|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
الـفـنّ
أخلاق وقيـم وجمـال
(3)
الفـنـّـان الـمبدع محمّـد الـزّواوي .
إنّ
رسومـات الزّواوي الكاريكـاتيريّـة تعبير عن
قضـايا المجتمع ومشـاغله بصورة واقعيّـة ،
فهي تعبّـر عن أفكـار ناقدة تستهدف عبر ريشة
فنيّـة مبدعـة نقد الواقع الاجتماعي
والسّـياسيّ المحليّ أو العربي أو
الإنسـانيّ بموضوعيّـة تنشد البديل الأفضـل
والأمثل . إن النّـاظر للوحـات الفنّـان الزّواوي لا يجد صعوبة في فهم الفكرة الأسـاسيّـة لوضوحها ، وتجعله يتفاعل معها فهي تشكل له وضعًـا فيه تحدٍّ لبعض العادات والمواقف السّـلبيّـة فيتّـخذ موقفًـا حيالها ، ومن خلال تلك الرّيشة المبدعة وتلك التّـركيبة الفنيّـة للوحة تنبسط أسارير المشـاهد بالبسمة والضّـحكة الّـتي هي إحدى وسائل الإقبال على الرّسومات الكاريكاتيريّـة بصورة عامّـة .
في تقديمه لكتـاب الفنّـان الزّواوي
" أنتـم !! " يذكر الدّكتور علي فهمي خشيم
أنّ لـوحـات " محمّد السّـاخـرة ليست إلاّ
مقالات وقصص وروايـات ومسرحيّـات .. وصوره
مجموعة متراكمة من الكتابات السّـاخرة ..
ورسومه في حقيقتها نماذج رفيعـة من الأدب
المكتوب الـمرسوم "
وفي تعداده لميزات الزّواوي كفنّـان مبدع
يقول د. خشيم : " إنّـه يستثيرنـا ويحرّك
عقولنـا وعواطفـنا وإحساسنا تجـاه الـموضوع
الّـذي يناقشه " ، وعن أعماله الفنيّـة
وشهرتـه : " لقد كتبت عنه الصّـحف
العالميّـة ، وصدرت عن أعمـاله الدّراسات
باللـّغـات الـمختلفة ، وشهدت معارضه في
بلادنـا وفي عواصم العالم عشرات الآلاف من
المعجبين
ولكي نعرّف بالفنّـان
فخير وأصدق مصدر هو الفنّـان نفسـه ، فقد ذكر
الأسـتاذ عبد الحليم محمود في مقالتـــه (
رسّـام الكاريكاتير اللـّـيبي محمّد
الزّواوي : رعى البـقر وفشل في دراسته وأصبح
أوّل في الكاريكاتير ! ) أنّ الزّواوي في حديث
نادر نشر منذ سنوات قد تحدّث عـن بدايته مع
الرّسم بقوله : " ولدت ميولي نحو
الكاريكاتير في عمر مبكـّر ، فقد كنت أسكن في
نجع بدويّ ، وكان بجوارنـا وادٍ اسمه " وادي
القطـّـارة " . وكانت يوميـاتي تبدأ في ظلّ
هذا الجوّ أرعى البقر صبـاحًـا ، وأقطف
الزّهور وأوراق العنب وأحوّلـها إلى ألوان
على الصّـخور ، وبعد الغروب أفاجأ بأنّ البقر
الّـذي كنت مكلـّـفًـا بحراسته قد غادر
الـمكان ! وكالعادة تعوّدت أن يكون موعد (
العلقة ) السّـاخنة بعد هذه الفترة يوميّـًا
حتّـى دخلت المدرسة ، وفي المدرسة فشلت في
جميع الدّروس إلاّ مـادّة الرّسـم ، وبعد
سنوات تركت الدّراسة بسبب ظـروفي العائليّـة
لأعمل رسّـامًـا في شركة أمريكيّـة .
وفي هذه الفترة بــدأت أتـابع الفنّـان
اليونـانيّ " بـرنـي " الّـذي كان يرسم
في مجلّـة " الاثنين " الـمصريّـة ،
وفعلاً بدأت محاولات تقليد لأترك الرّسم
الواقعيّ إلى الكاريكاتير " .
وأنـا في هذه الـمقالة الوصفيّـة التّـعريفيّـة بالفنـّـان الزّواوي لست ناقدًا ولا محلـّـلاً لأعماله ، ولكنّـني أعرض للقارئ تعريفًـا موجزًا بحيـاته من خلال كتابه " أنتم !! " عارضًـا بعض النّـماذج لرسوماته الّـتي تناولت بعض الجوانب الإجتماعيّـة والسّـياسيّـة ، وهدفي من ذلك تبيـان أنّ الرّسم الكاريكاتيريّ أداة نضـال وأداة إصـلاح وبنـاء ، وفي ذات الوقت إتاحة الفرصة للقـارئ أن يكتشف الفارق الشّـاسع بين الفنّ الإبداعيّ الأصيل والّـذي يخدم المجتمع وبين بعض الأعمال الـّتي تغطـّي مسـاحات من شبكات الإتصـال الحديثة والـّتي عادت قيم الأخلاق وقيم الفـنّ والجمـال لوقوعها أسيرة الجهل والتّـعصّـب والأحقـاد والأمراض النّـفسيّـة والعقد القبليّـة والخاليّـة من الفكرة والبعيدة عن وضوح المضمون ! وهي بذلك تثبت أيضًـا بأنّ الحريّـة ليسـت محكومة بمكـانٍ أو بقعـة ، ولكن الحريّـة هي حريّـة النّـفس والرّوح والفكر والوجدان والإحسـاس ، وهي وحدها الكفيلة بإبراز الإبداع وتطلـق الطّـاقات . ومثـالـنا الفنّـان الـمبدع محمّد الزّواوي فهو لـم يغادر الـوطن ، ولـم يهـاجر ، ولـم يرحل وعبّـر بحريّـة فكـان نـاقدًا ومصلحًـا ومبدعًـا إبداعًـا فـنيّـًـا وخلقيّـًـا وجمـاليّـًـا .
محمّـد
قـدري الـخوجـة
Nkadri2004@yahoo.com |
|
|
|