Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 


المعارضة مرّةً  أخرى

(1)

          بعد سلسلة " للكتابة والاختلاف أخـلاقيـّـات " ، أبــدأ بتوفيـق الله سلسلة جديدة " الـمعارضة مـرّة أخرى " ، وهي إمتداد لـموضوعي السّـابق " الـمعارضة " بتاريخ : 27 فبراير 2004م ، وكلـّـي أمل أن تتمّ قراءة هذه السّـلسلة وكـافّـة كتاباتي بعقل وفكر متجـرّد وبعيد عن التـّـطرّف الوجداني المتمثـّـل في عاطفتي الـحبّ والكراهيّـة ، والإبتعـاد عن محاولات استكشـاف وإدراك النّـوايـا ، أو محـاولات التـّـنبؤ بالـغيب الـمبنيّـة على معادلة الـموافقة أو الـمخالفة في الرّؤيّـة والفهم والـمواقف ، فذلك لا طائل ولا جدوى منه ، بل علـينـا ترك أمر النـّـوايا والغيب للخـالق فهو وحده سبحانه وتعـالى المطـّـلع على السّـرائر ، وهو وحده الـّـذي سيحاسبنا علـى نوايـانـا وسلوكنـا وأفعـالنـا .

        إنّ كـافّـة مـا طرحته ومـا سأطرحه – بإذنه تـعالى – هو مـا أعتقـد في صحّـته ، وأنـا ملتـزم فيه بالقواعد والأسس الـّـتي طرحـتـها ، فلقد كـان لي شرف المشاركة في العديد العديد من الأنشطة الثـّـقافيـّـة والإجتمـاعيّـة والسّـيـاسيـّـة خلال مسيرة حياتي ولا أزال ، فكنت من الرّوّاد في العديد منها ، وكـانت مشاركاتي وعطـائي عن إيمـان وقناعة ، وما كانت ولن تكون منـّـة ، ولكنـّـني أقـرّ بأنـّـني قد عملت بأخـطـاء كـأيّ بشر يخطيء ويصيـب ، وأحمد الله تعالى دومًـا على ما منحني من القدرة على العودة إلى الـحقّ والصّـواب ، وتصحيح الأخـطـاء التي أكتشفها ، وأقرّ بأنّ كـافـّـة ما أؤمن به أو ألزم به نفسي لا أفرضه علـى أحدٍ إطـلاقًـا .

        وبدءًا ، فإنـّـني أعترف بأنّ هذه الكتابات ستدخلني منـطقة ألـغـام ، لكن يكفيني قناعة ويقيـنًـا أنّـها ليست منطقة  حـرام ، ولـن تؤدّي إلى حرام ، ذلك أنّ كتاباتي تعبيرًا عن قناعاتي واستقلاليتي في التّـفكير ولا ألزم غيري بها ، بالإضافة إلى أنّـني لن أتناول فيها أسـماء بعينها ، بل سأقتصر على الـمواقف والأفكـار سواء بـالموافقة أو الإختـلاف . فهناك قضـايا ومواقف أؤمن بها في عالم الفكر والحوار وفي عـالم الواقع الـمعـاش من ظروف وأحداث تمسّ كياننـا ووطـننـا أطرحها بكلّ صدق وموضوعيّـة كمقدمة ومنطلق للـفهم ، وتتـمثـّـل في أنّـني :

·       لا أؤمن بـالـمطلق في الإنسـان سواء أكان هذا الـمطلق كمـالاً أو نقـصًـا ، فليس هنـاك من هو معصوم عن الـخـطأ ( عـدا الأنبيـاء عليهم الصّـلاة والسّـلام ) ، وليس هـنـاك من هـو شرّيـر أو يـخلو من بذرة الـخير الـّـتي أودعها الـخالق تعـالى في فطرة كـافـّـة البشر ، وأنّ القـلوب بيـد الرّحمن يقلـّـبها كيف يشـاء .

·       لا أؤمـن بإلـزام أو إكـراه الآخريـن علـى التـّـفكير والإيـمان وفق مـا أعتقده وأؤمن به أنـا الآن ، لكنـّـني أؤمن بتـنوّع الأفـكار والوسـائل والـحوار الـعقلي الـموضوعي وآداب الإختلاف بين البشر ، وهـذا من أسبـاب الـدّفع في الـحيـاة  وأنّ إختلاف البشر يرجع لإختلاف درجـات العلم والـمعرفة والـخبرة والـنموّ الـعقلـي والوجداني بينـهـم .

