Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
Up

 

 

 

 





 

 


الـفـنّ أخلاق وقيـم وجمـال

(4) مجال ودور الإنتاج الفنّي على صفحات الإنترنت

                الحـاسوب أداة من أدوات الاتصال بين البشر كتابة وصوتًـا وصورةً ، وهو كأيّ أداة له عدّة جوانب إيجابيّـة وعدّة جوانب سلبيّـة ، وهذه الإيجابيّـات والسّـلبيّـات مردّهـا لفـعل وسلوك الإنسـان ذاته ، فبالإمـكان استخدامـه فيـما يفيد وينفع ، وفي الإمكـان استخدامه فيما لا يفيد ولا ينـفع .

          والإنتـاج الفـنّي سواء أكـان خطًّـا أو رسمًـا دليل مقدرة وموهبـة الفنّـان نفسـه ، فبالإمكـان توظيفـه في الخير على صاحبه وغيره ، ويمكن توظيفـه أيـضًـا في مجالات تحدث ضررًا ماديّـًا ومعنويًـا للشّـخص نفسـه ولغـيره .

          ومن وجهة نظـر دينيّـة وخلقيّـة لا بد أن يبـتعد الـفعل عن أحـداث أيّ ضرر للنّـفس أو للآخرين وجعـله أداة من أدوات النّـفع والخيـر .

          وممـا لا شكّ فيه ، فإن توظيف الفـنون على صفحـات الإنترنت لها العديد من الـمميّـزات ، منهـا :

·       انتشـار أكبر وأعمّ للعمل الـفنّـيّ على مستوى العـالم ، ممّـا يزيد في شهرة الفنّـان وذيوع سيطـه ، ونشر أفكـاره وما يؤمن به من خـلال لوحـاته .

·       زيادة شهرة الفـنّان وذيوع فنّـه تزداد معهـا وتعظم الـمسؤوليّـة الفنّـيّـة والأخلاقيّـة عليه وعلى رسـالته ، وانعكاس ذلك على سمعته وسمعة أهله ووطنه ودينـه .

·          اتّـساع دائرة التّـنافس القـنّـيّ الشّـريف ، والـدّفع بتطوير الـملكة الفنّـيّـة وأدواتـها وأسلوبهـا ومجالاتـها .

·          التّـغير في أسلوب الفـنّـان المفروض عليه بفعل التّـطوّر التّـقنيّ ( التّـكنولوجيـا ) ، واستخدام الفنّـان لأحدث الأدوات والبرامج ، ويفرض عليه الإستمراريّـة في عمل دؤوب لمتابعة التّـطوّر السّريع في المجالات التّـقنيّـة ، ومتابعة الأحداث اليوميّـة من منظور عـالـمي ، وخاصّـة في مجال الرّسم ( الكاريكاتير السّـيـاسيّ ) .

·          حـفظ الـمواد والإنتـاج الـفنّـيّ في حيّـز صغير ، ممّـا يسّـهل نقله والإنتقـال به ، وسرعة الإنتـاج ، وتكرار اللّـوحـات من خطوط ورسومـات ، ونسخها بكميّـات كبيرة ، ويسر تغيير وتعدّد الألـوان والأشكـال ، وتوفير الوقت والإستفاذة منه ، والدّقّـة خاصّـة في مجالات الأشكال الهندسيّـة ، والقدرة على تنويع اتّـجاهات اللّـوحة ، وإزدواجية الأشكـال وغيرها الكثير .

ورغم كلّ هذه الـمميّـزات التي ذكرت بعضًـا منها ، فهناك عـدّة سلبيّـات منـها :

·       فقـدان جماليّـة الإبـداع من تركيب وتصوير وامتداد في مجـال الـخطّ العربي خـاصّـة .

·       فقدان قيمـة اللـّوحات الفنّـيّـة الأصليّـة بسبب إنتـاج عدد كبير منـها .

·       تحوّل الـفنّـان من فنّـان إبداعي يعطي ويبتكر إلى فنّـان كسول يستنسخ اللـّـوحات ، ويقوم الحاسوب بدور الفنّـان في وضع الألوان أو الحبر ( الـمداد ) ، ويصبح دور الفنّـان منصبًـا على الإختيـار بين البدائل ، وتتحوّل قدراتـه الفنّـيّـة شيئًـا فشيئًـا إلى قدرات تقنيّـة .

