|
Libya4ever ليبيا أبدا |
|
|
صناعة معارضةالحلقة الأولى )بسم الله الرحمن الرحيم (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا صدق الله العظيم صناعة معارضةالعلاقة بين ال CIA والمعارضة الليبية د. يوسف أمين شاكير الطبعة الأولى 2004 الطبعة الثانية 2005 التوزيع دار أكاكوس للنشر والتوزيع والترجمة Akakus for Publishing, Dist. and Translation Heliopolis, Cairo, tel 4538499 *****
تستطيع البحث عن المعرفة دون تحدي الحقيقة، ************ مقدمة الطبعة الثانية عندما أصدرنا الطبعة الأولى من "صناعة معارضة" لم نكن نتوقع ذلك الإقبال الرهيب من جانب المثقفين الليبيين على اختلاف درجاتهم التثقيفية على اقتنائه والاطلاع على ما تضمنه من وقائع متعاقبة وخطيرة عن الكيفية الشاذة التي صنعت بها المعارضة الليبية، وقد بدد ذلك لدينا تماماً تلك الشائعات التي انتشرت مؤخراً بأن شعبنا الليبي قد انصرف عن الشأن العام وبات مشغولاً بأموره الحياتية اليومية أكثر من أي شيء آخر، لم نكن نتوقع كذلك ذلك الكم الرهيب من التساؤلات والاستفسارات التي تلقيناها حول تلك الوقائع في دلالة واضحة على أن شعبنا الليبي لا زال شغوفاً بمنطق المعنى بما ينطوي عليه من عدم تسطيح الأمور والبحث عن جواهرها والدروس المستفادة منها.. ولعل الدرس المستفاد الأهم من وقائع "صناعة معارضة" كما عاينَّاه فيما تلقيناه حولها من تساؤلات واستفسارات هو أن الهوية لم تكن، ولن تكون في يوم من الأيام، قضية هيولية بقدر ما هي محور للتفكير السياسي وحلقة وجودية كبرى للانسجامات الاجتماعية وخيط حضاري رئيسي للوصل ما بين ماضي الشعوب وحاضرها ومستقبلها، وأن هذه الهوية متى انتزعت من نفوس البعض فإنها غالباً ما تتفزز أوهاماً أيديولوجية بعيدة كل البعد عن استساغه الأسلوب الديمقراطي ممارسة وحواراً، وتفتح مجالاً للطموحات اللامحدودة، واللا معقولة لإقصاء الآخر أو تدميره، وتغذي نزعة الاستقواء بالأجنبي مادياً ومعنوياً استعداداً ليوم الزحف والاستيلاء على مقدرات المجتمع وممارسة أقصى درجات التسلط على بنيه.. وفي تفاصيل الطبعة الأولى من "صناعة معارضة" أفضنا في بيان كيف أن سقوط المعارضة الليبية في قبضة الأجهزة الاستخباراتية الأجنبية لم يفقد هذه المعارضة هويتها الحقيقية فحسب، وإنما أيضاً جعل مصير أنصارها وتحركاتهم رهناً بمصالح الدول التي تنتمي إليها هذه الأجهزة.. وفيما شهدت هذه المعارضة ما يشبه الانتعاشة في سنوات نشأتها الأولى، شهدت فيما تلا ذلك من سنوات تدهوراً عاتياً أفقدها كل طاقاتها المادية والمعنوية، ومع ذلك ولد من أعماق أحشائها من حرقه الشوق لتحقيق الأحلام السرمدية ذاتها التي فشل في تحقيقها الآباء المؤسسون وعلى رأسها حلم الإطاحة بالحكم وتبوء مكانة، إلا أن حظ هؤلاء لم يكن بأسعد من حظ أبائهم (المؤسسين) فتعثرت خطاهم وباءوا بفشل أشد من ذلك الذي مني به الأولون، ولكنهم أبوا ألا يستمروا في هذا المسلسل المهزلة، فلم يتوقفوا عن استدرار عطف الأجنبي واستحلاب أمواله لعقد مؤتمر هنا أو هناك يعيدون من خلاله إنتاج مضامين أحلامهم القديمة غير واعين بأن الزمن قد تغير وبأن الأنماط السياسية التطفلية التي كان من الممكن توظيفها في فترات زمنية سابقة لم تعد تصلح حالياً للمناورات والمداورات، وبأن الشعب الليبي قد أصبح على دراية كافية بكافة مماحكاتهم الأيديولوجية الشعارية وتطلعاتهم التسلطية الزائغة. وفي هذه الطبعة الجديدة من "صناعة معارضة" حاولنا قدر الإمكان سد الثغرات التي حاول اصطيادها – في الطبعة الأولى – حفارو القبور وصانعو الأكفان من معارضي الألسنة الطويلة والأيادي القصيرة عبر تنقيح ما يستدعي التنقيح من تفاصيل وإضافة الوثائق المؤكدة لصدقية ما سقناه فيها من روايات، غير باغين من وراء ذلك إلا تعظيم جهود أولئك الذين يريدون لحياتهم معنى ولوطنهم الغالي ليبيا رفعة، والله الموفق،،، د. يوسف شاكير ****** مقدمة الطبعة الأولى للممارسة السياسية مفهوم وحشي، تتجرد في إطاره من كل القيم الإنسانية والقواعد الخلقية والانتماءات الوطنية. وقد عبر هذا المعنى الوحشي للممارسة السياسية عن نفسه