Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 


الـمعـارضـــة


الـمعارضة أمر طبيعيّ من حيث الوجود ، فهي والنـّـظام أو القضيّـة أو الـموقف الذي تعارضه عبارة عن الوجه الآخر له ، فالمعارضة وما تعارضه وجهان لعملة واحدة تعكسان التـّـصوّر والفهم للأشياء ولطبيعة المجتمع ( بالمعنى العام ) وحركته ومقاصده .

لكنّ الأمر الغير طبيعيّ أن تكون المعارضة من أجل المعارضة لا غير ، أو أن تكون لازالة النّـظام القائم وإحلال نفسها مكانه بأيّ وسيلة وبأيّ أسلوب ، ولو على حساب مصلحة الشّـعب ، وإلحاق الضّرر به وبكيانه واستقلاله .

 أمّـا المعارضة التي تهدف إلى تحسين ما هو سيء ومواصلة ما فيه خير الوطن والمواطن باسلوب الحوار والمشاركة والإقناع ، فهو الشّـيء الـمنطقيّ والمتوافق مع طبائع الأشياء . هذا من النـّـاحية النـّـظريّـة البحثة ، أمّـا من حيث الواقع فيعتمد تحقـّـق أي شكل من هذه الأشكال على نوايا وصدق الطـّـرفين في هذه المعادلة ، وقد يكتب لها النـّـجاح أو العكس فذلك مرهون بالأحداث والظّـروف . ومع ذلك تظل حركية أيّ مجتمع وفق تدافع وتفاعل طرفي الكيان البشري .

وقد تتحوّل المعارضة ( أفرادا أو جماعات ) من أسلوب في حركيتها إلى آخر ، وهذا من الأمور الطّـبيعيّـة أيضًـا ، لـكنّ الأمر الغير طبيعيّ هو اتـّـهام هؤلاء الأفراد أو الجماعات بما لا يليق به التـّـخاطب ، وبما لا يعبـّـر عن حقيقة نواياهم ومقاصدهم ! فالخالق جلّ وعلا ، قد كرّم الإنسان بحريّـة الإختيار في العقيدة وفي كلّ شيء ، فلماذا نفرض نحن البشـر ما نراه ونسلكه على رأي وسلوك الآخرين ؟ فكلّ إنسان حرّ في سلوكه وأفكاره مالم يضر بالآخرين ، ولماذا نخلق العداوات والإنشقاقات والكراهية والحقد ؟!! فلنترك الغير يجتهد كما نحن نجتـهد ، ولنترك لهم حقّ الإختيار كما نحن لنا حقّ الإختيار ، فنحن لسنـا معصومين ، ولسنا بأفضل منهم ، ولا هم بأقلّ منـّـا . والزّمن كفيل بالفصل وبتوضيح نتائج هذه المواقف !! ولماذا ننظر للآخرين من قمّـة جبل الغرور والإستعلاء ؟ ولماذ نقصر صحّـة الأمور والمواقف على رؤيتنا فقط ، ونعزو الحكمة والرّشاد على سلوكنا وفعلنا نحن فقط ؟ حتّـى لو كان موقفنا هو ذات موقف الآخرين ، فنحن الأصح !! وهذا ليس صحيحا ( دوما ) على الإطلاق !

ولنأخذ من شواهد تجربتنا ، ونسأل أنفسنا : هل نحن صادقون فيما نقول ونفعل ؟

·      فيوم أن فـُرض الأخ عبد المنعم الهوني عضوا في ( قيادة ) جبهة الإنقاذ ، ( رغم عدم حضوره ومشاركته ، ورغم معارضة العديد من الأعضـاء ) كان يطلق عليه المناضل ، والمعارض ، و .. و .. ، ويوم أن تحاور مع القذّافي ، وتصالح مع النـّـظام ، أصبح المدسوس ، والمتخاذل ، و.. و ..!!

