأنفسـنا وحدنـا وبصورة دائمة ، وفـي حالات الإعتـراف بالقصـور أو العجز فندخل صيغة الـجمع في كلامنـا بإدخال غيرنـا معنـا وذلك للإقلال من إلحـاق النّـقص بأنفسـنا ( عقليّـة أنـا خير منه ) ، فـفي الحالات الإيجابيّـة نستعمل : " أنا فعلت كذا .. أنا قلت كذا .. أنا أشرت ونصحت بـ ... " ، وفي الحالات السّـلبيّـة نستعمل : " لم نكن نعرف .. لقد أخطأنـا في .. " !!

·       نسـقط كـافّـة أسباب عيـوبنـا ونواقصـنـا وسلبيـاتنـا على غيرنـا ( عقليّـة الإسقـاط ) فغالبًـا ما يكون الإستعمار متناسين أنّ " المشكلة ليست في الإستعمار إنّـما المشكلة في قابليتنا للإستعمار " ! أو طابور خامس من المدسوسين ، أو .. أو .. ، ونستعمل منهج التّـحليل البعدي لتبرير تلك العيوب والنّـواقص والسّـلبيّـات والأخطـاء !!

·       نتصـدّى للأخطـاء الـّتي تقع مـمن نعتبرهم أعداءً لنـا أو تقع مـمن يخالفوننـا الرّأيّ أو التّـوجّـه ، أمّـا إذا وقعت تلـك الأخطـاء من قبل من نعتبرهم جزءًا منّـا أو الـموالين لنـا – ولو ظاهريّـا – فخطؤهم مغـفور له ، بل ويعدّ من الحسـنات ، وله مبرّراتـه وظروفـه  !!

هـذا هو فهـمنا ، وهذا هو أسلوبنـا ، وهذا هو سلوكنـا ، وهذا هو تـعاملـنا ، منطلقين من أنـانيّـة مطلقـة تنسب الـكمال لنفسهـا بدءًا ونـهاية ، وتـنسـب النّـقص بكلّ عسـف وتعصّـب حـادّ إلى من  يخالفـهـا ولو كـان سبب تلك الـمخالفة حرف أو كلمـة !! فهـل من محـاولة جـادّة لتـصحيح هذا الوضع بدءًا بالنـّـفس : " إنّ الله لا يغيّـر مـا بقـوم حتّـى يغيّـروا ما بأنفسـهم " ( الرّعد : 11 ) . فـالواقع هـو الـمحكّ للتّـغيير ، والأمـل الّـذي يصاحبه الـعمل يستحيل أن يكون  سرابًـا !

محمـّد قـدري الـخوجة

Nkadri2004@yahoo.com



 
Home
الـمعارضة مـرّة أخـرى - 9