بصورة واضحة في تاريخ جماعات الهدم الرافعة لرايات المعارضة السياسية، لا من أجل تقديم الخيارات العلاجية البديلة لمواضع الإعياء والمرض في مجتمعاتها، وإنما من أجل إشباع حاجاتها المادية وغرائزها العدوانية والحيوانية، حتى وإن جنحت أحيانا في سلوكياتها إلى "أنسنة" نفسها من خلال ترسانة من النظم والقواعد التي قد يبدو بعضها عقلانياً، بينما تحمل في أحشائها كراهية محمومة وروحاً افتراسية تؤز على سرقة السلطة وتدمير النظام القائم أياً كانت طبيعته. وقد كان لفصائل ما يسمى بالمعارضة الليبية نصيب وافر من استخدام المفهوم الوحشي للممارسة السياسية، الأمر الذي تمثل في استباحتها كل الوسائل الممكنة من أجل الانقضاض على النظام؛ بداية من المتاجرة في الأعراض ومروراً بغسيل الأموال القذرة وإقامة المشروعات المشبوهة، وانتهاء بممارسة العهر الاستخباراتي وبيع الذات والكرامة والوطن والمواطنين دون هوادة أو رحمة.. إذ يشهد تاريخ رموز ورؤوس هذه الفصائل أنهم ما إن منيوا بفشل ذريع في تحقيق ما كانوا يطمعون فيه من جاه أو مال بالداخل إلا وهجروا ليبيا وراحوا يجوبون الكرة الأرضية من شرقها إلى غربها.. يروجون الشائعات والأكاذيب والمزاعم عبر منابر مكتوبة ومسموعة ومرئية أعدها لهم خصيصاً مَن يريدون بليبيا وأبنائها شراً مستطيراً.. وظناً منهم أنهم قادرون على هدم قمة النظام - متمثلة في القيادة السياسية الليبية - وخلخلة أركانه، واغتناماً من جانب محرضيهم ومموليهم لخستهم وانتهازيتهم، اندفعوا إلى السقوط في سفاسف التهجم والتشنيع والعدوان اللفظي على هذه القيادة السياسية، وإلى صقل سكاكين اغتيالها عبر ما ارتسم لهم من خطط متغولة لم يكن هدفها التخلص من هذه القيادة فحسب، وإنما أيضاً السطو المفزع على مقدرات الدولة وخيراتها. ورغم أن جميع محاولاتهم في هذا الخصوص قد باءت بالفشل، إلا أنهم - رغبة منهم أو رهبة ممن يمولونهم - ظلوا عاكفين على قدح النظام ودمغه، كما نشطوا في استنفار وشحن البعض من الليبيين من صغار السن أو ذوي التفكير القاصر ضد القيادة وضد النظام على أمل أن يأتي اليوم الذي يحققون فيه أمانيهم ويظفرون بالنصر في المعركة التي أشعلوها مع النظام.. فلما انكشفوا أمام هؤلاء الصغار وأولئك القصار، فإذا بالأخيرين يبرءون منهم ومن فعلاتهم ويثوبون إلى رشدهم ويعفرون وجوههم بتراب ليبيا.. وطنهم.. نادمين على ما فرطوا في جنبها ولاعنين من اقتادهم إلى الغي والضلال وأراد مسها بسوء. ومع كل ذلك، لم تكلّ هذه الرموز والرؤوس ولم تملّ من السباحة في بئر الخيانة، فاستمروا في بيع أدق أسرار ليبيا وخصوصياتها، ظناً منهم أن هذه هي الوسيلة المثلى لإشباع غرائزهم الانتقامية وإيصالهم إلى دفة الحكم، ورغم أن مَن كانوا يبتاعون منهم بالأمس قد طلقوهم طلاقاً بائناً، وراحوا يخطبون ود النظام ويبسطون إليه يد التعاون، إلا أنهم (أي الرموز والرؤوس) ما زالوا مصرين على لعق أحذيتهم.. وكأنهم أدمنوا اللعق وإراقة ماء الوجوه.. وكأنهم عشقوا الخسة والنذالة.. لقد ظنوا أن سيناريو شبيهاً بما حدث في العراق وأفغانستان سيتكرر في ليبيا لا محالة.. لقد تصوروا أن أسنة صواريخ الولايات المتحدة ستطير بهم إلى كراسي الحكم في طرابلس كما طارت بكل من كرزاي في أفغانستان والجلبي وأتباعه في العراق لا مناص. ولكن معذرة.. فقد خابت ظنونهم وتبخرت تصوراتهم، ولم يبقَ لهم سوى أن يأكل بعضهم بعضاً كالأسماك، وحتى هذه مع الفارق؛ حيث الأسماك تعيش في بحر عذب فرات أو آخر ملح أجاج، أما هم فلا زالوا يعيشون في بحر يفوح بأريج الخيانة. والمعلومات التي يتضمنها هذا الكتاب – والتي كانت في الأصل عدداً من الحلقات التي قمنا بنشرها عبر بعض الصحف - سواء الورقية أو التي يتم بثها عبر شبكة الإنترنت- تروي بعضاً من قصص هذه الرموز والرؤوس، والتي لم نقصد من روايتها الترفيه أو التسلية على الإطلاق، وإنما هدفنا الأساسي هو أن نثبت بها أقدام أبناء ليبيا من الأجيال الحاضرة والقادمة ممن لم يشهدوا ما تضمنته هذه الروايات من أحداث على الحق، وأن نقوي لديهم ملكة التمييز بين من يغرر بهم ومن يدفعهم إلى الأمام. د. يوسف شاكير
|
|
|
|