وحتّـى هذه اللّـحظة لم تبـتكر طريقـة حديثـة تتـولـّى القيـام بدور ومكـانه يدّ الخطّـاط في خطّ لوحة من اللـّوحات الفنيّـة ، وكلّ ما في الأمر هي عمليـات تصوير ونسخ للوحـات أصليّـة يتعـذّر على الحاسوب التّـغيير فيهـا تغييرًا فنيّـًا وجذريّـًـا ، ويستثنى من ذلك الكتابة بالخطّ الكوفي الهندسيّ فإنّ مجالاته في الحاسوب مجالات كبيرة وجيّـدة ورائعـة ، ومع ذلك لا ترقى إلى قيمة ومستوى اللّـوحة الفنيّـة الـمنجزة بخـطّ يـد الـفنّـان أو الـخطّـاط .

 
 

 

" حبّ الوطن من الإيمـان " بالخط الدّيـواني للخطّـاط محمّـد قدري الـخوجـة

وخـلاصة الأمر ، فإنّـه مهـما تطوّر الحاسوب أو البرامج المستعملة فيه فإنّ القيمة الحقيقيّـة للوحـات الفنّـيّـة سواء أكانت خطّـًا أو رسمًـا لا تزال ملك يد الفنّـان وإبداعاته ، ويمكن الإستفاذة من الحاسوب في مجالات الحفظ والإستنسـاخ وإختيـار الألوان وتركيبات التّـقابل والـمزج والتّـناظر وما إلى ذلك ، ولا ننسى بأنّ الإنسـان هو سيّـد ومحرّك الحاسوب وليس العكس في كـافّـة مجالات إستعماله .

إنّ الكاريكاتير هو إحدى الـمجالات الفنّـيّـة التي تعتمد الرّسم والبسـمة كوسيلة من وسائل نشر الرّسائل الموجّـهة  أو الأفكار التي تستهدف التّـوضيح أو التّـبسيط لبعض القضايا والأمور التي نرغب في إبرازهـا والدّفاع عنها ، وبصورة عامّـة تستهدف جذب نظرة الإنسـان من جانب التّـسليّـة والـمرح .

لقد دخل الكاريكاتير الإجتماعي والسّـياسيّ مجال الحاسوب كلوحات منقولة تصويرًا للقارئ ، ولم يكن للحاسوب أو بعض  البرامج أيّ دور في اللـّوحة الكاريكاتيريّـة ، وبـعدها تطوّر رسم الكاريكاتير في الحاسوب فأصبح متحرّكًـا ، فالمشـاهد لصفحة ( الجزيرة نت / ركن الكاريكاتير ) يمكنه الإطلاع على حوالي (287) لوحة كاريكاتيرية سياسيّـة متحرّكـة ، فيجد فيها الأفكار واضحة وجليّـة ، وهي بالفـعل تعتبر بديلاً كـاملاً عن موضوع سياسيّ أو حدث كامل ، وهي تشكّـل تلخيصًـا لمواقف سياسيّـة ووجهات نظر ذات مضمون ، وأهمّ مـا يميّـزهـا ويجعلها مقبولة ومرغوب فيها هو خلوّهـا من أيّـة رسومات أو كلمـات تخدش القيم والأخـلاق أو تجرح مشـاعر الغير .

نستخلص ممّـا سبق بأنّ الكاريكاتير الجيّـد سواء المتحرّك أو غير المتحرّك لابد أن يراعي فيه الفنّـان إنطلاقه من فكرة واضحـة وذوق جمـالي رفيع في الرّسم وإختيار الألوان ، وخلو اللّـوحة من أفكار متعدّدة ومن التّـعقيد ، وخلوّهـا أوّلاً وأخيرًا من قلـّة الأدب رسمًـا ولفـظًـا .

إنّ

 

 

 

 

 

 

 

 الكاريكاتير يمكن تصنيفـه إلى عدّة أنواع بسبب تنّوع الأسلوب والطّريقة والمواد المستعملة في إنتـاجه ، فهناك الكاريكـاتير المرسوم بيدّ وريشة الفنّـان ، وهناك الكاريكاتير الـمركّـب ، وهـناك الكاريكاتير المختلط فيه أجزاء من الإنسـان بأجزاء من الحيوانات أو الخلط في الصّـورة الواحدة بين الجنسين ( الذّكر والأنّـثى ) ، وما إلى ذلك من الخلط الامنطقي والذي تشمئزّ من رؤيتـه أصحـاب الفطرة السّـليمة والسّـويّـة . 