·       لا أؤمـن بمـحاولات تـحجيم أو منـع الآخرين من التـّـعبير عن قنـاعـاتهم بحجّـة التّـوقيت الـخطـأ ، أو بحجـّـة إستفاذة الطـّـرف الآخر ممّـا ينشر ويكتب !! لكنـّـني أؤمن بأنّ مثـل هذه الـحجج والـمحاولات سمـة من السّـمات الدّيكتـاتوريّـة والتّـعـالي والنـّـظرة الفوقيّـة ، وهي استحواذ الـحكمة والـمعرفة بالتّـوقيت الـمناسب ، ومـا يستفيد ولا ما لا يستفيد منه الطـّـرف الآخر !! وهـذا الـمنهج يمكن استخدامه وتطبيقه على كـافّـة الكتابات والأوقات ، فلمـاذا نستخدمه في تحجيم من يخالفنا ، ولا نرضى به مطبّـقًـا علينا !

·       لا أؤمـن بتسفيـه آراء الآخرين ومواقفهم لأنّـها فقط لا تـطـابق آرائي ومواقفي ، أو لأنـّـها صدرت عن شخص مـا أو جمـاعة مـا ! لكنّـني أؤمن بأنّ لكل إنسـان الحريّـة فيمـا يراه ويتّـخذه من مواقـف ( بشرط عدم إلحاق الضّرر بالآخرين ) ومـا يلتزم به في سلوكه وحيـاته . وفي حالات عدم الرّضـا عمّـا أراه وأسمعه ، فما عليّ إلاّ أن أطرح مـا أعتقده بكلّ ثقـة وقـوّة ، وأدافع عنـه بكلّ مـا أملك من حجج منطقيّـة ، وأحدّد بكل شجاعة ووضوح مخالفتي الـموضوعيّـة لما لا أراه صحيحًـا ، وأكن على استعداد لتصحيح أو تعديل مـا يظهر لي خطؤه أو بطلانه أو مدى ضرره .

·       لا أؤمن بالنـّـظرة الـفوقيـّـة الإستـعلائيّـة تـجاه الآخرين ، وتقييمهم من منظور فوقي ، خـاصة في نظرتنا ورؤيتنـا للمواطن داخل الوطن ، وبصورة أخصّ العاملين من مسؤولين ودكاترة وأدبـاء وفنـّـانين وغيرهم ، بأنّـهم لا يملكون من الفكر ومقدرات العلم والمعرفة والقدرة على النّـمو والتّـطور والإبداع في كـافّـة المجالات ! والأدهي من ذلك إلصاق صفات الـجبن والـخنوع والعمالة وغيرها من النّـعوت والأوصاف ، وذلك كلـّــه راجع إلى عدّة تصوّرات ، لعلّ أهمّـها عدم هجرتهم الوطن ( أسوة بنـا ) ومعاداتهم للوضع الـقـائم ! لـكنّـني أؤمن بأنّ الإنسـان الـمواطن اللـّـيبيّ يملك من الإيـمـان والعلم والمعرفة والخبرة في كـافّـة الـمجالات الكثير الكثير . وللذكرى أقول : أنّ من يحـدّق من نـافذة الطـّـائرة فإنـّـه سيرى البشر على الأرض وكأنّـهم أصفـارًا ، وبالـمقابل فهم لو نظروا إليك من مكانهم لمـا رأو شيئًـا على الإطلاق ! فكلـّما كانت الرّؤية عن بعد كلـّـما ضاعت فرص الرّؤيّـة الحقيقيّـة بوضوح ودقـّـة . وأيضـًـا أقول : من الـّـذي يثبت عقلاً ومنطقـًـا أنّ الوطنيّـة هي هجرة الوطن أو مقصورة عليها ؟! ومن الـّـذي يعتقد ويؤمن بأنّ الـمشاركة في بنـاء الـوطن ( باستثنـاء إلحـاق الضّرر بالآخرين ) جبنـًـا وخنوعًـا وعمـالة ؟!  ألسـنا نعمل ونشارك في بنـاء الوطن الـّـذي نعيش فيه ( خارج وطننـا الأصلي ) ونلتزم بقوانينه وضوابطه ، فهل نحن جبنـاء أو خانعين أو عـملاء ؟!!

·       لا أؤمـن بـالـغلو والتّـطرّف العقلي ( التـّـصوّر ) والوجداني من حبّ وكراهيّـة والمتمثـّـل في نسـب من نحـبّ قهرًا وتعسّـفًـا بسلالة النّـبيّ صلّى الله عليه وسلـّـم ، ومن ثـمّ نسب من نكره قهرًا وتعسـّـفًا بأصول يهوديـّـة !! ولـنا في تاريخنـا نحن العرب والمسلمين في كلّ عصر أو دولة أو نـظام ( حتّى وقتنـا الـحاضر ) الدّليل على ذلك . لكنّـني أؤمن بأنّ النّـسب لم يكن ولن يكون دليلاً على إيـمان أو كفـر الإنـسـان ، فـعمّ الرّسول صلّى الله عليه وسلـّـم كافر رغم النـّـسب ورغم الـمناصر والنّـصرة للرّسول (ص) أحيـانًـا . وزوجة النّـبيّ صلّى الله عليه وسلـّـم ، فهي أمّـنا وأمّ الـمؤمنين رغم أصولها اليهوديّـة ! ومن الـمنطق والعقل والدّين أن نحكم على البشر وفق أفعالهم لا أصولهم ، لأنّ الإسلام من عند الله سبحانه وتعالى لكـافـّـة البشر ، فهل منعت نسبة  ابن ( نوح صلـّى الله عليه وسلـّـم  ) من غرقه وموته كـافـرًا

