Libya4ever                 ليبيا أبدا

Home
قائد الثورة في حديثه لفاعليات ال

 

 

 

 







 

 


كلمة الأخ القائد

في المؤتمر الرّابع والعشرين لإتحاد الأدباء والكتـّـاب العرب " دورة القدس "


القى العقيد معمر القذافي كلمة في مجموعة من المشاركين في المؤتمر الرابع والعشرين لاتحاد الأدباء والكتاب العرب، "دورة القدس" الذي اختتم أعماله بمدينة سرت .  وذلك اثناء استقباله لأمين وأعضاء الأمانة العامة للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ورؤساء الوفود العربية من أعضاء الاتحاد، الذين شاركوا في المؤتمر والذي اختتم أعماله بمدينة سرت. هذا نص كلمة العقيد:


( أولا مساء الخير..  أرحب بكم في بلدكم.. أنتم لستم ضيوفا.  وأشكركم على التواجد في هذا الملتقى، وهذا الاهتمام بمهمة هذا الوسط الأدبي والثقافي. كنت قد تحدثت معكم في الماضي، وأعتقد أني كنت قد ذكرت أنه باعتباركم كتابا وأدباء عربا، الأمة العربية من الناحية القومية والعرقية هي أمة واحدة وشعب واحد، وحتى من الناحية الديمغرافية والتراب أيضا تراب واحد وبشر واحد، ولكن إذا نظرنا إلى واقع هذه الأمة المقسم إلى أكثر من عشرين دولة، وهذه الدولة الوطنية حلت محل الأمة، وهذه الدويلات التي تزيد عن العشرين لا يوجد رابط بينها من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية والدفاعية، بل تسودها علاقات مثل أي علاقات بين دول أجنبية بالنسبة لبعضها.


العلاقة بين ليبيا وفرنسا - مثلا - ممكن مثل العلاقة بين ليبيا والجزائر للأسف. ممكن العلاقة بين مصر وبريطانيا، ممكن مثل العلاقة بين مصر والأردن. للأسف هذا هو الواقع، وأظن ذكرنا هذا من قبل، وأن كل الأمم تجسدت في دولة، دولة قومية، إلا الأمة العربية لم تتمكن من هذا، أي قومية في العالم مجسدة في أمة.


عندما نقول العجم أو الفرس متجسدون في دولة اسمها إيران.. عندما نقول القومية الطورانية مثلا دولة اسمها تركيا. إذا قلنا القومية الهندية مثلا دولة اسمها الهند.. إذا قلنا القومية الجرمانية مثلا متجسدة في دولة اسمها ألمانيا. وهكذا، إلا القومية العربية، الأمة العربية هي الوحيدة التي ليست مجسدة في دولة.. في الوقت الذي تكونت فيه هذه الدول القومية لم تتمكن الأمة العربية من تكوين وحدتها.


عصر القومية والوحدة القومية والمبنية على وحدة الانتماء وحتى وحدة الدم والعرق واللغة، هذه الفترة فاتت للأسف ولم نتمكن أن نحقق فيها وحدتنا. جاء عصر جديد، عصر الفضاءات، عصر الديمغرافيا، عصر المصالح المادية التي تربط مجموعة من البشر ديمغرافيا يعيشون في مكان واحد، وليس بالضرورة أن يكونوا من قومية واحدة، أو لغة واحدة، أو دين واحد، أو لون واحد.  الاتحاد الإفريقي على سبيل المثال يتكون الآن ليس على أساس قومي، على أساس ديمغرافي، قوميات مختلفة، ولغات مختلفة، وأصول مختلفة، وديانات مختلفة. الاتحاد الأوروبي نفس الشيء الآن، لغات مختلفة، وقوميات مختلفة. والآسيان، هناك في جنوب شرق آسيا، تكون هو أيضا من دول إسلامية وبوذية ومسيحية... إلى آخره.


هذا عصر الفضاءات الكبرى على حساب الدولة الوطنية.