·      ويوم خرجت مجموعة الـ (45 ) من عضوية الجبهة بمذكرة مسبّـبة ، انهالت على أعضاء المجموعة ، وعلى من لهم علاقة أوقرابة بهم العديـد من الفتاوى الشّـرعيّـة ، والتّـهم والتـّـهديدات ! في الوقت الذي نعيب فيه الآخرين على هـذا الأسلوب والمنهج في التّـفكير ! إذا ، فما هـو البديل الدّيمقراطي الرّاشد ؟! وكأنّـني بالرّاشد هو الفعل ذاته ، ولكن بصورة أقوى وأعنف ، كيف لا ، وفكرنا وسلوكنا هو الحكمة والرّشاد !! أمّـا غيرنا فهو الجهل والضّـلال !!

·      ويوم أن كان الأخ يوسف شاكير أمينا لمكتب الجبهة في مصر ، وعضوا في اللجنة التّـنفيذية ، وكاتبا من كتّـاب الإنقاذ في وسائل إعلام الجبهة والصحافة العربية ، كان يطلـق عليه المناضل والحركي و.. و.. ، ويوم أن قرّر الإستقالة من الجبهـة ( أوّل استقالة فرديّـة علنيّـة ) أطلق عليه من الأوصاف أطنانًـا وأطنـانا !! ، وتهرّب ( قادة ) الإنقاذ عن الإجابة بصدق عن سؤال : هل كان الأخ شاكير مناضلاً ، أم مدسوسًـا ؟ لأنّ الإجابة ، إمّـا أن يكون الأخ شاكير مناضلا وطنيا ثمّ تحوّل عن الإنقاذ لأسباب هو أدرى بها ، وعاد للوطن ، وهذه الحالة لا تنفي عنه صفات النّـضال والوطنية ، لأنّ النضال والوطنيّـة ليست مقصورة ولا محصورة في البقاء في الجبهة !! أمّـا إن كان مدسوسا ، فالعيب في التّـنظيم الذي لم يكتشفه إطلاقا ، فشاكير هو الذي خرج ، وهو الذي فاصل الجبهة ، وليس العكس ! ثمّ ما الدّليل على أنّـه كان مدسوسًـا ؟ فلو كان مدسوسًـا لما خرج ، ولو كان مدسوسا لأحدث أضرارًا لا تحمد عقباها ، وهذا لم يحدث !!

·      ويوم أن بدأ الأخ شاكير مقالاته العشر ( صناعة معارضة ) اهتزّت أركان المعارضة القديمة والحديثة ، الكبير (؟) فيها والصّـغير ! وردّ الفعل هذا من الأمور الفطريّـة والطّـبيعيّـة ، ولكنّ الأمر الغريب أن تنّـصبّ كافّـة الرّدود ( الكتابيّـة والكاريكاتيريّـة والشّـعريّـة ) على شاكير وشخصيته وأصله و.. و.. واتّـهامات له بالعمالة وغيرها ( فهل كلّ من عاد ويعود علنا أو خفية ، أو من كتب وصرّح تكون هذه هي طرق المعاملة والتـّـخاطب ؟ ) ، ولم يظهر سطر واحد فيه ردّ موضوعي أو دليل على بطلان ما جاء في كتاباته من أحداث ووقائع وعلاقـات !!

