نـصّ
إعـلان قيـام إتـّحاد الـمغرب الـعربـيّ
( 10رجب 1409هـ / 17 فبراير 1989 )
إنّ
قـادة الـمغرب الـعربـيّ
·
إنطلاقًـا
ممّـا يجمع شعوبنـا من وحدة الدّين واللـّـغة
والتّـاريخ ، ووحدة الأمـاني والتّـطلـّـعات
والـمصير .
·
واستلهـامًا
من أمـجاد أسـلافنـا الذين ساهموا في إشعاع
الحضارة العربيّـة الإسلاميّـة ، وإثـّراء
نهضة ثقـافيّـة وفكريّـة كانت خير سند
للكفـاح الـمشترك من أجل الحرّيـّـة
والكرامة .
·
وتجسيدًا
لإرادتنـا الـمشتركة التي عبـّرنا عنهـا في
قمّـة زرالدة بالجزائر ، والتي شكـّلت
إنطلاقة جديـدة للبحث عن أفضل السّـبل
والوسائل المؤدّيـة إلى بنـاء صرح الـمغرب
العربـيّ .
·
ووعيـًّا
منّـا أنّ تحقيق أمـاني شعوبنـا
وتطلـّـعاتها إلى الـوحدة ، يستلزم تظـافر
الجهود ، وإقـامة تعاون فعـّال بين دولنـا ،
وتكامل مطـّرد في مختلف الـمجالات .
·
ونـظرًا
لأنّ مـا يحدث من تحوّلات ، ومـا يتمّ من
تـرابط وتكامل على الصّـعيد الدّوليّ بصفة
عامّـة ، ومـا تواجهه دولنـا وشعوبنـا من
تحدّيـات في الـميادين السّـياسيّـة
والإقتصاديّـة والثّـقافيّـة والإجتماعيّـة
بصفة خـاصّـة ، يتطلـّـب منّـا الـمزيد من
التّـآزر والتّـضامن ، وتكثيف الجهود من أجل
الوصول إلى الهدف الـمنشود .
·
ونـظرًا
لمـا نلمسـه من الحـاجة إلى تظافر جهود
دولنـا في جميع الـمجالات ، وإلى توفير تنسيق
كامل في سيـاسـاتنـا ومواقفنـا واختياراتنـا
الإقتصـاديّـة والإجتماعيّـة .
·
ولكون
تجّـمعنـا سيجعل من منطقتنـا موطن سـلام ،
ومرفأ أمن ، ممّـا سيمكـّنها من المزيد من
الإسهام في تقوية أواصر التّـعاون والسّـلم
الدّوليين .
·
وإذ
نـعلن عن إرادتنـا الرّاسخة في توطيد أسس
العدل والكرامة لشعوبنـا ، وإحقاق الحقوق
الفرديّـة والجماعيّـة في أوطاننـا
إستلهامًـا من أصـالتنـا الحضاريّـة وقيمنـا
الرّوحيّـة .
·
وسيرًا
على النـّهج الذي سـارت عليه مشـاريع الوحدات
الجهويّـة عبر العالم ، وممّـا تميّـزت به من
تدرّج على خطوات رصينـة متأنـّـية ، ومـا طبع
تخطيطهـا من عقلانيّـة .
·
وإعتـبارًا
لأنّ ما تتوفـّر عليـه بلدان الـمغرب
العربـيّ من إمكـانـات بشريّـة وطبيعيّـة
واستراتيجيّـة تؤهـّـلها لـمواجهة هذه
التّـحدّيـات ، ومواكبـة التّـطوّرات
الـمرتقبـة فـي العـقود الـمقبلـة .
·
وإيـمانًـا
منّـا بأنّ كيـانًـا مغـاربيّـًا متطوّرًا
سيمكـّن دولنـا من دعـم العمل الـمشترك مع
بـاقي الدّول الأفريقيّـة الشّـقيقة من أجل
تقـدّم قارّتنـا الأفريقيّـة وأزدهـارهـا .
·
وإعتـبارًا
لكون إتـّحاد الـمغرب العربيّ هو الإطـار
الأمثـل لتحقيق إرادة شعوبنـا في توثيق
الرّوابط مع كـافّـة الشّـعوب الصّـديقة ،
ودعم الـمنظّـمات والتّـجمّـعات الدّوليّـة
التي تنتمي إليهـا دولنـا .
·
ولأنّ
بنـاء التّـعاون الدّوليّ ، ودعم السّـلام
العـالمي يفرضـان قيـام وحدات جهويّـة
يرتكزان عليـها لتمتيـن صرحـها وتحصينـه .
·
وإستجابة
لتطلـّـعات شعوبنـا ، وإدراكًـا لدقّـة
الـمرحلة الحاضرة ، ووعيًـا منّـا
بالـمسؤوليّـة التّـاريخيّـة الـملقـاة على
عـاتقنـا .
·
وإذ
تؤكـّد تشبّـتنـا بـمقوّماتنـا الرّوحيّـة ،
وأصـالتنـا اللتّـاريخيّـة ، والإنفتـاح على
الغير ، وتعلـّـقنـا بمباديء الفضيـلة
الدّوليّـة .
نـعلـن
بمعونة الله ، وباسم شـعوبنـا عن قيـام
إتـّحاد الـمغرب العربـيّ مجموعة متكـاملة ،
متظـافرة الإرادات ، متـعاونـة مع
مثيـلاتهـا الجهويّـة ، وكتلة متراصّـة
للمسـاهمة في إثـراء الحوار الدّوليّ ،
مصمّـمة على منـاصرة الـمباديء الخيّـرة ،
وتعبئة شـعوبـها بمـا لها من إمكـانـات ،
لتعزيز إستقلال أقـطار إتـّحاد الـمغرب
العربـيّ ، وصيـانة مكتسباتـها ، وللعمل مع
الـمجموعة الدّوليّـة لإقـامة نظـام عـالميّ
، تسود فيه العدالة والكرامة والحرّيـّـة ،
وحقوق الإنسـان ، ويطبع التّـعاون الصّـادق
والإحترام الـمتبـادل علاقـاته .
وتحقيقـًا
لهذه الأهـداف ، أبـرمنـا الـمعاهدة التي
تحدّد مبـاديء الإتـّـحاد
وأهـدافـه ، وتضع هيـاكله وأجهزتـه .
حرّر بـمدينة
مرّاكـش يــوم الجمعـة الأبــرك : عاشر رجب
الفرد 1409هـ / الموافق 17 فبراير 1989م .
|