إنّ الرّسّـام الفعلي والرّسّـام الجيّـد والرّسّـام الـمبدع لا يحتاج إلى إستخدام أسلوب التّركيب الذي يعتمد على القصّ والتّركيب ( كأنـه أشغال يدويّـة ) ، ولا يحتاج إلى الخلـط المشوّه للصّـورة الطّـبيعيّـة أو تشويه ملامح الكائن البشري بفعل بعض البرامج الخاصّـة بالحاسوب والتي قي واقها عبارة عن وسيلة من وسائل شغل أوقات فراغ الصّـغار وخاصّـة ممن في المراحل الأوليّـة ، وإنّ اضطرّ الرّسّـام الفعلي لإستخدام أسلوب التّركيب ، فإنّـه يقوم به رسمًـا من ذاته ومن قدراته وفنّـه اليّدويّ ، وخير مثال على ذلك الفنّـان اللّـيبيّ الـمبدع محمّـد الزّواوي والفنّـان العربيّ المرحوم كحيل والفنّـان الشّهيد ناجي العلي .

إنّـني أعتقد إعتقادًا جـازمًـا بأنّ من يقوم بالتّركيب ، وخاصّـة أسلوب قصّ أجزاء من الصّـور ، أو إستخدام كاريكاتيرات من أعمال فنّـانين آخرين وتغيير بعض أجزائهـا بأسلوب القصّ واللّـصق ، لا يعدّ من الرّسّـامين ، وليس من زمرة  الفنّـانين ، بل من الدّخـلاء على هذا الفنّ الأصيل ! 

إنّ عملية التّركيب غالبًـا ما تظهر للمشـاهد مـن لديه قدرات فنّـيّـة أو ملكات فنّـيّـة من غيرها ، ويمكن ملاحظة ذلك بيسر وسهولة في مشاهدة اللّـوحة وما فيها من نسب بين حجم المرسوم أصـلاً وحجم المضاف إليه بالقصّ واللـّصق ، فغالبًـا ما تكون غير معقولة وغير مستساغة كأن يكون الرّأس كبير الحجم نسبة إلى حجم باقي الجسم ، وهكذا ...

مسؤوليّـة مشرفي الـمواقع على ما ينشر ... هل يجب أن ينشر كلّ شئ ؟

أنـا من الـمؤمنين بحريّـة التّـعبير الصّـادق ، وليس التّـعبير المنمّـق والذي يحمل مدلولات مثـاليّـة لا تتّـصل بحقيقة معتقد وإيمـان المعبّـر ، والواقع الفعـلي لحركة التّـطوّر التّـكنولوجي وما صاحبها من عولمة للأفكـار تفرض نفسها على سكّـان الـمعمورة فرضًـا قسريّـًـا .

وأنـا من الـمؤمنين بأنّ الأفكـار لا تحـارب إلاّ بالأفكـار ، والنّـصرة والغلبـة للفكرة الصّـحيحة الصّـائبة دومًـا وإن تأخّـر الإقتنـاع بهـا ، وعليه فلا خوف ولا ضرر من تعدّد الأفكـار والآراء والـمواقف ووجهـات النّـظر والـمواقف ، وكما نرغب ونريد من الآخرين أن يستمعوا لما نقول ، فعليـنا أن نسمع لما يقولون ، ونتنـاقش ونتـحـاور ليس  من أجل الغلبـة ولكن من أجل إختيـار الأفضل والأمثل والسّمو والإرتقـاء بالأفكـار التي تعود على الإنسـان الإنسـانيّـة بالخير ، فجدليّـة الحـوار والأفكـار من سنّـة التّـدافع في الحيـاة ، ومن سنّـة التّـطوّر المعرفي والعمراني .

والسّـؤال : هل يجب أن ننشر كلّ شئ ؟ إنّ السّـؤال سهل ، ولكنّ الإجـابة عليه غير ذلك ! فإن كـانت الأشيـاء الـمطروحة لا تحدث ضررًا للآخرين ، ولا تسـاهم في نشر الرّذيلـة ، فالسّـماح بنشرهـا من الأمور المحبّـبة والـمرغوب فيها ، أمّـا مـا يحدث الفتنـة  أو الضّرر أو ينشر مفردات أو رسومـات تتعارض والقيم والمعايير الخلقيّـة فإنّـني أتمنّـى ألاّ تنشر ، ولكن ليس بقرار من قبل مسؤول الصّـفحة أو الـموقع ، بل الأفضل أن يردّ الـموضوع أو اللّـوحة الفنّـيّـة إلى الكاتب أو الرّسّـام ويذكر له بأنّ هذه الكلمـات أو هذه الرّسومـات غير لائقـة ، ويطلب منهما استبدالها بمفردات أو رسومـات أخرى لائقـة من ناحية القيم والآداب ، وهذا هو الأفضـل . وفي حالة أن للكاتب أو الرّسّـام صفحته الخـاصّـة فهو وشأنـه ، وبكلّ تأكيد فإن الحكم على ذلك متروك للقارئ أو للـمشاهد

محـمّـد قـدري الـخوجـة

Nkadri2004@yahoo.com


 

 
Home
الـفـنّ أخلاق وقيـم وجمـال - 3