نحن للأسف العرب حُرمنا من هذا، ولم نتمكن من إقامة دولة عربية تتجسد فيها الوحدة القومية، ودخلنا هذا العصر ونحن عبارة عن أمم.


الآن نسمع في الحديث عن الأمة التونسية، الأمة الكويتية، الأمة اليمنية مثلا. ما زال في ليبيا لم نسمع بهذا التعبير، لأننا بعد الثورة كنا متشددين جدا في هذا الخصوص، ولم نسمح بكلمة الأمة الليبية، ولكن الآخرين ممكن يقولونها، ممكن يطلقونها علينا، ممكن يقولون الأمة الليبية.


إذن لم تعد هناك أمة عربية، أصبحت الآن عشرين أمة.. وجارٍ الآن، كما تعلمون وتشاهدون شيء ملموس، أن اللهجات الوطنية الإقليمية بدأ الآن العمل على أن تحل محل اللغة القومية، اللغة الفصحى. أرى في إذاعة لبنان مثلاً، أي إذاعة، تنشر النشرة باللهجة اللبنانية.. في المغرب حتى هي نسمعها باللهجة البربرية، اللهجة العربية البربرية القديمة. وحتى الكتابات في بعض المنشورات الصحفية وما إليها لم يعد هناك تردد بأن تكتب باللهجة المصرية مثلا، أو اللهجة السورية.


وساعد على ذلك شيئا آخر، وهو أننا نتكلم بلغة ونكتب بلغة أخرى.


هذه الكتب التي أمامي مكتوبة بلغة غير لغة الكلام العادي الذي ما بيننا، لكن في اللغات الأخرى نفس التي تتكلم بها هي التي تكتب بها.


مثلا عندما تجد جريدة أو كتاباً بالإنجليزية فإن نفس الكلام الذي يتكلمون به هو نفس الكلام الذي يكتبون به. فعل الكينونة ليس عندهم مثلا (
verb to be) تجد أن نفس ما ينطقون به هو نفس ما يكتبون به. فعل الملكية (to have) مثلا تجد أن نفسه الذي يقولونه في الحديث هو نفس الذي يكتبونه. لكن نحن نتكلم بلهجة وبلهجات مختلفة، وعندما نكتب، نكتب بلغة أخرى التي هي متفق عليها أنها هي اللغة العربية الفصحى.


وأنا من اطلاعاتي التاريخية أرى أن القبائل التي تتكلم الآن خاصة في إفريقيا نحن نعتبرها تتكلم لغات غير مفهومة، فيها شبه بالعربية، لكن لا نعرفها.

عندما يتكلم معك لا تعرف، قد تسمع كلمة اثنتين ثلاث أربع عربية، لكن لا تفهم ما يقوله بالضبط. أعتقد أنها لغات لهجات عربية قبلية قديمة ما زالوا محتفظين بها بسبب العزلة التي عاشت فيها هذه القبائل في الصحراء والغابة وفي أي مكان.

إذا قبيلة هاجرت من جنوب الجزيرة العربية وجاءت إلى شمال إفريقيا وتحصنت في جبل من هذه الجبال ضد غزوات الروم من الشمال، وضد الصحراء من الجنوب، لم تختلط بأحد من العالم، راحت تتكلم بنفس اللغة، ممكن تكـون الحميرية أو لغة العمالقة أو لغة سبأ. ممكن هي نفس اللغة التي كانت تتكلم بها تلك القبيلة، وبقيت هنا خاصة بما يسمى بعرب البربر والطوارق والقرعان والزغاوة والتبو والفولاني والهوسا، هذه مؤكد أنها قبائل عربية. مثلا قبيلة الفولاني هذه تمتد من الجزيرة العربية، على البلاد العربية، على السودان، تصل بعد ذلك إلى النيجر ومالي، وهذه المناطق كلها، ولكن هي الآن لا تعتبر نفسها عربية.