·       لا أؤمن بأسلوب ومنهج الـهدم القائم على النـّـزعة الدّيكتـاتوريّـة في فكرنـا وسلوكنـا والمتمثـّـل في عـدم القـدرة علـى سمـاع حرف واحـدٍ يخـالفنـا ، ومن ثمّ إلصـاق تهم الـعمـالة بمخابرات أجنبيّـة أو غير أجنبيّـة ، وذلك وفق درجة وعمق الإختـلاف ، بــدءًا من المخـابرات المحليّـة ( العربيّـة أو غيرها ) إلـى الـ ( CIA ) وانتهـاءًا بـالـموسـاد !! لكنـّـني أؤمن بأنّ هذا الإسـقـاط يهدم ولا يبني ، ويشتّـت ولا يجمع ، مـا لم تكن هنـاك أدلـّـة ثابتة ويقينيّـة .

·       لا أؤمن بأنّ تنحيـة أو أو إزالـة شخص مـا أو عدّة أشـخـاص من الـمباديء ، أو أنـّـها هي الـعامل الوحيد لإحلال البديـل الأفضـل ( راشد أو ديمقراطي ) . لكنـّـني أؤمن بأنّ إزالـة الظـّـلم من الـمباديء ، وأنّ إزالة الظـّـلم تبدأ من النّـفس أوّلاً في الفكر والسّـلوك .

·       لا أؤمن بأنّ إزالة الظـّـلم تتـمّ عن طريق السّـلاح والعـنف فقط ، لأنّـني أؤمن بأنّ إزالة الظـّـلم لها العديد من الطـّـرق والوسـائل السّـلميّـة ، وأنّ استعمال السّـلاح والعنف في حالة ردّ العدوان ، وليس البدء به . فإزالة الظـلـم بالطّـرق والوسـائل السّـلميّـة يحقق النّـفع ، ويرفع الضّـرر ، وأنّ القـوّة هي قوة العلم والفكر والأخلاق والرّوح والسّـلاح أيضًـا .

·       لا أؤمن بـإزالـة الظـّـلم بظـلم أكبر وأفـدح يؤدّي إلى سفك دمـاء الأبريـاء ويحدث الخراب والـدّمار بدل البـنـاء والإعـمـار . لأنّـني أؤمن بـالبـناء  والـعمران ، وبرفع الضّـرر وتـحقيق الـمصلحـة ، واستهداف كلّ ما أفضل ، فرفع الظـّـلم بظـلم أكبـر هـو الظـّـلم الأخطـر والأشـرّ .

·       لا أؤمـن بـدعـوة غيري والآخريـن للـعمل والتـّـضحيـة بـالنـّـفس والـمال والأهـل ، وتعريض أنفسـهم وذويهم وغيرهم للمـهالك والـمصـاعب وأنـا على بـعد آلاف الأميـال أنـعم بكلّ وسـائل الـرّخـاء والإسترخـاء . لأنّـني أؤمن بأنّ من يأمر بـالبـرّ غيره عليه ألاّ ينسى نفسـه أوّلاً ، فـالمثـال والقدوة بالسّـلوك كما هو بالنّـصح والإرشـاد .

·       لا أؤمـن بـالتّـغيير لـمجرّد التـّـغيير ، ولا أؤمـن بالتـّـغيير الـّـذي يـؤدّي إلى إلحـاق الضّـرر بكرامــة الـوطن والـمواطن ، أو يـؤدّي إلى إشـعــال فتيـل ( فتـنة ) الحـرب الأهـليّـة ، أو يـؤدّي إلـى رهـن أو بيـع ( فقـدان ) إستقـلال الـوطن للأجـنبيّ مهما كـانت دعـاوى التّـحرّر أو الدّيمقراطيّـة أو غيرها من الشّـعارات . لأنـّـني أبصر وأرى ، بل وأعيش ونعيش جميعنـا كشهود على مـا يجري فـي العـراق ، ممّـا جعلني أؤمـن إيـمانًـا قاطعًـا بأنّ من لم توقظه هـذه الأحـداث وما يحدث ويـجري يوميًـا ولا تهزّ وجدانه الإيمـاني والوطني ، فلن يعـدّ إلاّ ممـن لهم قلوب وعيون واذان لا يـفقـهون ولا يبصرون ولا يسمعون بها ، فهم كـالأنعـام ، بل هم أضـلّ لأنّـهم هم الغـافلون

ولنـا لقـاء في مواصـلة الحديث

محمّد قدري الـخوجـة

Mkelkhoja2000@yahoo.com



 

Home
الـمعارضة