·      ويوم أن استنفذنا جهدنا في البحث حتّـى عن حرف واحد لإدانة القذافي بكلّ النّـعوث (*) ، وما تجرأنا يوما أن نشير أو نذكر أيّ شيء إيجابيّ قد فعله القـذّافي أو غيره داخل الوطن ! ( علماً بأنّـه من المستحيل على الإطلاق أن يكون الإنسـان سيّئـًـا باستمرار ، وإنعدام بذرة الخير فيه ، كما يستحيل أن يكون الإنسـان خيّرًا على الإطلاق ! ) وعندما بدأ النّـاس ينفرون من هذا الأسلوب .. انتقلنا إلى أولاده وأسرته وأحفاده وقبيلته ظلما وعدوانًـا ، رغم إيماننا بأنّ الإنسـان الفرد لا يؤخذ بجريرة غيره مهما كانت درجة القرابة أو الصّـداقة أو التّـرابط ! والإنسـان الفرد مسؤول على فعله وحده . ولم نتـّق الله في ذلك ! ويقينا ، وبكلّ صدق وتجرّد لو أنّـني في قمّـة القيادة أو الزّعامة ، ولي من القوّة المادية وغيرها ، لظهرت آثار هذه النّـعمة ( إن كانت نعمة ) على أولادي ، ولكان لهم وضعًـا خاصّـًـا من حيث الحماية وغيرها ، ولننظر للملوك والرؤسـاء في عالمنا العربي والإسلامي ، وفي غير عالمنا ، ولننظر ، ولماذا نذهب بعيدًا لننظر إلى قادة (؟) المعارضة !!

·      ويوم تحالفنا مع الإخوان وكانوا إخوانا ، كنّـا نطلق عليهم صفات النّـضال ، وعلى فكرهم صفة الرّشاد و.. و.. ويوم أن اختلفنا نعتوا بالدّراويش و.. و.. ويوم أن أعلنوا صراحة بأنّـهم يحاورون النّـظام ، نعتوا بنعوت لا تزال تترى ، واتهموا بالعمالة وبيع القضيّـة !! فهل التّـصالح ( أفرادا أو جماعات ) مع النّـظام هو بيع للقضيّـة ؟ فمن يعتقد ذلك فلا يتصالح وليشتري القضيّـة !  وهل معاداة النّـظام والصّـراع معه في الخارج ( عارضين خدمات معارضتنا لكلّ من يخالف النّـظام باستعمالنا أداة في عداواتهم المرحليّـة ، ويوم تصالحهم مع النّـظام نسلّـم من قبلهم كالخراف ، كما تسلم أسماؤنا ووثائقنا ) هو الوطنية ؟!!

·      وختاما ، أودّ أن أشير إلى بعض النّـقاط :

1-            إذا كان التـّـصالح مع النّـظام يخدم المصلحة العـامّـة ، ويكفل سلامة وكرامة الوطـن والمواطن ، فذلك هو الأفضل ، وهو المبتغى المنشود ، وهو ما ندّعي تحقيقه  .

2-            إنّ مقالي يهدف إلى إعادة التّـفكير العقلي والموضوعي في سلوكنا وأسلوبنا في التّـعامل مع القضايا والأفراد ، لإيماني بحريّـة الإنسـان في إختيار ما يراه لنفسه دون إلحاق الضّرر بالآخرين ، ولو كان الضّرر إتّـهامًـا ( بدون دليل قاطع ) أو سـبًّـا وشتمـا .

3-            ليس من الضّرورة أن يشاركني أحد ما أرى ، فأنا في هذا مجتهد قد أخطيء وأصيب ، وأربأ بنفسي عن سلوك منهج العداء الشّـخصي والدّائم ، أمّـا في المجال القضايا فالحوار والنقاش والتّـباين من الأمور الفطرية .

----------------------------

(*) لقد كنت من أوائل من استعمل أسلوب البحث عن التّـناقضات ، وليس عيبا أن يعترف الإنسان بخطأ توظيف هذا المنهج لمقاصد غير موضوعية !

محمّد قدري الخوجة

Mkelkhoja2000@yahoo.com

 

 
Home
Fardeyah
Al_Moaradha
MuatamarBaqaya
S_MuaardhaPaltalkya
Wattaeq
Aljabhawaalfssayel
سلسلة الجبهة والمخابرات الأجنبية
سلسلة بقايا الجبهة والهيكل التنظ
سلسلة بقايا الجبهة والاتصال بالد
سلسلة بقايا الجبهة والعمل العسكر
ذكريات بالتوكـيـة
Llktabt
سلسلة البديل الرّاشـد
Hewarat
Mattareq
Chronology
Alfan_Qeyam
Kadri_in_Libyan_Websites
About_Kadri