نحن في التاريخ نعرف أنها عربية في الكتب وفي الدراسات، ولكن هم يعتبرون أنفسهم قبيلة إفريقية - هي فعلا عربية أصلا - لكن تتكلم بلهجة نحن لا نعرفها. نحن نقول لغة الفولاني، أو لغة الهوسا، أو لغة الطوارق، لغة التماشق، لغة الطوارق، أو العرب البربر، هذه كلها لهجات ولغات قبائل عربية احتفظت بها هذه القبائل من ذلك الوقت، ولكن في النهاية أصبحت أجنبية على بعضها وعلينا، ولا نتكلم بلغة واحدة.


نحن نتكلم بلهجة قريش التي اعتمدناها كلغة فصحى، وهم يتكلمون بلهجة حمير.. لم نعد نتفاهم مع بعض، مع أن أصلنا واحد. قصدي ممكن أن يحصل الآن.. عندما نتكلم الآن باللهجة اللبنانية واللهجة المصرية واللهجة المغربية واللهجة اليمنية، تكرس يعني تكتب وتذاع بها النشرات في النهاية تزداد الغربة بيننا، ونصبح بعيدين عن بعض. وهذا الشيء الخطير آخر عندنا، وأنا قلت هذا المرة السابقة، إن الذي ما زال يجمع العرب من غير كلمة العرب نفسها : العين والراء والباء، هي اللغة هي الثقافة هي الأدب.


نستطيع أن نقول الأدب العربي، نستطيع أن نقول القصة العربية، نستطيع أن نقول الرواية العربية، نستطيع أن نقول الحرف العربي، نستطيع أن نقول الكتابة العربية، نستطيع أن نقول اللغة العربية، نستطيع أن نقول الثقافة العربية، الأدب العربي، هذه نستطيع أن نقولها. لكن عدا ذلك غير منطقي، ولأنه غير موجود ولا ينطبق على الواقع لو نقول الأمن العربي، العرب ليس عندهم أمن واحد، واحد أمنه مرتبط بإسرائيل، وواحد أمنه مرتبط بأمريكا، وواحد أمنه مرتبط بجهة أخرى.


عندما نقول الاقتصاد العربي، لا يوجد اقتصاد عربي أبدا.


واحد اقتصاده مربوط بالسوق الأوروبية، وواحد اقتصاده مربوط بالصين، وواحد مربوط بأمريكا، وواحد مربوط بالبرازيل، وواحد مربوط بالهند.


نقول السياسة العربية.. لا توجد سياسة عربية، يعني ماذا ؟ عدو واحد عربي، صديق لعربي آخر، فما هي السياسة التي تجمعنا؟!.


أنت عربي وأنا عربي، لكن واحد أجنبي آخر صديقك أنت، وعدو لي أنا.. أنا أقاتله، وأنت تعانقه. وبالتالي لا يوجد سياسة عربية، ولا أمن عربي، ولا دفاع عربي. كيف دفاع عربي إذا يعتدى على دولة عربية وتدمر مثلما يجري في فلسطين ويجري في العراق، وجرى لليبيا، والعربي الآخر لا يسأل عنك، ولا يدافع عنك، ولا يحرك جيشه، ولا يقاتل معك ؟!.


إذن لا يوجد دفاع عربي، ولا يوجد أمن عربي، ولا يوجد اقتصاد عربي، ولا توجد سياسة عربية، ولا عملة عربية، ولا يربطنا أي شيء من هذه الأشياء. علاقاتنا مع بعضنا علاقات أجنبية.. العلاقة بين ليبيا ومصر مثلا في الواقع علاقة بين دولتين أجنبيتين.


نحن عرب وإخوة وإلى آخره، لكن ماديا عمليا على أرض الواقع نحن نتعامل مع بعضنا كأجانب، هذه دولة وهذه دولة، عندنا مياه اقتصادية، منطقة اقتصادية لمصرلا تدخلها سفن الصيد الليبية، منطقة اقتصادية لليبيا في البحر المتوسط لا تدخلها السفن المصرية، إذا دخلتها يقبضون عليها ويحاكمونها، وممكن حتى يقصفونها، باعتبارها منطقة اقتصادية خاصة بهذه الدولة دخلتها سفن صيد من دولة أخرى. كون نحن عرب وأصلنا واحد، ودمنا واحد، ومتجاورون، وغيره، هذا شيء آخر، هذه حقائق، لكن عمليا نحن أجانب. لو ينهار الاقتصاد التونسي مثلا، من سينجده ؟ ينجده البترول الليبي ؟ لا ينجده.. لأنه يقول لك ما علاقتي ؟.


أي دولة على حالها، عندها اقتصادها، وعندها عملتها، وعندها ارتباطاتها، وعندها تجارتها، وعندها سياستها الاقتصادية، وسياستها الأخرى... إلخ.. ماذا يعني ؟ حسنا.. العرب في شمال إفريقيا من الجزائر إلى غاية المغرب دخلوا فيما يسمى الاتحاد من أجل المتوسط، وليبيا رفضت هذا المشروع، لأنه خطير جدا يعني.. هذا مثل حلف بغداد ومثل... يبقى ما علاقته.. يعني أنت تدخل في اتحاد.. اتحاد من أجل المتوسط.. يعني دول عربية داخلة مع أوروبا، ومع الإسرائيليين، اتحاد واحد من أجل البحر المتوسط. هاهي ليبيا لم تدخل.. أصبحنا ضد بعضنا.. هاهي بالأمس قبلوا الإسرائيليين من الناحية العسكرية تدخل في الفاعليات الدفاعية في البحر المتوسط، وحماية البحر المتوسط، معناها أن هذه الدول العربية التي وقعت على اتحاد وانضمت إلى الاتحاد من أجل المتوسط أصبحت شريكة مع الإسرائيليين جنبا إلى جنب. يعني ممكن سفينة إسرائيلية تزور أي دولة عربية داخلة في الاتحاد من أجل المتوسط. والإسرائيليون في هذا الاتحاد، ممكن ينزل عساكر إسرائيليون في أي ميناء عربي في شمال إفريقيا أو في الشام، بسبب انضمامهم للاتحاد من أجل المتوسط، بعد أن دخلوا الآن وقبلوهم عسكريا في فاعليات البحر المتوسط، ومكافحة الهجرة، وما إليه، والدفاع والإنقاذ والاستطلاع، وكل هذه الأشياء التي تعرفونها. إذن عسكريا أمنيا اقتصاديا سياسيا، لا يوجد أي شيء يربط دولة عربية بدولة عربية أخرى، بل هناك عداوات بين دولة عربية ودولة عربية، أكثر من العداوة بين دولة عربية ودولة أجنبية.. للأسف.

إذن ما هو الشيء الوحيد الذي ما زال ممكن يقال عنه عربي، هو الأدب والثقافة، هذا الذي نستطيع أن نقول إن هناك ثقافة عربية، ونقول إن هناك أدبا عربيا، ونقول إن هناك لغة عربية.

إذن الملاذ الأخير هو عندكم أنتم.. آخر ورقة تجعلنا نحن كأمة مازال نستطيع نقول أمة هي الورقة التي في يدكم أنتم.. فأنتم أهم وسط في الأوساط العربية هذه كلها.. العسكر العربي الجيش العربي لا يوجد رابطة بينها.. الأمن العربي لا يوجد رابطة بينهم.. السياسيون العرب لا يوجد رابط بينهم.. الاقتصاديون لا يوجد رابطة بينهم.. المصارف العربية، العملات العربية لا يوجد أي رابطة بينهم، إلا أنتم فقط الذي عندكم رابطة واحدة، وهي الثقافة العربية، الأدب العربي، اللغة العربية.

أرجو أن نقدّر هذه المعطية تقديرا كبيرا، ويجب أن ندرك المسؤولية الخطيرة التي على أكتاف الكتاب والأدباء العرب، التي ممكن يحافظون بها على وجود أمة واحدة اسمها الأمة العربية، أن هناك قاسما مشتركا، والتي ممكن منها ننطلق لإعادة الوحدة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية. يعني ممكن هذه جمرة في وسط فحم، نبدأ ننفخ فيها ننفخ فيها حتى يتقد الفحم كله.

شكرا.. موفقون ).


 

Home
Up